الكويت تدين الاعتداء الحوثي على مطار الملك فهد بالدمام وتعدّه انتهاكًا لسيادة السعودية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الكويت تدين الاعتداء الحوثي على مطار الملك فهد بالدمام وتعدّه انتهاكًا لسيادة السعودية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعربت دولة الكويت عن إدانتها الشديدة للاعتداء الذي شنته ميليشيا الحوثي على مطار الملك فهد الدولي في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية، مؤكدة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة وخرقًا للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني. وجاء الموقف الكويتي في سياق موجة هجمات استهدفت مطارات مدنية سعودية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الالدولي في الدمام، وهو ما دفع عددًا من العواصم إلى تجديد إدانتها لاستهداف الأعيان المدنية والمرافق الحيوية المرتبطة بحركة المسافرين.
## بيان الخارجية الكويتية
أكدت وزارة الخارجية الكويتية، وفق البيان المتداول وما نقلته وسائل إعلامية عن موقف الدولة، أن الكويت تدين وتستنكر الاعتداء على مطار الملك فهد الدولي، وترى فيه خرقًا واضحًا للقواعد المستقرة في القانون الدولي وفي القانون الدولي الإنساني. ولم يقتصر الموقف الكويتي على الإدانة اللفظية، بل اقترن بتأكيد التضامن الكامل مع المملكة ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، وهو الخط الذي تكرر في بيانات كويتية سابقة تعلقت بهجمات على مطارات سعودية أخرى.
ونقلت منصات إخبارية أن الخارجية الكويتية دانت الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض ومطار الملك فهد في الدمام، ودعت إلى موقف دولي حازم لوقف هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها. كما أفادت تقارير نشرت في الثاني عشر من أكتوبر 2026 أن الكويت جددت تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لكل ما تتخذه المملكة من تدابير لصون أمنها واستقرارها وسيادتها.
### التأسيس القانوني للموقف
يستند الوصف الكويتي للاعتداء بأنه انتهاك صارخ للسيادة إلى مبدأ أساسي في العلاقات بين الدول، وهو حظر استخدام القوة ضد سلامة الإقليم واستقلاله السياسي. أما الإشارة إلى القانون الدولي الإنساني فتتصل بطبيعة الهدف؛ فمطار الملك فهد منشأة مدنية تخدم حركة المسافرين والشحن والعاملين، وليست هدفًا عسكريًا. ويُعدّ استهداف الأعيان المدنية، وفي مقدمتها المطارات المخصصة للحركة المدنية، سلوكًا يتعارض مع مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأشخاص والأعيان المحمية.
ويكتسب هذا التأسيس أهمية إضافية لأن المطارات الدولية لا تخدم رعايا دولة واحدة فحسب، بل تستقبل مسافرين من جنسيات متعددة، وترتبط بشبكات نقل إقليمية ودولية. ومن هنا يتجاوز أثر الاعتداء، في تقدير الخارجية الكويتية، حدود الحدث المحلي ليمس أمن الملاحة الجوية وسلامة المدنيين في نطاق أوسع.
## سياق الهجوم على مطار الدمام
جاءت الإدانة الكويتية بعد أن أكدت السعودية تعرض مطار الدمام لهجوم، فيما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن ضربات استهدفت منشآت متصلة بالطيران والنفط، وفق ما نقلته وكالة الأناضول في الحادي عشر من أكتوبر 2026. كما نشر إعلام مقرب من الجماعة مشاهد قال إنها لاستهداف مطار الملك فهد في الدمام بواسطة مسيرات، في توقيت توامن مع إعلانات سابقة عن هجوم على مطار الرياض.
ولا تُقدّم المصادر المعتمدة حصرًا نهائيًا موحدًا لحجم الأضرار في مطار الدمام على نحو ما ورد بشأن هجوم مطار الملك خالد، غير أن الثابت في الروايات الإخبارية هو أن المطار الشرقي دخل دائرة الاستهداف، وأن السلطات السعودية المعنية بالطيران المدني باشرت تقييم الآثار. وهذا التفريق مهم صحفيًا؛ فالأرقام المتعلقة بالضحايا في الرياض لا يجوز نسبتها تلقائيًا إلى حادثة الدمام.
### لماذا يُعدّ مطار الملك فهد هدفًا حساسًا؟
يُعدّ مطار الملك فهد الدولي، المعروف أيضًا بمطار الدمام، البوابة الجوية الرئيسة للمنطقة الشرقية. ويقع شمال غرب مدينة الدمام، ويخدم حاضنة سكانية واقتصادية واسعة تضم مدن الدمام والخبر والظهران ومحيطها، إلى جانب كونه نقطة عبور للعاملين والزوار والشحن المرتبط بقطاع الطاقة. ويحمل المطار رمز المطار الدولي DMM، ويُعدّ من أكبر المطارات السعودية من حيث المساحة، وهو مطار مدني تديره شركة مطارات الدمام.
