وزراء «القوات اللبنانية» ينسحبون من جلسة الحكومة لعدم إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
وزراء «القوات اللبنانية» ينسحبون من جلسة الحكومة لعدم إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
انسحب وزراء «القوات اللبنانية» من جلسة مجلس الوزراء، احتجاجًا على عدم إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي. ويأتي هذا الموقف في وقت كان الملف مدرجًا على طاولة نقاش حكومي مفتوح، بعد طلب وزير العدل عادل نصار إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي، وسط خلاف سياسي حول توقيت الخطوة ومسارها القضائي.
ويعكس الانسحاب احتدام الخلاف داخل الحكومة بشأن ملف يُنظر إليه بوصفه ملف أمن قومي، لا مجرد قضية ضبط عادية. وكانت الأنظار معقودة على ما إذا كان مجلس الوزراء سيتبنى طلب وزارة العدل، أم سيؤجل البت إلى وقت لاحق، في وقت تراكمت فيه المواقف المطالبة بتوسيع نطاق التحقيق والمحاسبة.
## ملف ضهر البيدر ومنطقة القصر
أفادت تغطية إعلامية لبنانية، من بينها «النشرة» و«لبنان 24»، بأن مجلس الوزراء ناقش طلب وزير العدل عادل نصار إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي. وأشارت التغطية إلى أن الطلب لا يقتصر على ما ضُبط فعلًا، بل يشمل كل ما قد يُظهره التحقيق لاحقًا، في إشارة إلى رغبة في عدم حصر الملف بواقعة ضبط واحدة.
ووفق ما نُشر عن موقف نصار، فإن طرح الإحالة لا يهدف إلى التشكيك في مسار التحقيقات القائمة، بل يتصل بطبيعة المسألة بوصفها متعلقة بالأمن القومي. وهذا التمييز مهم في قراءة الخلاف؛ فالمطالبون بالإحالة يقدّمون الخطوة بوصفها توسيعًا لنطاق التحقيق لا نقضًا له، فيما يرى المتحفظون أن توقيت الإحالة قد يُعقّد المسار القضائي الجاري أو يدخل الملف في مواجهة سياسية مباشرة.
### ماذا تعني الإحالة إلى المجلس العدلي؟
المجلس العدلي في لبنان مرجع قضائي استثنائي يُلجأ إليه في قضايا تُعدّ مسّا بالأمن العام أو بالدولة. وبحسب التوصيف القانوني المتداول في التغطية الإعلامية، فإن أحكامه تتسم بطابع نهائي، ما يمنح الإحالة وزنًا سياسيًا وقضائيًا مضاعفًا. لذلك لا تُعامل الإحالة بوصفها إجراءً إداريًا، بل قرارًا يعيد تصنيف القضية ويوسع دائرة المسؤولية السياسية عن مسارها.
وأوضحت مراجعات قانونية نشرتها وسائل إعلام، من بينها «العربي الجديد»، أن الإحالة تمرّ عبر آلية حكومية: يقترح وزير العدل مشروع مرسوم، ثم يصدر مجلس الوزراء قرار الإحالة. وهذا يفسر لماذا تحولت جلسة الحكومة إلى ساحة الخلاف؛ فالقرار ليس قضائيًا خالصًا، بل يحتاج إلى توافق سياسي داخل مجلس الوزراء.
## لماذا انسحب وزراء القوات؟
أظهرت «القوات اللبنانية»، قبل انعقاد الجلسة وخلالها، موقفًا مطالبًا بإحالة الملف إلى المجلس العدلي. ونقلت منصات إعلامية مقربة من الحزب أن اللبنانيين ينتظرون موقفًا واضحًا من الحكومة: إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي، والتعامل مع الملف بجدية ومسؤولية. وحين لم يصدر قرار بالإحالة، انسحب الوزراء من الجلسة.
ولا يعني الانسحاب، في حد ما هو معلن، استقالة من الحكومة. فهو خطوة احتجاجية داخل جلسة واحدة، تُسجّل اعتراضًا على نتيجة بند محدد، من دون أن تُغلق باب المشاركة اللاحقة. غير أن دلالته السياسية أوسع من شكله الإجرائي؛ فهو يظهر أن ملف المتفجرات لم يعد بندًا يمكن تأجيله من دون كلفة داخل الائتلاف الحاكم.
وكانت مصادر إعلامية قد أشارت، قبل الجلسة، إلى أن وزراء القوات سيطالبون بالإحالة، فيما جرى الحديث عن تحفظات لدى أطراف أخرى بشأن التوقيت. وبذلك جاءت النتيجة منسجمة مع مسار الأيام السابقة: نقاش علني، ثم غياب قرار بالإحالة، ثم ترجمة هذا الغياب إلى خطوة احتجاج داخل قاعة مجلس الوزراء.
