العليمي يطلب من غوتيريش دعم تحرك دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
العليمي يطلب من غوتيريش دعم تحرك دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعم تحرك دولي، عبر مجلس الأمن، لتصنيف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية. ونقل وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني الطلب يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، مستنداً إلى وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، في خطوة تُعدّ الأوضح في مسار دبلوماسي تقوده الحكومة اليمنية لنقل ملف التصنيف من الإدانات القانونية والسياسية الوطنية إلى مسار جماعي دولي.
ويأتي هذا الطلب بعد يومين فقط من موقف علني للجمهورية اليمنية أمام الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حيث دعت صنعاء إلى اتخاذ موقف حازم تجاه المليشيات الحوثية، وتصنيفها منظمة إرهابية، وتجفيف منابع تمويلها. وبذلك يُظهر الملف كخيار مترابط؛ مسار إسلامي جماعي بدأ من بغداد، ومسار أممي يريد العليمي أن يمرّ عبر مجلس الأمن، بوصفه الجهة الوحيدة المخولة بفرض تدابير ملزمة على الدول الأعضاء.
## ماذا يعني الطلب الموجه إلى غوتيريش؟
لا يملك الأمين العام للأمم المتحدة سلطة قانونية مستقلة لإدراج جماعة مسلحة على قائمة إرهاب دولية. فمجلس الأمن هو الجهة المخولة باتخاذ القرارات الملزمة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ومن بينها فرض الجزاءات وحظر الأسلحة وتجميد الأصول. وفي المقابل، يتولى الأمين العام تنفيذ قرارات المجلس، ويقدم تقارير دورية عن الامتثال، ويملك سلطة أدبية وسياسية قادرة على تحريك الملف أو تجميده.
ولهذا السبب يكتسب طلب العليمي أهميته السياسية لا القانونية المباشرة. فهو لا يُنتج تصنيفاً تلقائياً، لكنه يضع الملف على طاولة الأمين العام، ويُحمّله مسؤولية التجاوب مع طلب صادر عن السلطة المعترف بها دولياً. وإذا تبنّى غوتيريش الطلب، فإن ذلك يفتح الباب أمام مشاورات داخل مجلس الأمن، وقد يُفضي إلى مشروع قرار يُعرض على التصويت. أما إذا تحفّظ، فإن الرفض أو الصمت سيكون بحد ذاته موقفاً سياسياً تستثمره صنعاء في خطابها اللاحق.
ويظل مجلس الأمن منخرطاً في الملف اليمني منذ سنوات. فهو الجهة التي فرضت حظر الأسلحة بموجب القرار 2216 عام 2015، وهي الجهة التي تتابع تقارير فريق الخبراء المعني باليمن بشأن انتهاكات الحظر وتدفق الأسلحة والوقود. كما أن مجلس الأمن هو الجهة التي تُجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، وهي البعثة التي طالما العليمي مراراً بحماية موظفيها بعد احتجاز عدد منهم في مناطق سيطرة الحوثيين.
## التصنيف الأميركي لا يغني عن قرار دولي
ليس مطلوب صنعاء جديداً بالكامل. ففي 10 يناير 2021 أعلن وزير الخارجية الأميركي آنذاك مايكل بومبيو تصنيف جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، منظمة إرهابية أجنبية. وفي فبراير من العام نفسه ألغت إدارة الرئيس الأميركي ترامب التصنيف، قبل أن يعيده الرئيس الأميركي ترامب في 22 يناير 2025 بأمر تنفيذي وقّعه في البيت الأبيض، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية والسفارة الأميركية لدى اليمن.
غير أن التصنيف الأميركي يبقى إجراءً وطنياً أميركياً. فهو يُلزم الأشخاص والكيانات الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، ويُجمّد الأصول المرتبطة بالجماعة داخل النظام المالي الأميركي، لكنه لا يُنشئ التزاماً على بقية الدول. وهنا يكمن الفرق بين ما تملكه واشنطن وما تطلبه صنعاء؛ فالحكومة اليمنية تريد تصنيفاً يُلزم المصارف وشركات الشحن والوسطاء خارج الولايات المتحدة، لا داخلها فقط.
