اليونان تؤكد مواصلة المحادثات مع مصر لتوسيع نطاق اتفاق ترسيم الحدود البحرية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
اليونان تؤكد مواصلة المحادثات مع مصر لتوسيع نطاق اتفاق ترسيم الحدود البحرية
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكدت اليونان أنها تواصل المحادثات مع مصر بشأن توسيع النطاق الجغرافي لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين البلدين، في مؤشر يعيد فتح ملف الحدود البحرية في شرق المتوسط إلى واجهة النقاش الإقليمي، في وقت تتصاعد فيه الخلافات حول اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا.
ويأتي هذا التأكيد بعد نحو ست سنوات من توقيع القاهرة وأثينا اتفاقًا جزئيًا لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، وترافق مع تطورات وثقتها وكالات أنباء دولية في 20 أكتوبر 2026، حين رفضت اليونان قرار مجلس النواب في شرق ليبيا الموافقة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية المبرم بين تركيا وليبيا. ويعني التأكيد اليوناني أن مسار التفاوض مع مصر لم يُغلق بتوقيع اتفاق عام 2020، بل يبقى مطروحًا للتوسيع الجغرافي متى توافرت الظروف الفنية والسياسية.
## اتفاق جزئي لا يغلق الملف
وقّعت مصر واليونان في 6 أغسطس 2020 اتفاقًا لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في شرق المتوسط، وأودع لاحقًا لدى الأمم المتحدة. ووصفت الدراسات القانونية الاتفاق بأنه جزئي، وأن خط التعيين لا يغطي كامل المساحة البحرية المحتملة بين الساحلين، بل يتناول قطاعًا محددًا من المياه المتقابلة.
وهذا الوصف هو ما يفسّر الحديث اليوناني عن «توسيع النطاق الجغرافي». فالتوسيع لا يعني، في الصياغة القانونية، إلغاء الاتفاق القائم، بل استكمال خط التعيين في قطاعات لم يشملها نص عام 2020، عبر تفاوض جديد وإحداثيات خرائط ونقاط أساس. ولم تُعلن الجهتان الرسميتان، في ما نشور، تفاصيل جديدة عن مسار الإحداثيات أو جدولًا زمنيًا لإنجازها.
وكان الاتفاق قد وُقّع في سياق محتدم في شرق المتوسط. ففي نوفمبر 2019، وقّعت تركيا مذكرة تفاهم بحرية مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وعدّتها اليونان ومصر وقبرص انتهاكًا لحقوقها البحرية. وجاء اتفاق القاهرة وأثينا ليرسم خطًا يتقاطع مع المنطقة التي ترسمها التفاهم التركي الليبي، وليُظهر انعدامًا متقابلًا بين المنطقتين الاقتصاديتين المصرية واليونانية والمنطقة التي تدعيها أنقرة.
## ماذا يعني توسيع النطاق؟
يُميّز قانون البحار بين البحر الإقليمي، الذي يمتد حتى 12 ميلًا بحريًا من خط الأساس، وبين المنطقة الاقتصادية الخالصة التي قد تمتد حتى 200 ميل بحري حين لا يوجد ساحل مقابل يضيق هذا النطاق. وفي شرق المتوسط، حيث تتقارب السواحل وتنتشر الجزر، لا يمكن للدول أن تُمدّد مناطقها إلى الحد الأقصى من دون تقاطع، ولذلك يُفرض التفاوض أو اللجوء إلى التسوية القضائية.
وتمنح المنطقة الاقتصادية الخالصة الدولة حقوقًا سيادية في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، ومنها النفط والغاز، وفي إدارة مصايد الأسماك والطاقة المتجددة، من دون أن تُلغي حرية الملاحة الدولية. ولذلك فإن أي توسيع للخط المصري اليوناني له أثر مباشر في توزيع حقوق التنقيب ومسارات أنابيب الغاز ومشاريع الطاقة في حوض شرق المتوسط.
ولم تُفصح المصادر المتاحة عن القطاع البحري الذي قد يشمله أي توسيع محتمل. والمعلوم فقط أن اتفاق 2020 لم يغطِّ كامل المساحة، وأن اليونان تقول إن المحادثات مستمرة. وأي تقدير لمساحة التوسيع بالكيلومترات المربعة، من دون خرائط رسمية جديدة، يبقى تقديرًا غير موثق.
## شركة استراتيجية لا ملفًا فنيًا فقط
تعدّ مصر واليونان الحدود البحرية جزءًا من شراكة أوسع. فالبلدان عضوان في منتدى غاز شرق المتوسط إلى جانب قبرص وإسرائيل والأردن وفلسطين وإيطاليا وفرنسا، ويرتبطان تنسيقًا عسكريًا وأمنيًا متناميًا، ويشتركان في النظرة إلى شرق المتوسط بوصفه مسرحًا لتصدير الغاز نحو أوروبا ولتأمين ممرات الطاقة.
