العليمي يطلب من غوتيريش دعم تحرك دولي لتصنيف ميليشيات الحوثي منظمة إرهابية

طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، رسميًا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي يهدف إلى تصنيف ميليشيات الحوثي منظمة إرهابية. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الطلب بوصفه خطوة رسمية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى رأس الأمم المتحدة، في سياق مساع يمنية متصاعدة لنقل ملف التصنيف من الإطار الثنائي إلى مسار دولي أوسع.
طلب رسمي يضع التصنيف على طاولة الأمم المتحدة
يأتي الطلب في وقت تعيد فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ترتيب أوراقها الدبلوماسية حول ما تصفه التهديد المتصاعد الناجم عن سلوك ميليشيات الحوثي، سواء داخل اليمن أو على مستوى الملاحة الإقليمية. ويُعد الأمين العام، بحكم موقعه، المخاطب الطبيعي لأي مسعى تستهدف تحريك الأدوات الدولية، لا سيما مجلس الأمن واللجان المعنية بالعقوبات والإرهاب والسلاح.
ولا يُنشئ هذا الطلب من فراغ. فقبل ساعات من تداول الخبر، كانت صنعاء قد وسّعت دائرة المخاطبين؛ إذ دعت الجمهورية اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ميليشيات الحوثي، وتصنيفها منظمة إرهابية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها. ونقلت هذا الموقف وزارة الخارجية اليمنية، وتناولته وكالات وصحف من بينها سانا وعكاظ والشرق.
ويعني الجمع بين المسارين أن صنعاء لا تكتفي بخطاب سياسي عام، بل تسعى إلى تحويل المطلب إلى التزامات قابلة للتنفيذ؛ من جهة عبر المنظمات الإقليمية، ومن جهة أخرى عبر الأمم المتحدة. ويُنظر إلى دعم غوتيريش، في هذا السياق، بوصفه غطاء سياسيًا يسهّل على الدول الأعضاء التحرك داخل الأجسام الدولية، من دون أن يُعد الطلب نفسه قرارًا ناجزًا بالتصنيف.
سياق أمني يفسر توقيت الخطوة
يتصل هذا المسعى بتصاعد ميداني وسياسي لم يعد خافيًا على المتابعين. فقبل أيام، وجّه العليمي بالتصدي للتهديدات الإرهابية والرد المناسب على مصادرها، عقب هجوم نسبته السلطات اليمنية إلى ميليشيا الحوثي واستهدف مقرًا رسميًا. كما أكد العليمي، في تصريحات متداولة خلال الأيام الماضية، الالتزام بإنهاء ما وصفه بالتهديد الإرهابي الحوثي، في ما وصف مستشاره عبد الملك المخلافي التهديد الحوثي بأنه وجودي بالنسبة إلى اليمن، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصنيف.
ومن الناحية القانونية الداخلية، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وفق ما نقلته شبكة سي إن إن بالعربية في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، الموافقة على مشروع قانون يصنّف جماعة أنصار الله منظمة إرهابية ويجرّم الانخراط في أنشطتها. وهكذا يتقدم المسار الدولي بوصفه امتدادًا لخطوة تشريعية داخلية، لا بديلًا عنها. فالتصنيف الوطني يرسّخ الموقف السيادي للدولة، بينما يستهدف التصنيف الدولي تقييد حركة الأموال والسلاح والدعم العابر للحدود.
ماذا يعني التصنيف عمليًا؟
لا يوجد قالب قانوني واحد يجعل التصنيف الدولي تلقائيًا بمجرد طلبه من الأمين العام. فالتصنيف قد يأتي عبر قرارات وطنية، كما فعلت واشنطن عندما أعاد الرئيس الأمريكي ترامب، في كانون الثاني/يناير 2025، إدراج جماعة أنصار الله ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الأمريكية لدى اليمن. وقد يأتي أيضًا عبر إجراءات أوروبية للعقوبات، أو عبر قرارات مجلس الأمن التي تفرض حظر الأسلحة وتجمّد الأصول وتقيّد السفر.
ومن المعروف أن مجلس الأمن سبق أن فرض، بموجب القرار 2216 الصادر عام 2015، حظرًا للأسلحة على الأطراف اليمنية المتنازعة، وطالب الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات وتسليم السلاح. غير أن الحكومة اليمنية ترى أن هذه الأدوات لم تكفّ لوحدها لوقف تدفق السلاح والتمويل، ولا لردع الهجمات على الملاحة والمنشآت المدنية والمقرات الرسمية. ومن هنا يكتسب طلب التصنيف معناه السياسي؛ فهو محاولة لرفع كلفة التعامل مع الجماعة، وتضييق هامش المناورة المالية واللوجستية المتاح لها.
