مدير الأمن العام الأردني: سنضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن المملكة والإرهابيون لا يمثلون العائلات ولا المحافظات | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
مدير الأمن العام الأردني: سنضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن المملكة والإرهابيون لا يمثلون العائلات ولا المحافظات
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكد مدير الأمن العام الأردني، في تصريح تداول مرفقًا بمادة مصورة، أن الأجهزة المعنية ستضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن الأردن، مشددًا على أن الإرهابيين «من عائلة واحدة» وأن آخرهم «صهرهم»، وأنهم جميعًا «تكفيريون»، ولا يمثلون عائلات الأردن ولا محافظاته.
ويأتي هذا الموقف، وفق النص المتداول، في سياق خطاب أمني مباشر يجمع بين رسالة ردع واضحة وتحديد قاطع لمسؤولية من يُوصفون بالإرهابيين، وفصلٍ صريح بين هؤلاء وبين النسيج الاجتماعي الأردني بعائلاته ومحافظاته. ولم يتضمن النص المتداول أسماء أشخاص أو تفاصيل عملياتية أو أرقامًا عن وقائع محددة، بل اقتصر على تحديد الموقف الرسمي من أي تهديد للأمن، وعلى وصف المعنيين بالتصريح بأنهم خارج إطار التمثيل الاجتماعي والمناطقي.
## نص الموقف وحدود ما ورد فيه
جاء في المادة المتداولة على لسان مدير الأمن العام الأردني القول: «سنضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن الأردن، والإرهابيون من عائلة واحدة والآخر صهرهم، وكلهم تكفيريون، والإرهابيون لا يمثلون عائلات الأردن ولا محافظات الأردن».
ويحمل هذا الصوغ ثلاث رسائل مترابطة. الأولى رسالة ردع موجهة إلى كل من يُقدِّم على تهديد الأمن، من دون حصر التهديد في شكل واحد أو في منطقة بعينها. والثانية وصف أيديولوجي للمعنيين بأنهم تكفيريون، وهو وصف يضعهم، وفق منطق الخطاب، خارج الإجماع الديني والوطني السائد. والثالثة رسالة اجتماعية تقول إن هؤلاء لا يمثلون العائلات ولا المحافظات، في محاولة لمنع تحميل أي مكوّن اجتماعي أو جغرافي تبعة أفعال يُنسبها التصريح إلى دائرة ضيقة.
ولم يرد في النص ما يُحدد هوية تلك العائلة، ولا عدد الأشخاص المقصودين، ولا طبيعة التهديد الذي استدعى التصريح، ولا توقيت إجراءات ميدانية مرتبطة به. وعليه، فإن المعالجة الصحفية المنضبطة تقتضي نقل الموقف كما ورد، من دون تحويل الوصف الوارد فيه إلى حقائق إضافية لم تُوثّق من مصدر مستقل، ومن دون نسب أفعال أو انتماءات إلى جهات لم يُسمِّها التصريح.
### رسالة الردع
عبارة «اليد من حديد» من العبارات المألوفة في الخطاب الأمني الرسمي عندما تريد الجهة المعنية إظهار الحزم وغياب التردد في مواجهة من تعدّه مصدر تهديد. وفي السياق الأردني، تُقرأ هذه العبارة عادةً بوصفها التزامًا من الدولة بحماية الاستقرار ومنع انتقال أي فعل يمس السلامة العامة إلى نمط قابل للتكرار. وهي، في الوقت نفسه، عبارة عامة لا تُغني عن الإطار القانوني؛ فالردع الأمني في الدول التي تبني سيادة القانون يُفترض أن يتم عبر الإجراءات المعتمدة، لا خارجها. ولم يرد في التصريح المتداول ما يشير إلى خروج عن هذا الإطار، بل اكتفى بإعلان الموقف.
### فصل الإرهاب عن المجتمع
أما الشق الأهم في التصريح، من حيث أثره العام، فهو الإصرار على أن الإرهابيين لا يمثلون عائلات الأردن ولا محافظاته. وهذا الفصل ليس تفصيلًا لغويًا في بلاد تقوم العلاقات الاجتماعية فيها على امتدادات عائلية ومناطقية متداخلة مع الدولة. فكلما وقع فعل يُوصف بالإرهاب، ينشأ خطر مزدوج: خطر أمني مباشر، وخطر اجتماعي يتمثل في تعميم الاتهام أو الشك على بيئة أوسع من دائرة الفعل نفسه.
