إسطنبول تستضيف أول اجتماع مشترك بين الرباعية الإقليمية والثلاثي الأوروبي | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
إسطنبول تستضيف أول اجتماع مشترك بين الرباعية الإقليمية والثلاثي الأوروبي
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
تستعد إسطنبول لاستضافة اجتماع دبلوماسي واسع يوم الجمعة، يجمع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان مع نظرائهم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في أول لقاء مشترك من نوعه بين المجموعتين. وتؤكد وكالة الأناضول ووكالة رويترز وقناة العربية وصحيفة ديلي صباح أن الاجتماع ينعقد في المدينة التركية بدعوة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على مستويين مترابطين: اجتماع للرباعية الإقليمية المعروفة باسم آلية «R4»، ثم اجتماع موسّع يضم إليها الثلاثي الأوروبي «E3»، في صيغة يُطلق عليها «R4+E3».
ويعد هذا اللقاء الأول من نوعه بين المجموعتين، ويأتي في وقت تتعاقب فيه أزمات الأمن الإقليمي وملفات الملاحة البحرية والتنسيق الدبلوماسي حول غزة ولبنان واليمن ومضيق هرمز. ولم تُنشر حتى صباح يوم الخميس جدول أعمال مفصّل أو قائمة نهائية بأسماء جميع المشاركين، غير أن المصادر التركية والغربية والعربية تطابقت على الدول السبع وعلى طبيعة اللقاء.
## ماهية الاجتماع والدول المشاركة
بحسب وكالة الأناضول، يستضيف فيدان يوم الجمعة اجتماعين لكبار الدبلوماسيين. الأول مخصص لآلية الرباعية التي تضم تركيا ومصر وباكستان والسعودية، والثاني يوسّع الدائرة لتشمل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. ووصفت الوكالة هذا التوسع بأنه أول اجتماع مشترك من هذا النوع، فيما وصفته صحيفة ديلي صباح بأول محادثات «R4+E3» يترأسها فيدان.
وأفادت رويترز، نقلًا عن مصدر مطلع، أن فيدان سيستضيف نظراءه من مصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في إسطنبول لمحادثات حول النزاعات الإقليمية. وأكدت العربية وقناة المملكة الأردنية وجريدة الجريدة الكويتية أن اللقاء ينعقد غدًا لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية، فيما وصفته بعض التغطيات العربية باجتماع وزاري سباعي.
ولا تعد الأناضول وديلي صباح هذا اللقاء مؤتمرًا دوليًا مفتوحًا، بل صيغة تشاورية محدودة تستند إلى آليتين قائمتين. فالرباعية إطار إقليمي نشأ بين أربع دول إسلامية لتنسيق المواقف حول قضايا الأمن والدبلوماسية، أما الثلاثي الأوروبي فهو تنسيق قديم بين لندن وباريس وبرلين في ملفات السياسة الخارجية والأمن، ولا سيما ما يتصل بالملف النووي الإيراني والعقوبات والأمن الإقليمي.
## خلفية آلية الرباعية
تقول الأناضول إن آلية «R4» أُنشئت بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية على أساس الملكية الإقليمية، وبهدف دعم الحوار وتنسيق المواقف حول القضايا الإقليمية. وليست الآلية تحالفًا عسكريًا، ولا تستبدل المنظمات الدولية القائمة، بل هي إطار تشاوري يجمع أربع دول تمتلك وزنًا سياسيًا وديموغرافيًا ودبلوماسيًا مختلفًا، لكنها تتقاطع في الحرص على استقرار المنطقة وحماية مسارات الملاحة ومنع توسع النزاعات.
وليس اجتماع الجمعة أول نشاط للرباعية. فقد عقدت وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعات تشاورية سابقة، من بينها الاجتماع التشاوري الرابع في 21 حزيران/يونيو 2026، الذي نشرت وزارة الخارجية التركية بيانًا مشتركًا بعده. وفي أغسطس/آب 2026، دعت الدول الأربع إلى العودة إلى الدبلوماسية في ملفات إقليمية حساسة، وفي مراحل لاحقة أدانت مواقف مشتركة من بينها إدانة الهجمات الحوثية على السعودية، وفق ما نقلته عرب نيوز.
