فرنسا تمدد حظر التجول في أجزاء من باريس ومدن أخرى بعد أعمال شغب | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
فرنسا تمدد حظر التجول في أجزاء من باريس ومدن أخرى بعد أعمال شغب
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
## حظر تجول ليلي محدود النطاق في العاصمة
أعلنت السلطات الفرنسية فرض حظر تجول ليلي في أجزاء محددة من باريس ومدن أخرى، ثم مددت الإجراء ليالٍ متتالية، في سياق أمني متوتر عقب عطلة نهاية أسبوع شهدت أعمال شغب وسطو وأضرارًا بمحال تجارية في عدد من المدن. ووفق ما نقلته وكالة رويترز وصحيفة نيويورك تايمز وهيئة الإذاعة البريطانية ومحط إن بي آر، لم يكن الإجراء شاملًا للعاصمة كلها، بل اقتصر على نطاقين جغرافيين محددين، هما محيط ساحة الجمهورية ومنطقة ليه هال التجارية في وسط باريس.
وأوضحت شرطة باريس، وفق روايات الجزيرة وهيئة الإذاعة البريطانية ونيويورك تايمز، أن حظر التجول الأول سرى من الساعة الحادية عشرة ليلًا يوم الاثنين حتى السادسة صباحًا يوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي. وأضافت الشرطة حظرًا للتجمعات والمظاهرات غير المرخص بها في النطاقين نفسهما اعتبارًا من الساعة الثامنة مساءً. ويمنع القرار الدخول إلى المنطقتين أو البقاء فيهما خلال ساعات الحظر، مع استثناءات تتصل بالسكن والعاملين وحالات الضرورة التي تحددها القرارات الأمنية.
ولم يكن الإجراء مقتصرًا على العاصمة. فقد فرضت السلطات حظور تجول مماثلة أو قيودًا على حركة الأشخاص والتجمعات في ليون وليل ونيس وبوردو، بينما اقتصرت بعض المدن على تقييد حركة القاصرين. وأكدت وكالة رويترز وموقع شرق للأخبار أن القرار جاء في ظل ضغوط سياسية بسبب ما وصفته الروايات بإخفاقات أمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
## تمديد الإجراء ليالٍ متتالية
لم يكتفِ الأمر بليلة واحدة. فقد نقل محط إن بي آر، نقلًا عن وكالة أسوشياتد برس، أن شرطة باريس قالت إن حظر التجول في النطاقين المحددين أسهم في استعادة الهدوء، قبل أن تُفرض حظور تجول جديدة في مركزي باريس وليون. ونقل موقع لوموند أن شرطة باريس فرضت حظر تجول في أجزاء من المدينة لليلة الثالثة على التوالي. وأوضح موقع سورتير أ باريس أن محافظة شرطة باريس جددت إجراءين لليلة الممتدة من 21 إلى 22 أكتوبر 2026: حظر تجول من الحادية عشرة ليلًا حتى السادسة صباحًا في جزأين من المدينة، وحظر للتجمعات في عدة أحياء.
ونقل محط إن بي آر عن وكالة أسوشياتد برس أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قال إن حظور التجول الليلية ستستمر «ما دامت ضرورية». وهذا التعبير يجعل مدة الإجراء مرتبطة بتقدير السلطة التنفيذية للوضع الأمني، لا بتاريخ نهائي معلن مسبقًا. ونقلت فرانس 24 أن الهدوء عاد إلى أجزاء من باريس وليون وبوردو وليل ونيس في أول ليلة من سريان حظر التجول، بعد عطلة نهاية أسبوع وصفتها الروايات بأنها سادتها الفوضى.
## خلفية الاحتجاجات والعنف
جاءت هذه التدابير بعد موجة احتجاجات ارتبطت، وفق الروايات الإخبارية المتعددة، بالضغوط المعيشية والاحتجاج على سياسات الحكومة. ووصفت وكالة أسوشياتد برس، نقلًا عن محط إن بي آر، ما جرى بأنه أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات. وتحدثت الروايات عن أضرار بمحال تجارية واشتباكات مع الشرطة في أكثر من مدينة، من دون أن تتفق المصادر المراجعة على رقم موحد لحجم الخسائر المادية.
وفي هذا السياق، نقلت رويترز أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض عرض استقالة قدمه وزير الداخلية، في إشارة إلى أن الأزمة لم تُحسم بتغيير وزاري فوري. ونقلت فرانس 24 أن ماكرون انتقد تعليقات لقادة دوليين رأى أنها استندت إلى مقاطع مزيفة أنتجت بالذكاء الاصطناعي. ويظهر هذا التصريح أن الحكومة تحاول السيطرة على رواية الأحداث في الوقت الذي تُواجه فيه بانتقاد داخلي لأدائها الأمني.
