الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء تدين استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين والمنشآت في اليمن | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء تدين استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين والمنشآت في اليمن
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أصدرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بياناً أدانت فيه ما وصفته باستهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للمدنيين والمنشآت المدنية في اليمن، وما يترتب على ذلك من زعزعة للأمن وتفريق للكلمة واعتداء على الآمنين والحرمات. وجاء في مطلع النص المتداول للبيان أن ما تقوم به هذه الميليشيا من أعمال إرهابية يمثل محاولة آثمة، في صياغة تضع السلوك المدان في خانة الاعتداء على النفس والمال والحرمة، لا في خانة الخلاف السياسي المجرد.
ويكتسب البيان أهميته من جهة إصداره قبل أنه صادر عن الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، وهي الجهة المكلفة بالتعبير عن موقف المرجعية العلمية السعودية في المسائل العامة التي تمس أمن الناس وحرماتهم. ولم يكتفِ النص المتداول بوصف عام للأحداث، بل ربط بين استهداف المدنيين والمنشآت المدنية وبين نتائج مباشرة هي زعزعة الأمن وتفريق الكلمة والاعتداء على الآمنين. وهذا الربط ينقل النقاش من مستوى الحدث المنفرد إلى مستوى الأثر المتراكم على المجتمع اليمني وعلى استقرار الجوار.
## نص البيان وحدود ما ورد فيه
جاء في النص المنسوب إلى الأمانة العامة: «إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، في اليمن الشقيق، وما أحدثته من زعزعة للأمن، وتفريق للكلمة، واعتداء على الآمنين والحرمات، وما أقدمت عليه هذه الميليشيا من أعمال إرهابية بمحاولة آثمة». وهذا هو المقطع المتاح من البيان في النص المرسل، ولم يتضمن تفاصيل إضافية عن موقع محدد أو توقيت دقيق أو حصيلة أضرار أو أسماء ضحايا.
### ما يثبته المقطع وما لا يجوز استكماله
يثبت المقطع خمسة عناصر واضحة. أولها تحديد الجهة الموجه إليها الكلام، وهي ميليشيا الحوثي، مع وصفها بالإرهابية. وثانيها تحديد طبيعة الفعل، وهو استهداف المدنيين والمنشآت المدنية. وثالثها تحديد المكان، وهو اليمن، مع وصفه بالشقيق، وهو وصف يحمل معنى سياسياً وإنسانياً معاً يجعل الضحية المدنية اليمنية في صلب الموقف. ورابعها بيان الأثر: زعزعة الأمن، وتفريق الكلمة، والاعتداء على الآمنين والحرمات. وخامسها وصف ما أقدمت عليه الميليشيا بأنه أعمال إرهابية ومحاولة آثمة.
ولأن النص المتاح ينقطع عند عبارة «محاولة آثمة»، فإن الدقة الصحفية تقتضي عدم نسبة أي تفصيل لاحق إلى الهيئة ما لم يرد في هذا المقطع. فلا يُنسب إلى البيان تحديد مدينة بعينها، ولا نوع سلاح، ولا عدد ضحايا، ولا اسم منشأة، ولا مطالبة إجرائية لم ترد في النص. والاكتفاء بالمعلوم لا يُضعف الخبر، بل يحميه من التوسع غير الموثق، وهو ما يقتضيه النشر المسؤول عندما يكون المصدر مقتطعاً.
## موقع هيئة كبار العلماء
تُعد هيئة كبار العلماء المرجع العلمي الأعلى في المملكة في المسائل الشرعية العامة، وتصدر بياناتها في الوقائع التي تتصل بحفظ النفوس والحرمات ومنع البغي والإفساد. وصدور البيان عن أمانتها العامة يعني أن الموقف ليس رأياً فردياً لعالم واحد، بل تعبيراً مؤسسياً يُقرأ داخل السياق السعودي بوصفه موقفاً شرعياً عاماً.
وفي موضوع اليمن، يحمل هذا النوع من البيانات وظيفة مزدوجة. فهو من جهة يؤطر للرأي العام الحد الشرعي للاعتداء على المدنيين، وينزع أي غطاء ديني يُراد به تبرير ضرب الأهالي والمنشآت التي يعيشون بها. ومن جهة أخرى يؤكد أن حماية المدني ليست مطلباً سياسياً طارئاً، بل أصلاً من أصول حفظ النفس التي لا خلاف على حرمتها. واستخدام وصف «آثمة» للمحاولة يضع الفعل في دائرة الإثم والعدوان، لا في دائرة الضرورة أو الدفاع المشروع.
## حماية المدنيين في النزاع اليمني
يعيش اليمن منذ سنوات نزاعاً أنهك مقدرات الدولة ومزق المجتمع وأضر بالخدمات الأساسية. وفي مثل هذا السياق، لا يكون استهداف المدنيين والمنشآت المدنية حدثاً عارضاً، بل يصبح نمراً متكرراً يطيل أمد المعاناة ويعوق أي مسار نحو التهدئة. فالمنشأة المدنية، سواء كانت منزلاً أو سوقاً أو مستشفى أو مدرسة أو محطة مياه أو مولد كهرباء أو مطاراً يخدم المدنيين، هي وسيلة الناس إلى الغذاء والعلاج والتعليم والتنقل. وضربها لا يقصر أثره على لحظة الاستهداف، بل يمتد إلى أسابيع وأشهر من انقطاع الخدمة والنزوح وفقدان الداخل.
