إنتاج أوبك النفطي يقترب من مستويات ما قبل الحرب بقيادة السعودية
✍️ ماجد القحطاني
شارك:
✍️ ماجد القحطاني
ارتفع إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من النفط الخام خلال أكتوبر 2026 بمقدار 930 ألف برميل يومياً ليبلغ 22.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 88 في المئة من الكميات التي ضخّتها الدول الأعضاء في فبراير الماضي، في مؤشر على اقتراب المنظمة من مستويات الإنتاج السائدة قبل اندلاع الأعمال العدائية في المنطقة. وقادت المملكة العربية السعودية، أكبر منتج داخل المنظمة، الجزء الأكبر من هذه الزيادة بعدما رفعت إنتاجها 970 ألف برميل يومياً خلال الشهر نفسه ليصل إلى 9.2 مليون برميل يومياً.
وتعكس هذه الأرقام، المستخلصة من مسوح إنتاجية وبيانات تتبّع لناقلات النفط، تسارع وتيرة التعافي في الإمدادات العالمية بعد أشهر من الاضطراب في الممرات البحرية. وبلغ متوسط الصادرات النفطية السعودية سبعة ملايين برميل يومياً خلال أكتوبر، مقترباً بدوره من مستويات ما قبل الحرب، مع تنامي قدرة المملكة على تمرير ناقلاتها عبر مضيق هرمز وتحميل الشحنات من ساحلها المطل على البحر الأحمر في الوقت ذاته. ويبقى إنتاج المملكة أقل بنحو 800 ألف برميل يومياً عن معدلات بداية العام، ما يعني أن جزءاً من الطاقة الإنتاجية المعطّلة لم يُسترد بعد.
وسجّل العراق ثاني أكبر زيادة داخل المنظمة خلال أكتوبر بمقدار 140 ألف برميل يومياً ليبلغ 4.15 مليون برميل يومياً، تلته الكويت بزيادة 130 ألف برميل يومياً ليصل متوسط إنتاجها إلى مليوني برميل يومياً. وفي المقابل تراجع إنتاج إيران 120 ألف برميل يومياً إلى 1.9 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في البيانات الشهرية منذ عام 1989، وسط حصار بحري أميركي، ولم تُرصد ناقلات في محطات التحميل الرئيسية مثل جزيرة خرج منذ أواخر أغسطس. ويعني هذا التباين أن التعافي الحالي في الإنتاج يقوده الجناح الخليجي من المنظمة، وفي مقدّمته المملكة، بينما تتقلّص حصة إيران من السوق.
وانعكس هذا المسار على الأسعار، إذ هبطت العقود المستقبلية لخام برنت خلال الأسبوع إلى نحو 98 دولاراً للبرميل، بعد إشارات إلى احتمال خفض التصعيد عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع تراجع أسعار الشحنات الفعلية في أسواق تمتد من الشرق الأوسط إلى بحر الشمال وأفريقيا. وتستعد أوبك وحلفاؤها لمراجعة الطاقة الإنتاجية الفنية لكل دولة عضو تمهيداً لتحديد مستهدفات الإنتاج لعام 2027، عندما يجتمع الوزراء في 29 نوفمبر 2026، وهو موعد يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمملكة التي تُعدّ المنتج المرجعي داخل المنظمة.
ويمنح هذا الموقع المملكة نفوذاً متزايداً في سوق الطاقة العالمية، ويؤكد أن قدرتها على الإمداد عبر مسارين بحريين في وقت واحد ورقة استراتيجية تحمي أمن الطاقة الإقليمي والدولي. وقد أكدت شركة أرامكو السعودية في الثالث من نوفمبر 2026 ارتفاع صافي الدخل المعدل بنسبة 9 في المئة على أساس سنوي في الربع الثالث، مع توزيع أرباح بقيمة 82.1 مليار ريال، في دليل على متانة القاعدة المالية للقطاع النفطي السعودي وقدرته على تمويل الاستثمارات الكبرى. ويُسهم هذا الأداء مباشرة في دعم إيرادات الموازنة العامة وتمويل مشاريع رؤية 2030 ومبادرات التنويع الاقتصادي وقطاعات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية.
وأشار الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لأرامكو السعودية أمين الناصر، في مؤتمر قطاعي بأبوظبي مطلع نوفمبر 2026، إلى أن الشركة تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى أقصى مستوى ممكن خلال الفترة المتبقية من الربع الرابع، وأنها قادرة على تجاوز 12 مليون برميل يومياً إذا طلبت الحكومة ذلك، وهو ما يعزّز موقع المملكة كضامن لاستقرار الإمدادات في الأسواق العالمية ومرجع في سياسات الطاقة.
ويبقى الاستحقاق المقبل في اجتماع وزراء أوبك وحلفائها في 29 نوفمبر 2026، حيث ستُحسم مستهدفات 2027 على أساس مراجعة القدرات الفنية للأعضاء. وتتجه الأنظار إلى الرياض بوصفها صاحبة أكبر وزن إنتاجي في المنظمة، وسط توقعات بأن يستمر التعافي في الإمدادات بما يخدم استقرار الأسواق العالمية ويحفظ التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، ويؤكد أن المملكة تتعامل مع تقلبات الطاقة بمنطق المسؤولية والالتزام بشراكاتها الدولية.