اليونان تؤكد مواصلة المحادثات مع مصر لتوسيع نطاق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
اليونان تؤكد مواصلة المحادثات مع مصر لتوسيع نطاق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أفاد الخبر بأن اليونان أكدت مواصلة المحادثات مع مصر من أجل توسيع النطاق الجغرافي لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. ويأتي هذا الموقف في سياق علاقة ثنائية متراكمة في شرق البحر المتوسط، واتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي وقّعه البلدان في القاهرة في السادس من أغسطس عام 2020. وقد وصفت تحليلات قانونية موثقة ذلك الاتفاق بأنه جزئي من الناحية الجغرافية، أي أنه لم يغطّ كامل الامتداد المحتمل للحدود البحرية بين الطرفين.
ولم يتضمن نص الخبر اسم المسؤول الذي أطلق العبارة، ولا موعد جولة تفاوض، ولا إحداثيات للقطاعات التي قد يشملها أي توسيع. كما لم تُظهر، في المصادر المفتوحة التي جرى الرجوع إليها، بيان مشترك مؤرخ يطابق هذه الصياغة حرفياً. ولذلك يُبقي هذا التقرير على ما ورد في نص الخبر، ويضيف إليه خلفية موثقة للاتفاق القائم، من دون نسبة القول إلى مسؤول لم يُذكر اسمه، ومن دون افتراض نتيجة تفاوضية لم تُعلن.
## مضمون الموقف اليوناني
تشير صياغة الخبر إلى أن الجانب اليوناني يواصل المحادثات مع القاهرة بهدف توسيع النطاق الجغرافي للاتفاق القائم، لا استبداله ولا إعادة فتح مبادئه من الصفر. والفرق جوهري بين مواصلة الحوار وبين الإعلان عن توقيع ملحق جديد. فالصياغة المتاحة تقع في الخانة الأولى: مسار تفاوضي مستمر، وهدف معلن هو توسيع النطاق، من دون القول إن المحادثات انتهت باتفاق إضافي.
وهذا التمييز يحمي القارئ من الخلط بين النية الدبلوماسية والأثر القانوني. فتوسيع النطاق الجغرافي، إن حصل لاحقاً، يبقى رهن توافق الطرفين على الإحداثيات والمرجعيات، ثم على إجراءات الاعتماد والإيداع وفق الأصول المتبعة في الاتفاقات البحرية. ولا شيء في الخبر الراهن يُفيد بأن هذه الخطوات قد اكتملت، أو أن جدولاً زمنياً للتوقيع قد أُعلن.
## خلفية الاتفاق الموقع عام 2020
في السادس من أغسطس 2020 وقّعت مصر واليونان في القاهرة اتفاقاً لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في البحر المتوسط. وأكدت تغطيات وكالات أنباء، منها رويترز، ومراكز بحثية متخصصة، أن الاتفاق ثنائي، وأنه حدد جزءاً من المناطق الاقتصادية الخالصة للبلدين، لا الامتداد الكامل للحدود المحتملة. ونُشر نص الاتفاق ضمن وثائق الأمم المتحدة المتعلقة بقانون البحار، بوصفه اتفاقاً بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة الجمهورية الهيلينية حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين.
### طبيعة الترسيم الجزئي
أشار تحليل نُشر في مجلة القانون الدولي الأوروبية في الخامس والعشرين من أغسطس 2020 إلى أن الاتفاق محدود جغرافياً، وأنه يعالج جزءاً فقط من الطول الكامل للحدود البحرية المحتملة بين الطرفين. كما أوضح مركز إلياميب في سبتمبر من العام نفسه أن مصر واليونان عيّنتا جزئياً منطقتيهما الاقتصاديتين الخالصتين بموجب اتفاق ثنائي وُقّع في القاهرة. وهذا التوصيف المتكرر لفكرة الجزئية هو الخلفية الموضوعية لأي حديث لاحق عن توسيع النطاق الجغرافي. فالتوسيع، إن تم، يكون بناءً على صك قائم معروف الحدود، لا قفزاً على فراغ قانوني.
والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وفق المبادئ المستقرة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تُقر للدولة الساحلية حقوقاً سيادية لأغراض استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها في المياه التي تعلو قاع البحر وباطن أرضه، وفي القاع وباطن الأرض، ضمن نطاق قد يمتد إلى مئتي ميل بحري من خطوط الأساس، ما لم يتداخل مع حقوق دولة مقابلة أو متلاصقة. وعند التداخل، يكون التعيين بالاتفاق وفقاً للقانون الدولي من أجل التوصل إلى حل منصف. وفي حوض مغلق نسبياً كالبحر المتوسط، تتقابل السواحل قبل بلوغ هذا الحد في كثير من القطاعات، ولذلك تكون حساسية أي خط يُرسم أعلى مما هي عليه في المحيطات المفتوحة.
