روبيو: الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة تنهي حرب أوكرانيا

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة يمكنه اتخاذها للمساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، إذا كان ذلك ممكنًا. وجاءت التصريحات من أوزبكستان، بينما تواصل واشنطن محاولة الوساطة لإنهاء صراع مستمر منذ شباط/فبراير 2022، وسط خلاف علني حول تجميد العقوبات المفروضة على روسيا وحول اقتراحات لقمة تبحث إنهاء الحرب.
تصريحات روبيو في أوزبكستان
قال روبيو للصحفيين في أوزبكستان إنه يعتقد أن الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي شيء يمكنه القيام به للمساعدة في إنهاء الصراع، إذا كان ذلك ممكنًا. ونقلت وكالات أنباء التصريح بصيغة مقاربة، مؤداها أن الرئيس منفتح على أي فرصة تساعد في وضع نهاية للحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وفي تقرير لوكالة رويترز نشر يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، دعا روبيو أوكرانيا وروسيا إلى التركيز على إنهاء الحرب. وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة تحاول الوساطة لتسوية سلمية تنهي النزاع. وكررت وسائل إعلام عربية، منها سبوتنيك عربي وبوابة الأهرام وموقع الأمصار، أن روبيو أكد الاثنين أن الرئيس منفتح للقيام بأي إجراء يساعد في إنهاء الحرب.
وتأتي هذه التصريحات بعد وصول روبيو إلى آسيا الوسطى. وقالت رويترز إنه توجه يوم الأحد إلى أوزبكستان، في وقت كان مسؤولون أمريكيون آخرون يتابعون ملفات خارجية ساخنة. ولم يكن الابتعاد الجغرافي عن جبهة القتال يعني ابتعاد ملف أوكرانيا عن جدول أعماله؛ فالتصريحات التي أدلى بها من هناك أعادت وضع الحرب في صدارة الخطاب الأمريكي.
تجميد العقوبات لمدة ستين يومًا
يأتي الحديث عن الانفتاح الدبلوماسي مترافقًا مع قرار بتجميد عقوبات على روسيا لمدة تصل إلى ستين يومًا. ونقلت رويترز وصحيفة الشرق الأوسط عن روبيو قوله لصحفيين، قبل صعوده إلى طائرة متوجهة إلى أوزبكستان، إنه يعتقد أن الرئيس يريد استغلال فترة الستين يومًا لتحليل ما سيعنيه فرض العقوبات والرسوم الجمركية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.
وأوضحت تغطيات إعلامية أن التجميد يهدف إلى تقييم التداعيات الاقتصادية، وسط مخاوف من تأثير العقوبات في أسواق الطاقة. ونقلت رويترز أن الرئيس الأمريكي ترامب أبرم اتفاقًا لاستيراد الديزل مع روسيا، في سياق سعي أمريكي لإدارة اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بنزاعات الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال روبيو، وفق تقرير لصحيفة مايامي هيرالد، إن صفقة الديزل وتعليق العقوبات يعكسان صعوبة إدارة نزاعات أربكت إمدادات الطاقة العالمية.
الجانب الاقتصادي للقرار
لا يبدو التجميد، بحسب ما نقله روبيو، تنازلًا نهائيًا عن أداة العقوبات، بل مهلة لدراسة أثرها في الأسعار والتضخم وإمدادات الوقود. ونقلت رويترز أن روبيو قال إن الرئيس سيحتاج ما يصل إلى ستين يومًا لدراسة العقوبات الروسية. ووصفت قناة فرانس 24 الموقف بأنه مهلة لتحليل الأثر العالمي، فيما نقلت عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيره من استمرار رفع العقوبات.
ويربط هذا المسار بين ملفين مختلفين في الظاهر، لكنهما متداخلان في النتيجة؛ فالعقوبات التي تضغط على موسكو قد ترفع أسعار الوقود في الوقت نفسه الذي تبحث فيه واشنطن عن خيارات لتخفيض تكلفة الطاقة على المستهلك الأمريكي. ومن هنا تأتي صيغة روبيو التي تجعل المهلة اختبارًا للأثر الاقتصادي قبل الحسم بالخطوة التالية.
مقترح قمة ثلاثية وخلاف مع كييف
في الوقت نفسه تقاربت الأنباء الدولية بين انفتاح واشنطن المعلن واعتراض كييف على شكل المسار. ونقلت شبكة CNBC عن صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح قمة ثلاثية مع الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل لبحث إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، من دون مشاركة زيلينسكي. ووصفت الشبكة الاقتراح بأنه يفتح الباب أمام مسار تفاوض لا تحضره أوكرانيا على طاولة القرار.
ونقلت صحيفة سياتل تايمز عن زيلينسكي قوله إن الرئيس الأمريكي ترامب يدفع أوكرانيا نحو الاستسلام لروسيا. وهذا الموقف يختلف عن الصيغة التي استخدمها روبيو؛ فواشنطن تتحدث عن انفتاح وعن تركيز الطرفين على إنهاء الحرب، بينما ترى كييف أن بعض الخطوات الأمريكية الأخيرة تضعف موقفها التفاوضي وتشجع موسكو على مواصلة القتال.
