العليمي: استهداف المطارات والمنشآت المدنية لن يوقف «فجر اليمن» ولن يعفي الميليشيا من المحاسبة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
العليمي: استهداف المطارات والمنشآت المدنية لن يوقف «فجر اليمن» ولن يعفي الميليشيا من المحاسبة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن استهداف جماعة الحوثي للمطارات والمنشآت المدنية في اليمن ودول الجوار لن يوقف عملية «فجر اليمن» الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة، ولن يمنح الميليشيا فرصة لفرض إرادتها أو الإفلات من المحاسبة. ويأتي الموقف في ذروة تصعيد وسعت فيه الهجمات نطاقها من مدن يمنية إلى منشآت مدنية في دول الجوار، وسط دعوات متكررة من العليمي إلى موقف دولي موحد وحازم.
ونقلت منصات التواصل ووسائل إعلام عدة تصريح العليمي الذي جاء فيه: «استهداف الحوثيين للمطارات والمنشآت المدنية في اليمن ودول الجوار لن يوقف عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة بدعم من تحالف دعم الشرعية، ولن يمنح الميليشيا فرصة لفرض إرادتها أو الإفلات من المحاسبة». ويحمل هذا النص رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة: رفض الاعتراف بأي أثر ردع للهجمات على المسار المعلن لاستعادة المؤسسات، والتمسك بمسار المحاسبة بدلًا من تسوية تُفهم على أنها تثبيت للأمر الواقع الذي فرضته الجماعة المسلحة.
## ما الذي يقوله التصريح؟
يربط العليمي في تصريحه بين ثلاثة عناصر لا يفصلها عن الخطاب الرسمي لمجلس القيادة منذ إعلان المضي في عملية «فجر اليمن». العنصر الأول هو توصيف الهجمات بأنها تطال مطارات ومنشآت مدنية، لا أهدافًا عسكرية في ميدان مواجهة محدودة. والعنصر الثاني هو تأكيد أن هذا الاستهداف لن يغيّر قرار الدولة وحلفائها بمواصلة العملية. أما العنصر الثالث فهو إغلاق باب المكافأة السياسية التي قد تُقرأ بوصفها منحًا للجماعة فرصة لفرض شروطها أو التهرب من المساءلة.
ويكتسب التصريح أهميته من توقيته. فقد توالت خلال أسابيع أكتوبر الجاري تصريحات للعليمي تجدد فيها العزم على المضي في العملية «مهما كلف ذلك من تضحيات»، وفق ما نقلته تغطيات صحيفة عكاظ ووكالة الأنباء اليمنية سبأ. كما أكد في تصريحات سابقة أن العملية ستستمر حتى تحقيق هدفها النهائي المتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وإعادة السلاح إلى الدولة.
## سياق الاستهدافات
### مطارات داخل اليمن
وثّقت صحيفة عكاظ، في تغطية نُشرت خلال الساعات الأخيرة، أن العليمي تحدث عن استهداف مطاري عدن الدولي والريان المدنيين، إلى جانب الاعتداءات المتواصلة على تعز، بما في ذلك حصار سكانها وقصف أحيائها المكتظة. ونقلت تغطيات أخرى عن تناوله مستجدات التصعيد بما يشمل مأرب أيضًا. وربطت عكاظ هذا السياق بأثر الهجمات في البنية الأساسية وتفاقم الكارثة الإنسانية.
ولا يقتصر أثر استهداف مطار مدني على الضرر المادي المباشر. فمطار عدن الدولي ممر رئيس للعاصمة المؤقتة ولحركة المسافرين والإمداد الإنساني والتجاري نحو المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين. أما مطار الريان في حضرموت فيمثل عقدة نقل لمحافظة واسعة تعتمد على الربط الجوي في ظروف طرق برية صعبة. واستهداف هذين المطارين، وفق القراءة السياسية التي يقدمها العليمي، يهدف إلى إرباك النشاط المدني والإنساني وإظهار الدولة عاجزة عن حماية مرافقها في المناطق التي تعدها مقرًا للشرعية.