## لماذا يُطرح توسيع النطاق؟
طرح توسيع النطاق الجغرافي ليس تفصيلاً شكلياً. فالخطوط التي تُرسم في اتفاق تعيين تحدد أين تستطيع كل دولة منح تراخيص المسح والاستكشاف، وأين تمارس الولاية على الموارد الحية وغير الحية، وأين تُدار أنشطة البحث العلمي البحري وحماية البيئة في إطار الحقوق التي يقرها القانون الدولي. وعندما يكون الترسيم جزئياً، تبقى قطاعات أخرى إما غير معيّنة ثنائياً، وإما خاضعة لاعتبارات تتصل بوجود أطراف ثالثة وسواحل مقابلة. ومن هنا فإن استمرار المحادثات، كما ورد في الخبر، يعني أن البلدين يبقيان قناة فنية ودبلوماسية مفتوحة لمعالجة ما لم يغطّه اتفاق عام 2020، بدلاً من ترك تلك القطاعات رهن التصريحات المتبادلة فقط.
غير أن التوسيع ليس إجراءً آلياً. فهو يتطلب خرائط وإحداثيات، وتوافقاً على طريقة القياس من خطوط الأساس، ومراعاة عدم الإجحاف بحقوق دول أخرى، ثم مساراً داخلياً للاعتماد، وإيداعاً لدى الجهات الدولية المختصة على غرار ما جرى مع الاتفاق الأصلي. والتقرير لا يملك معطى موثقاً يقول إن هذه العناصر قد توفرت.
## السياق الإقليمي في شرق المتوسط
لا يُقرأ ملف الحدود البحرية بين مصر واليونان بمعزل عن خريطة شرق المتوسط خلال السنوات الأخيرة. فقد شهد الحوض تنافساً على موارد الطاقة، ولا سيما الغاز، وتداخلاً في مطالبات المناطق الاقتصادية، وجدلاً قانونياً وسياسياً حول اتفاقات التعيين الثنائية. وفي نوفمبر 2019 وقّعت تركيا مذكرة مع حكومة الوفاق في ليبيا آنذاك بشأن تعيين مناطق بحرية، وهو مسار رفضته أثينا والقاهرة وعدّتاه مساساً بحقوق دول المنطقة، وفي مقدمها اليونان وقبرص. وجاء اتفاق القاهرة في أغسطس 2020 في هذا المناخ، بوصفه اتفاقاً بين دولتين ساحليتين متقابلتين تستندان إلى قواعد التعيين الاتفاقي، لا إلى فرض أمر واقع أحادي.
### الطاقة والتعاون المؤسسي
ارتبط الملف أيضاً بمنتدى غاز شرق المتوسط الذي احتضنت القاهرة مقره، وبتعاون ثلاثي بين مصر واليونان وقبرص شمل الطاقة والكهرباء والتنسيق السياسي. ورأت تحليلات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في أغسطس 2020 أن أثينا والقاهرة تنظران إلى اتفاق التعيين بوصفه طبقة إضافية في ترسيخ هذا الإطار الإقليمي. وهذا لا يعني أن الاتفاق أداة طاقة فقط؛ فهو في الأصل صك تعيين حقوق بحرية، لكن قيمته السياسية تتصل باستقرار قواعد الاستكشاف وبتقليل مساحات النزاع في حوض تتقاطع فيه مصالح أوروبية وعربية ومتوسطية.
كما أن العلاقة المصرية اليونانية أوسع من خط بحري واحد. فهي تشمل تعاوناً عسكرياً وتدريبات مشتركة وتنسيقاً في ملفات الطاقة والملاحة، ضمن شراكة تصفها العاصمتان بأنها استراتيجية. واستمرار الحديث عن توسيع النطاق الجغرافي، وفق الخبر، ينسجم مع نمط العلاقة القائم على التفاوض المؤسسي لا على القطيعة، حتى حين تظل بعض القطاعات الفنية مفتوحة.
## الإطار القانوني والدبلوماسي
يستند تعيين الحدود البحرية بين دولتين إلى الاتفاق وإلى القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية قانون البحار بالنسبة إلى الدول الأطراف فيها. ومصر واليونان أودعتا اتفاقهما ضمن منظومة وثائق الأمم المتحدة المتصلة بقانون البحار، وهو ما يمنح الصك ظهوراً دولياً ويُيسّر على الدول الأخرى والشركات والمؤسسات المالية معرفة الخطوط المعتمدة. وأي توسيع لاحق، إذا ما اتُفق عليه، يُفترض أن يسلك مساراً مماثلاً من الوضوح: نص، وإحداثيات، وإجراءات إيداع، حتى لا يبقى النطاق الموسّع عبارة سياسية بلا أثر فني.