وقد سبق للطلب الرسمي موقف مشابه من مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الملك المخلافي، الذي دعا المجتمع الدولي إلى تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وفق ما نشرته شبكة «الشرق». كما أن مجلس الوزراء اليمني وافق في 11 أكتوبر 2026 على مشروع قانون يصنّف جماعة أنصار الله منظمة إرهابية ويُجرّم أنشطتها وتمويلها، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» ونقلته شبكة «سي إن إن». وبذلك يسير المسار الداخلي والمسار الخارجي على خطّين متوازيين؛ تشريع وطني يُجرّم الانتماء والتمويل، وطلب دولي يسعى إلى تعميم هذا التجريم خارج الحدود اليمنية.
## لماذا الآن؟ الهجوم على مطار الملك خالد
يرتبط توقيت الطلب بهجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض. ففي 12 أكتوبر 2026 دعا وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني مجلس الأمن والمنظمات المعنية بالطيران المدني إلى التحرك لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، وفق ما نشرته قناة «العربية». ووصف الإرياني الهجوم بأنه عمل إرهابي يستهدف منشأة مدنية خارج الأراضي اليمنية، وهو الوصف الذي تستند إليه صنعاء في مطالبتها بالتصنيف.
ويُغيّر هذا الهجوم طبيعة الجدل القانوني. فاستهداف مطار مدني دولي في دولة مجاورة لا يُعدّ، في تقدير الحكومة اليمنية، امتداداً للنزاع الداخلي، بل عملاً يمسّ أمن الطيران المدني وسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة. وهذا ما يفسر لماذا رفعت صنعاء السقف من مطالبة الدول فرادى بالتصنيف إلى مطالبة مجلس الأمن نفسه باتخاذ موقف جماعي.
وترى الحكومة اليمنية أن الهجوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشمل استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، واحتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، والهجمات التي طالت منشآت مدنية في دول مجاورة. وهذه السلسلة، في تقدير صنعاء، هي ما يميز الجماعة عن كونها طرفاً في نزاع داخلي، ويجعل من تصنيفها مطلباً يتعلق بأمن الملاحة الدولية لا بالشأن اليمني وحده.
## ما الذي يتغيره التصنيف الدولي؟
إذا صدر قرار عن مجلس الأمن يصنّف الجماعة منظمة إرهابية، فإن آثاره تتجاوز الرمز السياسي. فالقرارات الصادرة بموجب الفصل السابع ملزمة لجميع الدول الأعضاء، وهي تفرض على المصارف وشركات التأمين وناقلي النفط والوسطاء المالي مراجعة علاقاتهم بأي كيان مرتبط بالجماعة. كما أن التصنيف يُصعّب على الجماعة فتح حسابات مصرفية، ويُعرّض الشركات التي تتعامل معها للمساءلة القانونية، ويُضيّق قنوات تحويل الأموال التي تمر عبر وسطاء في دول ثالثة.
وفي المقابل، يحذّر منظمات إغاثة من أن يُعيق التصنيف الواسع وصول المساعدات إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة الجماعة. وهذا التحذير ليس نظرياً؛ فقد سبق أن دفع منظمات أممية إلى تأجيل تصنيف عام 2021 خشية من تعطيل واردات الغذاء والوقود والأدوية. ويُتوقع أن يعيد غوتيريش، إن تجاوب مع الطلب، هذا التحفظ نفسه، لأن الأمم المتحدة تدير أكبر عملية إغاثة في اليمن، وأي تضييق مالي سينعكس مباشرة على قدرتها على العمل.
وهنا يكمن التمييز الذي تحاول صنعاء رسمه. فالحكومة اليمنية لا تطلب وقف المساعدات الإنسانية، بل تطلب فصل قنوات التمويل العسكري والتجاري المرتبطة بالجماعة عن قنوات الإغاثة. وهذا الفصل صعب عملياً، لأن الجماعة تسيطر على الموانئ والمطارات والأجهزة الجمركية في المناطق التي تخضع لها، وهي الجهات نفسها التي تمر عبرها الشحنات الإغاثية. وأي قرار دولي سيحتاج إلى صياغة دقيقة تستثني المساعدات الإنسانية، وإلا تحول التصنيف إلى أداة ضغط على السكان لا على الجماعة.
