تحالف دعم الشرعية يدمر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء ويواصل تفكيك شبكة الميليشيا | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
تحالف دعم الشرعية يدمر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء ويواصل تفكيك شبكة الميليشيا
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، مؤكدًا أن إحدى المنصتين استُخدمت في إطلاق صاروخ باليستي استهدف الرياض، وأن عمليات تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية مستمرة. ويأتي البيان في سياق مواجهة عسكرية ممتدة مع تهديدات عابرة للحدود تستهدف مدنًا ومنشآت مدنية، ويعكس منهج التحالف في تعقب منصات الإطلاق ومنع إعادة استخدامها.
## ماذا تضمن بيان التحالف؟
حسب نص البيان، نفّذ التحالف عملية استهدفت منصتين مخصصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية داخل صنعاء. وأوضح البيان أن إحدى هاتين المنصتين استُخدمت فعليًا في إطلاق صاروخ باليستي اتجه نحو الرياض، ما يعني أن الاستهداف لم يكن احترازيًا فحسب، بل جاء مرتبطًا بمنصة ثبت استخدامها في هجوم سابق على العاصمة السعودية.
ولم يكتفِ البيان بالإعلان عن تدمير المنصتين، بل أكد استمرار عملية تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية. وهذه الصياغة تشير إلى أن العملية جزء من مسار أوسع، لا حدثًا معزولًا، وأن الهدف المعلن هو تعطيل القدرة على إعادة بناء منصات الإطلاق وتجميع وسائل الإطلاق ومسارات التموين المرتبطة بهذا النوع من الأسلحة.
ولم يتضمن البيان المنشور تفاصيل إضافية عن نوع الذخيرة المستخدمة، أو إحداثيات الساعة الدقيقة للضربة، أو حصيلة أضرار مادية مفصّلة خارج نطاق المنصتين. ولذلك يبقى المعلوم المؤكد من النص هو تدمير منصتين، وربط إحداهما بصاروخ استهدف الرياض، والإعلان عن مواصلة تفكيك الشبكة.
## لماذا تُعد منصات الإطلاق هدفًا ذا أولوية؟
تمثل منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الحلقة الأخيرة في سلسلة الهجوم؛ فهي الموقع الذي يُنقل منه الصاروخ من حالة التخزين أو التجهيز إلى حالة الإطلاق الفعلي. وتدمير هذه المنصة لا يلغي بالضرورة كل مخزون من الصواريخ، لكنه يعطل القدرة الفورية على الإطلاق من هذا الموقع، ويُرغم الجهة المسؤولة على البحث عن موقع بديل وإعادة تجهيز البنية اللازمة، وهو ما يستغرق وقتًا ويرفع احتمال كشف النشاط.
وفي الحروب التي تُستخدم فيها الصواريخ الباليستية ضد مدن بعيدة، لا تكون المنصة مجرد قطعة معدنية ثابتة دائمًا. فقد تكون متحركة أو شبه ثابتة، وتُنصب لفترة قصيرة ثم تُنقل، ما يصعّب مهمة الرصد. ولهذا السبب تركز البيانات العسكرية من هذا النوع على ربط المنصة بعملية إطلاق سابقة، لأن هذا الربط يمنح الاستهداف طابعًا دفاعيًا واقيًا: منع إعادة استخدام الموقع نفسه في هجوم لاحق.
وحين يقول التحالف إن إحدى المنصتين استُخدمت في إطلاق صاروخ على الرياض، فهو يقدم العملية بوصفها ردًا على تهديد مباشر لمدينيين ومنشآت في العاصمة، لا بوصفها ضربة عشوائية. وهذا التمييز مهم في الخطاب العسكري للتحالف، الذي دأب على ربط عملياته بمصادر التهديد لا بالأهداف المدنية.