واستهداف منشأة بهذه الصفة لا يُقرأ فقط بوصفه حدثًا أمنيًا معزولًا. فالمنطقة الشرقية مرتبطة بشبكات الإمداد والتصدير والنقل الجوي، وأي اضطراب في مطارها الرئيس ينعكس على جداول الرحلات وسلاسل التوريد وحركة الأيدي العاملة في قلب الاقتصاد السعودي. كما أن قرب المنطقة من دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الكويت، يفسر جآنبًا من حدة الموقف الكويتي؛ فأمن الممرات الجوية فوق الخليج والمنشآت المدنية المرتبطة بها يُعدّ مصلحة مشتركة لا شأنًا سعوديًا خالصًا.
## موقف متدرج لا حادثة منفردة
لم يكن بيان الدمام أول موقف كويتي من هذا النوع خلال أكتوبر 2026. فقد أدانت وزارة الخارجية، وفق ما نشرته وسائل إعلامية في الثامن والتاسع والحادي عشر من الشهر، اعتداءات سابقة على مطاري أبها والملك خالد الدوليين، ووصفتها بالسافرة، وأكدت أنها تمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وخرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وفي بيانات أخرى، رفضت الخارجية الكويتية قطعًا تكرار الاعتداءات لما تشكله من تهديد لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والملاحة الجوية.
وهذا التراكم يظهر أن الموقف الكويتي ليس رد فعل ظرفيًا على بيان واحد، بل سياسة معلنة تربط بين ثلاثة عناصر: إدانة الفعل، ووصفه قانونيًا بانتهاك السيادة وخرق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والتضامن العملي مع السعودية في التدابير التي تراها لازمة لحماية أمنها. ونقلت صحيفة كويت تايمز في تقرير نُشر في الثاني عشر من أكتوبر أن الكويت جددت هذا التضامن والدعم للتدابير السعودية الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار والسيادة.
## الأبعاد الإقليمية والدولية
تأتي الهجمات على المطارات السعودية في وقت تتسع فيه دائرة القلق الإقليمي بسبب استهداف البنية المدنية وممرات الملاحة الجوية. والمطارات، بخلاف المواقع العسكرية، تجمع في الوقت الواحد آلاف المدنيين: مسافرون وعاملون وشركات نقل وموظفو خدمات أرضية. واستهدافها بالمسيرات أو المقذوفات يرفع احتمال وقوع أضرار عشوائية، ويضع ضغطًا مباشرًا على أنظمة الدفاع الجوي وإدارة الأزمات في المطارات.
وترى الكويت، وفق صياغة بياناتها المتكررة، أن الصمت الدولي أمام تكرار هذه الأفعال يشجع على مواصلتها. ولذلك دعت إلى موقف حازم لا يكتفي بالإدانة، بل يطالب بوقف الهجمات ومحاسبة من يقف وراءها. وهذا المطلب يضع المسأولية في إطار جماعي لا فردي؛ فالاعتداء على مطار مدني لا يُنفّذ، في المنطق الكويتي، بمعزل عن سياق إقليمي أوسع يشمل مصادر التسليح والدعم الذي يمكّن الجماعة من مواصلة استهداف أراض دول مجاورة.
### التضامن الخليجي وحماية المدنيين
يندرج الموقف الكويتي ضمن نمط خليجي معتاد عند استهداف الأراضي السعودية: إدانة سريعة، وتأكيد وحدة المصير، ورفض المس بالمدنيين. غير أن الجديد في هذه الموجة هو اتساع نطاق الأهداف المعلنة ليشمل مطارات في أكثر من منطقة، من أبها جنوبًا إلى الرياض في الوسط ثم الدمام شرقًا. وهذا الامتداد الجغرافي يغير طبيعة التهديد من حدث حدودي إلى استهداف مراكز حضرية واقتصادية بعيدة عن خطوط التماس المباشرة مع اليمن.
وفي هذا الإطار، تكتسب دعوة الكويت إلى موقف دولي حازم معنى عمليًا. فالمطلوب، وفق البيانات المنشورة، ليس مجرد تعاطف، بل وقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الاعتراف بحق السعودية في اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها. وهذا التوازن بين الدعم السياسي والتأسيس القانوني هو ما يميز لغة البيانات الكويتية الأخيرة عن بيانات التعاطف العام.
## ما الذي يعنيه البيان للقارئ؟
الرسالة الأوضح في الموقف الكويتي هي أن استهداف مطار الملك فهد الدولي ليس حدثًا يمكن احتواؤه بوصفه تبادلًا للهجمات في سياق إقليمي معقد. فهو، بحسب البيان، اعتداء على سيادة دولة، وخرق لقواعد تحمي المدنيين، وتهديد لمرفق حيوي يخدم ملايين السكان في الشرق السعودي ويرتبط المملكة بجيرانها وبالأسواق الخارجية.
وتبقى العين على ما ستعلنه السلطات السعودية لاحقًا عن نتائج التقييم الفني للأضرار في المطار، وعلى ما إذا كانت الدعوة الكويتية إلى موقف دولي أكثر حزمًا ستجد صدى في المحافل الإقليمية والدولية. أما الثابت حتى الآن فهو أن استهداف المطارات المدنية لم يعد، في الحساب الكويتي، مسألة أمن داخلية فقط، بل اختبارًا لقدرة الإقليم والمجتمع الدولي على حماية المدنيين ومنع تحول المطارات إلى ساحات مواجهة مفتوحة.