غوتيريش: هجمات الحوثيين المستمرة على الأهداف المدنية في السعودية غير مقبولة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن استمرار هجمات جماعة الحوثي على الأهداف المدنية في المملكة العربية السعودية أمر غير مقبول بالكامل، محذرًا من أن تصاعد الأعمال العدائية في اليمن يفاقم معاناة المدنيين ويزيد التوترات الإقليمية. وجاء موقف غوتيريش في وقت يشهد فيه الملف اليمني تصاعدًا خطيرًا، مع استمرار الهجمات عبر الحدود واشتداد القتال داخل الأراضي اليمنية.
موقف أممي واضح من الهجمات
وقال غوتيريش إن تصاعد الأعمال العدائية في اليمن، واستمرار هجمات الحوثيين على الأهداف المدنية في السعودية، وهو أمر وصفه بأنه غير مقبول بالكامل، يُلحقان معاناة هائلة بالمدنيين ويضيفان إلى التوترات الإقليمية. وأظهر الأمين العام قلقه الخاص من التصاعد المحيط بمدينة تعز اليمنية، داعيًا إلى ضرورة ممارسة ضبط النفس والعودة إلى الحوار السياسي.
ونقلت صحيفة أراب نيوز عن الأمين العام إدانته استمرار الهجمات على الأهداف المدنية السعودية، ووصفه إياها بأنها «غير مقبولة بالكامل». كما أكدت تغطية وكالة الأناضول أن غوتيريش تحدث عن استمرار هذه الهجمات ضد الأهداف المدنية السعودية في سياق مناقشته التطورات الإقليمية، ومن بينها الوضع في اليمن. ويُظهر هذا التوافق بين المصادر أن الموقف الأممي لا يقتصر على إدانة حادثة منفردة، بل يتعامل مع نمط متكرر من استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
تعز في قلب القلق الأممي
وأفاد موقع الأمم المتحدة الإخباري بأن غوتيريش أبرز الوضع في اليمن، وأشار إلى العنف الذي يُلحق معاناة هائلة بالمدنيين ويضيف إلى التوترات الإقليمية. ودعا الأمين العام في هذا السياق إلى ضبط النفس والحوار السياسي، مؤكدًا أن توسيع دائرة القتال لن يفضي إلى تسوية مستدامة.
وتكتسب الإشارة إلى تعز أهمية خاصة؛ فالمدينة من أكبر المدن اليمنية، وأي تصاعد حولها يهدد بزيادة أعداد النازحين وتعطيل حركة السكان والإمدادات، ويضعف قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين. كما أن القتال في محيط المدن يرفع مخاطر استخدام الأسلحة الثقيلة والغارات والقصف في مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما يتعارض مع مبدأ حماية المدنيين الذي تشدد عليه القانون الدولي الإنساني.
الحماية والحوار لا التصعيد
ويأتي موقف غوتيريش متسقًا مع مواقف أممية سابقة خلال أكتوبر، حين أدان الهجمات الحوثية المتكررة على البنية التحتية المدنية والمطارات في السعودية، ودعا إلى وقفها فورًا. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية تُعد انتهاكًا للقانون الدولي، وأنه يجب أن تتوقف على الفور.
ويُظهر التركيز المتكرر على المطارات أن الخطر لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى سلامة الملاحة الجوية المدنية وحركة المسافرين وسلاسل الإمداد. فاستهداف مطار مدني قد يعطل حركة النقل ويُعرّض العاملين والمسافرين للخطر، ويُربك النشاط الاقتصادي والإنساني المرتبط به. ولذلك تُعد حماية المطارات والمنشآت المدنية جزءًا أساسيًا من الالتزامات الدولية المتعلقة بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
تصعيد متداخل بين اليمن والحدود
وتشير التغطية الإعلامية الحديثة إلى أن التصعيد لم يعد حادثة عابرة. فقد نقلت يورونيوز أن هجمات الحوثيين على السعودية تصاعدت خلال الشهر الجاري إلى مستوى غير مسبوق، وشملت عدة ضربات استهدفت مطار الرياض. كما نقلت سي إن إن بالعربية أن هجمات الجماعة تصاعدت خلال الأسبوع الماضي، واستهدفت مطارات ومنشآت حيوية وأسفرت عن سقوط ضحايا.
وفي المقابل، نقلت دويتشه فيله أن التحالف بقيادة السعودية أعلن تنفيذ هجوم وصفه بالشامل على عشرات الأهداف الحوثية في اليمن، ردًا على ما وصفه بالاعتداءات على المملكة. وهذا التبادل يُوضح لماذا يركز غوتيريش على ضبط النفس؛ فكل عملية قد تُقابل بعملية أوسع، ويصبح وقف التصعيد أصعب كلما اتسعت جغرافيا القتال وتعددت أطرافه.