## صنعاء في خريطة التهديد الباليستي
تحتل صنعاء موقعًا مركزيًا في الصراع اليمني منذ سيطرة الميليشيا الحوثية على العاصمة ومؤسسات الدولة فيها. وليست المدينة، في التقدير العسكري، مجرد مركز إداري للجماعة، بل مجالًا يضم مقرات ومخازن ومسارات إمداد ومواقع يُمكن استخدامها في إعداد وسائل القتال بعيدة المدى. ووجود منصتي إطلاق داخل نطاق المدينة، وفق البيان، يعني أن التحالف يرى أن البنية المخصصة للهجوم الباليستي لم تعد محصورة في أطراف بعيدة عن الكثافة السكانية، بل امتدت إلى داخل العاصمة نفسها.
وهذا الامتداد يحمل دلالة مزدوجة. من جهة، يُظهر قدرة الميليشيا على إخفاء وسائل إطلاق وسط محيط مدني كثيف، ما يعقد مهمة التمييز بين الهدف العسكري والمحيط السكاني. ومن جهة أخرى، يضع السكان المدنيين في دائرة الخطر كلما جرى تموضع أسلحة بعيدة المدى بين الأحياء. والتحالف، في بياناته المتكررة على مدى سنوات المواجهة، يحمّل الميليشيا مسؤولية هذا التموضع، بينما يعرض عملياته بوصفها استهدافًا للمصدر العسكري للتهديد.
## الرياض هدفًا متكررًا للهجمات الباليستية
شهدت الرياض، على مدى سنوات الحرب في اليمن، محاولات متكررة لاستهدافها بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقتها الميليشيا الحوثية من الأراضي اليمنية. ولم تكن هذه المحاولات موجهة فقط إلى مواقع عسكرية على الحدود، بل طالت مدنًا داخل العمق السعودي، وفي مقدمتها العاصمة، وهو ما رفع مستوى التهديد من مواجهة حدودية إلى استهداف مراكز سكانية واقتصادية وسياسية.
واعتمدت المملكة في مواجهة هذا النمط على مزيج من الدفاع الجوي بواسطة منظومات اعتراض، ومن العمليات الهجومية التي تستهدف منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ ومسارات التهريب داخل اليمن. والبيان الأخير يندرج في الشق الثاني: ضرب المصدر قبل أن يُعاد استخدامه، لا الاكتفاء باعتراض المقذوف بعد إطلاقه.
ويحمل استهداف الرياض تحديدًا رسالة سياسية بالإضافة إلى البعد العسكري. فالعاصمة مقر للمؤسسات ومركز مالي ودبلوماسي، وأي محاولة لإصابتها تُقرأ بوصفها رسالة ترهيب موجهة إلى الداخل والخارج. ومن هنا كان رد التحالف ، في بيانات سابقة مماثلة، يركز على أن الهجوم على المدن لن يمر من دون ثمن على منصة الإطلاق نفسها.
## عملية التفكيك: ما المقصود بها؟
عبارة «تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية» ليست وصفًا لضربة واحدة، بل لسلسلة عمليات تستهدف عناصر مترابطة: منصات الإطلاق، ومخازن الذخائر، وورش التجميع والإعداد، ومسارات نقل الوقود والقطع، ومواقع القيادة والتوجيه المرتبطة بهذا السلاح. والفرق بين تدمير منصة وتفكيك شبكة هو الفرق بين إعاقة ضربة واحدة وبين السعي إلى حرمان الخصم من القدرة على تكرارها.
وقد أظهرت تجربة السنوات الماضية أن الميليشيا الحوثية سعت إلى تعويض المنصات المدمرة بأخرى، وإلى نقل بعض النشاط من مواقع مكشوفة إلى مواقع أكثر تمويهًا، وإلى الاعتماد على منصات متحركة تصعب رصدها. ولهذا يأتي إعلان التحالف عن الاستمرار ليؤكد أن تدمير منصتين لا يُقدّم بوصفه نهاية التهديد، بل خطوة في مسار مفتوح.
