القوات المسلحة اليمنية تنشر صورًا لاستهداف الطيران المسيّر تحصينات وآليات حوثية في مأرب ضمن «فجر اليمن» | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القوات المسلحة اليمنية تنشر صورًا لاستهداف الطيران المسيّر تحصينات وآليات حوثية في مأرب ضمن «فجر اليمن»
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية صورًا قال إنها توثّق استهداف سلاح الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة تحصينات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي في جبهات محافظة مأرب، وذلك ضمن العمليات العسكرية المسماة «فجر اليمن». وجاء هذا النشر في وقت تتوالى فيه البيانات الميدانية والمشاهد المصوّرة المتعلقة بجبهات المحافظة، في مؤشر إلى استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية على محاور ظلت لسنوات من أكثر جبهات القتال حساسية في البلاد.
ووفق نص البيان المرفق بالمشاهد، فإن سلاح الطيران المسيّر في المنطقة العسكرية الثالثة نفّذ استهدافات طالت تحصينات وآليات قال المركز الإعلامي إنها تابعة للمليشيا في جبهات مأرب. ولم يتضمن البيان، في صيغته المنشورة، تفاصيل عن حصيلة بشرية أو عدد الآليات المستهدفة أو إحداثيات محددة للمواقع الجغرافية داخل المحافظة، مكتفيًا بالإشارة إلى طبيعة الأهداف والجهة والإطار العملياتي الذي تندرج تحته.
## ماذا تُظهر المشاهد المنشورة؟
تُعدّ الصور التي نشرها المركز الإعلامي الوسيلة الرئيسة التي اعتمدت عليها القوات المسلحة لتوثيق هذا النشاط. وتداولت وسائل إعلام عربية، من بينها قناة العربية والشرق واندبندنت عربية وقناة اليمن الفضائية، مشاهد مشابهة نسبتها إلى المركز الإعلامي العسكري، وقالت إنها تظهر لحظات استهداف تحصينات وتجمعات وحشود وثكنات في جبهات مأرب، وخصوصًا في محاور جنوبي المحافظة بحسب بعض المواد المنشورة.
ونشر حساب المركز الإعلامي للقوات المسلحة على منصة «يوتيوب» مقطعًا بعنوان يشير إلى صور لاستهدافات سلاح الطيران المسيّر في المنطقة العسكرية الثالثة طالت مجاميع وتحشيدات في جنوب مأرب. كما نقلت قناة اليمن الفضائية مشاهد قالت إن الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة استهدف ثكنات ومواقع تابعة للمليشيا ضمن العملية ذاتها. وأشارت تغطية اندبندنت عربية إلى أن سلاح الطيران المسيّر في المنطقة العسكرية الثالثة نفّذ سلسلة ضربات وصفتها بالمركّزة على أهداف قالت إنها تابعة للجماعة.
ويُلاحظ أن الروايات الإعلامية المتداولة تتفق على الجهة المنفّذة، وهي المنطقة العسكرية الثالثة، وعلى وسيلة الاستهداف، وهي الطيران المسيّر، وعلى المسرح الجغرافي العام، وهو جبهات مأرب، وعلى الإطار العملياتي «فجر اليمن». أما التفاوت فيكمن في وصف الأهداف بين تحصينات وآليات وثكنات وتجمعات وحشود، وهو تفاوت يعكس صيغ البيانات المرافقة لكل مقطع، لا وجود رواية مستقلة تحدد حجم الأضرار أو نتائجها الميدانية.
## عمليات «فجر اليمن» وسياق الإعلانات
يأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة بيانات عسكرية نشرتها القوات الحكومية اليمنية خلال الأيام الماضية تحت عنوان عمليات «فجر اليمن». ونقلت منصات إعلامية، من بينها حساب الجزيرة المخصص لليمن، عن القوات الحكومية قولها إنها نفّذت 1292 استهدافًا ضد مواقع قالت إنها تابعة للمليشيا خلال 24 ساعة، ضمن العملية نفسها. كما تداولت منصات أخرى رواية تتحدث عن تنفيذ 1326 عملية، في إشارة إلى أن الأرقام المعلنة تتغير بحسب الفترة الزمنية التي يغطيها كل بيان.
وهذه الأرقام تظل منسوبة إلى الجهة العسكرية المعلنة، ولم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل يحصر عدد الغارات أو يميز بين ما نفّذته المنطقة العسكرية الثالثة وما نفّذته مناطق أو تشكيلات أخرى. ومن المهم التفريق بين البيان الخاص باستهداف التحصينات والآليات في مأرب، وهو ما وثّقته الصور محل الخبر، وبين الحصيلة الرقمية الأوسع التي تعلنها القوات عن نشاطها خلال يوم واحد.
