التحالف يعلن عملية نوعية دمرت أنفاقًا ومنصات لصواريخ حوثية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف نفذت عملية عسكرية نوعية ردًا على اعتداءات متكررة نسبها إلى الميليشيا الحوثية، ووصفها بالإرهابية، استهدفت مدنيين وأعيانًا مدنية في المملكة العربية السعودية وفي اليمن. وقال المالكي إن العملية شملت تدمير خمسة أنفاق مخصصة لتخزين الصواريخ الباليستية، وأربع منصات إطلاق، ومخزن للصواريخ.
ويأتي هذا الإعلان في سياق متابعة رسمية مستمرة للتطورات الميدانية المرتبطة بالاعتداءات العابرة للحدود، وباستهداف المناطق المأهولة والمنشآت المدنية. ويعكس مضمون البيان، كما ورد عن المتحدث الرسمي، ربطًا مباشرًا بين العملية وبين ما وصفه باعتداءات متكررة طالت المدنيين والأعيان المدنية داخل المملكة وفي اليمن، من دون أن يتضمن البيان المنشور تفاصيل إضافية عن توقيت كل اعتداء على حدة، أو عن حصيلة بشرية، أو عن إحداثيات الأهداف التي جرى تدميرها.
## ما الذي تضمنه بيان المتحدث الرسمي؟
حدد اللواء الركن تركي المالكي طبيعة الأهداف التي قال إن العملية شملتها في ثلاثة عناصر رئيسة. العنصر الأول هو تدمير خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية. والعنصر الثاني هو تدمير أربع منصات إطلاق. والعنصر الثالث هو تدمير مخزن للصواريخ. وهذه العناصر، بحسب صياغة البيان، تمثل بنية مرتبطة بتخزين الصواريخ الباليستية وإطلاقها، لا منشآت مدنية.
ولم يذكر البيان المنشور أسماء محافظات أو مديريات وقعت فيها هذه الأهداف، ولم يحدد نوع الذخائر المستخدمة في العملية، ولا عدد الطلعات، ولا نتائج تقييم الأضرار اللاحقة. كما لم يتضمن إشارة إلى وقوع إصابات مدنية ناجمة عن العملية نفسها. ومن الناحية المهنية، يعني ذلك أن المعلومات المتاحة للنشر تقتصر على ما ورد في تصريح المتحدث الرسمي، إلى أن تصدر بيانات إضافية موثقة من الجهة نفسها أو من مصادر مستقلة يمكن التحقق منها.
### دلالة استهداف الأنفاق والمنصات
يُنظر إلى الأنفاق والمخازن ومنصات الإطلاق، في الأدبيات العسكرية المعروفة، بوصفها حلقات في سلسلة الإعداد والإطلاق. فالنفق أو المخزن يُستخدم لإخفاء الصاروخ وحمايته من الرصد والاستهداف، بينما تُعد منصة الإطلاق الوسيلة التي يتم عبرها توجيه الصاروخ نحو هدفه. ووفق ما أعلنه المالكي، فإن العملية لم تقتصر على منصة واحدة أو نفق واحد، بل شملت عددًا من هذه العناصر معًا، وهو ما يفسر وصفها بالعملية النوعية، لأنها استهدفت، بحسب البيان، أكثر من حلقة في منظومة التخزين والإطلاق.
ولا يعني هذا الوصف، من الناحية الإخبارية، الجزم بأن القدرة على إطلاق الصواريخ الباليستية قد أُزيلت بشكل كامل. فالبيان يتحدث عن تدمير أهداف محددة العدد، وهو خمسة أنفاق وأربع منصات ومخزن واحد، ولا يقدم تقديرًا لحجم ما تبقى من قدرات مماثلة. وهذا التمييز ضروري للقارئ، لأن التحليل العسكري المسؤول لا يبني نتائج عامة على وقائع لم ترد في البيان.
## سياق الرد على استهداف المدنيين
أكد المتحدث الرسمي أن العملية جاءت ردًا على اعتداءات وصفها بالمتكررة، وأنها طالت المدنيين والأعيان المدنية في المملكة واليمن. ويُعد استهداف المدنيين والأعيان المدنية، في القانون الدولي الإنساني، مسألة بالغة الخطورة، لأن الحماية المقررة للسكان وللمنشآت غير العسكرية تُشكل أحد المبادئ الأساسية في قواعد التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المحمية.
