القوات المسلحة اليمنية تستهدف تجمعات وآليات ميليشيا الحوثي جنوب تعز
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف تجمعات وآليات وأسلحة تابعة لميليشيا الحوثي الإرهابية في جبهات الأقروض والشقب والصراري جنوب مدينة تعز، في إطار تصعيد ميداني متسارع شهدته المحافظة خلال الساعات والأيام الأخيرة. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه جبهات جنوب تعز وجنوبها الشرقي موجة قتال من أعنف ما شهدته خلال الفترة الأخيرة، بين اشتباكات أرضية وقصف مدفعي وغارات استهدفت تحشيدات وتعزيزات حوثية، وفق ما نقلته وسائل إعلام المحور ووسائل إعلامية عربية متابعة للتطورات.
## تفاصيل الاستهداف
أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات المسلحة استهدفت تجمعات وأسلحة تابعة للحوثيين في جبهات الأقروض والشقب والصراري جنوب المدينة. ويندرج هذا الإجراء ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وتحشيدات وتعزيزات وآليات حوثية في محافظة تعز، حسب بيانات عسكرية سابقة نقلتها وسائل إعلام عربية.
وقال المركز الإعلامي لمحور تعز، في بيانات نقلتها وسائل إعلامية، إن اشتباكات عنيفة اندلعت في مناطق الأقروض وجبل ضحيح وكحلان والشقب، وسط أنباء أولية عن مقتل قيادي حوثي ومرافقيه. ولم تُنشر حصيلة نهائية مستقلة لهذه الأنباء، فيما أكدت وسائل إعلام متابعة استمرار المواجهات على أكثر من محور.
ومساء السبت، أعلنت القوات المسلحة في محور تعز أن معارك عنيفة دارت صباحاً مع ميليشيا الحوثي في جبهتي الأقروض والشقب جنوب شرق المدينة. وأشارت تقارير نقلتها وسائل إعلامية عربية إلى أن القوات الحكومية استعادت موقعي الصراري والصنمات في جبهة الشقب جنوب تعز، في مؤشر ميداني على انكسار محاولات التقدم الحوثية في هذه المناطق.
## كسر هجومات واستعادة مواقع
وفق ما نقلته صحيفة العربي الجديد، أعلن الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، مساء السبت، كسر هجوم ثانٍ لجماعة الحوثيين في جبهتي الأقروض والشقب جنوبي شرق مدينة تعز. ويعكس هذا الإعلان أن المواجهة لم تكن محدودة في محاولة واحدة، بل تكررت المليشيا محاولات الاقتحام على مدار أكثر من يوم، قبل أن تصدها القوات الحكومية وتعيدها إلى خطوطها السابقة في عدد من المواقع.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير نشرته مطلع أكتوبر، أن تعز شهدت أعنف موجة قتال خلال الساعات الماضية، مع غارات جوية واسعة استهدفت تعزيزات الحوثيين ومخازنهم وآلياتهم، بالتزامن مع استعادة مواقع. وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر عسكرية، إن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجمات الحوثية وإجبار المهاجمين على التراجع، فيما شهدت جبهة سامع، جنوب شرقي المحافظة، مواجهات موازية.
ويُظهر التقارير الميدانية أن القتال لم يعد حادثة معزولة على جبهة واحدة. ففي الغرب، أفادت تقارير نقلتها قناة العربية بأن القوات الحكومية صدت هجوماً حوثياً في جبل هان غربي تعز عقب قصف مدفعي، في الوقت الذي تواصلت فيه المواجهات في جبهتي الشقب والأقروض بالجنوب الشرقي من المحافظة. ويعني هذا التوزيع الجغرافي أن المليشيا حاولت فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، فيما ردت القوات المسلحة بمزيج من الدفاع الأرضي والاستهداف الناري.
## الغارات والأهداف العسكرية
نقلت وسائل إعلامية، منها منصات متابعة لقناة الحدث، عن مصدر عسكري أن غارات يمنية استهدفت مواقع لميليشيا الحوثي جنوب تعز وغربها. وأوضح المصدر أن غارات استهدفت تجمعات وآليات ودوريات حوثية في جبهة المسراخ، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل أكثر من جبهة في المحافظة.
