الرئيس الأمريكي ترامب يدافع عن تعليق عقوبات غراهام على روسيا ويصفه بالقرار الصحيح | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الرئيس الأمريكي ترامب يدافع عن تعليق عقوبات غراهام على روسيا ويصفه بالقرار الصحيح
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
دافع الرئيس الأمريكي ترامب عن قراره تعليق العقوبات الجديدة على روسيا المنصوص عليها في قانون يحمل اسم السيناتور ليندسي غراهام، مؤكدًا أن الجميع يرى أنه اتخذ القرار الصحيح بتعليق هذه العقوبات. وجاء هذا الموقف بعد أيام من توقيعه أمرًا تنفيذيًا يعفي موسكو من عقوبات ورسوم كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في واشنطن واعتراضًا علنيًا من كييف.
## تصريح الرئيس وسياقه
وفق ما تداولته منصات إعلامية ووسائل تواصل يوم 22 أكتوبر 2026، قال الرئيس الأمريكي ترامب، في تعليق متعلق بروسيا، إن الجميع يعتقد أنه اتخذ القرار الصحيح بتعليق العقوبات التي ارتبطت باسم غراهام على روسيا. ويأتي هذا التصريح بعدما وصفت شبكة إن بي سي الخطوة، في تقرير نُشر قبل نحو خمسة أيام، بأنها «قرار جيد جدًا»، في مؤشر إلى أن البيت الأبيض يتمسك بموقفه رغم اتساع الانتقاد.
ولم يكن التصريح الأخير الأول من نوعه. فقد نقلت وسائل إعلام أمريكية، من بينها وي بي آر سي وفوكس وكوين سيتي نيوز، أن الرئيس الأمريكي ترامب دافع علنيًا عن قرار إيقاف العقوبات، فيما واجه أسئلة صحفيين حول أثر الخطوة في تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا. وأشارت تقارير إلى أن الإعفاء يسمح باستئناف تدفقات مالية نحو الاقتصاد الروسي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية.
## ماذا ينص عليه قانون غراهام؟
يحمل التشريع الاسم الرسمي «قانون ليندسي أو. غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026». ووفق تغطية شبكة أول سايدز، حظي القانون بدعم حزبي متقاطع في الكونغرس في سبتمبر. وكان من أولويات السيناتور غراهام قبل وفاته، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز في 17 أكتوبر.
ويفرض القانون عقوبات ورسومًا جديدة على السلع الروسية وعلى المشترين الرئيسيين للطاقة الروسية، في محاولة لتضييق مصادر الإيرادات التي تموّل المجهود الحربي. ونقلت شبكة سي إن بي سي عن الرئيس الأمريكي ترامب أنه استخدم الاستثناء المتعلق بالمصلحة الوطنية المنصوص عليه في القانون لتعليق الرسوم الجديدة على السلع الروسية وعلى كبار مشتري الطاقة الروسية.
ويسمح نص القانون للرئيس بإعفاء تطبيق أحكام العقوبات، وفق ما نقلته شبكة إي بي سي نيوز، وهو ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب قبل أن تدخل حزمة جديدة من العقوبات والعقوبات المالية حيز التنفيذ. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الأمر التنفيذي عبارة جاء فيها: «أعفي بموجب هذا تطبيق هذه العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام».
## الأمر التنفيذي والديزل
نشر البيت الأبيض نص الأمر التنفيذي المتعلق بتنفيذ قانون غراهام، وجاء فيه أن الرئيس يعفي تطبيق العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في القانون. ووقّع الأمر يوم الجمعة قبل نحو ستة أيام من التصريح الأخير، بحسب تقارير إي بي سي وصحيفة نيويورك تايمز وموقع البيت الأبيض.
وربطت تغطية شبكة إن بي سي القرار بصفقة لشراء الديزل، مع استناد البيت الأبيض إلى المصلحة الوطنية. ونقلت قناة فوكس 7 في أوستن أن الرئيس يوقف تنفيذ حزمة العقوبات، ما يسمح لروسيا ببيع وقود الديزل في السوق العالمية. ووصف تقرير نُشر على منصة ياهو القرار باستيراد الديزل الروسي، فيما رأت أصوات معارضة أن الخطوة تمنح موسكو حافزًا ماليًا في ظرف الحرب.
وأوضحت مكتب محاماة كلايد آند كو أن الأمر التنفيذي يعفي الرسوم المنصوص عليها في المادتين 112 و 113 من القانون، والمتعلقة بالواردات من روسيا ومن دول تسهّل التحايل على عقوبات النفط الروسي. وبذلك لا يلغي الأمر كامل منظومة العقوبات الأمريكية القائمة منذ عام 2022، بل يوقف دخول الحزمة الجديدة حيز التنفيذ قبل موعدها.
## موقف كييف والكونغرس
واجه القرار اعتراضًا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ونقلت شبكة إن بي سي عنه وصف الخطوة بأنها «حافز مالي» للقيادة الروسية على مواصلة الهجمات. وفي مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة إن بي سي، قال زيلينسكي إن تجاوز الرئيس الأمريكي ترامب قانون العقوبات المسمى باسم ليندسي غراهام «مؤسف».