وكان روبيو قد وصف، قبل نحو أسبوع من التصريحات الأخيرة، مسار الحرب بأنه وصل إلى طريق مسدود، وأن الحل أصبح يقتضي إما بعض التنازل أو مزيدًا من التصعيد. وهذه الصيغة تفسر جزءًا من التوتر الحالي؛ فأي حديث عن تنازل يُقرأ في كييف على أنه ضغط على أوكرانيا لتقبل ترتيبات لا تراها متوازنة، بينما تقدمه واشنطن بوصفه شرطًا لإيقاف القتال.
خلفية الحرب ومحاولات التسوية
بدأت الحرب الروسية في أوكرانيا في شباط/فبراير 2022، وأصبحت بعد أكثر من أربع سنوات أحد أطول النزاعات المسلحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأفرزت الحرب أزمة طاقة في أوروبا، ورفعت أسعار الغذاء في مراحل سابقة، وأعادت ترتيب أولويات الإنفاق الدفاعي في دول حلف شمال الأطلسي. وكما استمرت، تراكمت الخسائر البشرية والاقتصادية، وتعقدت مسارات التسوية أمام خلافات حول الأراضي والضمانات الأمنية وسيادة أوكرانيا.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025 نشر موقع أكسيوس خطة سلام من 28 بندًا نسبت إلى الرئيس الأمريكي ترامب لإنهاء الحرب. ولم تتحول تلك الخطة إلى اتفاق، لكنها بقيت مرجعًا للجدل حول ما إذا كان الوقف المطلوب يمكن أن يتحقق من دون تسوية شاملة للمسائل الحدودية والأمنية. ويعيد تصريح روبيو الأخير هذا المنطق؛ فالانفتاح المعلن لا يعني بالضرورة وجود خطة نهائية متفق عليها، بل استعدادًا لتجربة أي خطوة تقرّب الطرفين من وقف إطلاق النار.
ما الذي يعنيه الانفتاح الأمريكي عمليًا؟
لا يقدم تصريح روبيو جدولًا زمنيًا ملزمًا لاتفاق سلام. فهو يؤكد استمرار الوساطة الأمريكية، ويترك للرئيس هامشًا واسعًا لاختيار الأداة، سواء كانت قمة أو تعديلًا في العقوبات أو ترتيبًا يتعلق بإمدادات الطاقة. وهذا الهامش هو ما يجعل التصريح مهمًا للأطراف الأوروبية ولكييف ولموسكو في آن واحد؛ فهو لا يغلق باب الضغط، ولا يعد باتفاق فوري.
وتظهر التغطية الإعلامية أن المهلة المتصلة بالعقوبات هي أوضح خطوة عملية حتى الآن. فإذا أفضت الستون يومًا إلى تقدم في المحادثات، فقد تتوسع واشنطن في هامش المرونة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن الصيغة التي استخدمها روبيو تترك الباب مفتوحًا أمام العودة إلى العقوبات أو التصعيد. وهذا الترتيب يفسر لماذا ترى كييف في المهلة خطرًا، بينما تراها واشنطن أداة لاختبار فرص التقدم.
موقف الأطراف الثلاثة
تبدو واشنطن، وفق رويترز وتصريحات روبيو، حريصة على الإبقاء على دور الوسيط، وعلى ربط هذا الدور بمصالح اقتصادية مباشرة للمستهلك الأمريكي. أما موسكو فتقدم، بحسب ما نقلته CNBC وصحيفة ذا هيل، فكرة قمة تضم القوتين الكبرى من دون أوكرانيا، وهو ترتيب يعزز سرديتها بأن الحرب ملف بين قوى كبرى لا بين طرفين متكافئين. وترفض كييف هذا الإطار، وتعد أي تسوية لا تحمي سيادتها وأمنها استسلامًا باسم السلام.
ويظل السؤال المفتوح هو ما إذا كانت المهلة الأمريكية ستفتح قناة تفاوض حقيقية أم ستبقى أداة إدارة مؤقتة لضغوط الطاقة. والمصادر المتاحة لا تجيب عن هذا السؤال بعد؛ فهي توثق التصريح والمهلة والخلاف، ولا توثق اتفاقًا أو موعدًا للوقف. وما يمكن القول بثقة هو أن واشنطن تعيد تأكيد استعدادها للوساطة، وأن كييف تعد بعض الخطوات الأمريكية المصاحبة ضغطًا على موقفها، وأن موسكو تسعى إلى نقل النقاش إلى طاولة أوسع تضم بكين.
الخطوة المقبلة
ستتحدد مدى جدية الانفتاح الأمريكي بما سيتبعه خلال الأسابيع المقبلة، لا بالتصريحات وحدها. فإذا تحول مقترح القمة إلى موعد محدد، وإذا بقيت أوكرانيا خارج الطاولة، فسيتعمق الخلاف مع كييف ومع حلفاء أوروبيين. وإذا انتهت مهلة الستين يومًا من دون تقدم تفاوضي، فستعود العقوبات إلى واجهة النقاش في واشنطن وفي الأسواق.
وحتى يحدث ذلك، يبقى موقف الإدارة الأمريكية كما لخصه روبيو؛ الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة يمكنه اتخاذها لإنهاء الحرب، مع الإبقاء على مهلة لدراسة أثر العقوبات في الاقتصاد العالمي. والخبر المؤكد هو هذا الموقف، لا نتيجة الحرب. أما التسوية نفسها فما زالت رهن استجابة موسكو وكييف، ورهن قدرة واشنطن على تحويل الانفتاح المعلن إلى ترتيب يقبله الطرفان.