كما نقلت رويترز أن الحوثيين توعدوا بمزيد من الهجمات، وقالوا إن مواقع حيوية أصبحت في نظرهم أهدافًا مشروعة، زاعمين أن ذلك يأتي ردًا على الضربات السعودية. وهذا الخطاب يزيد من خطورة المرحلة، لأنه يحاول توسيع نطاق الأهداف بما يشمل منشآت مدنية وحيوية، في وقت تشدد فيه القوانين الدولية على حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.
معاناة مدنية مزدوجة
ويتجاوز أثر التصعيد حسابات المواقع العسكرية. فالمدنيون في اليمن يدفعون ثمن القتال المباشر من خلال النزوح وتعطل الخدمات وضعف فرص العمل وارتفاع أسعار الغذاء والوقود. أما في السعودية، فإن استهداف المدن والمطارات والمنشآت الحيوية يُعرّض حياة السكان والمقيمين والعاملين للخطر، ويفرض أعباء إضافية على منظومة الدفاع المدني والنقل والطوارئ.
ويزداد الأمر خطورة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث ترتفع احتياجات الأسر النازحة والمجتمعات المتضررة من المأوى والرعاية الصحية والوقود. وكلما استمر القتال، أصبحت قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين أكثر هشاشة، وارتفعت كلفة الإغاثة، وتراجعت فرص حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة.
«إل نينيو الحرب» والفقراء
ولم يقتصر تحذير غوتيريش على اليمن والسعودية. فقد نقلت أراب نيوز أنه حذر من ما وصفه بـ«إل نينيو الحرب» الذي يضرب فقراء العالم. وأورد موقع الأمم المتحدة الإخباري تحذيره القائل: «نحن نشهد الآن إل نينيو من الحرب». ويستخدم الأمين العام هذا التشبيه للإشارة إلى أن انتشار النزاعات لم يعد حالة محلية معزولة، بل أصبح نمطًا عالميًا يتغذى من التوترات المترابطة ويضرب أكثر المجتمعات هشاشة.
ويكشف هذا الوصف عن قلق أممي من أن تتحول الحروب المتعددة إلى عامل يعيد تشكيل الأولويات الدولية، ويستنزف الموارد المخصصة للتنمية والإغاثة، ويعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وفي حالة اليمن، يعني ذلك أن كل جولة جديدة من القتال لا تهدد فقط وقف إطلاق النار، بل تهدد أيضًا فرص إعادة الإعمار واستئناف الخدمات الأساسية وعودة النازحين.
ما الذي يعنيه الموقف الأممي؟
ويحمل وصف الهجمات بأنها «غير مقبولة بالكامل» دلالة سياسية وقانونية واضحة. فهو يرفض أي محاولة لتبرير استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية بوصفها أعمالًا ردًا على عمليات عسكرية. كما يضع مسؤولية حماية المدنيين في صدر النقاش، بعيدًا عن الخلط بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية.
وفي الوقت نفسه، لا يكتفي الإدانة لوحدها لإنهاء التصعيد. فالمطلوب، وفق الموقف الأممي، هو وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وخفض التوتر حول تعز، وفتح مسار سياسي قادر على معالجة أسباب النزاع. وتظل هذه المسار معقدة بسبب تعدد الأطراف اليمنية والإقليمية، واستمرار العمليات العسكرية، وضعف الثقة بين الفرقاء.
وتبقى المسؤولية الدولية قائمة في حماية المدنيين ودعم جهود خفض التصعيد وتوفير المساعدات الإنسانية. فالصمت الدولي قد يُفسّر على أنه قبول باستمرار الانتهاكات، بينما يُعطي الموقف الواضح والمنسق رسالة مفادها أن استهداف المدنيين لن يكون أداة مشروعة في أي مواجهة.
اختبار للدبلوماسية الإقليمية
ويضع التصريح الأخير المنطقة أمام اختبار دقيق. فإذا استمرت الهجمات على الأهداف المدنية السعودية، وتوسع القتال حول تعز، فإن مخاطر الانزلاق الإقليمي ستزداد، وستتضاعف الأزمة الإنسانية في اليمن. أما إذا ترجمت الدعوات الدولية إلى خفض فعلي للتصعيد، فقد يتوفر مجال أوسع لحماية المدنيين وإيصال المساعدات واستئناف المسار السياسي.
وتبقى الرسالة المركزية لغوتيريش واضحة: الهجمات الحوثية المستمرة على الأهداف المدنية في المملكة غير مقبولة، وتصاعد الأعمال العدائية في اليمن يعمّق مأساة السكان ويرفع احتمال انتشار التوتر. وفي ظل هذا الواقع، يبدو ضبط النفس وحماية المدنيين والعودة إلى الحوار السياسي الخيار الوحيد القادر على منع تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع نطاقًا وأشد كلفة.