الملاحة والاقتصاد والعمل الإنساني
يرتبط الموقف اليمني التصنيف بثلاثة مسارات متداخلة. الأول أمني، ويتعلق بقدرة الميليشيات على استهداف السفن والمنشآت في البحر الأحمر وخليج عدن، وما يترتب على ذلك من خطر على خطوط الملاحة الدولية. والثاني اقتصادي، لأن استمرار هذا السلوك يرفع أقساط التأمين ويعطل حركة التجارة ويضعف فرص استعادة الإنتاج في بلد يعاني أصلًا من انهيار الخدمات وتآكل مؤسسات الدولة. والثالث إنساني، إذ إن أي تشديد في العقوبات يثير، كما حدث في تجارب سابقة، قلقًا لدى منظمات الإغاثة من انعكاس الإجراءات على تدفق المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وقد ظهر هذا التوتر بوضوح عندما صنّفت واشنطن الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية في مطلع عام 2021، ثم عادت الإدارة الأمريكية آنذاك عن التصنيف بعد تحذيرات أممية من أثره في تعطيل المساعدات. ووثّقت أخبار الأمم المتحدة في شباط/فبراير 2021 قلق المنظمة الدولية من انعكاس القرار على جهود الإغاثة. كما منحت واشنطن، في تجربة سابقة، إعفاءات للمنظمات الإنسانية من بعض تبعات الإدراج. وهذا السجل يفسر لماذا تحرص الحكومة اليمنية، في خطابها العلني، على الربط بين التصنيف وبين حماية المدنيين واستمرار المساعدات، حتى لا يُقدّم المطلب بوصفه خيارًا بين الأمن والإغاثة.
الدعم الإقليمي وحدود التأثير الدولي
تستند صنعاء في هذا الملف إلى شراكة أمنية واقتصادية وثيقة مع المملكة العربية السعودية ودول الإقليم، وإلى مواقف سابقة دعت فيها إلى معاملة الحوثيين بوصفهم جماعة إرهابية لا طرفًا سياسيًا يمكن احتواؤه في تسوية تتجاهل سلوكه. وقد أشاد العليمي، في تصريحات سابقة خلال الأسابيع الماضية، بدور الدعم السعودي في تعزيز جهود استعادة مؤسسات الدولة والتصدي للميليشيات. غير أن تحويل هذا الدعم إلى قرار أممي جامع يظل مرهونًا بتوازنات مجلس الأمن، وبمواقف دول تفضل إبقاء قنوات تواصل مفتوحة، أو تخشى أن يعقد التصنيف الجهود الإنسانية.
وهنا تكمن أهمية الطلب الموجه إلى غوتيريش. فالأمين العام لا يملك صلاحية إدراج الجماعات على قوائم الإرهاب بمفرده، لكنه قادر على توجيه الأمانة العامة والمبعوثين وفرق الخبراء نحو توثيق أنماط التمويل والتسليح والهجمات، وعلى عرض هذه المعلومات على الدول الأعضاء. كما يمكنه أن يدعو، إذا ما اقتنع بوجود أساس كافٍ، إلى تشديد الرصد على امتثال حظر الأسلحة، وإلى حماية العاملين الإنسانيين من أي التباس بين العقوبات وبين المساعدات.
معركة سياسية لا تُحسم ببيان واحد
يبدو الطلب اليمني جزءًا من حملة متدرجة لا من مبادرة معزولة. فهناك مشروع قانون داخلي، وخطاب موجه إلى منظمة التعاون الإسلامي، ودعوات من مستشارين في مجلس القيادة، ثم مخاطبة رسمية للأمين العام. وهذا التراكم يرسل رسالة إلى العواصم الدولية مفادها أن صنعاء تريد نقل الملف من خانة الإدانات السياسية إلى خانة الالتزامات القانونية والمالية.
ومع ذلك، فإن نجاح المسعى ليس مضمونًا. فالتصنيف الدولي يحتاج إلى توافق سياسي، وإلى أدلة قابلة للعرض على لجان العقوبات، وإلى صياغة تميز بين استهداف شبكات التمويل والسلاح وبين الإضرار بالسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات. كما أن الجماعة، وفق سوقها المعروف، ترفض هذا الوصف وتقدم نفسها بوصفها طرفًا في الصراع الداخلي، وهو ما يجعل المعركة المقبلة معركة سرديات قانونية وسياسية بقدر ما هي معركة ميدانية.
وفي الانتظار، سيُقاس أثر رسالة العليمي بمدى استجابة الأمانة العامة للأمم المتحدة، وبما إذا كانت ستكتفي بالتأكيد على القرارات القائمة أم ستفتح مسارًا جديدًا داخل مجلس الأمن. كما سيتابع المراقبون ما إذا كانت دول منظمة التعاون الإسلامي ستتحول الدعوة اليمنية إلى موقف جماعي، وما إذا كان مشروع القانون الداخلي سيُستكمل مساره التشريعي. وفي جميع الأحوال، فإن الرسالة التي خرجت من عدن واضحة؛ الحكومة اليمنية تريد أن يُعامل الحوثيون بوصفهم منظمة إرهابية، وأن يكون للأمم المتحدة دور معلن في حمل المجتمع الدولي على هذا الموقف.