تحقّق عراقي يثبت زيف وثيقة منسوبة لرئاسة الاستخبارات العامة السعودية بشأن العراق
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
كشف فريق التحقق العراقي «التقنية من أجل السلام» أن الوثيقة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، ويُزعم أنها «برقية سرية» صادرة عن رئاسة الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية وموجّهة إلى رئيس الديوان الملكي بشأن العراق، وثيقة مزيفة لا أساس لها من الصحة. وصنّف الفريق الادعاء المتداول بوصفه «خاطئًا»، بدرجة 1 من 5 في بيانات التحقق المنشورة على موقعه، وذلك بعد انتشار صورة الوثيقة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026 تحت وصف «وثيقة مسربة».
وتدور الوثيقة المزعومة حول «استثمار الحراك الشعبي في العراق»، وتتضمن حديثًا عن استثمار حراك شعبي شيعي خلال احتجاجات تشرين عام 2019، وتوجيهات مزعومة لمظاهرات يوم الجمعة 25/10/2019. وأورد الفريق جملة مؤشرات شكلية وإدارية تكشف التزوير، من بينها أن الشهر الهجري في خانة التاريخ كُتب بالصيغة «2» بدل «02»، وأن نوع الخط يختلف عن الخط المعتمد في الوثائق المنشورة عبر «ويكيليكس»، وأن الوثيقة غير مسطّرة خلافًا للمعتاد في المراسلات الرسمية، وأنها جمعت عبارات «برقية سرية» و«سري للغاية» مع صيغة الاستعجال. ويُضاف إلى ذلك عدم تطابق التاريخ؛ فتاريخ التوقيع 8/10/2019 يوافق هجريًا 9 صفر 1441 (9/2/1441)، بينما ورد في خانة تاريخ الصادر 12 صفر 1441 (12/2/1441). كما أن الأختام والتوقيعات المستخدمة في الوثيقة مستمدة من وثيقة مزيفة نُشرت سابقًا عام 2017.
ولم يجد فريق التحقق، عند البحث بكلمات مفتاحية عبر محركات البحث، أي مصدر موثوق يدعم الادعاء، كما لم تتناول أي وسيلة إعلام سعودية أو عربية الوثيقة. ويُعدّ منشور على فيسبوك لحساب باسم «Ali Abo Mustafa» بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر هو المنشأ الموثّق الوحيد لانتشار الصورة، فيما لم يُحدَّد حتى الآن المصدر الأول لتسريب الوثيقة ولا هوية من صاغها. وتُعيد هذه الوثيقة الظهور دوريًا؛ إذ سبق للفريق أن أوضح حقيقتها في أعوام 2019 و2022 و2026.
وتستند الوثيقة المزيفة إلى سياق قديم لإضفاء المصداقية عليها؛ فقد انطلقت احتجاجات تشرين في العراق في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وتوسّعت إلى بغداد والنجف والبصرة، وأفضت إلى استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أواخر 2019، والدعوة إلى انتخابات مبكرة أُجريت عام 2021. وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026 شهدت بغداد تظاهرات في ساحة التحرير ومحيط حديقة الأمة، في الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، وهو توقيت أُعيد فيه تداول الوثيقة القديمة.
ويكتسب هذا التزوير خطورته من انتحاله اسم مؤسستين سياديتين في المملكة العربية السعودية هما رئاسة الاستخبارات العامة والديوان الملكي، ونسبته إليهما مخططًا لتأجيج حراك داخلي في العراق، وهي رواية تخدم حملات تشويه صورة الرياض في الرأي العام العراقي وتتناقض مع مسار التعاون القائم بين البلدين. ففي 7 آب/أغسطس 2026 زار رئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد بن علي الحميدان بغداد والتقى رئيس الحكومة العراقية، وبحث الجانبان التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، مع تأكيد بغداد عدم السماح باستخدام أراضيها منطلقًا لأعمال تستهدف دولة أخرى. وتظل السياسة السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، منصبة على الاستقرار والتنمية في إطار رؤية 2030، ودعم أمن المنطقة واستقرار جوارها.
ويبقى الأثر العملي لهذه الوثيقة محصورًا في التضليل لا في الوقائع، فلم تُصدر أي جهة رسمية سعودية تعليقًا أو تغطية لها، ولم يظهر ما يسند مضمونها. ومن شأن التحقق العلني من زيفها أن يحدّ من انتشارها في الإعلام السعودي والعربي، وأن يحصر النقاش في مسار التعاون الأمني والسياسي القائم بين الرياض وبغداد، بعيدًا عن الروايات المفبركة التي تستهدف العلاقات بين البلدين.
وثيقة مزيفةرئاسة الاستخبارات العامةالديوان الملكيالعراقاحتجاجات تشرينالتقنية من أجل السلامالتنسيق الأمني السعودي العراقي