ولا تُعد حظور التجول المحلية أداة جديدة تمامًا في التجربة الفرنسية. فقد لجأت السلطات إليها في سياقات سابقة مرتبطة بالصحة العامة أو بالاضطرابات الحضرية، لكن تكرارها في مركز العاصمة وفي مدن كبرى في آن واحد يضع الحكومة أمام سؤالين متلازمين: كيف تُعاد الطمأنينة إلى الشوارع من دون تحويل إجراء استثنائي إلى قاعدة دائمة، وكيف تُعالج الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أطلقت الاحتجاج أصلًا.
## ماذا يعني الحظر للسكان والزوار
يفرض حظر التجول قيودًا عملية على الحركة داخل النطاق المحدد، لكنه لا يعني إغلاق المدينة بأكملها. فخارج النطاقين المشمولين بالقرار، تستمر وسائل النقل والنشاط التجاري وفق القواعد العادية، ما لم يصدر قرار محلي آخر. أما داخل النطاق، فيتعين على السكان والزوار معرفة حدود المنطقة والاستثناءات المعلنة، لأن مخالفة الحظر قد تعرّض صاحبها للمساءلة.
وتشمل المنطقتان المشمولتان في باريس مساحات ذات كثافة حركة مرتفعة. فساحة الجمهورية من المساحات التي تُستخدم عادة للتجمعات العامة، بينما تعد ليه هال مركزًا تجاريًا وعقدة نقل. ولذلك فإن أي قيد ليلي هناك ينعكس مباشرة على المحال والمطاعم وعلى حركة الزوار، حتى لو بقي باقي المدينة خارج نطاق الحظر.
ونقلت صحيفة النهار أن قرارًا شرطيًا آخر حظر التجمعات غير المرخص بها في محيط مواقع حساسة، من بينها قصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وجادة شانزيليزيه ومحطات القطارات. وهذا التوسيع يُظهر أن السلطة لا تعامل مع الوضع بوصفه اضطرابًا محليًا فقط، بل بوصفه خطرًا يمس رموز الدولة وعقد النقل.
## الأبعاد السياسية والاقتصادية
يضع تمديد حظر التجول حكومة ماكرون أمام معادلة صعبة. فمن جهة، تحتاج السلطة إلى إثبات قدرتها على حماية الممتلكات والأشخاص بعد ليال من العنف. ومن جهة أخرى، فإن الاحتجاج الأصلي مرتبط بمطالب معيشية لا تحلها الإجراءات البوليسية. وإذا استمر الحظر من دون مسار سياسي واضح، فقد يتحول من أداة طوارئ إلى موضوع خلاف جديد بين السلطة والمعارضة والنقابات.
وعلى المستوى الاقتصادي، تمس القيود قطاعات تعتمد على الحركة الليلية: المطاعم والمقاهي والمحال والنقل والفنادق. وحتى لو اقتصر الأثر على أحياء محدودة، فإن صورة العاصمة تحت حظر التجول تنتقل بسرعة إلى الخارج، وقد تؤثر في قرارات الزوار والمنظمين للفعاليات. ولم تنشر المصادر المراجعة تقديرًا رقميًا موحدًا لحجم هذا الأثر.
وتبقى المعادلة القانونية حاضرة أيضًا. فحظر التجول في فرنسا يصدر عادة بقرار من السلطة الإدارية المحلية، ويمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري. ونقلت لوس أنجلس تايمز أن آلافًا تجمعوا في باريس بعدما رفعت محكمة حظرًا للاحتجاج، وهو ما يُظهر أن السلطة التنفيذية لا تملك يدًا مطلقة في تقييد التجمع. وكلما طال أمد الحظر، ازداد احتمال أن تُطرح أسئلة حول تناسبه وضرورته أمام القضاء.
## ما الذي يراقبه المتابعون
يتركز الاهتمام خلال الأيام المقبلة على ثلاثة مؤشرات. الأول هو ما إذا كانت شرطة باريس ومحافظات المدن الأخرى ستجدد الحظر ليلة إضافية أم سترفعه بعد استقرار الوضع. والثاني هو ما إذا كانت الاحتجاجات المرخصة ستمر من دون أن تنزلق مرة أخرى إلى عنف. والثالث هو ما إذا كانت الحكومة ستقدم إجراءًا سياسيًا يتعلق بالمطالب المعيشية، أم ستكتفي بالإدارة الأمنية.
وحتى الآن، لا تشير المصادر الموثوقة إلى حظر تجول على مستوى البلاد بأكملها، ولا إلى إغلاق للمطارات أو توقف لحركة القطارات بين المدن. الإجراء محلي وليلي وقابل للمراجعة، لكن تكراره ليالٍ متتالية في باريس وليون ومدن أخرى يجعله أكثر من قرار ظرفي. فهو يعكس توترًا بين الحاجة إلى الأمن والحق في التظاهر، وبين ضبط الشارع ومعالجة الأسباب التي أخرجت الناس إليه.