غوتيريش: الهجمات الحوثية المستمرة على الأهداف المدنية في المملكة غير مقبولة وتفاقم معاناة المدنيين | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
غوتيريش: الهجمات الحوثية المستمرة على الأهداف المدنية في المملكة غير مقبولة وتفاقم معاناة المدنيين
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الهجمات الحوثية المستمرة على الأهداف المدنية في المملكة العربية السعودية غير مقبولة تمامًا، محذرًا من أن تصاعد الأعمال العدائية في اليمن يفاقم معاناة المدنيين ويزيد التوترات الإقليمية. وجاء الموقف الدولي في سياق تصاعد ميداني متجدد يشمل استهداف مرافق مدنية ومطارات في المملكة، ويعيد فتح ملف حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية إلى صدارة الاهتمام الدولي في وقت يزداد فيه النزوح والحاجة الإنسانية داخل اليمن.
## مضمون الموقف الدولي
نقلت وكالة الأنباء التركية أناضولو عن غوتيريش وصفه مواصلة الهجمات الحوثية على أهداف مدنية في المملكة بأنها «غير مقبولة تمامًا». وكتبت صحيفة «دون» الباكستانية أن الأمين العام دعا إلى ضبط النفس وسط تصاعد الأعمال العدائية في اليمن وهجمات حوثية وصفها بأنها «غير مقبولة»، مؤكدًا أن هذا المسار يلحق معاناة هائلة بالمدنيين. ونشر غوتيريش نفسه على منصة «إكس» أن الهجمات على الأهداف المدنية في المملكة غير مقبولة تمامًا وأنها تلحق معاناة هائلة بالمدنيين، في ما يزداد النزوح داخل اليمن.
وأشارت صحيفة «عرب نيوز» إلى أن الأمين العام أدان يوم الخميس مواصلة الهجمات الحوثية على أهداف مدنية في المملكة، ووضع هذا الملف في سياق أوسع يتصل بتفاقم الحروب وأثرها على الفئات الأكثر هشاشة. ولا يقتصر الموقف على إدانة لفظية، بل يربط الاستهداف العابر للحدود باستمرار المعاناة داخل اليمن، ويرى فيه عاملًا يزيد من احتمال انزلاق إقليمي أوسع.
وينسجم هذا التصريح مع مواقف سابقة للأمين العام ولمبعوثه الخاص إلى اليمن هانس غروندبيرغ. وقد وصف غروندبيرغ، وفق ما نقلت شبكة «الجزيرة» في 11 أكتوبر 2026، الضربات القاتلة على مطارات مدنية في المملكة بأنها تمثل «تصعيدًا خطيرًا». كما نقلت وكالة الأمم المتحدة للأنباء أن غوتيريش أدان هجومًا صاروخيًا حوثيًا على مطار الرياض الرئيسي، وقالت السلطات السعودية إنه أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300. وفي موقف سابق نقلته وكالات أنباء، أكد الأمين العام أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية تنتهك القانون الدولي ويجب أن تتوقف فورًا.
## خلفية التصعيد في أكتوبر
لم يأتِ موقف غوتيريش من فراغ. فخلال أسبوعين سبقا التصريح، توالت التطورات الميدانية والدبلوماسية. وفي 5 أكتوبر 2026، نقلت شبكة «دويتشه فيله» أن التحالف بقيادة المملكة أعلن تنفيذ هجوم شامل على عشرات الأهداف الحوثية في اليمن، ردًا على ما وصفه باعتداءات وحشية على المملكة. وفي 11 أكتوبر، توالت إدانات دولية لهجوم وصفته وسائل إعلام بالدامي على مطار الرياض، ووصف المبعوث الأممي الخاص ما جرى بأنه تصعيد خطير.
وفي 14 أكتوبر، نقلت وكالة «رويترز» عن جماعة الحوثي توعدها بمواصلة الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بعد يوم من هجوم قالت مصادر إنه ألحق أضرارًا. وهذا التوعد يضع البنية المدنية ومنشآت الطاقة في قلب الخطر، لأن استهداف المطارات يمس حركة المسافرين والإمدادات الطبية والتجارة، فيما يمس استهداف المنشآت النفطية أمن الطاقة واستقرار الأسواق.
