حصيلة زيارة الدولة إلى فرنسا في أغسطس 2026: 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
في الحادي والعشرين من أغسطس 2026م غادر صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز المملكة متوجهًا في زيارة دولة إلى الجمهورية الفرنسية، بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابةً للدعوة الموجهة من فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، وأُقيمت الزيارة في باريس يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر نفسه. وبعد أكثر من شهرين على اختتامها تتكشّف حصيلتها في 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتنسيق إقليمي معلن، وهو ما يجعلها محطة بارزة في مسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وبدأ برنامج الزيارة بالاستقبال الرسمي في قصر الإليزيه، حيث كان الرئيس الفرنسي في استقبال ولي العهد، ثم عقدا اجتماعًا ثنائيًا استعرضا فيه العلاقات التاريخية والإستراتيجية ومستجدات الأحداث الإقليمية والدولية. وتوّج اليوم الأول بترؤسهما الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية بين حكومة المملكة وحكومة الجمهورية الفرنسية، وتوقيع محضر اجتماعه، بما يمنح العلاقات الثنائية إطارًا مؤسسيًا منتظمًا للتنسيق السياسي والاقتصادي بدلًا من ترتيبات موسمية متقطعة.
وشهد الجانبان مراسم تبادل اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أبرزها اتفاقية تمديد وتعديل الاتفاق الخاص بالتنمية الثقافية والبيئية والسياحية والبشرية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا، وإعلان نوايا بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية، ومذكرة تفاهم للتعاون في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتنمية القدرات، ومذكرة لتطوير وجهة ترفيهية عالمية متعددة الاستخدامات في فرنسا. ورحّب الجانبان في بيانهما المشترك بالإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات متعددة، بما يعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وعلى هامش الزيارة وقّعت شركة أرامكو السعودية اتفاقيات شراء مع شركتي SLB وVallourec الفرنسيتين لتوريد مواد حفر آبار البترول والغاز والأنابيب الفولاذية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 3.7 مليارات دولار أمريكي. ووقّعت الشركة السعودية للطاقة اتفاقية تعاون وتمويل مع البنك الاستثماري الوطني الفرنسي Bpifrance لدعم تطوير وتحديث شبكة الكهرباء في المملكة، استنادًا إلى مذكرة تفاهم موقّعة في نوفمبر 2025 بشأن تسهيل مالي بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار أمريكي. كما وقّعت أرامكو الرقمية مذكرة تفاهم مع شركة Dassault Systèmes الفرنسية للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأم الافتراضي الرقمي، وأبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم ثلاثية مع مجموعة السعودية وبنك Crédit Agricole CIB لترتيب حلول تمويلية لاستحواذ المجموعة على طائرات إيرباص جديدة، مع توفير تغطية تأمينية لمخاطر الائتمان المرتبطة بالصفقة.
وتستند هذه الحصيلة إلى مسار ممتد؛ فقد جرى الإعلان عن تأسيس الشراكة الإستراتيجية السعودية-الفرنسية خلال زيارة دولة قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة في المدة من الثاني إلى الرابع من ديسمبر 2024م، ونوّه القائدان يومها بمرور مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بين البلدين. وعلى هامش الزيارة جرى كذلك لقاء بين وزير الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا الدكتور فيصل المجفل.
وتناول الجانبان قضايا الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الدعوة إلى استئناف إيران تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإدانة الهجمات على السفن في مضيق هرمز، ودعم إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني ونزع سلاح حماس ووقف الاستيطان، وإتمام نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه، ودعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني وإدانة استهداف الحوثيين للمنشآت الحيوية في المملكة. ويعكس هذا التطابق في المواقف ثقل المملكة في صياغة ترتيبات الاستقرار الإقليمي، وربط ملفات الطاقة والدفاع والاستثمار بمسارات التهدئة والأمن في الجوار.
وعلى الصعيد التنموي، ينسجم ما تحقّق مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الشراكات وجذب الاستثمارات النوعية إلى قطاعات الطاقة والدفاع والذكاء الاصطناعي والثقافة والسياحة؛ وهو المسار ذاته الذي صُوّب عليه بند في البيان المشترك حين رحّب الجانبان بنجاح النسخة الثالثة من بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أُقيمت في باريس صيف 2026م، وبمشاركة فرنسا في معرض إكسبو 2030 الرياض. وفي الخِتام، تفتح هذه المخرجات صفحة عملية للتعاون الثنائي يُنتظر أن ينعكس أثرها على مسارات الأمن الإقليمي وفرص النمو المشترك في السنوات المقبلة.
ولي العهدمحمد بن سلمانزيارة دولةفرنساإيمانويل ماكرونالشراكة الإستراتيجيةرؤية 2030