الرئيس الفرنسي يغادر الرياض وفي مقدمة مودعيه نائب أمير المنطقة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الرئيس الفرنسي يغادر الرياض وفي مقدمة مودعيه نائب أمير المنطقة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العاصمة السعودية الرياض، وكان في مقدمة مودعيه نائب أمير منطقة الرياض، في ختام توقف غير مجدول مسبقًا في المملكة ضمن جولة خليجية أتت في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين على المملكة، وتسعى فيه العواصم الغربية إلى تأكيد التضامن مع الرياض وحماية أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
ووفق ما نشرته صحيفة «Saudi Gazette» يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، كان نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن في مقدمة مستقبلي الرئيس الفرنسي عند وصوله إلى العاصمة. وأشارت الصحيفة إلى أن ماكرون تعهد بدعم عسكري فرنسي للمملكة في مواجهة هجمات الحوثيين، ووصفت الزيارة بأنها الأولى لقائد غربي إلى السعودية منذ تصاعد تلك الهجمات في وقت سابق من شهر أكتوبر.
وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية وصحيفة «لوموند» وموقع «العربية» الإنجليزي أن التوقف في الرياض جاء مفاجئًا ضمن جولة خليجية، وأن قصر الإليزيه قدّم الزيارة بوصفها تعبيرًا عن التضامن مع المملكة بعد أسابيع من هجمات الحوثيين. وذكرت «الشرق الأوسط» الإنجليزية أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استقبل ماكرون في الرياض يوم الأربعاء.
## توقف غير مجدول في قلب جولة خليجية
جاءت زيارة الرياض بعد محطة رسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفق الموقع الرسمي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، غادر ماكرون الإمارات في ختام زيارة رسمية، وكان رئيس الدولة في مقدمة مودعيه. ونشرت صحيفة «شارجة 24» أن المغادرة تمت يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، فيما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، وفق ما نقلته صحيفة «رأي اليوم»، بأن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو توجه إلى الرياض قبيل جولة الرئيس في المنطقة.
ويعكس هذا الترتيب نمط العمل الدبلوماسي المعتاد في الزيارات الرفيعة المستوى: تحضير وزاري يسبق القمة، ثم لقاء سياسي يجمع رئيس الدولة بقيادة البلد المضيف، ثم مراسم وداع رسمية يتولاها مسؤولو المنطقة التي تضم العاصمة. وفي حالة الرياض، اكتسب التوقف وزنًا إضافيًا لأنه لم يكن معلنًا ضمن البرنامج العلني للجولة منذ البداية، وهو ما دفع المصادر الفرنسية والإعلامية إلى وصفه بالمفاجئ.
ويأتي التوقف أيضًا في سياق تقليد دبلوماسي متراكم بين الرياض وباريس. فقد سبقت الزيارة الحالية محطات متعددة، منها زيارة دولة فرنسية إلى المملكة في ديسمبر 2024 شهدت توقيع شراكة استراتيجية، ولقاءات متكررة بين ولي العهد والرئيس الفرنسي في باريس والرياض وعلى هامش قمم دولية. ولا تغير الزيارة الحالية من هذا المسار، لكنها تضع الأمن الإقليمي وحماية المملكة في صدر الجدول، في وقت تسعى فيه الرياض إلى حشد دعم غربي أوسع في مواجهة الهجمات.
## ما تعنيه المراسم في العلاقات الثنائية
لا تُقرأ مراسم الاستقبال والوداع في الدبلوماسية السعودية بوصفها تفصيلًا بروتوكوليًا فحسب. فحين يكون نائب أمير المنطقة في مقدمة المستقبلين والمودعين، فإن الرسالة المقصودة هي أن الزيارة تتم برعاية رسمية كاملة، وأن العلاقة بين البلدين تدار عبر قنوات الدولة لا عبر ترتيبات عارضة. ويكتسب هذا التفصيل أهمية مضاعفة حين تكون الزيارة قصيرة وغير معلنة مسبقًا، لأن المراسم تُثبّت أن التوقف ليس مرورًا عابرًا بل محطة سياسية مقصودة.