ويبدو أن التصريح يسعى إلى إغلاق هذا الباب مبكرًا. فهو لا يكتفي بإدانة المستهدفين بالإجراء الأمني، بل ينفي عنهم صفة التمثيل عن العائلات والمحافظات. وهذا النفي يحمي، من وجهة نظر الخطاب الرسمي، التماسك الاجتماعي من الانقسام، ويمنع تحويل حادثة أمنية إلى خلاف هوياتي أو مناطقي. كما أنه يضع المسؤولية، وفق الصياغة الواردة، على من يُوصفون بالتكفيريين لا على بيئاتهم.
وعبارة «من عائلة واحدة والآخر صهرهم» تحمل، في سياقها، معنى تضييقيًا لا توسيعيًا. فهي لا تُحيل المسألة إلى ظاهرة عامة، بل تحصرها، بحسب قائلها، في دائرة ضيقة من الأشخاص المرتبطين فيما بينهم. غير أن هذا الحصر يبقى، في غياب أسماء وتفاصيل موثقة، تقديرًا صادرًا عن الجهة القائلة لا حقيقة مستقلة يمكن للصحافة البناء عليها بعيدًا من نص التصريح.
## السياق الأمني الأردني
تظل مسألة حماية الأمن الداخلي من أولويات الدولة الأردنية، في بلد يقع في إقليم شهد خلال السنوات الماضية حروبًا ونزاعات وانتشارًا لخطابات متطرفة عابرة للحدود. وقد بنت عمان، على مدى عقود، سياستها الأمنية على منع امتداد هذه الخطابات إلى الداخل، وعلى التفريق بين العنف المسلح وبين المجتمع الذي تعيش فيه مكونات متعددة، من العائلات إلى المحافظات، ومن المدن إلى البادية.
وتضطلع مديرية الأمن العام بدور مركزي في هذا الملف؛ فهي الجهة المعنية بالسلامة العامة وبمواجهة الجريمة وبالإسهام في منع الأفعال التي تهدد استقرار البلد. ومن هنا تكتسب تصريحات مديرها وزنًا مضاعفًا؛ فهي لا تُقرأ بوصفها رأيًا شخصيًا، بل بوصفها تعبيرًا عن خط مؤسسي في ملف حساس. لذلك يهم الرأي العام أن يميّز بين ما يقوله المسؤول، وبين ما ثبتته لاحقًا التحقيقات والإجراءات القضائية، إن وُجدت.
ولم تُظهر عمليات البحث المستقلة المتاحة وقت إعداد هذا المقال نتائج إضافية من مصادر موثوقة تؤكد تفاصيل جديدة حول التصريح، أو تربطه بحادثة معينة معلنة. ولهذا السبب يُقدّم المقال الموقف بوصفه تصريحًا منسوبًا إلى مدير الأمن العام، ورد في مادة متداولة، لا بوصفه خلاصة تحقيق قضائي أو بيانًا عملياتيًا مكتمل العناصر.
## دلالات الخطاب الرسمي
يمكن قراءة التصريح ضمن نمط أوسع من الخطاب الأردني الرسمي تجاه التطرف. فهذا الخطاب يميل، في محطات مختلفة، إلى الجمع بين الحزم الأمني والعزل الاجتماعي لمن يتبنى العنف المكفِّر. والهدف من هذا الجمع مزدوج: منع الفعل العنيف، ومنع الخطاب المرافق له من اكتساب شرعية داخل المجتمع.
ووصف المعنيين بأنهم «تكفيريون» يندرج في هذا الإطار. فالتكفير، في الاستخدام العام، يشير إلى منهج يُخرِج المخالف من الملة ويسوّغ استباحة دمه أو ماله أو استهداف مؤسسات الدولة. وحين تستخدم جهة رسمية هذا الوصف، فإنها لا تقدم فتوى دينية، بل تضع المعنيين خارج العقد الوطني والديني الذي تقول الدولة إنها تحميه. وهذا التمييز مهم؛ لأن الجماعات المتطرفة تسعى غالبًا إلى ادعاء تمثيل الدين أو المجتمع، فيما يرد الخطاب الرسمي بنفي هذا الادعاء.
كما أن الإشارة إلى المحافظات لها دلالة إدارية. فالأردن دولة موزعة إداريًا على محافظات تختلف في حجمها وتركيبها الاجتماعي وقربها من الحدود ومن مراكز الكثافة السكانية. وحين يقول مسؤول أمني إن الإرهابيين لا يمثلون أيًّا من هذه المحافظات، فإنه يوجه رسالة إلى الرأي العام المحلي قبل الرأي العام الوطني: لا يجوز اختزال محافظة بأفعال أفراد، ولا يجوز تحويل الجغرافيا إلى تهمة.