وتختلف هذه الخلفية عن اتفاق الدفاع المشترك الذي وقّعته السعودية وباكستان وتركيا في مكة المكرمة، وهو اتفاق ثلاثي لا تشمل مصر ولا يضم الدول الأوروبية. وقد باشرت تركيا خطوات لتصديق هذا الاتفاق، وفق ما أفادته الجزيرة في 20 أكتوبر/تشرين الأول. أما اجتماع إسطنبول فهو مسار دبلوماسي أوسع، يجمع الرباعية كاملة إلى الثلاثي الأوروبي، من دون أن يحوّل الاتفاق الدفاعي الثلاثي إلى تحالف سباعي.
## أجندة مفتوحة وملفات متشابكة
لم تُعلن الأطراف جدول أعمال رسميًا مغلقًا، غير أن المصادر تتقاطع حول طبيعة الملفات. فقد نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن الوزراء من المتوقع أن يبحثوا القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وآخر التطورات في مضيق هرمز، والتطورات المتصلة باليمن. وتناسب هذه العناوين مع سياق الأشهر الماضية، حيث ظلت غزة ولبنان واليمن والملاحة البحرية في الخليج في صلب الدبلوماسية الإقليمية والأوروبية.
### غزة ولبنان
تظل غزة الملف الأكثر حضورًا في أي تنسيق عربي إسلامي أوروبي. وقد استضافت تركيا سابقًا اجتماعات وزارية خصصت لهذا الملف، كما شاركت في جهود دبلوماسية متعددة لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع المساعدات الإنسانية ومنع توسع العمليات. أما لبنان فيرتبط بمسار التصعيد نفسه، بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية والوضع الداخلي والحدود الجنوبية ومسألة تنفيذ أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
ولا تملك الدول السبع موقفًا موحّدًا من كل تفصيل في هذين الملفين، لكنها تشترك في الحرص على منع انهيار الترتيبات القائمة وعلى إبقاء قناة مفتوحة مع واشنطن. وقد أشارت بعض التغطيات العربية إلى أن اجتماع الرباعية يهدف إلى تنسيق الرسائل قبل التواصل مع الإدارة الأميركية، غير أن هذا التوصيف لم يرد في بيان رسمي صادر عن الدول المشاركة، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه هدفًا معلنًا للاجتماع.
### اليمن ومضيق هرمز
يحظى ملف اليمن بأهمية مباشرة لدى السعودية ومصر، ولدى الدول الأوروبية المعنية بأمن الملاحة والطاقة. وقد سبق للرباعية أن أدانت الهجمات على الأراضي السعودية، في وقت يظل فيه مسار التسوية السياسية في اليمن هشًا ومعرّضًا للانكسار. أما مضيق هرمز فهو نقطة تقاطع بين الأمن الإقليمي والتجارة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز والسلع، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وأقساط التأمين وسلاسل الإمداد.
ولا تُعد المصادر المتاحة بأن الاجتماع سيُصدر قرارًا تنفيذيًا حول هذه الملفات. فالصيغة المعلنة هي صيغة محادثات وتنسيق، لا صيغة مؤتمر يُنتج معاهدة أو تحالفًا جديدًا. وهذا التمييز مهم لفهم حدود ما يمكن أن يخرج به اللقاء: بيان مشترك، أو رسائل منسقة، أو اتفاق على مواعيد للتواصل، أكثر من آلية تنفيذية جديدة.
## لماذا تختار الأطراف هذه الصيغة؟
يُفسّر اختيار إسطنبول بعدة اعتبارات. فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وشريك حوار مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه طرف في الرباعية الإقليمية وفي اتفاق الدفاع الثلاثي مع السعودية وباكستان. وهذا الموقع يجعلها قادرة على استضافة حوار يجمع بين شرق المتوسط وجنوب آسيا وأوروبا من دون أن يمر حصرًا عبر منظمة دولية واحدة.
أما السعودية فتدخل الاجتماع بوصفها دولة محورية في الخليج وشريكًا رئيسًا للدول الأوروبية في ملفات الطاقة والاستثمار والأمن البحري. وتمثل مصر وزنًا عربيًا وإفريقيًا وقناة لا غنى عنها في أي ترتيب يتصل بغزة ولبنان والبحر الأحمر. وتضيف باكستان بعدًا جنوب آسيويًا ونوويًا، وتعزز صلة الرباعية بالملفات الأمنية الأوسع من المشرق العربي.