ويندرج هذا السلوك ضمن ممارسة سعودية مستقرة في استقبال رؤساء الدول ورؤساء الحكومات. فقد وثقت وكالة الأنباء السعودية والصحف المحلية، في زيارات سابقة، أن نائب أمير منطقة الرياض كان في مقدمة مستقبلي الرئيس الفرنسي عند وصوله في ديسمبر 2024، وكان في مقدمة مودعيه عند المغادرة بعد قمة المياه الواحدة. والمعنى السياسي هنا أن المملكة تُدير الزيارات الرفيعة بإطار مؤسسي واحد، سواء كانت معلنة مسبقًا أو جاءت في سياق طارئ.
## الأمن والطاقة في صدر الجدول
تكتسب الزيارة أهميتها من توقيتها. فقد نقلت صحيفة «Saudi Gazette» أن هجمات الحوثيين تصاعدت منذ وقت سابق من شهر أكتوبر، وأن الرياض تسعى إلى حشد دعم غربي في مواجهتها. ونشرت الصحيفة نفسها، قبل يومين من وصول ماكرون، أن فرنسا أدانت الهجمات على المملكة. وذكرت «Barron's» أن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه السعودية إلى حشد دعم غربي في مواجهة تلك الهجمات، فيما نقلت منصات إعلامية أن اللقاء بين ماكرون وولي العهد جاء في وقت تُهدد فيه هجمات الحوثيين إمدادات النفط.
ولا تُنشر في المصادر الموثوقة المتاحة تفاصيل عملية عن طبيعة الدعم العسكري الذي تحدثت عنه الصحافة الإنجليزية، ولا عن اتفاقات موقّعة خلال هذا التوقف القصير. وما هو مؤكد حتى الآن هو أن باريس أرادت أن تُرى في الرياض، لا أن تكتفي ببيان إدانة من بعيد. وهذا الفارق مهم في دبلوماسية الأزمات: الحضور المادي لرئيس دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن يحمل وزنًا سياسيًا مختلفًا عن بيان وزارة الخارجية، حتى لو لم يُعلن عن حزمة جديدة من الإجراءات.
ولفرنسا مصلحة مباشرة في استقرار الخليج. فهي شريك دفاعي وتجاري قديم للمملكة، ولها وجود بحري في المنطقة، وتعتمد شركاتها الطاقوية والدفاعية على أمن الممرات البحرية. وأي اضطراب يطال منشآت الطاقة السعودية أو حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ينعكس سريعًا على أسعار النفط وعلى ثقة الأسواق، وهو ما يفسر حرص باريس على ألا تُترك الرياض تواجه التصعيد من دون شركاء أوروبيين ظاهرين.
## سياق العلاقة السعودية الفرنسية
لم تبدأ العلاقة بين الرياض وباريس مع هذه الجولة، ولن تُختصر في ملف الهجمات الحالية. فالبلدان يربطهما تعاون في الدفاع والطاقة والاستثمار والثقافة، وتجمعهما مواقف متقاربة في عدد من ملفات المنطقة، من استقرار لبنان إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز. وفي ديسمبر 2024، وقع الجانبان شراكة استراتيجية خلال زيارة دولة فرنسية إلى المملكة، وهي خريطة طريق أوسع من الصفقات الدفاعية التي طالما ما وصفت به الصحافة الفرنسية آنذاك بمسار بيع مقاتلات.
وكانت جريدة «الرياض» قد وصفت زيارة ديسمبر 2024 بأنها تعكس تقدير الحكومة الفرنسية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وهذا التقدير ليس مجاملة بروتوكولية. فالرياض شريك لا غنى عنه لأي عاصمة أوروبية تبحث عن استقرار أسواق الطاقة وعن شريك قادر على تمويل مشاريع كبرى وعلى التأثير في ملفات المنطقة. وفرنسا، من جهتها، تقدم للمملكة قناة أوروبية مستقلة نسبيًا عن واشنطن، وهو ما تحرص عليه الدبلوماسية السعودية التي تُوزّع شراكاتها الدولية ولا تحصرها في علاقة واحدة.
