البركاني يدعو برلمانات العالم لتصنيف الحوثي منظمة إرهابية ورفع حصار تعز | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
البركاني يدعو برلمانات العالم لتصنيف الحوثي منظمة إرهابية ورفع حصار تعز
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
دعا رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني برلمانات العالم إلى تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها ومنع تسليحها، مع تحرك دولي لوقف اعتداءاتها ومحاسبة المسؤولين عنها. وأكد أن تصعيد الجماعة يهدد اليمن ودول الخليج والمنطقة وأمن الملاحة في مضيق باب المندب، مطالبًا برفع الحصار عن مدينة تعز وضمان وصول المساعدات والإمدادات إلى سكانها.
## مضمون الدعوة البرلمانية
جاءت دعوة البركاني في سياق تصعيد ميداني وسياسي متواصل، حيث ربط رئيس مجلس النواب بين التصنيف الدولي للجماعة وبين القدرة على وقف مصادر المال والسلاح التي تمكّنها من مواصلة العمليات العسكرية. ولم يقتصر المطلب على الوصف القانوني، بل شمل دعوة صريحة إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، وإلى تحرك دولي يوقف ما وصفه بالتصعيد الذي يتجاوز حدود اليمن إلى أمن الجوار وخطوط الملاحة الدولية.
ويأتي هذا الموقف من رئيس السلطة التشريعية في وقت تُعد فيه قضية التصنيف محورًا مركزيًا في خطاب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وقد أكد البركاني أن التهديد لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يمتد إلى دول الخليج وإلى ممر ملاحي حيوي هو مضيق باب المندب، وهو ما يمنح الدعوة بُعدًا إقليميًا ودوليًا في آن واحد.
### رفع الحصار والمساعدات
في الشق الإنساني من التصريح، طالب البركاني برفع الحصار المفروض على تعز، وبضمان وصول المساعدات والإمدادات. وتُعد تعز من أكثر المدن اليمنية تضررًا بالحصار والقطاع المتكرر للطرق والإمدادات منذ سنوات، ويُعد رفع هذا الحصار مطلبًا ثابتًا لدى السلطات اليمنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية. وقد توالت التقارير الإعلامية الحديثة الإشارة إلى مواصلة الجماعة فرض حصارها على المدينة مع دفع تعزيزات عسكرية نحو أطرافها ومواقع التماس.
ويكتسب هذا المطلب بُعدًا إضافيًا لأن تعز هي مسقط رأس البركاني، وقد نشرت وسائل إعلام مشاهد لاقتحام جماعة الحوثي منزل رئيس مجلس النواب في منطقة البركاني بريف المحافظة، بعد اشتباكات مع قوات حكومية. وتُظهر هذه التطورات مدى الضغط العسكري المحيط بالمدينة وبرموز سياسية مرتبطة بالسلطة التشريعية.
## التصنيف في السياق الرسمي اليمني
لا تنفصل دعوة رئيس مجلس النواب عن مسار حكومي متسارع نحو تثبيت التصنيف قانونيًا ودوليًا. ففي 11 أكتوبر 2026، وافق مجلس الوزراء اليمني على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه. ونقلت وسائل إعلامية عدة، من بينها المصدر أونلاين وسي إن إن العربية وصحيفة السياسة، أن الموافقة جاءت بناء على عرض مقدم من جهة الشؤون القانونية، تمهيدًا لإحالة المشروع إلى مجلس النواب.
### ما يعنيه المشروع
يهدف مشروع القانون، وفق ما نقلته التغطيات، إلى تجريم أنشطة الجماعة وتمويلها، بما يفتح الباب لإجراءات قضائية ومالية داخل النطاق اليمني، ويوفر في الوقت نفسه سندًا تشريعيًا يستند إليه الخطاب الخارجي الموجه إلى الدول والمنظمات. ولا يُنهي المشروع المسار وحده؛ فالمصادقة البرلمانية تبقى الخطوة الدستورية اللاحقة، وهو ما يفسر أهمية موقف رئيس مجلس النواب في هذه المرحلة.
وليس هذا المسار جديدًا بالكامل. فقد سبق أن ناقش البرلمان اليمني، في سنوات سابقة، مشروعات مماثلة لتجريم أنشطة الجماعة، كما صنّف البرلمان العربي الحوثيين جماعة إرهابية ودعا الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار مماثل. وكان البركاني قد وصف، في مواقف سابقة وثقتها صحف عربية، قرارات التصنيف بأنها عادلة وتلبي تطلعات اليمنيين، وربط بينها وبين دفع الحل السياسي للأزمة.
## الخطاب الخارجي المتوازي
توازى مطلب البركاني لبرلمانات العالم مع خطاب حكومي موجه إلى منظمات إقليمية. فقبل أيام، دعت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى تبني موقف حازم تجاه الجماعة، عبر تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها ووقف دعمها، وفق ما نقلته منصة الشرق للأخبار. وقبل ذلك بأيام، في 15 أكتوبر 2026، دعت الحكومة الدول العربية إلى تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، مؤكدة أهمية تعزيز التعاون الأمني العربي، بحسب تقرير لقناة سي إن إن العربية.
### باب المندب وأمن المنطقة
يكتسب ذكر باب المندب في تصريح البركاني دلالة مباشرة للسوق الدولية. فالمضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع العالمية. وقد ربطت الحكومة اليمنية، في خطابها المتكرر، بين قدرة الجماعة على استهداف الملاحة وبين الحاجة إلى منع تسليحها وتجفيف تمويلها، وهو المعنى العملي الذي تحمله دعوة التصنيف عند الدول التي تمتلك أدوات عقوبات ورقابة مالية.