وقد درجت السعودية، على مدار سنوات النزاع في اليمن، على أن استهداف مدنها ومنشآتها المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن السكان وللبنية الحيوية. كما ظل استهداف المدنيين داخل اليمن نفسه محورًا ثابتًا في الخطاب الرسمي لقوات التحالف، الذي يقدم عملياته بوصفها إجراءات لحماية المدنيين ولتقليص مصادر التهديد. وفي المقابل، تواصل الجماعة الحوثية تقديم رواية مغايرة لما يجري في الميدان، وهو ما يجعل التحقق المستقل من كل حادثة ضرورة صحفية، لا سيما عندما تتعذر الوصول الميداني إلى مواقع العمليات.
### حماية الأعيان المدنية
تشمل الأعيان المدنية، بمفهومها المتداول في النزاعات المسلحة، المنشآت التي لا تُستخدم لأغراض عسكرية، مثل المساكن والمدارس والمستشفيات وأسواق التموين ومنشآت المياه والكهرباء والطرق والمطارات المدنية. واستخدام المتحدث الرسمي هذه العبارة يضع العملية في إطار الرد على استهداف محظور، لا في إطار عملية هجومية مفتوحة. غير أن البيان لم يسمّ الأعيان التي قال إنها تعرضت للاعتداء، ولم يربط كل هدف جرى تدميره بحادثة محددة سابقة. وهذا الغياب لا يلغي البيان، لكنه يحدد نطاق ما يمكن الجزم به إعلاميًا في هذه المرحلة.
## دور المتحدث الرسمي في إدارة المعلومة
يُعد اللواء الركن تركي المالكي الوجه الإعلامي المعروف لقوات التحالف، وتصدر عنه بيانات العمليات والردود على الاعتداءات التي تنسبها القوات إلى الميليشيا الحوثية. ووظيفة المتحدث الرسمي، في مثل هذه السياقات، لا تقتصر على نقل الخبر، بل تشمل تحديد الإطار القانوني والسياسي الذي تريد الجهة العسكرية أن يُقرأ الحدث من خلاله. وفي هذا البيان، برز إطاران: الأول وصف الميليشيا بالإرهابية، والثاني ربط العملية بحماية المدنيين والأعيان المدنية في المملكة واليمن.
وهذا النوع من البيانات يُتابع عادة من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، لأنه يمس مسارًا حساسًا في الأمن الإقليمي، ويرتبط بملف اليمن الذي ما زال من أعقد الملفات الإنسانية والسياسية في المنطقة. كما أن الإعلان عن تدمير بنى تحتية للصواريخ الباليستية يثير اهتمام الدول المطلة على ممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، نظرًا إلى ارتباط هذا النوع من التسليح بتهديدات عابرة للحدود في مراحل سابقة من النزاع.
## الخلفية السياسية للعملية
تأسس تحالف دعم الشرعية في اليمن عام 2015 بقيادة سعودية، بعد سيطرة الجماعة الحوثية على مناطق واسعة من البلاد، بما فيها العاصمة صنعاء، وتوسع القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية. وعلى مدار السنوات، تنقلت وتيرة المواجهة بين عمليات واسعة وهدنة ومبادرات سياسية، من دون أن يُنهي النزاع بشكل كامل. وظلت قدرة الجماعة الحوثية على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة من أبرز ملامح هذا الملف، لما تمثله من تهديد للمدن وللمنشآت ولحركة الملاحة.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة العملية التي أعلن عنها المالكي بوصفها رسالة عسكرية مزدوجة: من جهة، تأكيد القدرة على رصد أهداف مخفية مثل الأنفاق والمخازن، ومن جهة أخرى التأكيد على أن الرد سيكون موجهًا، وفق رواية التحالف، نحو مصادر النار لا نحو المدن. غير أن هذه القراءة تبقى تحليلًا مستندًا إلى صياغة البيان، ولا تعد حكمًا نهائيًا على نتائج العملية أو على مدى تأثيرها في ميزان القوة.
### البعد الإنساني والقانوني
تفرض قواعد النزاعات المسلحة على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب الضرر بالسكان، ومراعاة مبدأي الضرورة العسكرية والتناسب. وكلما تعلق الأمر بأهداف مخفية، مثل الأنفاق والمخازن، تزداد أهمية التحقق من طبيعة الهدف ومن عدم وجود مدنيين في محيطه. والبيان الرسمي يقدم هذه الأهداف بوصفها عسكرية بحتة، لكن التقييم المستقل يبقى مرهونًا بما يتوفر لاحقًا من صور وإحداثيات وشهادات.