ودعا زيلينسكي إلى دعم عقوبات أمريكية جديدة على روسيا بعد إيقاف القيود التي تستهدف الاقتصاد الروسي، بحسب ما نقلته محسة إن بي سي المحلية. وذكرت تقارير أن كييف تتوقع أن ترفع واشنطن المزيد من العقوبات عن روسيا بعد الإعفاء، في مؤشر إلى قلق أوكراني من أن يتحول الاستثناء إلى مسار أوسع لتخفيف الضغوط.
وفي واشنطن، نقلت شبكة سي بي إس أن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ردود فعل حزبية متقاطعة بسبب الإعفاء. وقالت الشبكة إن القرار يدافع عنه الرئيس في وقت يرى منتقدوه أنه يعيد ملء خزينة روسيا أثناء هجومها على أوكرانيا. وكتب النائب آدم سميث أن الإعفاء يضع الرئيس الأوكراني والشعب الأوكراني في مواجهة الحرب وحدهم.
وقالت النائبة ماري غلوزنكامب بيريز، في بيان نُشر على موقع مكتبها في مجلس النواب، إن قرار إصدار الإعفاء عن حزمة العقوبات التي أقرها الكونغرس حديثًا لا يخدم مصالح الشعب الأمريكي. ونقلت صحيفة ألاباما ديلي نيوز أن القرار أغاظ الكونغرس، من دون أن يبدو في الأفق القريب رد تشريعي سريع يلغي الإعفاء.
## الخلفية السياسية والاقتصادية
يأتي الجدل في وقت تبحث فيه واشنطن كيفية الجمع بين الضغط على موسكو وبين الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة. ويشكل الديزل والنفط الروسيان مصدر إيراد رئيسيًا للميزانية الروسية، ويرى مؤيدو العقوبات أن أي تخفيف يمنح موسكو هامش ماليًا لمواصلة القتال. أما البيت الأبيض فيقدم الإعفاء بوصفه خيارًا يخدم المصلحة الوطنية، من دون أن ينشر تفصيل كامل عن أسباب التوقيت.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يشرح بالتفصيل سبب اختياره الإعفاء، وهو ما كان أولوية لدى غراهام قبل وفاته. وأضافت الصحيفة أن الخطوة جاءت بعد أسبوع من مسار تشريعي كان يُفهم على أنه سيضيق الخناق المالي على موسكو. وبذلك تحول القانون، الذي حمل اسم غراهام بعد وفاته، إلى محور خلاف بين السلطة التنفيذية والكونغرس.
ويظهر التصريح الأخير للرئيس الأمريكي ترامب أن البيت الأبيض لا ينوي التراجع عن الإعفاء في المدى القريب. فهو لا يكتفي بالدفاع عن القرار، بل يقدمه بوصفه خيارًا يحظى، بحسب عبارته، بموافقة عامة. وهذا الوصف يتعارض مع صورة الموقف الكونغرسي والأوكراني التي رسمتها الوكالات الإخبارية الرئيسية، حيث بدا الإعفاء أقرب إلى نقطة خلاف منه إلى توافق.
## ما الذي يترتب على الإعفاء؟
من الناحية العملية، يعني الإعفاء أن الرسوم الجديدة على السلع الروسية وعلى مشتري الطاقة لن تدخل حيز التنفيذ في الموعد الذي كان محددًا في القانون. ويبقى الإعفاء قابلًا للمراجعة إذا قرر الرئيس إنهاءه، أو إذا نجح الكونغرس في تقييد سلطة الإعفاء، وهو مسار لم تُظهر له حتى الآن أغلبية كافية بحسب التقارير المتاحة.
ومن الناحية السياسية، يعيد القرار فتح النقاش حول مدى التزام واشنطن بالأدوات التي أقرها المشرعون للضغط على موسكو. فالقانون صُمم ليكون أداة ضغط تلقائية، لكن سلطة الإعفاء أبقت الكلمة الأخيرة للرئيس. واستخدام هذه السلطة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ يعني أن الأداة التشريعية لم تُختبر فعليًا بعد.
ومن الناحية الاقتصادية، يرتبط النقاش بسوق الوقود. فإذا سمح الإعفاء بعودة الديزل الروسي إلى التجارة العالمية، فإن ذلك قد يخفف ضغوط الأسعار في بعض الأسواق، لكنه في الوقت نفسه يوفر لموسكو إيرادات إضافية. وهذا هو جوهر الخلاف الذي رسمته التغطية الإعلامية: مصلحة اقتصادية قريبة المدى في مقابل أثر استراتيجي في حرب لم تنته بعد.
## خلاصة
يبقى ملف عقوبات غراهام مفتوحًا. فالرئيس الأمريكي ترامب يتمسك بأن تعليق العقوبات كان القرار الصحيح، فيما ترى كييف وقطاع واسع من الكونغرس أن الخطوة تضعف الضغط على موسكو في لحظة حساسة من الحرب. وبين الموقفين، يبقى السؤال العملي هو ما إذا كان الإعفاء سيظل استثناءً مؤقتًا أم سيتحول إلى سياسة أطول أمدًا تجاه ملف العقوبات الروسية.