ونقلت وكالة الأمم المتحدة للأنباء بالعربية أن أعضاء مجلس الأمن أدانوا هجمات الحوثيين ضد المملكة، في سياق أوسع يتصل بالسلم والأمن. وأشارت الوكالة إلى هجوم أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وهو رقم يختلف قليلًا عن رواية أخرى حددت القتلى بـ 12، ما يعكس تحديثًا ميدانيًا مستمرًا لحصيلة الضحايا ولا يغير جوهر الحدث: استهداف مطار مدني وسقوط قتلى وجرحى بأعداد كبيرة.
## حماية المدنيين والقانون الدولي
يستند موقف الأمين العام إلى قاعدة راسخة في القانون الدولي الإنساني: حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية. والمطارات المدنية ليست أهدافًا عسكرية، واستهدافها يعرّض المسافرين والعاملين وخدمات الطوارئ للخطر، ويعطل حركة الإغاثة والإمداد الطبي. وقد كررت قناة «الحدث» وقناة «العربية»، نقلًا عن الأمين العام، أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية تُعد انتهاكًا، وأن غوتيريش أعرب عن صدمة عميقة إزاء الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
وتكمن أهمية هذا التأطير في أنه ينقل النقاش من خانة التبرير السياسي إلى خانة المسؤولية القانونية. فالقانون الدولي الإنساني لا يميز بين الأطراف عند تقييم حماية المدنيين، ويفرض على جميع الأطراف الامتناع عن الهجمات العشوائية واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنيب السكان الأذى. وحين يصف الأمين العام الهجمات بأنها غير مقبولة تمامًا، فإنه يغلق الباب أمام أي محاولة لتقديمها بوصفها ردًا مشروعًا أو ضغطًا سياسيًا مقبولًا.
## الكلفة الإنسانية داخل اليمن
يربط غوتيريش بين الهجمات العابرة للحدود وتفاقم المعاناة داخل اليمن. والبلاد تعيش منذ سنوات أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بين نزوح واسع وانهيار خدمات وضغوط على الغذاء والدواء والرعاية الصحية. وكلما تصاعدت الأعمال العدائية، تعقدت وصول المساعدات، وارتفعت مخاطر العاملين الإنسانيين، وتراجعت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
والنزوح المتزايد الذي أشار إليه الأمين العام ليس تفصيلًا جانبيًا. فكل موجة نزوح جديدة تضغط على المخيمات والمدن المستقبلة، وترفع الحاجة إلى المياه والدواء والمأوى، وتزيد من هشاشة النساء والأطفال وكبار السن. وفي بيئة كهذه، يصبح أي تصعيد عسكري عاملًا مضاعفًا للأزمة، لا حدثًا منفصلًا عنها.
## الأبعاد الإقليمية والاقتصادية
يحذر الأمين العام من أن التصاعد يزيد التوترات الإقليمية. والممرات البحرية والجوية المحيطة باليمن تُعد من أكثر ممرات الطاقة والتجارة حساسية في العالم، وأي اتساع لنطاق الاستهداف يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة وأسعار التأمين وثقة الأسواق. وفي سبتمبر 2026، كان غوتيريش قد وصف هجمات على سفن سعودية بأنها غير مقبولة تمامًا، مؤكدًا أهمية احترام حقوق الملاحة، وفق ما نقلت «عرب نيوز». وهذا الخط المتصل يظهر أن القلق الدولي لا يقتصر على حادثة واحدة، بل يشمل نمطًا من الاستهداف يمس المدنيين والملاحة والمنشآت.
وعلى المستوى الاقتصادي، نشرت «يورونيوز» في 12 أكتوبر تحليلًا يرى أن هجمات جماعة أنصار الله الحوثيين قد تعرّض خطط تنويع الاقتصاد السعودي للخطر، في وقت تتراجع فيه الاستثمارات الأجنبية وتتأثر مشاريع كبرى. والتحليل لا يعني أن المسار التنموي توقف، لكنه يظهر أن استهداف المطارات والمنشآت يرفع كلفة التأمين ويضغط على ثقة المستثمرين، وهو أثر غير مباشر يضاف إلى الكلفة البشرية المباشرة.