ومن المهم أيضًا التفريق بين الموقف الرسمي للتحالف وبين الموقف الإنساني الأوسع. فالمنظمات الدولية المعنية باليمن تحذر بصورة متكررة من أن العمليات العسكرية، مهما كان طرفها، قد تزيد معاناة السكان إذا لم تُضبط بدقة، أو إذا طالت البنى التحتية والخدمات. ولا يورد في البيان ما يفيد بوقوع ضرر من هذا النوع، ولهذا لا يصح افتراض وقوعه أو نفيه خارج نص الإعلان.
## ما الذي يعنيه الإعلان للمتابعة القادمة؟
يفتح البيان الباب أمام عدة أسئلة ستحدد اهتمام المتابعة الإعلامية في الساعات والأيام المقبلة. أول هذه الأسئلة يتعلق بموقع الأهداف، إذ لم يحدد المتحدث المحافظة أو المنطقة. وثانيها يتعلق بتوقيت العملية وعلاقتها الزمنية بالاعتداءات التي قال إنها جاءت ردًا عليها. وثالثها يتعلق بما إذا كانت ستصدر مشاهد مصورة أو بيانات تكمل الأرقام المعلنة، وهي خمسة أنفاق وأربع منصات إطلاق ومخزن صواريخ.
كما سيكون من المهم متابعة ما إذا صدر رد من الجماعة الحوثية، سواء بنفي العملية أو بتقديم رواية مختلفة عن طبيعة الأهداف. وفي النزاعات التي تتعدد فيها روايات الأطراف، لا يكفي نشر بيان واحد لإغلاق الملف، بل يحتاج القارئ إلى مقارنة الروايات والبحث عن أدلة مستقلة كلما أمكن ذلك. وحتى توفر هذه الأدلة، يبقى نص المتحدث الرسمي هو المرجع المباشر لما أعلنته قوات التحالف.
## الأثر المحتمل على الأمن الإقليمي
لا يمكن فصل هذا الإعلان عن البيئة الأمنية الأوسع في الجزيرة العربية والبحر الأحمر. فالصواريخ الباليستية ليست سلاحًا محلي الأثر فقط، بل هي قادرة على تهديد مدن ومنشآت بعيدة نسبيًا، وعلى خلق حالة من عدم اليقين لدى السكان ولدى حركة النقل والتجارة. ولهذا فإن أي إعلان عن استهداف مخازن هذه الصواريخ ومنصات إطلاقها يُقرأ، في العواصم الإقليمية، بوصفه جزءًا من إدارة التهديد لا بوصفه حدثًا محليًا منعزلًا.
وفي الوقت نفسه، لا يعني تدمير عدد محدود من الأنفاق والمنصات أن مسار التصعيد قد أُغلق. فالتجربة الميدانية في اليمن أظهرت أن أطراف النزاع قادرة على إعادة تموضع الأسلحة وإخفائها واستخدام مواقع بديلة، وأن الهدوء الميداني يبقى هشًا ما لم يترافق مع مسار سياسي قابل للاستمرار. ومن هنا فإن قيمة البيان الإخبارية تكمن في توثيق ما وقع الإعلان عنه، لا في بناء توقعات غير مسندة حول نهاية التوتر.
## خلاصة الموقف الرسمي
يخلص الموقف المعلن، وفق نص اللواء الركن تركي المالكي، في أن قوات التحالف نفذت عملية عسكرية نوعية ردًا على اعتداءات نسبها إلى الميليشيا الحوثية الإرهابية، وقال إنها استهدفت مدنيين وأعيانًا مدنية في المملكة واليمن. وحدد البيان نتائج العملية بتدمير خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية، وأربع منصات إطلاق، ومخزن للصواريخ. وهذه هي الوقائع التي يمكن تثبيتها من المصدر المتاح، فيما تبقى التفاصيل الميدانية الأخرى رهن ما سيصدر لاحقًا من بيانات أو ما ستؤكده مصادر مستقلة.
وستواصل شبكة نفود الإخبارية متابعة التطورات، ونشر أي تحديث رسمي يضيف موقعًا أو توقيتًا أو نتائج تقييم، مع الالتزام بعدم نسب وقائع غير مؤكدة إلى أي طرف. ويبقى الثابت، حتى هذه اللحظة، هو أن قوات التحالف أعلنت عن عملية استهدفت بنى تحتية ومنصات ومخزنًا تربطها بقدرة إطلاق صواريخ باليستية، وقالت إن ذلك جاء حمايةً للمدنيين وللأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية واليمن.