فيدان يبحث مع الأمير فيصل بن فرحان الأمن الإقليمي ويدينان هجمات الحوثيين على المملكة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
فيدان يبحث مع الأمير فيصل بن فرحان الأمن الإقليمي ويدينان هجمات الحوثيين على المملكة
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا هاتفيًا من نظيره التركي هاكان فيدان، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وقضايا الأمن الإقليمي. وأعرب الجانبان عن إدانتهما استمرار الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية، في موقف مشترك يعكس تقاربًا متزايدًا بين الرياض وأنقرة حيال ملفات الأمن والاستقرار في المنطقة.
## مضمون الاتصال
أفادت وكالة الأنباء التركية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحثا خلاله قضايا الأمن الإقليمي والهجمات المستمرة للحوثيين على المملكة. ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية تركية أن الوزيرين أعربا عن إدانة هذه الهجمات، وتبادلا الآراء حول التطورات الأمنية المستجدة في المنطقة.
ويأتي هذا الاتصال في سياق تنسيق دوري بين وزارتي خارجية البلدين، استقر نمطه خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد الملفات المفتوحة في اليمن وسوريا وغزة. ولم تكشف البيانات المتاحة عن تفاصيل عملياتية أو أرقام محددة للهجمات التي أدانها الجانبان، إلا أن الإشارة إلى استمرارها تعكس قناعة مشتركة بأن التهديد الناتج عن هذه الهجمات لم ينحسر في حادثة واحدة، وإنما يشكل نمطًا يستدعي موقفًا دبلوماسيًا متواصلًا.
## موقف مشترك من الهجمات
تُعدّ إدانة الهجمات الحوثية العنوان الأبرز في محصلة الاتصال، وفق ما نقلته الوكالة التركية وما أكدته البيانات المتداولة عن الاتصال. والمملكة تصف الجماعة الحوثية بأنها ميليشيا إرهابية، وترى في استهداف أراضيها ومنشآتها اعتداءًا مباشرًا على سيادتها وعلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
أما انضمام أنقرة إلى هذه الإدانة فيعني أن الموقف السعودي لم يعد موقفًا أحاديًا، وأن دولًا مؤثرة في الأمن الإقليمي وفي حرية الملاحة ترى في استمرار هذه الهجمات عاملًا مزعزعًا للاستقرار. وتركيا، التي تعد من أكثر الدول تأثرًا بأي اضطراب يطال مضيق باب المندب والبحر الأحمر، لها مصلحة مباشرة في وقف استهداف السفن والمنشآت الحيوية في جنوب البحر الأحمر.
## سياق العلاقات السعودية التركية
ليس هذا الاتصال حدثًا معزولًا عن مسار تقارب امتد لسنوات بين الرياض وأنقرة. فقد شهدت العلاقات الثنائية تحولًا ملحوظًا منذ مطلع العقد الحالي، بعد فترة من التوتر ارتبطت بملفات إقليمية متعددة، وتُوّج هذا التحول بزيارات رفيعة المستوى وبتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي والأمني.
وتُظهر سجلات الاتصالات السابقة بين الأمير فيصل بن فرحان وهاكان فيدان أن التنسيق الهاتفي أصبح أداة ثابتة لإدارة الأزمات. ففي كانون الثاني/يناير 2026، بحث الوزيران هاتفيًا المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، وفق وكالة الأنباء التركية. وفي آب/أغسطس 2025، أجرى فيدان اتصالًا هاتفيًا بنظيره السعودي لبحث تطورات الملف السوري. وفي آب/أغسطس 2026، تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا من فيدان، حسب ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط.
### ملفات مشتركة مفتوحة
يتقاطع اهتمام البلدين في عدة مسارح إقليمية. ففي اليمن، تدعم الرياض الشرعية الدولية للحكومة اليمنية المعترف بها، وترفض الهجمات على أراضيها وعلى حرية الملاحة. وفي سوريا، تتابع أنقرة والرياض مسار الانتقال السياسي والأمني بعد سقوط النظام السابق، وتُعربان في اتصالاتهما عن قلق مشترك من أي اعتداء يُفقد المسار استقراره. وفي غزة، تظل المملكة وتركيا من الأطراف المنخرطة في مسارات التهدئة والإغاثة والترتيبات السياسية اللاحقة لأي تفاهم.