وفي بيان سابق نقلته وسائل إعلام عربية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ عشرات العمليات ضد تجمعات وتحشيدات وتعزيزات تابعة للجماعة في محافظة تعز. ويُظهر تكرار هذه البيانات أن القوات المسلحة تعامل مع الجبهة بوصفها خط تماس ممتداً، لا بوصفها موقعاً معزولاً، وأن استهداف التجمعات والآليات يهدف إلى تعطيل قدرة المليشيا على دفع تعزيزات جديدة نحو خطوط التماس.
ونقل مراسل قناة العربية أن اشتباكات عنيفة دارت بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهة الشقب جنوب شرق تعز، مع إحراق آليات للمليشيا في محور الأقروض. وكما نقلت القناة عن مراسلها أن القوات الحكومية انتزعت موقعين في الأقروض جنوب تعز، وسط مواجهات مستمرة. ويعني الحديث عن انتزاع مواقع واستعادة أخرى أن خط التماس لم يعد ثابتاً بالكامل، بل يتحرك بفعل نتائج الاشتباكات اليومية.
## أهمية جبهات جنوب تعز
تُعد جبهات الأقروض والشقب والصراري من أكثر محاور الاشتباك حساسية في جنوب تعز وجنوبها الشرقي، لانتشارها على ممرات تربط المدينة بأريافها وبالمناطق الممتدة نحو جنوب المحافظة. وتُمثل السيطرة على هذه المواقع عاملاً مؤثراً في قدرة كل طرف على حماية مداخل المدينة أو الضغط عليها من الجنوب.
وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية بسبب قربها من طريق تعز – عدن، الذي يُعد شرياناً حيوياً لحركة المدنيين والإمدادات. وكانت صحيفة العربي الجديد قد نقلت أن الحوثيين قطعوا طريق تعز – عدن في سياق التصعيد الميداني، في مؤشر على أن القتال لا يقتصر على التلال الجبلية، بل يمتد إلى طرق الحركة الرئيسة التي تعتمد عليها المدينة.
ومنذ سنوات، تظل تعز من أبرز المدن اليمنية التي شهدت حصاراً وقتالاً متقطعاً على محاورها. وتدافع أهمية المحافظة من موقعها على الطريق الرابط بين المرتفعات الوسطى والساحل، ومن كونها مركزاً إدارياً وسكانياً كبيراً في جنوب غرب البلاد. ولذلك فإن أي تغير في خطوط التماس جنوب المدينة ينعكس مباشرة على أمن الطرق وحركة الإمدادات وقدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات.
## السياق الأوسع للتصعيد
لا يقتصر التصعيد الحالي على جبهات جنوب تعز. فقد نقلت وسائل إعلام عربية عن مصدر عسكري يمني أن الجيش اليمني يواصل شن غارات جوية على مواقع للحوثيين في تعز والحديدة، في مؤشر على اتساع جغرافي للمواجهات. كما نقل التلفزيون العربي أن محافظة تعز شهدت، يوم الأحد، اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين على عدة محاور وجبهات.
وفي سياق أوسع، نقلت شبكة الجزيرة، في تقرير نشرته في الثالث والعشرين من سبتمبر، أن القوات الحكومية اليمنية أعلنت السيطرة على مواقع في محافظة تعز بعد معارك عنيفة مع الحوثيين، في وقت شهدت فيه جبهات أخرى مواجهات وغارات. ويظهر هذا التسلسل أن المعارك الحالية في الأقروض والشقب والصراري ليست منفصلة عن مسار تصعيد بدأ قبل أسابيع، واتسع ليشمل عدة محافظات.
وفي بيان سابق نقلته وسائل إعلام محلية، أعلن الجيش اليمني كسر هجمات لميليشيا الحوثي في الجبهات الغربية لمدينة تعز، مع مقتل وإصابة عشرات من عناصرها. كما نقلت وسائل إعلام مصرية عن إعلان للجيش بإحباط هجوم حوثي في جبهة الشقب ومقتل عناصر من الجماعة. وتبقى هذه الأرقام منسوبة إلى بيانات عسكرية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، غير أنها تتقاطع مع روايات متعددة عن حدة المواجهات.