## الخلاف ليس جديدًا على طاولة الحكومة
لم يكن ملف المتفجرات غائبًا عن النقاش الحكومي في الأيام السابقة. ففي جلسة سابقة ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام، نقلت وسائل إعلامية، من بينها «المركزية» و«النهار»، أنه لم يُبتّ بإحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، فيما انسحب وزراء القوات حينها على خلفية ملف الكهرباء وعدم التعامل مع مطلب تأمين المحروقات لمعامل الإنتاج بالجدية التي طالبوا بها.
ويُظهر هذا التراكم أن الخلاف داخل الحكومة لم يعد حادثة معزولة. فملف الكهرباء كشف خلافًا حول أولويات الإنفاق والخدمة العامة، فيما كشف ملف المتفجرات خلافًا حول سقف المحاسبة والمرجع القضائي. والجامع بينهما أن كلًا منهما يمسّ شرعية الحكومة في التعامل مع ملفات تُعدّ مسّا بحياة الناس أو بأمن الدولة.
### الأمن القومي وحدود التوافق
يكتسب الملف حساسيته من طبيعة المادة المضبوطة لا من حجم الخلاف الحزبي فحسب. فضبط متفجرات على محور ضهر البيدر، وهو معبر حيوي بين البقاع والجبل، يضع القضية في صلب النقاش حول حصر السلاح وضبط حركة المواد الخطرة ومنع تحول الطرقات العامة إلى ممرات خارج سلطة الدولة. ولهذا السبب رفع المطالبون بالإحالة السقف من مستوى التحقيق الجاري إلى مستوى المجلس العدلي، على اعتبار أن القضية تمسّ كيان الدولة لا حادثة مرورية.
في المقابل، يبدو أن التردد الحكومي يعكس حسابات أوسع من الإجراء القانوني. فإحالة ملف بهذا الحجم إلى المجلس العدلي تعني فتح مسار قد يطال مسؤوليات سياسية وأمنية متشعبة، في بلد ما زال يدير خلافًا حول السلاح خارج إطار الدولة. ومن هنا يمكن فهم الحديث المتكرر عن «توقيت الخطوة»؛ فالخلاف ليس دائمًا حول مبدأ المحاسبة، بل حول ما إذا كانت الحكومة قادرة على تحمل كلفة قرار من هذا النوع في هذه اللحظة.
## ماذا يعني غياب القرار؟
غياب القرار لا يعني إغلاق الملف. فالتحقيقات القائمة تبقى قائمة، ووزير العدل أكد أن طرح الإحالة لا يشكك في مسارها. لكن غياب الإحالة يعني أن الحكومة لم تختر، في هذه الجلسة، رفع السقف القضائي للقضية. وهذا ما سيُقرأ سياسيًا بوصفه ترددًا، حتى لو جرى تقديمه قانونيًا بوصفه انتظارًا لاستكمال عناصر التحقيق.
ويطرح غياب القرار أيضًا سؤالًا حول قدرة الحكومة على إدارة الملفات الخلافية من دون أن تتحول كل جلسة إلى اختبار لتماسكها. فحكومة نواف سلام تُقدّم بوصفها إطارًا لإدارة ملفات الدولة في ظرف دقيقة، من الكهرباء إلى الأمن، ومن الإصلاح المالي إلى العلاقة مع المؤسسات الدولية. وكلما تكرر حالة الانسحاب، ارتفعت كلفة إدارة هذا التنوع السياسي.
## المسار المحتمل
يبقى الملف مفتوحًا على أكثر من احتمال. الأول أن يعود طلب الإحالة إلى جلسة لاحقة، إذا استكملت وزارة العدل العناصر التي تراها كافية لصوغ مرسوم الإحالة. والثاني أن يستمر التحقيق في إطاره الحالي، من دون نقل الملف إلى المجلس العدلي، مع ما يعنيه ذلك من استمرار الجدل حول كفاية هذا المسار. والثالث أن يتسع الخلاف السياسي إذا اعتبرت القوات وجهات مطالبة أن التأجيل ليس إجراءً فنيًا بل موقفًا سياسيًا من المحاسبة.
وفي الحالات كلها، سيبقى السؤال المطروح على الحكومة واحدًا: هل تكتفي بإبقاء قضية المتفجرات في إطار التحقيق القائم، أم تنقلها إلى المجلس العدلي بوصفها قضية تمسّ الأمن القومي؟ الانسحاب أعطى إجابة سياسية من جانب واحد، لكنه لم يحسم الإجابة القانونية. والملف، كما تدل وقائع الجلسة، ما زال في منتصف الطريق بين التحقيق والقرار.