مسؤول إسرائيلي: اقتراب المقاتلات من أجواء إيران إجراء روتيني ورفعنا التأهب تماشياً مع واشنطن
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
قال مسؤول إسرائيلي إن اقتراب المقاتلات الإسرائيلية من أجواء إيران يمثل إجراءًا روتينياً وليس أمراً استثنائياً، مؤكداً أن إسرائيل رفعت حالة التأهب تماشياً مع حالة التأهب الأميركية. ويأتي هذا التوضيح بعد أن كشفت تقارير نشرتها وكالة «أكسيوس»، ونقلتها وسائل إسرائيلية ودولية، عن تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي طلعة واسعة النطاق اقتربت فيها عشرات المقاتلات من الحدود الإيرانية قبل أن تعود أدراجها.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، لا ينبغي قراءة الحركة الجوية بوصفها مؤشراً إلى انتقال فوري من مرحلة التدريب والردع إلى مرحلة الهجوم. غير أن توقيت الطلعة، ومسارها، وحجمها، وارتباطها بحالة التأهب الأميركية، فرضت هذه الرسالة المطمئنة على مراجعة واسعة في واشنطن والعواصم الإقليمية، وفتحت الباب أمام تفسيرات متضاربة بشأن الهدف الحقيقي من العملية.
## ماذا كشفت التقارير عن الطلعة؟
أفادت «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت يوم الاثنين طلعة بعيدة المدى وصلت إلى محاذاة الحدود الإيرانية. وورد في التقارير أن الطائرات حلقت عبر الأجواء السورية والعراقية، ورافقتها طائرات للتزود بالوقود، قبل أن تعود من دون دخول الأجواء الإيرانية.
ووفق ما نقلته الوكالة، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً بالعملية، ووصفتها بأنها تمرين وعملية ل«إظهار القوة»، هدفها ردع إيران عن التفكير في شن هجوم على إسرائيل. كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن المقاتلات وطائرات التزود حلقت فوق سوريا والعراق في اتجاه الحدود الإيرانية.
وتكسب هذه التفاصيل أهمية خاصة؛ فالمسار الممتد عبر سوريا والعراق يُعدّ من المسارات التي تستخدمها الطائرات الإسرائيلية عند التخطيط لعمليات بعيدة المدى، بينما يعني وجود طائرات التزود أن العملية لم تكن دورية محلية قصيرة، بل تمريناً على الوصول إلى مسافات بعيدة والتنسيق بين عدة أنواع من الطائرات.
## الرواية الإسرائيلية والتفسيرات الأميركية
يؤكد المسؤول الإسرائيلي أن اقتراب المقاتلات من الأجواء الإيرانية لا يخرج عن الإطار الروتيني لنشاط القوة الجوية، وأن رفع حالة التأهب جاء منسجماً مع التأهب الأميركي. وتهدف هذه الصياغة إلى تقديم الحركة بوصفها جزءاً من تنسيق دفاعي مسبق مع واشنطن، لا بوصفها مبادرة إسرائيلية منفصلة قد تُفسّر على أنها تحضير لضربة.
غير أن بعض المصادر الأميركية التي نقلت عنها «أكسيوس» وصحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل» قدّمت تفسيراً مختلفاً. ووفق هذه المصادر، كان المخططون الإسرائيليون يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، ورأى بعض المسؤولين الأميركيين أن العملية ربما كانت تهدف إلى استدراج رد إيراني. وهذا التقدير لم يُنسب إلى موقف أميركي رسمي موحد، لكنه يكشف عن وجود تحفظات داخل الدوائر المطلعة في واشنطن من احتمال حدوث سوء تقدير أو تصعيد غير محسوب.
ويُظهر الفارق بين الروايتين أن العملية نفسها لم تعدّ محل خلاف، بينما يتركز الخلاف على نيتها. فالجانب الإسرائيلي يرى فيها رسالة ردع واضحة، فيما يخشى جانب من المصادر الأميركية أن تُفهم في طهران على أنها استفزاز، وبالتالي تدفع إيران إلى رد قد يُستخدم لاحقاً مبرراً لتصعيد أوسع.