وقد درجت منظمات دولية ووسائل إعلام، على مدار سنوات النزاع، وقائع قتل وإصابة مدنيين في مدن يمنية متعددة، وطالبت جهات حقوقية بالتحقيق في هجمات طالت أحياء سكنية ومجمعات مدنية. كما و8قات تصريحات ومواقف رسمية يمنية استمرار استهداف منشآت مدنية ومصادر خدمة، ووصفت بعض تلك الأفعال بأنها جرائم لا يجوز أن تمر من دون مساءلة. وهذه الخلفية العامة لا تُعامل بوصفها تفصيلاً وارداً في بيان الهيئة، لكنها تفسر لماذا يُعد الحديث عن المدنيين في اليمن قضية متجددة لا حادثة عابرة.
### المنشآت المدنية ليست هدفاً مشروعاً
يقوم التمييز بين المدني والمقاتل على أصل ثابت في القانون الدولي الإنساني، وهو أيضاً أصل شرعي لا يجيز قتل من لا يقاتل ولا تخريب ما يقوم عليه معاش الناس. وحين تصف الأمانة العامة الاستهداف بأنه اعتداء على الآمنين والحرمات، فإنها تستند إلى هذا الأصل من دون حاجة إلى دخول في تفاصيل عسكرية. فالمدني الذي لا يحمل سلاحاً، والمنشأة التي لا تُستخدم في القتال، يبقيان خارج دائرة الاستهداف المشروع. وأي محاولة لإعادة تعريف المنزل أو المسجد أو المستشفى أو محطة الكهرباء بوصفها هدفاً جائزاً تصطدم بهذا الأصل، وتُحول المدني إلى وسيلة ضغط، وهو ما ترفضه الشريعة ويرفضه القانون.
## زعزعة الأمن وتفريق الكلمة
لم يقف البيان عند وصف الفعل، بل ذكر أثره في تفريق الكلمة. وهذا التعبير له دلالة مباشرة في الحالة اليمنية، حيث طال النزاع أمد الانقسام وأضعف فرص التوافق الوطني. فاستهداف المدنيين لا ينتج ضحايا فحسب، بل يُغذي الثأر والنزوح ويعمق الثقة بين مكونات المجتمع، ويجعل أي حديث عن التسوية أكثر صعوبة. وكلما استمر ضرب الأحياء ومرافق الحياة، اتسعت الهوة بين الضحية والمعتدي، وتراجعت فرصة بناء سلطة تحمي الجميع.
وزعزعة الأمن التي أشار إليها البيان لا تقتصر على المدينة التي يسقط فيها القذيفة. فالخوف من تكرار الاستهداف يدفع الأسر إلى النزوح، ويعطل الأسواق، ويرفع كلفة المعيشة، ويضعف قدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمة. وفي بلد يعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وإنسانية، يتحول كل استهداف جديد إلى عبء إضافي على منظومة الإغاثة وعلى الجيران الذين يستقبلون النازحين أو يتأثرون بامتداد عدم الاستقرار.
## البعد الإقليمي للموقف السعودي
يأتي البيان في سياق علاقة سعودية يمنية طويلة، تجمع بين الجوار والتاريخ والمصالح الأمنية. وقد ظل الموقف السعودي الرسمي، على مدار السنوات، يرفض الاعتداء على المدنيين ويدعو إلى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن ومؤسساته ويمنع تحول أراضيه إلى منصة لتهديد الجوار. وبيان الأمانة العامة يضيف إلى هذا المسار طبقة شرعية واضحة: الفعل الموصوف ليس خلافاً سياسياً يمكن اختزاله، بل اعتداءً على حرمات لا تسقط بالتقادم.
ووصف اليمن بالشقيق في النص ليس صياغة إنشائية. فهو يؤكد أن الموقف السعودي ينطلق من مسؤولية الجوار ومن رفض أن يكون المدني اليمني ثمناً لصراع مسلح. كما أنه يفصل بين الشعب اليمني وبين الميليشيا التي يُحمّلها البيان مسؤولية الاستهداف. وهذا الفصل مهم في الخطاب العام، لأنه يمنع الخلط بين إدانة الفعل وبين الموقف من الدولة الشقيقة وشعبها.
## لماذا يهم القارئ في هذا البيان
الرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من النص المتاح هي أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن فعل مدان لا يُقبل شرعاً ولا سياسياً، وأن آثاره تتجاوز الضحية المباشرة إلى تفكيك الأمن وتفريق المجتمع. والبيان، في حدود ما نُشر منه، لا يقدم خارطة عسكرية ولا يعلن إجراءً ميدانياً، بل يثبت موقفاً مبدئياً: حرمة المدني وحرمة منشآته، ورفض تبرير الاعتداء عليهما.
وفي وقت تتكثر فيه الروايات حول العمليات في اليمن وحول امتداد بعض الاستهدافات إلى محيط الجوار، يبقى من المهم أن يُقرأ كل بيان في حدود عباراته. فالنص المنسوب إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء يدين استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن، ويربط هذا الاستهداف بزعزعة الأمن وتفريق الكلمة والاعتداء على الآمنين والحرمات، ويصف ما أقدمت عليه الميليشيا بأنه أعمال إرهابية ومحاولة آثمة. وما تجاوز ذلك من تفاصيل لم يرد في النص المنشور يبقى خارج نطاق هذا الخبر إلى أن يصدر البيان كاملاً عن الجهة المختصة.
ويبقى المعنى العملي للموقف هو تذكير الرأي العام بأن استمرار استهداف المدنيين يطيل أمد الحرب ويرفع كلفة السلام. فالمدن التي تفقد مياهها أو كهرباءها أو مستشفاها لا تنتظر نهاية المعركة العسكرية لتدفع ثمن الاعتداء، بل تدفعه في اليوم نفسه. ومن هنا تأتي قيمة البيانات التي تضع هذا الثمن أمام الرأي العام، وتمنع تحويل المدني إلى رقم عابر في حسابات القوة.