وزير الخارجية العراقي يعرب عن إدانة بلاده الاعتداءات الإرهابية التي طالت مناطق في المملكة ويؤكد رفض استخدام أراضيه منطلقًا لأي اعتداء

أعرب وزير الخارجية العراقي عن إدانة الحكومة العراقية للاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي طالت مناطق في المملكة العربية السعودية، ورفضها كل ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية من أذى، مؤكدًا موقف بلاده الثابت بعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقًا لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة ودول المنطقة. ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد الاهتمام الإقليمي بأمن المدنيين والبنى التحتية وسيادة الدول، وبضرورة التنسيق الدبلوماسي لمنع انزلاق الهجمات عبر الحدود.
مضمون الموقف العراقي
أكد وزير الخارجية العراقي أن الحكومة العراقية تدين الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي طالت مناطق في المملكة، وترفض كل ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية من أذى. وأشار إلى أن موقف بلاده ثابت في عدم السماح باستخدام أراضيه منطلقًا لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة ودول المنطقة.
ويحمل هذا التصريح دلالتين متلازمتين؛ الأولى إدانة سياسية وأخلاقية لاستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، والثانية التزام سيادي بعدم تحويل الأراضي العراقية إلى منصة للاعتداء على دول الجوار. وهذا المضمون ينسجم مع مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وهي مبادئ تُعد ركنًا من أركان استقرار العلاقات الخليجية–العراقية خلال السنوات الأخيرة.
سياق الاعتداءات وموقف المملكة
جاءت الإدانة العراقية في ظل موجة من الاعتداءات التي طالت مناطق في المملكة وأثارت قلقًا إقليميًا من إمكانية استخدام أراض دول أخرى منطلقًا لهجمات على أهداف مدنية أو حيوية. وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعربت عن إدانة المملكة بأشد العبارات لما تعرضت له من اعتداءات مستنكرة بطائرات مسيرة، وأكدت احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام متابعة للملف، فإن عدم الرد الفوري جاء لمنح الحكومة العراقية فرصة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها. وهذا المسار الدبلوماسي يعكس تفضيل المملكة للتعامل مع الحكومة العراقية بوصفها الجهة المسؤولة عن ضبط السيادة ومنع استخدام الأراضي في أعمال تمس أمن الجيران.
خط الأنابيب والتنسيق المباشر
وفي إطار متصل بهذه التطورات، هاتف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عقب اعتداءات طالت خط الأنابيب في المملكة، وبحثا سبل التنسيق المشترك. وتكشف هذه الاتصالات أن الملف لم يعد مجرد بيان إدانة، بل تحول إلى قناة تنسيق مباشرة بين وزارتي الخارجية للحد من تكرار الاستهداف ولتبادل المعلومات المتصلة بمصادر التهديد.
ويُعد استهداف خطوط الأنابيب والمنشآت المدنية ذا أثر مضاعف؛ فهو لا يمس الأمن المادي فحسب، بل يمس أيضًا استقرار إمدادات الطاقة وثقة الأسواق وسلامة العاملين والمجتمعات المحيطة. ومن هنا جاء رفض الحكومة العراقية الصريح لكل ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية من أذى، بوصفه رسالة واضحة بأن الاستهداف العشوائي للمدنيين لا يمكن تبريره بأي ذريعة سياسية.
موقف رئاسة الحكومة والسيادة الوطنية
لم يقتصر الموقف العراقي على وزارة الخارجية. فقد جدد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إدانة بلاده واستنكارها للاستهداف العسكري الذي طال المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه منطلقًا لأي اعتداءات تستهدف أمن المملكة ودول المنطقة. كما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية الالتزام بعدم السماح باستخدام الأراضي للاعتداء على أي دولة أخرى، وبحماية السيادة الوطنية.
وهذا التوافق بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والمتحدث الرسمي يعكس رسالة داخلية وخارجية في آن معًا؛ فقرار الحرب والسلم واستخدام القوة من الأراضي العراقية يبقى حصرًا على الدولة، ولا يجوز لأي طرف غير حكومي أن يجر البلاد إلى مواجهة مع جيرانها. وقد سبق لفؤاد حسين أن أكد، في تصريحات سابقة نقلتها وسائل إعلامية، أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على الدول المجاورة، مجددًا رفض بلاده القاطع لأي استهداف يطال دول الخليج العربي والأردن.
العلاقات السعودية–العراقية وأهمية التنسيق
تكتسب الإدانة أهميتها من موقع العلاقات بين الرياض وبغداد، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مسارًا من التقارب السياسي والاقتصادي والأمني. وقد سبق للأمير فيصل بن فرحان أن أكد وقوف المملكة مع العراق لاستعادة استقراره، في ما واصل فؤاد حسين تواصله مع الجانب السعودي، ومن ذلك زيارة رسمية إلى الرياض في تموز/يوليو 2026 تلبية لدعوة من نظيره السعودي.