## الأمن الإقليمي والملاحة
لا يمكن فصل الإدانة المشتركة لهجمات الحوثيين عن حسابات الملاحة الدولية. فالبحر الأحمر ممر حيوي لتجارة الطاقة والسلع المتجهة إلى أوروبا وآسيا، وأي اضطراب فيه يرتب مباشرة بتكاليف التأمين وأمن الإمدادات. ولذلك فإن موقف أنقرة من استمرار الهجمات ليس مجرد تضامن سياسي مع الرياض، بل يعبر عن مصلحة تركية مباشرة في استقرار هذا الممر.
وقد ظلت المملكة، على مدار السنوات الماضية، تؤكد أن أمنها الوطني خط أحمر لا يقبل المساس، وأن أي اعتداء على أراضيها سيواجه برد يتناسب مع حجم التهديد. وفي الوقت نفسه، أبقت الرياض الباب مفتوحًا أمام مسار سياسي يمنية يُنهي الحرب ويعيد السلطة إلى الدولة، شريطة أن يتوقف استهداف أراضيها وأن تُحترم سيادتها.
## دلالات التنسيق الثنائي
يُظهر توقيت الاتصال أن القناة السعودية التركية باتت من أهم قنوات إدارة الأزمات في المنطقة. فالبلدان يجمعان بين وزن اقتصادي وسياسي متراكم، ويمتلكان قدرة على التأثير في ملفات لا تقتصر على اليمن، بل تشمل سوريا وغزة وأمن الملاحة ومسارات التواصل مع أطراف إقليمية متعددة.
ومن اللافت أن الاتصال جاء في وقت تتعدد فيه خطوط التواصل الإقليمية، بما في ذلك اتصالات منفصلة أجراها الوزيران في فترات سابقة مع نظيرهما الإيراني بشأن التطورات الإقليمية، حسب بيانات وزارة الخارجية الإيرانية ووكالة تسنيم. وهذا التوازي بين الإدانة الواضحة للهجمات، وبين الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة، يعكس مقاربة دبلوماسية تفصل بين رفض الاعتداء وبين السعي إلى تخفيض التصعيد.
### رسالة سياسية مضاعفة
تحمل الإدانة المشتركة رسالة موجهة إلى أكثر من طرف. فهي تؤكد للرياض أن موقفها من الهجمات يجد صدى لدى شريك إقليمي وازن، وتُظهر للحوثيين أن استمرار الاستهداف يُضيّق هامش المناورة السياسية بدلًا من أن يوسعه. كما تُرسل إلى الأطراف الدولية أن أمن المملكة ليس ملفًا ثنائيًا بين الرياض وصنعاء، بل جزءًا من استقرار إقليمي أوسع.
## خلفية الهجمات على المملكة
تعود هجمات الحوثيين على المملكة إلى سنوات من التوتر المرتبط بالحرب في اليمن وبالتصعيد الإقليمي الأوسع. وقد استهدفت الميليشيا، في مراحل مختلفة، مدنًا سعودية ومنشآت حيوية وسفنًا تعبر البحر الأحمر، ما دفع المملكة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية، وإلى بناء تحالفات دولية لحماية الملاحة.
وترى الرياض أن هذه الهجمات لا تنفصل عن دعم خارجي يتلقاه الحوثيون، وأن التعامل معها يقتضي مزيجًا من الردع العسكري والضغط الدبلوماسي والعمل من أجل تسوية سياسية يمنية. ومن هنا تكتسب إدانة أنقرة أهميتها، لأنها تُضيف الموقف السعودي دوليًا وتُظهر أن الملف ليس شأنًا خليجيًا فحسب.
## ما الذي يعنيه الاتصال؟
لا يُنتظر من اتصال هاتفي واحد أن يُغير موازين القوة في المنطقة، لكنه يُثبّت ثلاث حقائق سياسية. أولها أن قناة التنسيق بين الأمير فيصل بن فرحان وهاكان فيدان ما زالت نشطة وقادرة على استيعاب الملفات الطارئة. وثانيها أن الموقف من هجمات الحوثيين على المملكة موقف مشترك لا يخضع للمقايضة في كل اتصال. وثالثها أن الأمن الإقليمي، لا الملفات المنفردة، هو الإطار الحاكم للحوار بين البلدين.
وفي ظل استمرار التوترات في اليمن والبحر الأحمر وسوريا وغزة، من المرجح أن يبقى هذا الخط مفتوحًا. فالاتصالات الهاتفية لا تُنهي الأزمات، لكنها تمنع المفاجآت وتُبقي المواقف متسقة، وهذا في حد ذاته مكسب دبلوماسي في منطقة لا تحتمل فراغ التنسيق.