وفي الوقت نفسه، لا يلغي اتفاق ثنائي حقوق أطراف ثالثة لم تكن طرفاً فيه. وهذا مبدأ مستقر في ممارسة التعيين البحري، وهو ما يفسر لماذا تُصاغ بعض الاتفاقات على نحو جزئي، أو لماذا تُراعى فيها حقوق دول أخرى. وبالتالي فإن الإبقاء على المحادثات من دون إعلان نتيجة قد يعكس تعقيداً فنياً وسياسياً مشروعاً، لا بالضرورة تعثراً في العلاقة الثنائية.
## الفرق بين البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية
من المفيد، عند متابعة أي حديث عن توسيع النطاق، التمييز بين البحر الإقليمي الذي تمارس فيه الدولة سيادة أوسع، وبين المنطقة المتاخمة التي تُمارس فيها رقابة جمركية وأمنية وصحية، وبين المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تتعلق بها حقوق سيادية اقتصادية لا سيادة إقليمية كاملة. واتفاق مصر واليونان الموثق هو اتفاق تعيين منطقة اقتصادية خالصة، لا اتفاق تنازل عن إقليم بري. وهذا التحديد يمنع المبالغة في وصف أي توسيع محتمل؛ فالمسألة، إن نضجت المحادثات، ستتعلق بامتداد خط الحقوق الاقتصادية المعيّنة، لا بتغيير طبيعة السيادة على اليابسة.
كما أن اليقين القانوني الناتج عن الخط المعلن يهم الملاحة والاستثمار على حد سواء. فالشركات والمؤسسات المالية تبني قراراتها على الصكوك المودعة لا على التصريحات المنفردة. ولذلك فإن قيمة أي توسيع مستقبلي ستُقاس، عملياً، بمدى وضوحه وإيداعه، لا بمجرد الإعلان عن استمرار الحوار.
## دلالة استمرار المحادثات
يمكن قراءة الخبر على ثلاثة مستويات، من دون تحويل التحليل إلى وقائع غير معلنة. المستوى الأول إعلاني: اليونان تقول، بحسب نص الخبر، إن القناة مع مصر مفتوحة وإن الهدف هو توسيع الجغرافيا المشمولة بالاتفاق. والمستوى الثاني فني: التوسيع، إن حصل، سيمس إحداثيات وقطاعات لم يشملها خط عام 2020، بما لذلك من أثر على اليقين القانوني للأنشطة البحرية. والمستوى الثالث سياسي: الإبقاء على الحوار يرسل رسالة استقرار إلى شركاء شرق المتوسط، مفادها أن البلدين يفضلان استكمال التعيين بالتوافق لا بخطوات أحادية.
لكن هذه القراءة تظل تحليلية ولا تتجاوز ما هو معلن. فلم يُعلن عن اتفاق جديد، ولم تُنشر خرائط معدّلة، ولم يُحدد موعد للتوقيع. والصحافة المهنية تفصل بين تأكيد استمرار المحادثات وبين اعتبار التوسيع أمراً واقعاً. والخبر، في صيغته المتاحة، يقع في الخانة الأولى.
## ما الذي ينتظره المتابع؟
يبقى الرصد معلقاً على مؤشرات قابلة للتحقق. هل تصدر القاهرة وأثينا بياناً مشتركاً يحدد نطاق المحادثات؟ هل تُحال مسودة إحداثيات إلى لجان فنية؟ هل يُذكر التوسيع في لقاءات القمة أو في أعمال اللجان المشتركة؟ وهل يُودَع أي ملحق لاحق لدى الأمم المتحدة كما أُودع اتفاق عام 2020؟ إلى أن تظهر هذه العناصر، يظل الخبر مؤشراً على اتجاه دبلوماسي، لا وثيقة تعيين جديدة.
وفي حصيلة المشهد، تؤكد المعطيات المتاحة أمرين لا يتناقضان. الأول أن مصر واليونان تملكان منذ أغسطس 2020 اتفاقاً موثقاً ومُودعاً دولياً لتعيين جزء من منطقتيهما الاقتصاديتين الخالصتين. والثاني أن الجانب اليوناني، بحسب الخبر، يقول إنه يواصل المحادثات لتوسيع النطاق الجغرافي لهذا الاتفاق. وبين الوثيقة القائمة والحوار المفتوح تقع المسافة التي ستحسمها الجولات المقبلة، إن أثمرت نصاً وإحداثيات وإجراءات اعتماد، لا تصريحاً منفرداً فحسب.