كما أظهرت متابعة المواد المنشورة خلال الأيام الأخيرة أن المركز الإعلامي نشر مشاهد منفصلة نسبها إلى مناطق عسكرية أخرى، من بينها المنطقة العسكرية السادسة في قطاع رغوان بمأرب، والمنطقة العسكرية السابعة في الجبهة الشمالية للمحافظة. وهذا التوزيع يؤشر إلى أن النشاط المعلن عنه ليس حادثة معزولة، بل جزءًا من نمط إعلامي متكرر يغطي أكثر من قطاع في محيط مأرب.
## لماذا تبقى مأرب في قلب المواجهة؟
تحتل محافظة مأرب موقعًا محوريًا في خريطة الصراع اليمني منذ سنوات. فهي تقع شرقي العاصمة صنعاء، وتُعدّ من أهم المحافظات التي ظلت خارج سيطرة الجماعة الحوثية بعد سنوات من القتال، وتضم مخزونات نفطية وغازية تُعدّ من الموارد الحيوية للاقتصاد اليمني، إلى جانب كونها ملاذًا لعدد كبير من النازحين الذين فرّوا من مناطق القتال. وهذا المزيج من الأهمية العسكرية والاقتصادية والإنسانية يفسر لماذا ظلت جبهاتها، شمالًا وجنوبًا وغربًا، مسرحًا متكررًا للبيانات العسكرية.
وقد شهدت المحافظة معارك واسعة في سنوات سابقة، حين حاولت الجماعة الحوثية التقدم نحو مدينة مأرب ومنشآتها النفطية، قبل أن تتراجع خطوط التماس وتستقر على نمط من القصف المتبادل والهجمات المحدودة والتحصين على محاور متعددة. وفي هذا السياق، يكتسب استخدام الطيران المسيّر أهمية عملية، لأنه يتيح رصد التحصينات والآليات والتجمعات من مسافة، وتوثيق الضربات بصور تُعرض لاحقًا على الجمهور.
### دور المنطقة العسكرية الثالثة
تُعدّ المنطقة العسكرية الثالثة من التشكيلات التي تظهر بصفة متكررة في بيانات القوات المسلحة المتعلقة بجبهات مأرب. ويشير تركيز البيان الأخير على سلاح الطيران المسيّر التابع لها إلى أن هذا السلاح أصبح أداة أساسية في العمليات المعلن عنها، سواء في رصد التحصينات أو في توجيه الضربات نحو الآليات والتجمعات. ولا يقدم البيان المنشور معلومات عن نوع المسيّرات المستخدمة أو مداها أو عدد الطلعات، مكتفيًا بالنتيجة البصرية التي يريد المركز الإعلامي إبرازها.
ويندرج هذا الأسلوب ضمن تحول أوسع شهدته جبهات اليمن خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المسيّرات أحد عناوين التغطية اليومية، سواء في العمليات البرية على محاور مأرب وغيرها، أو في البيانات المتعلقة باعتراض محاولات التهريب البحري. وقد نشرت وسائل إعلام، في سياق منفصل عن بيان مأرب، مشاهد قالت قوات التحالف إنها توثق استهداف عمليات تهريب أسلحة عبر البحر باتجاه محافظة الحديدة. ويظهر هذا التوازي أن المعركة الإعلامية تجري على أكثر من جبهة، برية وبحرية، مع الحفاظ على فصل كل حادثة عن الأخرى.
## التوثيق البصري وحدود المعلومة
يعتمد الخطاب العسكري اليمني، في هذه المرحلة، على نشر مقاطع قصيرة ترافقها عبارات موجزة. وهذا النمط يتيح للجمهور مشاهدة ما تقول القوات إنه استهداف، لكنه لا يقدم بذاته تحققًا مستقلًا من هوية الأهداف أو مدى الأضرار. ولم تنشر، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، بيانات من مصادر ميدانية مستقلة تؤكد أو تنفي نتائج الضربات التي وثّقتها الصور في جبهات مأرب.
وتُعدّ هذه المسألة جوهرية في تغطية النزاعات المسلحة، إذ تظل الصور العسكرية مادة إعلامية تخضع للاختيار والتوقيت الذي تحدده الجهة الناشرة. ومن ثمّ فإن التقرير الصحفي الدقيق يُثبّت ما قالته الجهة الرسمية، ويُظهر ما تداولته وسائل الإعلام، ويمتنع عن تحويل المشهد البصري إلى حصيلة رقمية لم ترد في المصدر.
