الإمارات تدين اعتداء ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك فهد بالدمام وتؤكد تضامنها الكامل مع المملكة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الإمارات تدين اعتداء ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك فهد بالدمام وتؤكد تضامنها الكامل مع المملكة
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة اعتداء ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك فهد الدولي في مدينة الدمام، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها لها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها. وجاء موقف أبوظبي في سياق تطورات ميدانية أكدت السلطات السعودية أنها أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات، في اعتداء وصفته الجهات الرسمية بالغاشم، واستهدف منشأة مدنية حيوية في شرق المملكة.
ويعكس الموقف الإماراتي استمرارية ثابتة في إدانة الهجمات التي تشنها الميليشيا على الأراضي السعودية، وفي التشديد على أن استهداف المطارات والمدنيين لا يمثل فقط خرقًا لقواعد القانون الدولي، بل يشكل أيضًا تهديدًا مباشرًا للسيادة وللأمن الإقليمي. كما يأتي هذا الموقف متسقًا مع ما سبقه من بيانات إماراتية خلال الأسابيع الماضية أدانت فيها هجمات مشابهة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأكدت فيها أن مثل هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وتهديدًا لأمنها واستقرارها.
## تفاصيل الاعتداء وحصيلة الضحايا
وفق ما نشرته وكالات أنباء وصحف دولية نقلًا عن هيئة الطيران المدني السعودي، فإن الاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي مساء الأربعاء أسفر، في بيانات أولية، عن وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين، تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والبليغة. وأوضحت الهيئة أن الاعتداء خلّف أيضًا أضرارًا مادية يجري حصرها، في مؤشر يدل على أن التقييم النهائي لحجم الخسائر لم يكتمل في الساعات الأولى.
وفي تطور لاحق، نقلت وكالة الأنباء التركية وقناة فرانس 24 ارتفاع عدد قتلى الهجوم على مطار الدمام إلى شخصين، مع استمرار تسجيل إصابة ثمانية آخرين. وأشارت تقارير نشرتها صحيفة الشرق الأوسط إلى أن الاعتداء على مطار الدمام تزامن مع إحباط محاولة استهداف حقل شيبة، في مؤشر على أن نطاق التهديد لم يقتصر على منشآت الطيران المدني، بل امتد إلى منشآت طاقة حيوية في المنطقة الشرقية.
ووصفت تغطية قناة سي إن إن العربية بيانًا سعوديًا جديدًا الاعتداء بأنه «غاشم»، في ما نقلت وسائل إعلام أن هيئة كبار العلماء في المملكة نددت باستهداف المقدسات والمدنيين، ووصفته بالإرهاب. ويضفي هذا التوصيف الرسمي بعدًا أخلاقيًا وسياسيًا على الحدث، لأنه يربط بين استهداف منشآت مدنية واستهداف رموز دينية ووطنية، ويعد الفعل جريمة لا تقبل التبرير أو التسويف.
## مضمون الموقف الإماراتي
جاء الموقف الإماراتي من الاعتداء الأخير واضحًا في صيغته وفي ما ترتب عليه. فالإدانة لم تقتصر على الشجب، بل اقترنت بتأكيد التضامن الكامل مع المملكة، وبالدعم في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها. وهذه الصيغة تضع المملكة في موقع الدولة التي تمارس حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين على أرضها، فيما تضع الميليشيا في موقع الجهة التي تتحمل مسؤولية العمل الإرهابي.
ولم يكن هذا الموقف معزولًا عن سياق أوسع. فقد أدانت الإمارات، وفق تغطية صحيفة الخليج ووكالة سانا لبيانات سابقة، هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط السعودية، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة وتهديد للأمن والاستقرار. كما نقلت صحيفة النهار أن هجمات سابقة أسفرت عن وفاة ثلاثة سعوديين وإصابة مدنيين. وبذلك يتراكم نمط من الاستهداف لا يمكن قراءته بوصفه حادثة منفردة، بل سلسلة اعتداءات تطال البنى التحتية للطيران المدني والمدن السكنية والمنشآت الاقتصادية.
وتكتسب هذه الإدانة وزنًا إضافيًا لأن الإمارات نفسها تعرضت في سنوات سابقة لهجمات من الميليشيا استهدفت منشآت مدنية ومناطق سكنية. ومن ثم فإن التضامن الذي تعبر عنه أبوظبي ليس موقفًا دبلوماسيًا مجردًا، بل هو امتداد لتجربة مباشرة مع خطر استهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية، ولقناعة بأن أمن الخليج كل لا يتجزأ.