### الامتداد إلى دول الجوار
لا ينفصل هذا المسار عن هجمات سابقة طالت المملكة العربية السعودية. فقد أدان العليمي، وفق ما نقلته قناة الحدث ووسائل إعلام أخرى، الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأكد أن أمن المملكة وأمن اليمن ومصالح شعبيهما مترابطة. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد نقلت في التاسع من أكتوبر عن السلطات السعودية إعلان مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة آخرين في هجومين استهدفا المطار. وفي الحادي عشر من الشهر نفسه، نقلت الجزيرة نت عن التحالف إعلان اعتراض صاروخ كروز وتدميره في محيط المطار.
ويُفسّر هذا التسلسل عبارة العليمي عن «دول الجوار». فالهجمات، بحسب الموقف الرسمي اليمني، لم تعد شأنًا يمنيًا داخليًا، بل امتدت إلى بنى تحتية مدنية ومطارات تخدم حركة طيران دولية. ووصفت قناة الحدث الجماعة بأنها مدعومة من إيران، في سياق تغطيتها لتصريحات العليمي المتعلقة بمواصلة العملية مع السعودية. كما أشار موقع رئاسة مجلس القيادة إلى أن الميليشيا جمعت أساليب جماعات مصنفة إرهابية ووسّعت نطاق تهديدها.
## عملية «فجر اليمن»
تظهر العملية، في الخطاب الرسمي، بوصفها مسارًا لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، لا حملة على السكان. ونقلت قناة الغد عن العليمي قوله إن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين ليسوا هدفًا للعملية، وأن الهدف هو استعادة المؤسسات وإنهاء الانقلاب وإعادة السلاح. ودعا، وفق موقع يمن مونيتور، السكان في تلك المناطق إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك وحماية أبنائهم من التجنيد.
وهذا التمييز مهم في قراءة التصريح الأخير. فالعليمي يدين استهداف المدنيين ويعده جزءًا من محاولة فرض الإرادة، فيما يقدم عملية الدولة بوصفها موجهة ضد الجماعة المسلحة ومواقعها لا ضد السكان. وسواء اتفق المراقبون مع هذا التوصيف أم اختلفوا، فإنه يشكل الإطار الذي تريد السلطة الشرعية أن يُقرأ من خلاله التصعيد الحالي.
ويذكر التصريح بدور تحالف دعم الشرعية. وهذا الإشارة ليست تفصيلًا عارضًا؛ فالعملية، كما يعرضها العليمي، ليست قرارًا يمنيًا منفردًا، بل مسارًا يجري بدعم التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015 لدعم السلطة الشرعية في مواجهة الانقلاب. وقد جدد العليمي، وفق قناة الحدث، العزم المشترك مع الرياض على إنهاء التهديد. ويعني ذلك أن أي قراءة لتصريحه الأخير لا تكتمل من دون وضع الدعم الإقليمي في صلب المعادلة، لا بوصفه عاملًا خارجيًا ملحقًا.
## دعوة إلى موقف دولي
إلى جانب رفض وقف العملية، طالب العليمي المجتمع الدولي بموقف موحد وحازم ضد الحوثيين بعد الهجمات على المطارات المدنية، وفق ما نقله موقع الشرق للأخبار. وعنونت عكاظ تغطيتها بأن استهداف المطارات «يستوجب ردًا دوليًا حاسمًا»، فيما رأت صحيفة البلاد أن الهجمات تستدعي وحدة دولية.
والدعوة ليست جديدة في مبناها، لكن مادتها الحالية مختلفة. فاستهداف مطارات مدنية يمس قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية، ويهدد سلامة الملاحة الجوية في منطقة تعبرها شركات طيران ومسافرون من دول متعددة. ومن هنا يحاول العليمي نقل الملف من خانة «نزاع يمني داخلي» إلى خانة تهديد للملاحة المدنية الإقليمية والدولية، وهو ما يفسر إلحاحه على أن الإدانات المنفردة لم تعد كافية.