ومن جهة أوروبا، لا تُعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجرد شركاء تجاريين. فهي دول تمتلك مقاعد دائمة في مجلس الأمن، وتؤثر في سياسة العقوبات الأوروبية، وتحافظ بعلاقات أمنية واقتصادية وثيقة مع دول الخليج. واجتماعها مع الرباعية يمنحها قناة مباشرة للاستماع إلى موقف إقليمي منسق، بدلًا من الاكتفاء بالحوار الثنائي مع كل عاصمة على حدة.
## حدود التوقعات
ينبغي التمييز بين أهمية اللقاء وبين ما يمكن أن ينتجه في جلسة واحدة. فالاجتماع مهم لأنه يؤسس قناة جديدة بين مجموعتين لم تلتقيا سابقًا بهذه الصيغة، ولأنه يأتي في لحظة تتعدد فيها مسارح التوتر. لكن المصادر لا تتحدث عن مشروع قرار، ولا عن وثيقة ختامية متفق عليها مسبقًا، ولا عن دعوة دول أخرى للانضمام إلى الصيغة.
والأقرب إلى الواقع أن يُنتج اللقاء تقييمًا مشتركًا للمخاطر، وربما بيانًا يحدد مجالات التوافق والخلاف. فالدول الأوروبية الثلاث لا تتطابق بالضرورة مع الرباعية في كل ملف، والرباعية نفسها ليست كتلة متماثلة. لكن وجود طاولة واحدة يقلل مخاطر الرسائل المتضاربة، ويمنح كل طرف صورة أوضح عن حدود حركة الآخر.
كما أن الاجتماع لا يُلغي القنوات الثنائية. فالسعودية تحتفظ بحوار مكتف مع واشنطن وباريس ولندن وبرلين، ومصر تدير علاقاتها الإقليمية وفق أولوياتها، وباكستان توازن بين شراكاتها الدفاعية والدبلوماسية، وتركيا تبقي طرفًا في حوارات متعددة مع إيران والولايات المتحدة وأوروبا. والقيمة المضافة للصيغة الجديدة أنها تضع هذه القنوات في سياق جماعي، لا أنها تحل محلها.
## السعودية في قلب التنسيق
تأتي مشاركة السعودية في سياق توسع فيه دورها الدبلوماسي خارج الإطار الخليجي الضيق. فالرياض طرف في الرباعية، وطرف في اتفاق الدفاع الثلاثي، وشريك للدول الأوروبية في ملفات الأمن البحري والطاقة والاستثمار. وحضورها في إسطنبول يعني أن الموقف السعودي سيكون جزءًا من النقاش حول اليمن وهرمز وغزة، لا ملحقًا لاحقًا يُعرض على الشركاء بعد انتهاء الجلسة.
ولا يعني ذلك أن السعودية تُفوض سياستها الخارجية إلى إطار جماعي. فالممارسة السعودية الثابتة هي الجمع بين الشراكات الثنائية والتنسيق متعدد الأطراف، مع الإبقاء على حرية الحركة في كل ملف. واجتماع الجمعة ينسجم مع هذه الممارسة، لأنه يوفر منصة للاستماع والتنسيق من دون أن يفرض التزامات جديدة.
## ما الذي يُراقب بعد الجلسة؟
سيتركز الاهتمام بعد الاجتماع على ثلاثة مؤشرات. الأول هو ما إذا كان البيان الختامي، إن صدر، سيكتفي بعبارات عامة أم سيحدد مواقف من غزة ولبنان واليمن وهرمز. والثاني هو ما إذا كان الأطراف سيتفقون على آلية متاثبة، أم أن اللقاء سيبقى استثنائيًا. والثالث هو مدى انعكاس هذا التنسيق على الحوار مع واشنطن وعلى المسارات الإقليمية الأخرى، ومن بينها الحوار مع إيران.
وحتى يصدر هذا البيان، يبقى الثابت هو أن سبع دول مؤثرة تجتمع لأول مرة بهذه الصيغة في إسطنبول، لمناقشة نزاعات وملفات أمن لا تحتمل الإدارة المنفردة. والنتيجة السياسية لن تُقاس بعدد الفقرات في البيان، بل بمدى قدرة هذه القناة على تخفيض مخاطر سوء التفاهم وإبقاء الملفات الأكثر خطورة داخل إطار يمكن إدارته.