ولي العهد الأردني يبدأ الأربعاء زيارة عمل إلى إستونيا تستمر ثلاثة أيام
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
يبدأ صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، يوم الأربعاء الرابع من نوفمبر 2026، زيارة عمل إلى العاصمة الإستونية تالين تستمر ثلاثة أيام وتنتهي الجمعة السادس من الشهر نفسه. وتأتي الزيارة في وقت تتصدر فيه ملفات البيانات والذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية أجندة الحكومات، وهو ما يمنحها بعداً يتجاوز البروتوكول الثنائي إلى مسار تقني وسياسي أوسع.
ويلتقي ولي العهد الأردني خلال الزيارة الرئيسة الإستونية أولي ماديسي، ورئيس الوزراء كريستين ميشال، ورئيس مجلس النواب الإستوني لوري هوسار، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين، في برنامج يتركّز على التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في ملفات التحول الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وبدعوة من رئيس الوزراء الإستوني، يشارك ولي العهد الأردني في فعاليات إطلاق قمة تالين الرقمية، التي تُعقد في الخامس والسادس من نوفمبر 2026 في المكتبة الوطنية الإستونية، بمشاركة نحو ألف مشارك من أكثر من سبعين دولة، وتُعدّ النسخة التاسعة من القمة. ويقوم محورها هذا العام على سؤال مركزي هو كيف نزدهر في عصر الوكلاء، وتستضيفها رئيسة الوزراء كريستين ميشال، وتنظمها وزارة العدل والشؤون الرقمية ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاقتصادية والاتصالات ومكتب الحكومة الإستونية بالتعاون مع المعهد الدولي للدفاع والأمن، وتقتصر المشاركة فيها على المدعوين.
ولا تنفصل الزيارة عن مسار رقمي أردني متصاعد؛ فولي العهد الأردني يترأس المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، وفي الثامن والعشرين من أكتوبر 2026 وجّه المجلس إلى إطلاق مبادرة وطنية لجمع البيانات الرقمية تضمن دقتها وجودتها وانسيابها واستخدامها المسؤول. ويشرح هذا الإطار اهتمام عمّان بأدوات الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، ويجعل مشاركتها في قمة تالين امتداداً لسياسة داخلية بدأت تتبلور قبل أشهر من الزيارة.
ويأتي هذا الحراك بعد أيام من لقاء في الرياض جمع ولي العهد الأردني بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الثاني من نوفمبر 2026 الموافق الثاني والعشرين من جمادى الأولى 1448هـ. ونقل ولي العهد الأردني خلال اللقاء تحيات الملك عبدالله الثاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وإلى ولي العهد، وأعرب عن إدانة الأردن للاعتداءات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي على المملكة، مؤكداً وقوف الأردن التام مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين، ودعمه الكامل للإجراءات التي تتخذها لحماية مقدراتها.
ويضع هذا الموقف الزيارة الإستونية في سياق إقليمي أوسع، إذ تؤكد عمّان في الرياض تمسكها بالأمن الجماعي الخليجي، وتنتقل بعد يومين إلى تالين لتبحث في ملف رقمي عالمي. ويعكس هذا التسلسل كثافة التنسيق السياسي والأمني بين الرياض وعمّان، ويضع زيارة تالين في سياق إقليمي تتشابك فيه الملفات الأمنية والرقمية، بما يعزز موقع المملكة العربية السعودية مركزاً للاستقرار الإقليمي.
وتتقاطع أجندة القمة مع أولويات إقليمية معلنة، إذ تتجه المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 إلى توسيع الاستثمار في البيانات والذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، وتستضيف قمماً دولية في هذا المجال. وتشكّل هذه الأولويات خلفية إقليمية لفهم حركة الدبلوماسية الرقمية في المنطقة، وتُظهر تقاطعاً متنامياً في الاهتمامات بين دول المنطقة والمنصات التقنية العالمية.
وتمثّل إستونيا، المعروفة بنموذجها في الحكومة الرقمية، وجهة متكررة للوفود الحكومية الباحثة عن تجارب في الخدمات الإلكترونية والهوية الرقمية. وفي ظل تنامي المنافسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبقى القدرة على بناء بيئة مستقرة وآمنة شرطاً أولياً لأي تحول رقمي، وهو ما تؤكده المملكة العربية السعودية في سياساتها الأمنية والتنموية، ويجعل استقرار المنطقة الخليجية عاملاً مشتركاً في أي حساب للمستقبل الرقمي.
ولي العهد الأردنيزيارة إستونياقمة تالين الرقميةالذكاء الاصطناعيرؤية 2030الرياض