## ماذا يعني التوقف للجولة الخليجية
تظهر جولة ماكرون أن باريس تعامل مع الخليج بوصفه فضاء واحدًا لا بوصفه محطات منفصلة. فالزيارة الرسمية إلى أبوظبي، ثم التوقف غير المعلن في الرياض، يعكسان رغبة فرنسية في البقاء على تواصل مع العواصم الخليجية الرئيسة في لحظة واحدة. والرسالة الموجهة إلى الشركاء وإلى الخصوم واحدة: فرنسا لا تُفرّق بين أمن الإمارات وأمن السعودية، ولا تعامل هجمات الحوثيين بوصفها ملفًا سعوديًا داخليًا.
وهذا التوجه ينسجم مع الموقف السعودي الثابت منذ سنوات، وهو أن أمن المملكة جزء من أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية، لا ملفًا ثنائيًا يُدار بعيدًا عن الشركاء. وحين يصل رئيس فرنسي إلى الرياض بعد أيام من مغادرة أبوظبي، فإنه يعزز هذا التفسير من دون حاجة إلى بيان طويل. والمغادرة، في هذا السياق، ليست نهاية الحديث بل إشارة إلى أن القناة السياسية بين العاصمتين مفتوحة وأن التنسيق سيستمر بعد إقلاع الطائرة.
## ما الذي يُراقب بعد المغادرة
سيتابع الأيام المقبلة ما إذا كانت الزيارة ستترجم إلى خطوات عملية. فالمصادر المتاحة حتى الآن لا تذكر جدولًا زمنيًا لتسليم معدات، ولا حجم أي دعم فني، ولا نص بيان مشترك صادر عن اللقاء. وما هو معلوم هو أن الرئيس الفرنسي التقى ولي العهد، وأن نائب أمير المنطقة كان في مقدمة المستقبلين والمودعين، وأن باريس تحدثت علنًا عن دعم عسكري وعن تضامن سياسي.
وسيراقب المتابعون ثلاث مسائل. الأولى: هل ستتحول التعهدات العلنية إلى ترتيبات فنية معلنة، أم ستبقى في إطار التنسيق السياسي والاستخباراتي؟ الثانية: هل ستنضم عواصم أوروبية أخرى إلى الموقف الفرنسي، أم ستبقى باريس هي الصوت الأوروبي الأوضح في هذه المرحلة؟ الثالثة: هل سينعكس التوقف على حسابات الحوثيين ومن يدعمهم، أم سيُقرأ بوصفه رسالة لا تغير في موازين القوة؟
والإجابة عن هذه الأسئلة لن تأتي من صورة الوداع، بل من سلوك الأطراف في الأسابيع المقبلة. فإذا تواصلت الهجمات، سيُختبر ما إذا كانت باريس مستعدة لتحويل كلام التضامن إلى إجراءات يمكن قياسها. وإذا هدأت الجبهة، سيُقرأ التوقف بوصفه رسالة ردع سياسية نجحت في تثبيت أن المملكة ليست وحدها. وفي الحالتين، تبقى صورة المغادرة جزءًا من الرسالة لا بديلًا عنها.
## خلاصة
وداع الرياض للرئيس الفرنسي، ونائب أمير المنطقة في مقدمة المودعين، يختم محطة قصيرة لكنها مكثفة سياسيًا. فالزيارة لم تكن مجدولة علنًا، وجاءت بعد محطة رسمية في أبوظبي، وجمعت ماكرون بولي العهد، ووضعت التضامن مع المملكة في مواجهة هجمات الحوثيين في صدر الرسالة الفرنسية. والمراسم التي أطرت الوصول والمغادرة تؤكد أن الرياض أدارت المحطة بوصفها زيارة دولة لا توقفًا عابرًا، وأن قناة التنسيق بين البلدين تبقى مفتوحة في لحظة تحتاج فيها المملكة إلى شركاء يُرون ولا يكتفون بالبيان.