### الأبعاد الإنسانية والميدانية
لا تقتصر تداعيات النشاط العسكري في مأرب على الجانب العسكري. فالمحافظة تستضيف منذ سنوات مئات الآلاف من النازحين، ويعيش سكانها والوافدون إليها تحت ضغط مزدوج: قلق أمني مرتبط باستمرار القصف والتوتر على محاور التماس، وضغط معيشي مرتبط بضعف الخدمات وارتفاع الأسعار وصعوبة الوصول إلى المساعدات. وكلما استمرت العمليات على الأطراف، ظل خطر انزلاق القذائف نحو مناطق آهلة بالسكان حاضرًا في تقارير المنظمات الإنسانية على مدى سنوات الحرب.
ولم يشر بيان المركز الإعلامي الخاص بهذه العملية إلى سقوط ضحايا مدنيين، كما لم ترد في المصادر المتاحة تفاصيل عن موقع الأهداف بالنسبة إلى التجمعات السكنية. ويبقى هذا الغياب مؤشرًا على ضرورة التحقق الميداني كلما أمكن، لأن جبهات مأرب ليست فراغًا عسكريًا خالصًا، بل تتداخل في بعض محاورها مع مدن وقرى ومخيمات.
## قراءة في دلالة التوقيت
يأتي نشر الصور في وقت تتسارع فيه التغطية الإعلامية لعمليات «فجر اليمن»، سواء عبر حسابات القوات المسلحة أو عبر قنوات إخبارية عربية أعادت بث المقاطع. ويُفهم هذا التوقيت على أنه جزء من إدارة الرسالة العامة: القوات الحكومية تريد أن تُظهر استمرارية الضغط، وتعدد القطاعات، والقدرة على توثيق العمليات بصور تُنشر بسرعة على منصات التواصل.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن، في حدود المصادر التي أمكن الاطلاع عليها، تعليق مفصّل من الجماعة الحوثية ينفي هذه العملية بعينها أو يقدم رواية مغايرة عن نتائجها. وهذا الغياب لا يعني بالضرورة ثبوت رواية القوات المسلحة، لكنه يعني أن الصورة المتاحة أمام القارئ ما زالت أحادية المصدر في جانبها الميداني، حتى وإن تعددت الوسائل التي أعادت نشرها.
## ما الذي يمكن ترجيحه الآن؟
يمكن، بناءً على المصادر المتاحة، ترجيح أن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية نشر صورًا قال إنها توثق استهداف سلاح الطيران المسيّر في المنطقة العسكرية الثالثة تحصينات وآليات قال إنها تابعة لمليشيا الحوثي في جبهات مأرب، وأن هذا النشاط مدرج ضمن عمليات «فجر اليمن». كما يمكن ترجيح أن وسائل إعلام عدة أعادت نشر مشاهد من المصدر نفسه، ووصفت الأهداف بأنها تحصينات وثكنات وتجمعات، مع إشارات إلى جنوب المحافظة في بعض المواد.
أما ما لا يمكن ترجيحه فهو حجم الخسائر، ونوع الآليات، والإحداثيات الدقيقة للمواقع، وما إذا كانت هذه الضربة جزءًا من الرقم المعلن عن 24 ساعة أم عملية منفصلة عنه. كما لا تتوفر معلومات مؤكدة عن رد ميداني مباشر على هذا الاستهداف بعينه.
ويبقى السؤال الأهم أمام المتاثلين هو ما إذا كان هذا النشاط مؤشرًا على تغيير في خطوط التماس، أم استمرارًا لنمط الضغط الناري والاستهدافات الدقيقة الذي ساد جبهات مأرب منذ تراجع المعارك الواسعة. والمصادر المتاحة حتى الآن لا تكفي للجزم بأي من الفرضيتين، وتكتفي بإثبات أن جبهة مأرب ما زالت مسرحًا نشطًا للعمليات، وأن الطيران المسيّر أصبح أداة مركزية في الرواية الرسمية لهذا النشاط.
وستظل التطورات اللاحقة، سواء في شكل بيانات إضافية من المنطقة العسكرية الثالثة أو في شكل ردود ميدانية على محاور المحافظة، هي المؤشر الأوضح على ما إذا كانت هذه الاستهدافات حلقة في سلسلة متواصلة، أم مقدمة لتحرك أوسع على الأرض. وحتى يتوفر ذلك، يبقى الثابت هو أن مأرب ما زالت في قلب الحسابات العسكرية للطرفين، وأن الصورة التي نشرها المركز الإعلامي تضيف حلقة جديدة إلى سردية مفتوحة لم تُغلق بعد.