أرامكو تستحوذ على 49% من هيوماين وتوحّد أصول الذكاء الاصطناعي السعودية
✍️ عبدالحكيم طارق
شارك:
✍️ عبدالحكيم طارق
أعلن صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو السعودية، في بيان مشترك صدر في الأول من نوفمبر 2026، إتمام صفقة تستحوذ بموجبها أرامكو السعودية، من خلال إحدى شركاتها التابعة المملوكة بالكامل، على 49 في المئة من شركة «هيوماين» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مع احتفاظ الصندوق بنسبة 51 في المئة. وتضع الصفقة أصول الذكاء الاصطناعي لأكبر صندوق سيادي في العالم إلى جانب أصول أكبر شركة طاقة عالمية تحت مظلة شركة سعودية واحدة، وهي خطوة محورية في توطين صناعة الحوسبة والذكاء الاصطناعي في المملكة.
وتشمل الصفقة مساهمات نقدية تضخّها أرامكو السعودية في «هيوماين» بقيمة تقارب 9.9 مليار ريال سعودي، بما يعادل نحو 2.6 مليار دولار أمريكي، خلال عام 2026، إلى جانب نقل أصول في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأصول الرقمية، بهدف تسريع نمو الشركة ودمج أصول الذكاء الاصطناعي للصندوق وأرامكو تحت مظلتها. وتسعى «هيوماين» إلى تطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بسعة 3 غيغاواط بحلول عام 2030، بما يؤهلها لتكون أحد أبرز مصدّري حلول الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي. وقال يزيد بن عبدالرحمن الحميّد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إن توحيد أصول الذكاء الاصطناعي للصندوق وأرامكو ضمن «هيوماين» يحقق تكاملًا يعزز نمو الكفاءات الوطنية والابتكار والملكية الفكرية. وأوضح المهندس أمين بن حسن الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن القيمة المحققة باستخدام التقنية في أرامكو منذ عام 2023 بلغت 42.4 مليار ريال، أي ما يعادل 11.3 مليار دولار، جاء جزء كبير منها من حلول الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تستفيد أرامكو السعودية من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لدى «هيوماين» لتحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات صناعية تعزز عملياتها في قطاعي النفط والغاز، مع استفادة أرامكو وشركاتها التابعة من حلول «هيوماين» وخدماتها. وتأسست «هيوماين» في مايو 2025، ويرأس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ورئيسها التنفيذي طارق أمين، وتعمل في أربعة مجالات أساسية هي مراكز البيانات من الجيل القادم، والبنية التحتية فائقة الأداء والحوسبة السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومنها نموذج ALLaM أحد أقوى النماذج الكبيرة متعددة الوسائط للغة العربية، المطوَّر بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وحلول الذكاء الاصطناعي.
وتنسجم الصفقة مع إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026–2030 التي تستهدف تعزيز التكامل بين المنظومات الاقتصادية، وزيادة فرص القطاع الخاص، وتسريع نمو الشركات الوطنية لتحوّلها إلى رواد عالميين. وتكمن أهميتها الوطنية في أن الطاقة تُصبح ميزة تنافسية لصناعة الحوسبة والذكاء الاصطناعي، إذ تمنح القدرات الطاقية السعودية تشغيل مراكز البيانات الضخمة بعائد اقتصادي أعلى، وهو ما يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل ونقل التقنية وتوطينها وبناء اقتصاد معرفي مستدام بعيدًا عن الاعتماد على النفط وحده.
ويُتوقع أن يعزز هذا التحالف قدرة المملكة على جذب الشراكات التقنية العالمية، وبناء سيادة رقمية وطنية في أحد أكثر القطاعات تنافسية، مع الإسهام في توفير وظائف نوعية للكفاءات السعودية. وتؤكد الخطوة أن ربط الطاقة بالحوسبة بات ركيزة في مسار التحول الاقتصادي السعودي، لا مجرد مشروع تقني معزول.