## خلفية الموقف البرلماني
يرأس الشيخ سلطان البركاني مجلس النواب اليمني منذ انتخابه في ظل الحرب والانقلاب، ويُعد صوته امتدادًا لموقف السلطة التشريعية التي تعمل من خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وينتمي البركاني إلى محافظة تعز، الأمر الذي يمنح مطلبه برفع الحصار وزنًا محليًا مضافًا إلى وزنه السياسي.
وقد ظل مجلس النواب، في بيانات سابقة نشرها البركاني، يدين اعتداءات الجماعة على المملكة العربية السعودية، ويؤكد أن معركة استعادة الدولة وترسيخ الجمهورية وإنهاء الانقلاب ماضية. ويندرج التصريح الأخير في هذا الخط، لكنه يوسّع دائرة المخاطبين من الإطار العربي والإسلامي إلى البرلمانات حول العالم، في محاولة لتحويل الموقف اليمني إلى طلب دولي متعدد المسارات.
## الآثار المترتبة على التصنيف
يحمل تصنيف أي جماعة منظمة إرهابية، عند الدول التي تمتلك أنظمة عقوبات، آثارًا قانونية ومالية مباشرة. فهو يُجرّم تقديم الأموال والدعم اللوجستي والتجنيد، ويفرض قيودًا على حركة الأفراد المرتبطين بالكيان المصنّف، ويُسهّل تعاون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. وهذا هو المضمون الذي تقصده الحكومة اليمنية عندما تطالب بتجفيف التمويل ومنع التسليح، لا مجرد إصدار بيان سياسي.
غير أن التصنيف ليس إجراءًا موحدًا. فدول عدة سبق أن أدرجت الجماعة على قوائمها، فيما لم تصل الدعوة اليمنية بعد إلى قرار جماعي ملزم في مجلس الأمن أو في الأمم المتحدة. ومن هنا تأتي أهمية توجيه الخطاب إلى البرلمانات؛ فالسلطات التشريعية في عديد من الدول تمتلك صلاحية الضغط على الحكومات لتشديد العقوبات أو لتمديد قوائم التصنيف، كما أنها تُشكّل منبرًا للرأي العام في النقاشات الدولية حول اليمن.
## المطلب الإنساني والبُعد السياسي
يجمع تصريح البركاني بين مسارين متلازمين. الأول أمني وسياسي، يطالب بتصنيف الجماعة وقطع المال والسلاح ومحاسبة المسؤولين. والثاني إنساني، يطالب برفع الحصار عن تعز وضمان وصول المساعدات. وهذا الجمع ليس جديدًا على الخطاب اليمني الرسمي، الذي يُقدّم الأزمة بوصفها تهديدًا للدولة وللجوار وللملاحة، وفي الوقت نفسه كارثة إنسانية تتطلب حماية المدنيين وفتح الممرات.
ويأتي التركيز على تعز في لحظة تشهد فيها المحافظة توترًا عسكريًا متجددًا. فالتقارير الإعلامية خلال الأسابيع الأخيرة أشارت إلى مواصلة الحصار وإلى اشتباكات في أطراف المدينة، وإلى دعوات حقوقية محلية للمجتمع الدولي بتصنيف الجماعة. كما دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحرك عاجل لرفع الحصار، وفق تغطيات إعلامية حديثة. وهكذا يتقاطع المطلب البرلماني مع مطلب حكومي موجه إلى أجهزة الأمم المتحدة، ما يعكس تنسيقًا في الرسائل وإن تباينت المنابر.
## ما الذي يترتب على الدعوة؟
لا تُنتج دعوة رئيس مجلس النواب، في حد ذاتها، قرارًا دوليًا ملزمًا. فالتصنيف يبقى اختصاصًا سياديًا لكل دولة، وللمنظمات التي تمتلك صلاحية إدراج الكيانات على قوائمها. لكن الدعوة تُضيف ضغطًا سياسيًا متراكمًا: مشروع قانون حكومي، وخطاب موجه إلى الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومطلب برلماني يمني موجه إلى برلمانات العالم، ودعوة متوازية لمجلس الأمن لرفع حصار تعز.
ويبقى الاختبار في مدى قدرة هذا التراكم على تحويل المواقف السياسية إلى إجراءات ملزمة. فالتصنيف الوطني اليمني، إن أقره مجلس النواب، يُنتج أثره داخل الولاية القضائية اليمنية وفي الخطاب الدبلوماسي، بينما يحتاج تجفيف التمويل العابر للحدود إلى تعاون دول تمر عبرها التحويلات وشحنات السلاح. وهذا ما يفسر إصرار الخطاب اليمني على توسيع دائرة المخاطبين من العواصم العربية والإسلامية إلى البرلمانات والمنظمات الدولية.
## خلاصة الموقف
يُلخص موقف رئيس مجلس النواب اليمني الرؤية الرسمية للمرحلة الراهنة: تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف تمويلها، ومنع تسليحها، وتحرك دولي لوقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين، ورفع الحصار عن تعز وحماية المدنيين والملاحة. ويأتي ذلك بعد أن وضع مجلس الوزراء مشروع قانون التصنيف على سكة الإجراءات الدستورية، وبعد أن وسّعت الحكومة دائرة مخاطبتها لتشمل الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.
وسيظل الملف مرتهنًا بمدى استجابة البرلمانات والحكومات، وبمسار مشروع القانون داخل مجلس النواب، وبقدرة الجهود الدبلوماسية على فتح الطرق إلى تعز وحماية الملاحة في باب المندب. وحتى يتحقق ذلك، يبقى تصريح البركاني تعبيرًا عن الموقف التشريعي اليمني الرسمي: التصعيد لا يهدد اليمن وحده، بل يمس أمن الخليج والمنطقة والممرات البحرية، ولا يكفي الإدانة السياسية ما لم تُترجم إلى قطع للتمويل والسلاح وحماية للمدنيين.