ولا يحدد التصريح شكل هذا الرد الدولي بتفصيل تنفيذي. فهو يتحدث عن موقف موحد وحازم وعن عدم الإفلات من المحاسبة، من دون أن يعلن إجراءًا أمميًا بعينه أو جدولًا زمنيًا للعملية. وهذا الحذر في الصياغة يترك للتحالف وللشركاء الدوليين مساحة تقدير، لكنه يغلق في الوقت نفسه باب التعامل مع الهجمات بوصفها حوادث معزولة لا تغير فيها على مسار الصراع.
## المحاسبة ورفض فرض الأمر الواقع
تتكرر في خطاب مجلس القيادة عبارة «عدم الإفلات من المحاسبة». وفي هذا التصريح ترتبط العبارة مباشرة باستهداف المطارات والمنشآت المدنية. والمعنى السياسي لذلك أن السلطة الشرعية لا ترى في الهجمات ورقة ضغط يمكن أن تُترجم إلى مكاسب تفاوضية، بل تعدها سلوكًا يزيد من كلفة الجماعة ويضيق نطاق المسؤولية التي ترى أنه يجب ألا يسقط بالتقادم.
وهذا الموقف ينسجم مع رواية طويلة ترى أن الجماعة تستخدم العنف ضد المدنيين لتعويض ضعف موقعها في أي مواجهة ميدانية، ولإرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن ثمن المضي في استعادة الدولة سيكون ارتفاعًا في كلفة حماية المدن. ويرد العليمي على هذه الرسالة برسالة معاكسة: الكلفة لن تُترجم إلى توقف، والضغط لن يُنتج شرعية سياسية.
## الأثر على المدنيين والخدمات
يبقى المدنيون الطرف الأكثر عرضة للضرر في هذا المسار، سواء في المدن المستهدفة مباشرة أو في المناطق التي تعتمد على المطارات في تنقلها وتموينها. فتعطيل مطار أو تهديد سلامة الملاحة الجوية يعني ارتباك حركة المرضى والمساعدات ورحلات العودة، ويرفع تكلفة النقل والتأمين في بلد يعاني أصلًا من انقسام السلطة وتدهور الخدمات. وفي تعز، يتحول الحصار والقصف، كما وصفهما العليمي وفق عكاظ، إلى عقوبة جماعية تطال أحياء مكتظة لا علاقة لها بالعمل العسكري.
وتُظهر المطارات هنا بوصفها بنى تحتية مزدوجة: مرفق خدمة من جهة، ورمز سيادة من جهة أخرى. فمن يستهدف مطارًا مدنيًا لا يعطل مدرجًا فحسب، بل يحاول أن يُظهر السلطة التي تديره غير قادرة على حماية الحياة اليومية. وهذا بالضبط ما يريد العليمي نفيه حين يقول إن الاستهداف لن يمنح الميليشيا فرصة لفرض إرادتها.
## خلاصة الموقف
يُخلص الموقف الرسمي اليمني، كما توثقه التصريح وتغطيات عكاظ والشرق والحدث وسبأ، في ثلاث فكرات مترابطة. الأولى أن هجمات المطارات والمنشآت المدنية في اليمن والجوار لن توقف عملية «فجر اليمن». والثانية أن العملية، في رواية السلطة، موجهة لاستعادة المؤسسات لا لاستهداف المدنيين، وتجري بدعم تحالف دعم الشرعية. والثالثة أن الملف لم يعد شأنًا يمنيًا فحسب، بل يستدعي، بحسب العليمي، موقفًا دوليًا موحدًا يمنع الإفلات من المحاسبة.
وسيظل الميدان، لا البيانات، هو محك هذه الرسائل. فالتصعيد الحالي وضع المطارات والمدن والملاحة الجوية في قلب الصراع، وجعل أي هجوم جديد اختبارًا مباشرًا لمدى قدرة الدولة وحلفائها على حماية المدنيين من دون التراجع عن الهدف المعلن لعملية «فجر اليمن».