الرئيس الأمريكي ترامب يتهم إيران باختلاق هجمات وألغام لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الرئيس الأمريكي ترامب يتهم إيران باختلاق هجمات وألغام لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
اتهم الرئيس الأمريكي ترامب إيران بأنها تبذل كل ما في وسعها لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وقال إنها تختلق هجمات وتتحدث عن ألغام مزيفة في مضيق هرمز. ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، وأكد أنه قتل 75 ألف متظاهر، معرّا عن صدمته من عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي بما يصفه قتلاً للمتظاهرين.
وجاءت التصريحات في منشور على منصة «تروث سوشال» الخميس، ونقلتها وكالات أنباء وصحف دولية، من بينها «إيران إنترناشونال» و«عرب نيوز» و«واي نت». وحسب هذه المصادر، قال الرئيس الأمريكي ترامب إن طهران تصنع حوادث وهجمات مزيفة وتدّعي زرع ألغام «وكل شيء آخر»، في مسعًى لإثارة الأسواق ورفع أسعار النفط العالمية قبل الاستحقاقات النيابية.
## اتهام مباشر قبل الانتخابات
يأتي المنشور في وقت تشكل فيه أسعار الوقود ملفاً سياسياً حساساً في الولايات المتحدة. وقد أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، قبل يومين من التصريح، إلى أن الإعلام الإيراني الرسمي يرصد باهتمام ارتفاع أسعار الوقود في المحطات الأمريكية وأثره المحتمل في موقع الرئيس الأمريكي ترامب السياسي مع اقتراب الانتخابات. ونقلت وسائل أخرى، من بينها «تشوسون بيز» و«يورونيوز» العربية، أن طهران تسعى إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة قبل أسابيع من الانتخابات، في سياق ما وصفته بعض التقارير بأنه محاولة لتوجيه ضربة سياسية للإدارة الأمريكية.
ولا تُعدّ الانتخابات النصفية استحقاقاً رئاسياً، لكنها تحدد مصير الأغلبية في مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وفي الحملات الانتخابية الأمريكية، كانت أسعار الوقود دائماً من أبرز المؤشرات التي يربطها الناخبون بأداء الإدارة الاقتصادي، لأنها تظهر فوراً في فاتورة الأسرة الأسبوعية وفي تكلفة نقل السلع. ومن هنا يكتسب اتهام الرئيس الأمريكي ترامب وزنه الداخلي: فهو لا يقتصر على تحميل طهران مسؤولية ارتفاع الأسعار، بل يقدّم هذا الارتفاع بوصفه نتيجة عمل متعمد يستهدف الناخب الأمريكي قبل الاقتراع.
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلامية عربية ودولية، من بينها قناة «العربية» و«يورونيوز»، روايات عن مسؤولين إيرانيين زعموا أن طهران غيّرت أساليب استهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز للإبقاء على أسعار مرتفعة. ولم تُقدّم هذه الروايات بوصفها موقفاً رسمياً معلناً من طهران، وهي تظل معزوة إلى مصادر لم يُكشف عن هويتها. أما الرئيس الأمريكي ترامب فذهب خطوة أبعد في منشوره الجديد، حين وصف جانباً من هذه الروايات بأنه ملفق ومزيف.
## مضيق هرمز في قلب الخلاف
يظل مضيق هرمز الممر الأهم لصادرات النفط والغاز المسال من الخليج. وقد نقلت وكالة «الجزيرة» في السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب نقل كميات قياسية من النفط عبر المضيق، بعد رفضه مقترحاً إيرانياً لإعادة فتحه مقابل رفع الحصار. وفي منشوره الجديد، وفق ما نقلته «واي نت»، ربط الرئيس الأمريكي ترامب بين ادعاءات الألغام والهجمات وبين استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط، قائلاً إن كمية أكبر من النفط تمر اليوم عبر المضيق مقارنة بما كان عليه الحال قبل الصراع.
وهذا الربط مهم لفهم حجة واشنطن. فإذا كانت الناقلات تعبر فعلاً، فإن الرواية الأمريكية تقول إن الخطر المعلن عنه لا يتناسب مع حجم التدفق. أما الأسواق فلا تنتظر دائماً تأكيد الإغلاق الفعلي للمضيق حتى ترفع الأسعار؛ يكفي أن ترتفع كلفة التأمين على السفن، أو أن تتردد بعض الناقلات، أو أن تعيد شركات الطاقة تقييم مخاطر العبور، حتى يظهر ذلك في سعر البرميل. ولهذا السبب تُعد التصريحات عن الألغام، سواء ثبتت أم لم تثبت، عاملاً مؤثراً للتقلبات.