وتمتلك مصر بنية تحتية للتسييل في إدكو ودمياط، وتسعى إلى تثبيت موقعها بوصفها مركزًا إقليميًا للغاز. أما اليونان فتربط أمنها البحري بحقوق جزرها، وبقدرتها على منع أي ترتيب يُغلق الممر بين البحر الأيجي وشرق المتوسط. ومن هذا المنظور، فإن استمرار المحادثات ليس تفصيلًا فنيًا معزولًا، بل رسالة سياسية بأن الخط المصري اليوناني قابل للتطوير، وأن البلدين لا يريدان ترك الفراغ البحري مفتوحًا أمام ترتيبات أخرى.
## السياق الليبي التركي
اكتسب الملف زخمًا إضافيًا في أكتوبر 2026، بعدما وافق مجلس النواب في شرق ليبيا على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا. ونقلت وكالة رويترز في 20 أكتوبر رفض أثينا للقرار، معتبرةً الاتفاق منعدم الأثر القانوني من حيث المساس الحقوق البحرية للدول المتأثرة.
ويعيد هذا الموقف خط الرفض الذي اعتمدته أثينا منذ 2019. فالحكومة اليونانية ترى أن التفاهم التركي الليبي يتجاهل وجود جزر يونانية لها حقوق بحرية، ويرسم منطقة تقطع المياه بين السواحل اليوناني والساحل المصري. وترى أنقرة، في المقابل، أن الجزر لا يمكن أن تُنتج مناطق اقتصادية خالصة بالحجم الذي تطالب به أثينا، وأن الترتيب مع طرابلس يحمي حقوق الساحل التركي والليبي.
وفي هذا الإطار، يكتسب الحديث عن توسيع الاتفاق المصري اليوناني معنى مزدوجًا. فهو من جهة استكمال لخط لم يكتمل، ومن جهة أخرى رسالة بأن القاهرة وأثينا تمتلكان إطارًا قانونيًا قائمًا يمكن تطويره إذا اقتضى الأمر، في مواجهة أي محاولة لتثبيت خط منافس. ولم تصدر الخارجية المصرية، في المصادر التي روجعت لهذا التقرير، بيانًا موازيًا يحدد موقفها من التوسيع أو من قرار مجلس النواب الليبي.
## حدود ما يمكن استنتاجه
لا يعني استمرار المحادثات أن توقيع اتفاق جديد أصبح وشيكًا. فتوسيع النطاق الجغرافي يتطلب توافقًا على نقاط الأساس وعلى أثر الجزر وعلى علاقة الخط الجديد باتفاقات كل طرف مع دول ثالثة، وفي مقدمتها قبرص. وكما يتطلب مرور النص بالإجراءات الدستورية في البلدين، ثم إيداعه لدى الأمم المتحدة إذا أراد الطرفان إضفاء الحجية القانونية عليه.
وقد شهد اتفاق 2020 جدلًا واسعًا في مصر واليونان وتركيا حول ما إذا كان يحفظ حقوق كل طرف. ورأت بعض القراءات المصرية أن الخط لم يصل إلى أقصى ما كان يمكن أن تطالب به القاهرة، فيما رأت أثينا فيه أداة لحماية حقوقها وحقوق قبرص. وهذا الخلاف في التقييم يرجّح أن أي توسيع لاحق سيكون أكثر تعقيدًا، لأنه سيلمس مناطق لم يُحسم أمرها قبل ست سنوات.
## الطاقة والأمن في حساب واحد
لا ينفصل ملف الحدود عن سوق الغاز. فأوروبا تبحث عن مصادر بديلة ومسارات مستقرة منذ انقطاع جزء كبير من الإمدادات الروسية، وشرق المتوسط يحتضن حقولًا مكتشفة ومناطق واعدة لم تُحسم حدودها بعد. ومن دون تعيين واضح، يصعب على الشركات الحصول على تراخيص أو تمويل مشاريع، لأن خطر النزاع القانوني يرفع كلفة التأمين ويؤخر قرار الاستثمار.
وترتبط مصر مصلحتها بأن تبقى ممرًا لتصدير غاز الجيران، لا طرفًا معزولًا عن شبكة الإنتاج. أما اليونان فتريد أن يمر أي خط أنابيب أو مشروع تنقيب عبر مناطق لا تُنازع سيادتها عليها. وهذا التقاطع في المصلحة هو ما يجعل المحادثات، حتى إن طالت، أداة لإدارة الخلاف لا لإنهائه بالضرورة.
## مسار مفتوح لا نتيجة معلنة
الخلاصة التي تسمح بها الوقائع الموثقة محدودة. فاليونان تقول إن المحادثات مع مصر مستمرة لتوسيع نطاق اتفاق 2020. وهذا الاتفاق جزئي ومودع لدى الأمم المتحدة، ووُقّع في سياق مواجهة مع التفاهم التركي الليبي. والسياق الحالي يشمل رفضًا يونانيًا لموافقة مجلس النواب في شرق ليبيا على الاتفاق مع تركيا.
أما ما لم يثبت فهو أن التوسيع قريب، أو أن القاهرة وأثينا اتفقتا على خط جديد، أو أن المحادثات تجري وفق جدول معلن. والملف يبقى مفتوحًا، ونتيجته مرهونة بتوازن المصالح في حوض لا يحتمل الفراغ القانوني لفترة طويلة.