## مخاوف من سوء التقدير
حذرت تغطيات صحيفة «يديعوت أحرونوت» من أن تُفضي طلعة بهذا الحجم، وفي هذا التوقيت، إلى سوء تقدير من الجانب الإيراني. فالدفاعات الجوية لا تميز دائماً، وفي اللحظة نفسها، بين تحليق تدريبي وتحليق هجومي عندما تقترب تشكيلة كبيرة من الحدود، خاصة إذا كان التوتر الإقليمي مرتفعاً أصلاً.
وهنا تكمن خطورة الوضع؛ فإذا اعتبرت طهران الطلعة مقدمة لهجوم، فقد تلجأ إلى تحريك دفاعاتها أو تنفيذ إجراء استباقي. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن عدم إظهار القدرة قد يُفسّر على أنه تراخٍ يشجع الطرف الآخر على اختبار حدود الردع. وهكذا تتحول الطلعة الجوية من حدث عسكري محدد إلى جزء من لعبة ردع متبادلة تحمل مخاطر سياسية وعسكرية.
## الانتخابات والحسابات الداخلية
لا يمكن فصل العملية الجوية عن السياق السياسي الداخلي في إسرائيل. فقد نقلت التقارير عن مسؤول إسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير لن يسمح بنشاط عسكري غير مبرر قد يُعرّض انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر. ويعكس هذا التصريح حساسية المرحلة، إذ تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع التقديرات الأمنية، ويصبح أي تحرك عسكري كبير عرضة لتفسيرات سياسية متعددة.
وفي هذا الإطار، يبدو الموقف المنسوب إلى زامير محاولة لوضع حد فاصل بين الجاهزية العسكرية والتوظيف السياسي للتصعيد. فالقول بأن العملية روتينية يهدف إلى طمأنة الجمهور الداخلي، بينما يرسل التحذير من النشاط غير المبرر رسالة إلى المستوى السياسي بأن المؤسسة العسكرية لا تريد انجرارها إلى مواجهة قد تؤثر في مسار الانتخابات.
## لماذا تهم المنطقة؟
تتجاوز تداعيات الطلعة العلاقة الثنائية بين إسرائيل وإيران. فالمسار عبر سوريا والعراق يضع أجواء دول أخرى في قلب الحدث، حتى إن لم تُستهدف أراضيها مباشرة. كما أن ارتفاع حالة التأهب الإسرائيلية بالتوازي مع التأهب الأميركي يعني أن أي تطور لاحق لن يُقرأ بوصفه قراراً إسرائيلياً منفرداً، بل سيُنظر إليه من خلال مدى التنسيق بين تل أبيب وواشنطن.
وبالنسبة إلى دول الخليج والممرات المائية المجاورة، فإن أي تصعيد بين إسرائيل وإيران قد ينعكس سريعاً على حركة الملاحة وأسعار الطاقة وثقة الأسواق، حتى من دون وقوع ضربة فعلية. ولذلك تتابع العواصم الإقليمية مثل هذه التحركات لا بوصفها خبراً عسكرياً معزولاً، بل بوصفها مؤشراً محتملاً على مسار الأزمة خلال الأيام المقبلة.
## ما الذي قد يحدد الخطوة التالية؟
تبقى العوامل الحاسمة في المرحلة المقبلة مرتبطة بطبيعة الرد الإيراني، وبمدى استمرار التنسيق الأميركي–الإسرائيلي، وبما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالرسالة الردعية أم ستتجه نحو خطوات إضافية. كما سيكون لسلوك القيادة العسكرية الإسرائيلية قبل الانتخابات دور في تحديد ما إذا كانت الطلعة حدثاً معزولاً أم جزءاً من سلسلة تحركات متصاعدة.
وحتى الآن، لا تُقدم المعلومات المتاحة دليلاً على أن الطلعة تحولت إلى هجوم، ولا تؤكد الرواية الإسرائيلية أنها كانت مجرد تمرين خالٍ من الرسائل. أما الثابت حتى هذه اللحظة فهو أن إسرائيل نفذت عملية جوية واسعة قرب الحدود الإيرانية، وأبلغت واشنطن مسبقاً، ورفعت تأهبها بموازاة التأهب الأميركي، فيما تباينت التقديرات بين وصفها ردعاً روتينياً وبين التحذير من أنها قد تُفهم بوصفها محاولة لاستدراج طهران.