وفي سياق متصل بالملف الأمني، نقلت تقارير إعلامية عن فؤاد حسين تأكيده عدم السماح باستخدام أراضي العراق أو أجوائه كنقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف المملكة. كما أشار في تصريحات لقناة العربية إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة المسؤولين عن اعتداءات على السعودية من الأراضي العراقية، وإلى استمرار التفاوض مع قيادات الفصائل بشأن تسليم السلاح. وهذه الإشارات تضع الموقف الدبلوماسي في إطار أوسع يتصل بسيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
البعد الإقليمي وحماية المدنيين
لا تنفصل الإدانة العراقية عن مشهد إقليمي أوسع شهد استهداف دول خليجية من داخل أراض دول أخرى، وما رتبه ذلك من مخاطر على الملاحة والاستثمار وحرية الملاحة. وقد شكل العراق، وفق تقارير إعلامية، لجان متابعة بعد استهداف الإمارات والسعودية من داخل أراضيه، في مؤشر إلى أن بغداد تعامل مع الملف بوصفه مسألة سيادة وأمن قومي لا مجرد بيان تضامن.
وفي المقابل، حافظت المملكة على خط ثابت في إدانة الاعتداءات التي تطال دولًا عربية أخرى. فقد أدانت وزارة الخارجية السعودية، في بيان منفصل، اعتداءات غاشمة على إقليم كردستان العراق استهدفت مكتب رئيس وزراء الإقليم، ووصفتها بانتهاك لسيادة جمهورية العراق وسلامة أراضيها. وهذا التبادل في الإدانات يرسّخ قاعدة مشتركة مفادها أن أمن الجيران مترابط، وأن حماية المدنيين لا تتجزأ بحسب الحدود.
دلالات الموقف على الأمن الإقليمي
يُنظر إلى الموقف العراقي بوصفه خطوة ضرورية لتجنب انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بين دول الجوار. فالاعتداءات العابرة للحدود، إذا تكررت من دون ردع واضح، تهدد ليس فقط أمن الدولة المستهدفة، بل أيضًا مصداقية الدولة التي تُطلق منها وعلاقاتها الاقتصادية والأمنية مع محيطها. ومن هنا فإن تأكيد بغداد على عدم السماح باستخدام أراضيها يُقرأ في الرياض والعواصم الخليجية بوصفه التزامًا سياديًا لا بد أن يترجم إلى إجراءات عملية؛ ضبط الحدود، ومحاسبة المسؤولين، ومنع تكرار الهجمات.
كما أن رفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يضع الموقف العراقي في إطار القانون الدولي الإنساني وقواعد التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. فالمنشآت المدنية، ومنها خطوط الأنابيب والمطارات ومرافق الخدمات، تبقى محمية، واستهدافها يُعد عملًا إرهابيًا لا يمكن قبوله أو التساهل معه. وهذا ما يفسر استخدام الحكومة العراقية عبارة «الاعتداءات الإرهابية» في وصف ما طال مناطق في المملكة.
ما الذي يترتب على الإدانة؟
تبقى قيمة الموقف العراقي مرهونة بقدرته على الانتقال من البيان إلى الإجراء. فالإدانة والتأكيد على عدم السماح باستخدام الأراضي يُنظر إليهما بوصفهما الحد الأدنى المطلوب، لكن الجيران ينتظرون نتائج ملموسة؛ إغلاق مسارات التهريب، ومحاسبة من يطلقون الهجمات، وتبادل المعلومات الأمنية، ومنع تكرار استهداف المنشآت المدنية. وقد أشارت تصريحات فؤاد حسين إلى أن التحقيقات مستمرة، وهو ما يعني أن الملف لم يُغلق بالبيان وحده.
وفي الوقت نفسه، تبقى قنوات التواصل مفتوحة. فالاتصال بين فؤاد حسين والأمير فيصل بن فرحان، والزيارات المتبادلة، والتنسيق في إطار الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، كلها أدوات يمكن أن تحول الإدانة إلى شراكة أمنية مستدامة. وقد أظهرت الأشهر الماضية أن بغداد والرياض قادرتان على إبقاء خط التواصل مفتوحًا حتى في ظل التوتر، وهو ما يُعد عامل استقرار لا مجال للتفريط فيه.
خلاصة
تُقدّم إدانة وزير الخارجية العراقي للاعتداءات الإرهابية التي طالت مناطق في المملكة، ورفضه استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وتأكيده عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقًا لأي اعتداء، بوصفها رسالة سيادية واضحة في لحظة حساسة. وهي تتوافق مع موقف رئاسة الحكومة العراقية، ومع خط الرياض القائل على حماية السيادة والمدنيين، ومنح الحكومة العراقية فرصة لضبط المصادر التي تُطلق منها الهجمات.
ويبقى الاختبار في قدرة بغداد على ترجمة هذا الموقف إلى واقع ميداني يمنع تكرار الاستهداف، ويحمي العلاقة مع المملكة ودول المنطقة من الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم استقرار الخليج والعراق معًا. وفي ظل استمرار التنسيق بين وزيري الخارجية، تبدو الرسالة المشتركة واضحة؛ أمن المملكة ودول المنطقة خط أحمر، والأراضي العراقية لن تكون منطلقًا للاعتداء عليها.