## الآثار على المدنيين والحركة
يُلقي استمرار القتال جنوب تعز بظلاله على حياة المدنيين في المدينة وأريافها. فقطع الطرق، وقصف الأطراف، وانقطاع حركة النقل، كلها عوامل ترفع تكلفة المعيشة وتعطل وصول السلع والمواد الطبية والوقود. وكلما اقترب القتال من الطريق الرئيس نحو عدن، ازداد قلق السكان من انقطاع الإمدادات أو ارتفاع أسعار النقل.
ويضيف استهداف الآليات والتجمعات عبئاً آخر على السكان، هو خشية انزلاق القذائف نحو الأحياء المجاورة لخطوط التماس. وقد سجلت جبهات تعز، على مدار سنوات الحرب، حالات سقوط قذائف على مناطق مأهولة، ما يجعل أي تصعيد جديد مصدر قلق مباشر للأسر. ولم تُنشر، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، حصيلة مدنية نهائية مرتبطة بالاستهداف الأخير في الأقروض والشقب والصراري.
## ما تعنيه التطورات الميدانية
يشير تراكم البيانات العسكرية خلال أيام قليلة إلى أن جبهة تعز دخلت مرحلة أكثر سخونة من المراحل السابقة التي اتسمت بالقصف المتبادل والهجمات المحدودة. فالحديث عن استعادة مواقع، وكسر هجوم ثان، واستهداف آليات ومخازن، واشتباكات في أكثر من جبهة، يرسم صورة لمواجهة مفتوحة لا لتبادل نار محدود.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القوات المسلحة قادرة على تثبيت المواقع التي أعلنت استعادتها، أم أن المليشيا ستعيد محاولة التقدم بعد إعادة تنظيم صفوفها. وتظهر تجربة جبهات تعز خلال السنوات الماضية أن المواقع الجبلية قد تتبدل أيديها أكثر من مرة في اليوم الواحد، وأن الإعلان عن السيطرة لا يعني بالضرورة استقرار الخط.
كما أن استخدام الغارات إلى جانب الاشتباكات الأرضية يعكس تغيراً في أدوات المواجهة. فالاستهداف الجوي للتجمعات والمخازن والآليات يهدف إلى حرمان المليشيا من القدرة على تجديد هجومها، بينما يسعى القتال الأرضي إلى تثبيت المكاسب أو استعادة ما فُقد. وهذا المزيج هو ما وصفته صحيفة الشرق الأوسط بأنه قتال «من السماء إلى الأرض».
## موقف الأطراف والمسار المحتمل
تصف القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية العمليات بأنها دفاع عن المدينة وكسر لهجومات تشنها ميليشيا تصفها بالإرهابية. وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن رواية حوثية مفصلة تنفي وقوع الاستهداف في الجبهات الثلاث، فيما دأبت الجماعة على وصف عملياتها في جبهات أخرى بأنها رد على استهدافات تطالها. ويجعل غياب رواية مستقلة موحدة من الصعب الجزم بحجم الخسائر أو باستقرار المكاسب الميدانية.
ويبقى المسار المحتمل للأيام المقبلة مرتهناً بثلاثة عوامل: قدرة القوات المسلحة على تثبيت مواقع الصراري والصنمات وما انتزعته في الأقروض، وقدرة المليشيا على تعويض الآليات والتجمعات التي استُهدفت، ومدى انعكاس القتال على طريق تعز – عدن وحركة المدنيين. وإذا استمر القصف والاشتباك بالوتيرة نفسها، فإن المحافظة مقبلة على مرحلة أطول من القتال المفتوح، مع ما يعنيه ذلك من ضغط على السكان وعلى خطوط الإمداد.
وفي انتظار بيانات إضافية من محور تعز، يبقى الثابت أن جبهات الأقروض والشقب والصراري عادت إلى واجهة الأحداث، وأن القوات المسلحة اليمنية تخوض مواجهة مفتوحة مع ميليشيا الحوثي جنوب المدينة، في معركة لم تحسم نتائجها بعد.