## موقف الحوثيين والرد المتوقع
لم يصدر عن جماعة أنصار الله، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، تعليق رسمي على طلب العليمي الموجه إلى غوتيريش. غير أن الجماعة دأبت، في مواقف سابقة، على وصف أي خطوة لتصنيفها بأنها عداء سياسي لا قيمة قانونية له، وبأنها خطوة تخدم أجندة خارجية لا علاقة لها بواقع النزاع في اليمن. كما أن الجماعة ترفض الاعتراف بشرعية مجلس القيادة الرئاسي، وتعدّ نفسها سلطة أمر واقع في المناطق التي تسيطر عليها، وهو الموقف الذي يجعل أي تصنيف دولي بمثابة نزع للشرعية عنها لا مجرد إجراء فني.
ويُرجّح أن يرد الحوثيون على الطلب بتصعيد عسكري أو بخطوة رمزية تستهدف الملاحة الدولية، كما فعلوا عقب قرارات تصنيف سابقة. وهذا الاحتمال هو ما يجعل الملف حساساً بالنسبة إلى الأمم المتحدة؛ فالمنظمة تحاول الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، وأي خطوة تُفسّر على أنها انحياز لطرف ضد آخر قد تُغلق هذه القنوات، وتُعرّض موظفيها لمزيد من الخطر في صنعاء والحديدة.
## الخلفية الإقليمية والموقف السعودي
لا يمكن فهم طلب العليمي بمعزل عن الموقف السعودي. فالرياض تقود تحالفاً عسكرياً يدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015، وهي الدولة التي تعرضت منشآتها المدنية لهجمات متكررة تنسبها إلى الحوثيين، من بينها استهداف مطار الملك خالد الدولي. وقد أشاح العليمي، في تصريحات سابقة، بالدعم السعودي لجهود استعادة مؤسسات الدولة والتصدي للمليشيات، وهو الموقف الذي يجعل الطلب الجديد امتداداً طبيعياً لهذا التنسيق لا مفاجأة.
وتُعدّ المملكة العربية السعودية الدولة الأكثر تضرراً من امتداد نشاط الجماعة خارج اليمن، سواء عبر الهجمات الصاروخية والمسيّرة أو عبر تهديد الملاحة البحرية. ولهذا السبب يُتوقع أن تدعم الرياض الطلب اليمني داخل مجلس الأمن، وأن تسعى إلى حشد تأييد عربي وإسلامي له. غير أن الدعم السعودي وحده لا يكفي لإقرار مشروع قرار؛ فالمجلس يحتاج إلى تسعة أصوات على الأقل من أصل خمسة عشر، وبغياب فيتو من أي من الأعضاء الدائمين الخمسة.
## ما الذي يمكن أن يحدث لاحقاً؟
أمام غوتيريش ثلاثة مسارات. الأول أن يتبنّى الطلب ويدعو مجلس الأمن إلى جلسة طارئة، وهو المسار الذي تريده صنعاء لكنه الأقل احتمالاً في المدى القريب، لأن التصنيف يحتاج إلى توافق بين الأعضاء الدائمين لا يبدو متوفراً حالياً. والثاني أن يكتفي ببيان يدين الهجوم على المطار ويدعو إلى ضبط النفس، من دون الوصول إلى التصنيف، وهو المسار الأكثر توافقاً مع تقليد الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات المسلحة. والثالث أن يُحيل الطلب إلى مشاورات مغلقة مع الأعضاء الدائمين، في محاولة لقياس فرص إقرار نص توافقي لا يصل إلى حد التصنيف الكامل.
وفي جميع الأحوال، فإن الطلب اليمني قد وضع الملف على أجندة النقاش الدولي، وهو ما تسعى إليه صنعاء. فالحكومة اليمنية لا تنتظر قراراً فورياً بقدر ما تسعى إلى تثبيت مبدأ مفاده أن الجماعة لم تعد طرفاً محلياً في نزاع داخلي، بل تهديداً للملاحة الدولية يستدعي رداً جماعياً. وسيكون الاختبار الحقيقي في الأسابيع المقبلة؛ هل يتحول الطلب إلى مشروع قرار، أم يبقى بياناً سياسياً يُضاف إلى ملف يمني مفتوح منذ أكثر من عقد؟