## ماذا يعني استهداف مطار الملك فهد؟
لا يقتصر أثر استهداف مطار الملك فهد الدولي على الخسائر البشرية والمادية التي أعلنت عنها هيئة الطيران المدني. فالمطار هو البوابة الجوية الرئيسة للمنطقة الشرقية، وهو نقطة ربط بين حاضرة الدمام والخبر والظهران وبين العالم، ويخدم حركة المسافرين والعاملين والشحن ورحلات العمل المرتبطة بقطاعات الطاقة والصناعة والخدمات. وأي اعتداء يطال هذا النوع من المنشآت يهدد سلامة المدنيين الموجودين فيه، ويضع ضغوطًا على سلاسل الإمداد والنقل في إحدى أهم المناطق الاقتصادية في المملكة.
وتزداد خطورة الأمر عندما يتزامن استهداف المطار مع محاولة استهداف حقل شيبة. فحقل شيبة ليس منشأة نفطية عادية، بل هو من أكبر الحقول النفطية في العالم، ويشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي وفي استقرار إمدادات الطاقة العالمية. ومحاولة المساس به، حتى إن أحبطت، ترسل رسالة مفادها أن الميليشيا لا تميز بين هدف عسكري وهدف مدني، وأنها تسعى إلى نقل كلفة الصراع إلى الحياة اليومية للسكان وإلى شرايين الاقتصاد الدولي.
ومن الناحية القانونية، يُعد استهداف المطارات المدنية انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني ولقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. فالمطار ليس ثكنة عسكرية، والموجودون فيه من مسافرين وعاملين ومقيمين محميون بوصفهم مدنيين. ووقوع قتلى وجرحى بينهم يحول الهجوم من فعل سياسي يمكن الجدل حوله إلى جريمة موثقة بأرقام وبيانات رسمية.
## موجة إدانات عربية ودولية
لم يكن الموقف الإماراتي يتيمًا. فقد أدانت وزارة الخارجية الكويتية، وفق ما نشرته منصة عاجل ووسائل إعلام أخرى، استهداف مطاري الملك خالد والملك فهد، وأكدت تضامنها المطلق مع السعودية، وطالبت بتحرك دولي لوقف هجمات الحوثي. كما أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد بمدينة الدمام، وفق ما نقلته منصة معلومات مباشر. وسبق للأردن أن أدان بأشد العبارات استمرار الاعتداءات التي تشنها الميليشيا على المملكة.
وتشير هذه المواقف إلى أن الاعتداء لم يعد شأنًا سعوديًا داخليًا. فاستهداف مطارات دولية في الرياض والدمام يمس حركة الملاحة الجوية وسلامة المسافرين من جنسيات متعددة، ويهدد استقرار سوق الطاقة الذي تعتمد عليه اقتصادات كثيرة. ومن هنا جاءت الدعوات إلى تحرك دولي ليست مجاملة دبلوماسية، بل تعبيرًا عن حاجة إلى وقف مصدر التهديد قبل أن يتسع نطاقه.
كما أشارت تقارير نشرتها وسائل إعلام إلى أن المجموعة الرباعية، وهي إطار يضم المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان وطرفًا رابعًا، أدانت هجمات الميليشيا وأكدت دعمها للإجراءات السعودية المشروعة. وهذا الدعم يكرس فكرة أن الرد على الاعتداءات ليس مجرد بيانات، بل يشمل الاعتراف بحق الدولة المستهدفة في اتخاذ ما يلزم لحماية أراضيها ومواطنيها وفق القانون الدولي.
## الأبعاد الأمنية والاقتصادية
يأتي الاعتداء في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها بوصفها مركزًا لوجستيًا واستثماريًا في المنطقة. ومطارات الرياض والدمام ليست مجرد منشآت نقل، بل هي جزء من صورة الدولة أمام المستثمرين والشركاء التجاريين والزوار والمقيمين. وكلما تكرر الهجمات على هذه المنشآت، ارتفعت كلفة التأمين والتشغيل، وتضاعفت الحاجة إلى إجراءات إضافية لحماية المسافرين والعاملين.