وقد نقلت صحيفة «القدس العربي» عن «واشنطن بوست» أن الرئيس الأمريكي ترامب كان يراهن الأسواق على أن النفط يتدفق بكميات قياسية عبر المضيق، في وقت كان يتوقع أن تنهار الأسعار لاحقاً. ولم يتحقق هذا التوقع بالسرعة التي بنى عليها خطابه السياسي. ونقلت «الجزيرة» الإنجليزية في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر أن الرسائل الإيرانية تركز على كلفة الصراع أمام الناخب الأمريكي، بعدما أدى اضطراب الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وهكذا تحول هرمز من ممر مائي إلى ساحة رسائل سياسية متبادلة بين واشنطن وطهران.
## رقم القتلى والانتقاد الداخلي
لم يقتصر منشور الرئيس الأمريكي ترامب على النفط. فقد وصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، وقال إنه قتل 75 ألف متظاهر. وهذا الرقم ليس جديداً في خطابه. فقد نقلت مجلة «تايم» في الأول من تشرين الأول/أكتوبر أنه قال في مقابلة: «لقد قتلوا 75 ألف شخص خلال الأشهر الماضية. متظاهرون». وأوضحت المجلة أنه يشير إلى قمع الاحتجاجات التي بدأت في كانون الأول/يناير واستمرت حتى منتصف الشهر. وكرر الرقم نفسه في تصريحات لاحقة نقلتها «إيران إنترناشونال» و«جيروسالم بوست» و«ويون»، حيث قال إن السلطات الإيرانية قتلت ما لا يقل عن 75 ألف متظاهر خلال نحو ثمانية أشهر.
ومن المهم أن يُقدّم هذا الرقم بوصفه تقديراً سياسياً يطلقه الرئيس الأمريكي ترامب، لا بوصفه حصيلة مستقلة متفقاً عليها. فتقديرات القتلى في الاحتجاجات الإيرانية تفاوتت تفاوتاً واسعاً بين الرواية الرسمية وتقديرات منظمات حقوقية ووسائل إعلام معارضة، في ظل قطع الاتصالات وصعوبة التحقق الميداني. ولم تنشر المصادر التي رصدت المنشور الأخير توثيقاً مستقلاً يثبت رقم 75 ألفاً، كما لم يصدر عن طهران، في التغطية المتاحة، رد مباشر يؤكد هذا الرقم أو ينفيه.
ووجّه الرئيس الأمريكي ترامب جانباً من الرسالة إلى الداخل الأمريكي، حين قال إنه من الصادم ألا يكترث العالم والحزب الديمقراطي بما يصفه قتلاً للمتظاهرين. وهذا الربط يجمع بين ملف خارجي وخصم داخلي في جملة واحدة. فالحزب الديمقراطي هو المنافس الرئيس في الانتخابات النصفية، وأي اتهام له بالتراخي أمام قمع المتظاهرين يهدف إلى إضعاف حجته الانتخابية، لا سيما إذا ركز خطابه على أسعار الوقود وتكلفة الصراع. ولم يصدر، في الساعات الأولى بعد المنشور، رد موحد من قيادة الحزب الديمقراطي يعلق مباشرة على هذه الفقرة.
## السوق والرسالة السياسية
تُظهر أهمية التصريح في أنه يجمع ثلاث رسائل في وقت واحد. الأولى موجهة إلى الأسواق: الرئيس الأمريكي ترامب يقول إن جزءاً من علاوة المخاطر المضافة إلى سعر النفط مصطنع ولا يعكس انقطاعاً فعلياً للإمداد. والثانية موجهة إلى طهران: المضيق لن يكون أداة لفرض شروط سياسية قبل الانتخابات. والثالثة موجهة إلى الناخب الأمريكي: ارتفاع الأسعار ليس نتيجة سياسة داخلية، بل نتيجة ضغط خارجي يستهدف الانتخابات.