وهذا المسار يتطلب، من الناحية العملية، استمرار المراقبة الجوية والاستخباراتية، وسرعة في تحويل المعلومة إلى استهداف، وتنسيقًا بين وسائل الدفاع الجوي والضربات الوقائية. كما يتطلب حدًا أدنى من الأضرار الجانبية في مدينة مكتظة كصنعاء، وهو قيد تُشير إليه بيانات التحالف عادةً عند الحديث عن استهداف أهداف داخل المناطق الآهلة بالسكان.
## الإطار السياسي للعملية
يعمل تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، منذ انطلاق عملياته في السادس والعشرين من مارس عام 2015، بناءً على طلب من السلطة الشرعية اليمنية لمواجهة انقلاب الميليشيا الحوثية على مؤسسات الدولة. وظل ملف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أحد أبرز ملفات هذه المواجهة، لأنه نقل الخطر من داخل اليمن إلى عمق الأراضي السعودية ودول أخرى في الإقليم.
وتصنّف المملكة والتحالف الميليشيا الحوثية بوصفها جماعة إرهابية، ويربطان قدرتها الصاروخية بدعم خارجي، وفي مقدمته الدعم الإيراني في مجال الخبرة والمكونات. وهذا التوصيف ليس تفصيلًا لغويًا في بيانات التحالف، بل إطار ثابت تُقرأ من خلاله عمليات استهداف المنصات بوصفها جزءًا من مواجهة تهديد عابر للحدود لا نزاعًا محليًا فحسب.
وفي المقابل، تظل المسارات السياسية لإنهاء الحرب في اليمن متعثرة، رغم جولات تفاوض وهدن جزئية رعتها الأمم المتحدة في مراحل مختلفة. ولم يُنهِ تعثر الحل السياسي ملف الصواريخ؛ بل ظل التهديد الباليستي حاضرًا كلما احتفظت الميليشيا بقدرة الإطلاق من مناطق سيطرتها. ومن هذا المنظور، يُقرأ بيان تدمير المنصتين بوصفه رسالة عسكرية مفادها أن غياب تسوية سياسية لا يعني تراخيًا في ملف حماية المدن السعودية من القصف البعيد.
## الأبعاد القانونية والإنسانية
يحظر القانون الدولي الإنساني الهجوم المتعمد على المدنيين والأعيان المدنية. واستهداف مدينة كالرياض بصاروخ باليستي لا يميز، بحكم طبيعة السلاح ونطاق تأثيره، بين هدف عسكري محدد وبين محيط مدني واسع. وهذا ما جعل المملكة والتحالف يصفان هذه الهجمات بأنها أعمال إرهابية تستهدف الأمن والاستقرار، لا عمليات قتال مشروعة بين قوات متكافئة.
وفي الوقت نفسه، يفرض قانون النزاعات المسلحة على أطراف القتال التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب الإضرار بالسكان. ووجود منصات إطلاق داخل صنعاء، كما جاء في البيان، يضع هذا الالتزام أمام اختبار مزدوج: اختبار للميليشيا التي تختار تموضع سلاحها وسط المدنيين، واختبار للجهة التي تستهدف هذا السلاح وهي ملزمة بتقليل الخطر على من لا علاقة لهم بالقتال.
ولم يذكر البيان أي حصيلة بشرية ناجمة عن الضربة، ولم يُشر إلى أضرار في المحيط المدني. وفي غياب بيان مستقل يُفصّل نتائج العملية على الأرض، يبقى المعلوم المتاح هو ما أعلنه التحالف: تدمير منصتين، وربط إحداهما بصاروخ استهدف الرياض، والإعلان عن مواصلة التفكيك.