## ما الذي يعنيه التصريح للرأي العام
بالنسبة إلى المواطن، يحمل التصريح طمأنينة مركبة. الأولى أن الدولة، وفق قائل التصريح، لن تتساهل مع من يهدد الأمن. وهذه رسالة تطمئن لمن يخشى انزلاق العنف إلى الفضاء العام. والثانية أن المسؤولية لا تطال المجتمع بأسره، وأن العائلات والمحافظات ليست محل اتهام. وهذه رسالة لا تقل أهمية عن الأولى، لأن الاستقرار لا يُصان بالإجراء الأمني وحده، بل بالثقة بين المؤسسة والناس أيضًا.
غير أن الطمأنينة لا تعني غياب الأسئلة. فالرأي العام يحتاج، كلما تعلق الأمر بقضايا أمنية، إلى معلومات منضبطة: ما طبيعة التهديد؟ وهل اتُخذت إجراءات؟ وهل أُحيل المشتبه فيهم إلى القضاء؟ وما حدود ما يمكن كشفه من دون المساس بسير التحقيقات أو بسلامة الناس؟ وهذه أسئلة مشروعة، لكن النص المتداول لا يجيب عنها. ومن غير الدقة الصحفية أن تُملأ هذه الفراغات باستنتاجات أو بروايات غير مسندة.
كما أن الحذر واجب في التعامل مع عبارات مثل «عائلة واحدة» و«صهرهم». فهذه صيغ تحدد الخيال العام، وقد تُستخدم، إن أُسيء فهمها، لتوجيه الشك إلى أشخاص لم يُسمّوا ولم تُوجّه إليهم تهمة معلنة. والمسؤولية الصحفية هنا هي نقل الوصف كما صدر عن قائله، مع التنبيه إلى أنه ليس دعوة للجمهور لتحديد أحد، ولا مبررًا لأي سلوك انتقامي أو تحريضي. فالفصل الذي أكده التصريح بين الإرهابيين والمجتمع يفقد معناه إذا تحول إلى ذريعة لاتهام بيئات بأكملها.
## الأمن والثقة العامة
تظهر تجربة الدول التي واجهت خطر التطرف أن الإجراء الأمني، مهما بلغت ضرورته، لا يكفي وحده لبناء سلامة مستدامة. فالمواطن يحتاج إلى أن يرى أن الدولة تميز بين المتهم والبريء، وبين الخطاب المكفِّر والانتماء الاجتماعي الطبيعي، وبين المعلومة التي يجب نشرها والمعلومة التي يقتضي التحقيق حجبها مؤقتًا. والتصريح المتداول يلبّي الشق الأول من هذه المعادلة: الحزم في وجه التهديد، والفصل بين الفاعل والمحيط.
وفي المقابل، فإن الشق الثاني، أي التفاصيل الواقعية والمسار القانوني، لم يرد في النص. وهذا لا ينقص من قيمة الموقف بوصفه رسالة عامة، لكنه يضع حدًّا لما يمكن البناء عليه إخباريًا. فالتحليل المسؤول يقف عند مضمون الرسالة ودلالاتها، ولا يتجاوزها إلى سرد وقائع لم تُعلن.
## خلاصة
يخلص الموقف المنسوب إلى مدير الأمن العام الأردني، وفق النص المتداول، في معادلة واضحة: ردع لكل من يهدد أمن الأردن، ووصف للمعنيين بأنهم تكفيريون ومن دائرة ضيقة، ونفي لأي تمثيل لهم عن عائلات الأردن أو محافظاته. وهذه المعادلة تنسجم مع خطاب رسمي معتاد يجمع الحزم الأمني إلى العزل الاجتماعي للعنف، ويهدف إلى حماية النسيج الوطني من التعميم والفرز.
ويبقى الموقف، في حدود ما توفر من معلومات، إعلانًا لا ملف قضية مكتملًا. فهو يحدد المبدأ: لا تهاون مع تهديد الأمن، ولا تحميل للمجتمع تبعة أفعال يُنسبها التصريح إلى قلة من الأشخاص. أما التفاصيل التي تحوّل هذا المبدأ إلى وقائع قابلة للتحقق المستقل، فلم ترد في المادة المتاحة، ولا يصح استكمالها بالتخمين. وستظل أي تطورات لاحقة، إن صدرت عن جهات رسمية أو مصادر موثوقة، هي المرجع لتحديد ما إذا كان هذا الموقف مرتبطًا بإجراء معلن أو بقضية معروضة على القضاء.