غير أن الأثر الأبعد من الخسائر المادية يتعلق بالرسالة السياسية. فالميليشيا تسعى، من خلال استهداف مطارات وحقول نفط، إلى إظهار قدرة على إيصال الأذى إلى عمق الأراضي السعودية، وإلى خلق حالة من عدم اليقين لدى السكان والشركاء. وهذا النمط ليس جديدًا في سلوك الجماعات المسلحة التي تعجز عن تحقيق مكاسب سياسية عبر التفاوض أو عبر الالتزام بالقانون الدولي، فتلجأ إلى استهداف المدنيين لفرض معادلة رعب لا علاقة لها بأي هدف عسكري مشروع.
وفي المقابل، تظهر البيانات السعودية والمواقف العربية المساندة أن الرد على هذا النمط لا يمكن أن يكون انفعاليًا. فالإعلان عن الضحايا، وحصر الأضرار، وإحباط محاولة استهداف حقل شيبة، والتأكيد على حق الدولة في الدفاع عن نفسها، كلها عناصر في مقاربة تجمع بين الشفافية والردع. والموقف الإماراتي يندرج في هذا الإطار، لأنه يمنح الرياض غطاء سياسيًا وأخلاقيًا، ويرسل رسالة إلى الداخل والخارج بأن استهداف المملكة لن يمر من دون ثمن.
## الخليج أمام اختبار الردع والمسؤولية
يضع الاعتداء على مطار الملك فهد دول الخليج أمام اختبار مزدوج. الاختبار الأول هو قدرة المنظومة الدفاعية على اعتراض التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها، وهو ما أثبتته جزئيًا عملية إحباط محاولة استهداف حقل شيبة. أما الاختبار الثاني فهو قدرة الإطار السياسي العربي والدولي على تحويل الإدانة إلى ضغط يمنع تكرار الهجمات، ويحمل الجهة المسؤولة ومن يدعمها تكلفة استمرار هذا المسار.
وتكشف التجربة الخليجية خلال السنوات الماضية أن البيانات وحدها لا تكفي لردع ميليشيا تمتلك قدرات صاروخية ومسيرة وتتلقى دعمًا خارجيًا. لكن البيانات تظل ضرورية لبناء سردية قانونية وسياسية، ولحرمان الميليشيا من ادعاء أن هجماتها رد فعل أو خطأ غير مقصود. وكلما توالت الإدانات من الإمارات والكويت ومصر والأردن وغيرها، تراكم ملف يصعب على الجهة المعتدية تجاهله، ويسهل على المؤسسات الدولية تحديد المسؤولية.
وفي هذا السياق، يكتسب تأكيد الإمارات دعمها للمملكة في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها معنى عمليًا. فهو لا يقتصر على التعاطف، بل يفتح الباب أمام تنسيق أمني وسياسي أوسع، وأمام مواقف مشتركة في المحافل الدولية، وأمام رفض أي محاولة لتطبيع استهداف المدنيين. كما أنه يعيد تأكيد قاعدة خليجية راسخة، مفادها أن أمن المملكة جزء من أمن دول مجلس التعاون، وأن الاعتداء على مدينة سعودية هو اعتداء على استقرار المنطقة بأسرها.
## خلاصة
يبقى اعتداء ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الملك فهد بالدمام حدثًا مفتوحًا على أكثر من مستوى. فهو، في المستوى الإنساني، جريمة أودت بحياة مقيمين وأصابت آخرين، وفي المستوى القانوني انتهاك لحماية المدنيين ولسيادة دولة، وفي المستوى الاقتصادي محاولة للمساس بمنشآت حيوية في شرق المملكة، وفي المستوى السياسي رسالة ترهيب لا يمكن قبولها.
والموقف الإماراتي، بإدانته الاعتداء وتأكيده التضامن الكامل مع المملكة ودعمه كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها، يضع الحدث في إطاره الصحيح: المملكة تتعرض لاعتداء إرهابي، والدول الشقيقة تقف إلى جانبها، والمسؤولية عن الدم والأضرار لا تقبل الالتباس. ومع استمرار حصر الأضرار ومتابعة حالات المصابين، تبقى الأولوية هي حماية الأرواح والمنشآت، ومنع تحول استهداف المدنيين إلى أداة ابتزاز سياسي، وتثبيت أن أمن المملكة واستقرار الخليج خط أحمر لا مجال للمساومة فيه.