روبيو: الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة تنهي حرب أوكرانيا | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
روبيو: الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة تنهي حرب أوكرانيا
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة يمكن أن تساعد في إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ما دام تلك الخطوة ممكنة ومن شأنها أن تقرّب الطرفين من إنهاء القتال. وجاءت التصريحات خلال زيارة روبيو إلى أوزبكستان، حيث حدث الصحفيين في سمرقند، وفق ما نقلته وكالة رويترز وسبوتنيك عربي ووسائل إعلام دولية أخرى.
وقال روبيو، وفق الروايات المنشورة عن تصريحاته: «أعتقد أن الرئيس منفتح على أي شيء يمكنه القيام به للمساعدة في إنهاء الصراع، إذا كان ذلك ممكنًا». ودعا وزير الخارجية الأمريكي كلًا من أوكرانيا وروسيا إلى التركيز على إنهاء الحرب بينهما، معتبرًا أن هذا الملف يبقى أولوية للسياسة الخارجية الأمريكية.
## رسالة من سمرقند
جاءت تصريحات روبيو في سمرقند خلال زيارة إلى أوزبكستان، وفق ما أفادت به رويترز وموقع إنفستنغ الذي نقل عن الوكالة نفسها. وحملت الزيارة أهمية مضاعفة؛ فهي من جهة جزء من تواصل واشنطن مع دول آسيا الوسطى، ومن جهة أخرى أتاحت لوزير الخارجية الأمريكي إعادة تأكيد الموقف الأمريكي من النزاع الأوكراني أمام جمهور لا يقتصر على العواصم الأوروبية.
وأوضح روبيو أن واشنطن لا تقدم نفسها بوصفها طرفًا يفرض تسوية معينة، بل بوصفها جهة مستعدة لاستخدام أي أداة دبلوماسية أو سياسية متاحة إذا رأت أنها قادرة على تقريب فرصة إنهاء القتال. وهذه الصياغة تترك الباب مفتوحًا أمام أشكال متعددة من التواصل، من دون أن تعني التزامًا مسبقًا بصيغة محددة للتسوية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت تتعدد فيه المسارات الدبلوماسية المطروحة. فبينما تؤكد واشنطن انفتاحها على أي خطوة مفيدة، تظل موسكو وكييف متمسكتين بشروط متباعدة تتصل بالسيادة والأمن وحدود الصراع الميداني. وهذا التباعد هو ما يجعل الوساطة الأمريكية مطلوبة ومعقدة في آن واحد.
## تجميد العقوبات لستين يومًا
جاءت تصريحات روبيو في أوزبكستان بعد أيام قليلة من إعلانه أن الرئيس الأمريكي ترامب سيستخدم مهلة تصل إلى ستين يومًا لتقييم أثر الإعفاء المؤقت من عقوبات مرتبطة بروسيا. ونقلت رويترز عن روبيو قوله إن الرئيس الأمريكي ترامب يريد استغلال هذه المهلة لتحليل ما قد يعنيه فرض العقوبات والرسوم الجمركية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
ووصفت صحيفة ذا غارديان الخطوة بأنها «وقف لمدة ستين يومًا» هدفه تحليل الأثر الاقتصادي. وأشارت تقارير أخرى إلى أن الإعفاء يتصل بقانون يُعرف بـ«قانون غراهام»، وهو إطار تشريعي يتيح فرض عقوبات ورسوم على أطراف مرتبطة بالنفط الروسي. ولم يقدم روبيو الخطوة بوصفها رفعًا نهائيًا للعقوبات، بل بوصفها فترة اختبار لما إذا كان تخفيف الضغط يمكن أن يفسح مجالًا لتقدم دبلوماسي.
وأفادت وكالة شينخوا بأن روبيو شرح تعليق بعض العقوبات الأمريكية على روسيا بأنه هدف إلى اختبار ما إذا كانت المحادثات الجارية مع الطرفين قادرة على إنتاج تقدم. وهذا الربط بين الأداة الاقتصادية والمسار التفاوضي يعكس منهج الإدارة الأمريكية القائم على الجمع بين الضغط والحوافز، من دون التزام بنتيجة محددة سلفًا.
## موقف كييف والخلاف حول العقوبات
لم يمر القرار الأمريكي من دون رد أوكراني. ونقلت رويترز عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوله إن الإعفاء من العقوبات سيطيل أمد الحرب مع روسيا. وتعكس هذه العبارة قلق كييف من أن يُفهم تخفيف الضغط الاقتصادي في موسكو بوصفه إشارة إلى تراجع في الدعم الغربي، لا بوصفه أداة لدفع التفاوض.
ونقلت صحيفة سياتل تايمز عن زيلينسكي اتهامه الرئيس الأمريكي ترامب بالدفع نحو تسوية تعدها كييف أقرب إلى الاستسلام. وهذا الخلاف العلني يظهر اتساع الفجوة بين واشنطن وكييف حول تعريف التسوية المقبولة؛ فالإدارة الأمريكية تركز على إيقاف القتال، بينما تتمسك أوكرانيا بأن أي ترتيب لا يحفظ سيادتها ولا يوقف العدوان لن يكون سلامًا مستدامًا.