## الأثر على الأمن الإقليمي
لا يقتصر أثر الصواريخ الباليستية المنطلقة من اليمن على المملكة. فقد طالت هجمات مماثلة، في مراحل مختلفة من الصراع، أراضي دول أخرى في الخليج والممرات البحرية المجاورة، ما وسّع نطاق القلق الدولي من تدهور الأمن البحري وأمن الملاحة الجوية. وكلما امتلكت جماعة مسلحة غير حكومية قدرة على إطلاق صواريخ تقطع مئات الكيلومترات، ارتفع مستوى التهديد من نزاع داخلي إلى مسألة إقليمية تمس أمن الطاقة والملاحة الدولية.
ومن هذا المنظور، يحمل إعلان تفكيك الشبكة رسالة إلى أكثر من طرف. إلى الميليشيا، مفادها أن منصة الإطلاق لن تبقى ملاذًا آمنًا بعد استخدامها. وإلى الداخل السعودي، مفادها أن التهديد يُواجه في مصدره لا في نقطة سقوطه فقط. وإلى الشركاء الإقليميين، مفادها أن ملف الصواريخ ما زال مفتوحًا ولن يُترك للتراكم.
## ما الذي لا يقوله البيان
من المهم، صحفيًا، التمييز بين ما ورد في البيان وما لم يرد. فالنص لا يحدد عدد الصواريخ التي كانت على المنصتين، ولا نوعها، ولا التوقيت الدقيق للضربة، ولا اسم الحي أو الموقع داخل صنعاء. كما لا يقدم تقييمًا لحجم ما تبقى من شبكة الصواريخ بعد العملية. والالتزام بهذا الحد يمنع تحويل بيان عسكري موجز إلى سردية نهائية عن مسار الحرب.
وكذلك لا يتضمن النص ردًا من الميليشيا الحوثية على العملية، ولا تأكيدًا مستقلًا لمصير الصاروخ الذي استهدف الرياض. والقارئ المتابع لهذا الملف يعرف أن الروايات حول نتائج الضربات تتعارض غالبًا بين الأطراف، وأن التحقق الميداني المستقل في صنعاء ظل صعبًا بسبب قيود الوصول والأمن.
## خلاصة المشهد
يُلخّص البيان المشهد الراهن في ثلاث نقاط. الأولى أن التحالف يواصل استهداف البنية المخصصة لإطلاق الصواريخ الباليستية داخل صنعاء، لا في أطرافها فقط. والثانية أن الاستهداف مرتبط، وفق البيان، بمنصة استُخدمت فعليًا في هجوم على الرياض، ما يمنح العملية طابع الرد على مصدر تهديد محدد. والثالثة أن التحالف لا يقدم هذه الضربة بوصفها خاتمة، بل حلقة في عملية تفكيك معلنة لشبكة الصواريخ الباليستية التابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية.
وسيظل السؤال المفتوح هو مدى قدرة هذه العمليات على خفض معدل الهجمات الباليستية فعليًا، لا رمزيًا. فالتجربة السابقة تُظهر أن تحييد المنصات ممكن إذا لم تُضرب مسارات الإمداد والتجميع والتخزين في الوقت نفسه. ولهذا يبقى إعلان الاستمرار هو الجزء الأهم في البيان، لأنه يحول خبر تدمير منصتين إلى مؤشر على سياسة ممتدة لا على حدث منعزل.
وفي انتظار أي توضيح لاحق عن نتائج العملية أو رد الأطراف الأخرى، يبقى الثابت أن ملف الصواريخ الباليستية ما زال من أخطر ملفات الحرب في اليمن على الأمن السعودي والإقليمي، وأن التحالف يعامل منصات الإطلاق في صنعاء بوصفها أهدافًا مشروعة طالما استُخدمت، أو كانت معدة للاستخدام، في قصف المدن. وهذا المسار لن يُحسم ببيان واحد، لكن البيان يرسم حدود المرحلة: استمرار في تعقب المنصات، وربط كل ضربة بمصدر تهديد معين، ورفض الاكتفاء بالدفاع الجوي وحده في مواجهة شبكة لم تُفكك بعد.