## دعوة إلى ضبط النفس ومسار تسوية
الدعوة إلى ضبط النفس، كما نقلتها «دون»، ليست دعوة مجردة. فهي تعني وقف الهجمات على المدنيين، وتجنب الإجراءات التي توسع دائرة النار، وإبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة. والأمم المتحدة، عبر مبعوثها الخاص ومكاتبها الإنسانية، تظل الإطار الدولي الأبرز للوساطة في اليمن، لكن فعالية هذا الإطار تتراجع كلما استمرت الهجمات وارتفعت حدة الخطاب.
والتجربة المتراكمة تظهر أن وقف إطلاق النار لا يصمد إذا لم يرافقه التزام واضح بعدم استهداف المدنيين خارج اليمن وداخله. والمملكة، من جهتها، تعاملت مع الهجمات بوصفها اعتداءًا على أراضيها ومواردها، وأعلنت عن عمليات رد ضمن التحالف. وهذا التقاطع بين الحق في الدفاع والحاجة إلى خفض التصعيد هو ما يجعل دور الأمم المتحدة أكثر إلحاحًا: تثبيت حظر استهداف المدنيين، والدعوة إلى وقف فوري للهجمات، والحفاظ على مسار سياسي لا يُضحّى به مزيد من المدنيين.
## ما الذي يعنيه الموقف للمملكة والإقليم
يمنح إدانة الأمين العام المملكة سندًا سياسيًا وقانونيًا في موقفها الرافض لاستهداف مدنها ومطاراتها ومنشآتها. فالأمر لم يعد ملفًا ثنائيًا بين الرياض وجماعة مسلحة، بل أصبح موضوع إدانة من أعلى مسؤول دولي، ومن مجلس الأمن، ومن وسائل إعلام دولية متعددة. وهذا الإجماع النسبي يرفع كلفة استمرار الهجمات، لكنه لا يضمن وحده وقفها، لأن الجماعة الحوثية أعلنت، وفق رويترز، نيتها مواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية.
وبالنسبة إلى دول الخليج والإقليم، يعني التصعيد أن أمن الملاحة الجوية والمطارات ومنشآت الطاقة لم يعد ملفًا محليًا. فالممرات التي تمر عبرها حركة الطاقة والتجارة تتأثر بأي اتساع لنطاق الاستهداف، والشركاء التجاريون يراقبون كلفة التأمين وانتظام حركة الملاحة. ومن هنا جاءت إشارة غوتيريش السابقة إلى حقوق الملاحة، لتربط بين أمن المملكة وأمن الممرات البحرية.
## المطلوب دوليًا
يتطلب الموقف الأممي ثلاثة مسارات مترابطة. الأول وقف فوري للهجمات على الأهداف المدنية في المملكة، بما في ذلك المطارات والبنية التحتية والمنشآت الحيوية. والثاني خفض التصعيد داخل اليمن بما يحمي المدنيين ويُبقي ممرات المساعدة مفتوحة. والثالث دفع سياسي يمنع تحول الحوادث المتفرقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
ولا تكفي الإدانات وحدها إذا لم تترجم إلى ضغط منسق على من يمول الهجمات ويُسهّلها ويحمي منفذيها. وقد أظهرت السنوات الماضية أن الجماعة الحوثية تستخدم الصواريخ والمسيرات لفرض تكلفة سياسية، وأن وقف هذا المسار يحتاج إلى رسالة واحدة: استهداف المدنيين لن يُقبل ولن يمر من دون ثمن.
## خلاصة
يضع موقف أنطونيو غوتيريش الهجمات الحوثية المستمرة على الأهداف المدنية في المملكة خارج دائرة الجدل السياسي، ويصفها بأنها غير مقبولة تمامًا، ويربطها بمعاناة هائلة للمدنيين وبتصاعد يهدد استقرار الإقليم. والوقائع الميدانية خلال أكتوبر 2026، من استهداف مطار الرياض وسقوط قتلى وجرحى، إلى توعد الجماعة بمواصلة الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية، تُظهر أن التحذير ليس نظريًا. والمطلوب الآن هو ترجمة هذا الموقف إلى وقف فعلي للهجمات، وحماية للمدنيين في المملكة واليمن، ومسار سياسي يمنع انزلاق التوتر إلى مواجهة أوسع لا يتحمل الإقليم كلفتها.