ويضيف هذا التباين عبء الوساطة الأمريكية. فكلما اتسعت دائرة الخيارات التي تقول واشنطن إنها مستعدة لبحثها، ازداد قلق كييف من أن تُتخذ قرارات تمس أمنها من دون مشاركتها الكاملة. وفي المقابل، ترى الإدارة الأمريكية أن التمسك بالشروط القصوى قد يطيل حربًا لم تعد قادرة على إنتاج حسم عسكري سريع.
## مقترح قمة ثلاثية
في السياق نفسه، نقلت شبكة CNBC وصحيفة ذا هيل عن صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة ثلاثية الشهر المقبل تضمه هو والرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، للبحث في إنهاء الحرب. وأشارت التقارير إلى أن المقترح، وفق ما نُشر، لا يشمل زيلينسكي.
ولم تؤكد واشنطن رسميًا، في التصريحات المنشورة حتى الآن، قبول هذا الترتيب أو رفضه. لكن تصريح روبيو بأن الرئيس الأمريكي ترامب منفتح على أي خطوة مفيدة يجعل المقترح جزءًا من النقاش الدائر، لا التزامًا معلنًا. وإدخال الصين في مسار من هذا النوع، إن تحقق، سيغير شكل الوساطة؛ فبكين تمتلك علاقة اقتصادية وتيارية وثيقة مع موسكو، ولم تنضم إلى العقوبات الغربية على روسيا.
ويثير استبعاد زيلينسكي من أي ترتيب محتمل اعتراضًا مبدئيًا في كييف ولدى عدد من العواصم الأوروبية، لأن أوكرانيا هي الطرف الذي يخوض الحرب على أرضه. ومن دون مشاركتها، يصعب تحويل أي تفاهم بين قوى كبرى إلى ترتيب قابل للتنفيذ على الأرض. وهذا ما يجعل المقترح، إن بقي مطروحًا، اختبارًا لمدى استعداد واشنطن للتفاوض خارج الإطار الأوروبي التقليدي.
## حرب دخلت عامها الخامس
تعود الحرب الجارية إلى العملية العسكرية الروسية الواسعة النطاق التي بدأت في شباط/فبراير 2022. وخلال أكثر من أربع سنوات، تحول الصراع إلى أطول الحروب البرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مع خسائر بشرية كبيرة ودمار واسع في البنى التحتية ونزوح ملايين الأوكرانيين.
وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى عقوبات متتالية على روسيا، شملت القطاع المالي والطاقة والتكنولوجيا والأفراد. وفي المقابل، قدمت واشنطن وحلفاؤها دعمًا عسكريًا وماليًا واسعًا لكييف. لكن أيًا من هذين المسارين لم ينتهِ بانتصار عسكري حاسم، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التركيز على التفاوض بدلًا من الرهان على حسم ميداني.
وقد سبق لواشنطن أن طرحت أفكار سلام متعددة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نشر موقع أكسيوس خطة من 28 بندًا نسبت إلى الرئيس الأمريكي ترامب. وأثارت تلك الخطة جدلًا واسعًا لأنها تضمنت، وفق ما نُشر عنها، تنازلات إقليمية وقيودًا على انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. واعتبرت كييف بعض البنود مساسًا بسيادتها، بينما رأت موسكو أنها لا تلبي كامل مطالبها.
## ما الذي تعنيه الانفتاحية الأمريكية؟
لا يعني تصريح روبيو أن اتفاقًا قريب التحقق. فالعتراف بالانفتاح على «أي خطوة» يترك التفاصيل مفتوحة، ويجنب واشنطن الالتزام المسبق بصيغة قد ترفضها موسكو أو كييف. كما أن مهلة الستين يومًا المرتبطة بالعقوبات تضع اختبارًا زمنيًا للجانبين؛ فإن لم يظهر تقدم في المحادثات، يمكن للرئيس الأمريكي ترامب العودة إلى تشديد العقوبات، وإن ظهر تقدم فقد يتوسع هامش المناورة.
ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان الطرفان المتحاربان مستعدين للتنازل عن شروط يعدانها جوهرية. فروسيا تطالب باعتراف يراعي مكاسبها الميدانية وبضمانات أمنية تحد من توسع حلف شمال الأطلسي، بينما ترفض أوكرانيا التنازل عن أراض وتطالب بضمانات أمنية ملزمة. وبين هذين الموقفين، تحاول واشنطن أن تبقى الوسيط الذي لا يغلق أي باب، من دون أن تملك بعد صيغة يقبلها الطرفان.
وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في قياس مدى جدية هذا المسار. فإن أفضت مهلة تقييم العقوبات إلى محادثات مباشرة، فقد يكتسب الموقف الأمريكي زخمًا جديدًا. وإن بقيت الجبهات على حالها واكتفى الطرفان بالتصريحات، فسيعود الملف إلى المربع المعهود: حرب مستمرة، وعقوبات قابلة للتشديد، ووساطة أمريكية لا تزال تبحث عن نقطة الالتقاء بين طرفين لا يتفقان على معنى السلام.