ولا يعني ذلك أن الأسواق ستتبنّى الرواية السياسية فوراً. فالمتداولون يسعّرون احتمال الانقطاع لا التصريحات وحدها. وإذا استمرت تقارير عن حوادث بحرية، حتى لو نفتها واشنطن، فإن شركات التأمين وملاّك السفن قد يبقون على حذرهم. وفي المقابل، إذا ثبت للأسواق أن جزءاً كبيراً من الإعلانات لا يستند إلى حوادث موثقة، فقد ينخفض جزء من علاوة المخاطر. وهذا هو الرهان الذي يحاول الرئيس الأمريكي ترامب ترسيخه قبل الانتخابات.
وتظهر التغطية الدولية أن الملف لم يعد خلافاً ثنائياً بين واشنطن وطهران فحسب. فالدول المصدرة للنفط في الخليج تراقب أي رواية عن الألغام لأنها تؤثر في تكلفة الشحن وفي ثقة المشترين. والدول المستوردة في آسيا وأوروبا تراقب المضيق لأن أي انقطاع، حتى لو كان جزئياً، ينعكس على التضخم وعلى تكلفة الصناعة. أما الدول المستهلكة في المنطقة فإنها تتابع الأثر على أسعار المشتقات وعلى استقرار الملاحة في الخليج.
## ما الذي يمكن التحقق منه؟
يمكن للقارئ أن يميّز بين ثلاثة مستويات. المستوى الأول هو وقوع التصريح نفسه، وهو مؤكد من عدة مصادر إخبارية نشرت الخبر خلال دقائق من ظهوره. المستوى الثاني هو سياق الملف: اضطراب الملاحة في هرمز، وارتفاع أسعار الوقود، واقتراب الانتخابات النصفية، وهي عناصر وثقتها صحف متعددة الاتجاهات خلال الأيام الماضية. المستوى الثالث هو صحة الاتهامات المحددة: أن الهجمات ملفقة، وأن الألغام مزيفة، وأن طهران تفعل ذلك بهدف التأثير في الانتخابات. وهذه ادعاءات سياسية لم تُرفق بأدلة علنية مستقلة في المنشور، ولا يمكن للصحافة الجادة أن تعاملها كحقائق مسلّمة.
وينطبق التحفظ نفسه على رقم القتلى. فالرئيس الأمريكي ترامب كرر الرقم في أكثر من مناسبة، لكن التحقق المستقل من حصيلة الضحايا في إيران يظل شديد الصعوبة بسبب قيود الوصول إلى المعلومات. ولا يلغي هذا التحفظ حقيقة أن قمع الاحتجاجات وقع وأن هناك قتلى، بل يعني أن الرقم الدقيق ما زال محل خلاف ولم يحسمه المنشور.
## ما الذي يعنيه التصعيد الآن؟
يعني التصعيد أن الملف النفطي دخل مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الاستحقاق. فالرئيس الأمريكي ترامب لا يكتفي بالقول إن الإمداد مستمر، بل يتهم الطرف الآخر بتلفيق الحوادث لإبقاء الأسعار مرتفعة. وهذا الاتهام، إن تبنته الأسواق، قد يخفض جزءاً من علاوة المخاطر. وإن رأته طهران تصعيداً، فقد يدفعها إلى التشديد على روايتها عن قدرتها على التأثير في المضيق.
وفي الحالتين، سيبقى مضيق هرمز مركز الجذب. فالأسبوعان المقبلان سيكشفان ما إذا كانت الناقلات ستواصل العبور بالحجم الذي يتحدث عنه الرئيس الأمريكي ترامب، أو إذا ستظهر حوادث جديدة تعيد تسعير المخاطر. وسيكشفان أيضاً ما إذا كان الخطاب الأمريكي سيبقى في إطار الاتهام السياسي، أم سيترجم إلى إجراءات بحرية أو دبلوماسية جديدة.
وحتى يتضح ذلك، يبقى الثابت هو ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب وما وثقته المصادر حوله: اتهام لإيران باختلاق هجمات وألغام لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، ووصف للنظام بأنه شرير، وتكرار لرقم 75 ألف متظاهر قتيل، وانتقاد للعالم وللحزب الديمقراطي بعدم الاكتراث. أما الحكم على صدق هذه الادعاءات فيحتاج إلى أدلة لا يتضمنها المنشور وحده.