وزير الخارجية العراقي يدين الاعتداءات الإرهابية التي طالت المملكة ويؤكد عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقًا للاعتداء | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
وزير الخارجية العراقي يدين الاعتداءات الإرهابية التي طالت المملكة ويؤكد عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقًا للاعتداء
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
## وزير الخارجية العراقي يدين الاعتداءات الإرهابية على المملكة ويرفض استخدام أراضي بلاده منطلقًا لأي عمل يمس أمنها
أعرب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن إدانة الحكومة العراقية للاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي طالت مناطق في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا رفض بلاده كل ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية من أذى، وموقفها الثابت بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقًا لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة ودول المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد التنسيق الدبلوماسي بين بغداد والرياض بعد اعتداءات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية في المملكة، ومن بينها خط أنابيب شرق-غرب، وهو شريان نفطي حيوي يربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بمنافذ التصدير على البحر الأحمر. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيانات رسمية أن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، وأن الاعتداء أسفر عن إصابات بشرية، مع التشديد على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا للقوانين الدولية ولمبادئ حسن الجوار.
### اتصال مباشر مع الأمير فيصل بن فرحان
وفق ما نقلته وسائل إعلامية متعددة، هاتف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان عقب الاعتداءات على خط الأنابيب في المملكة، وبحثا سبل التنسيق المشترك لمنع تكرار مثل هذه الأعمال. ويُعد هذا الاتصال امتدادًا لمسار تواصل مكثف بين وزارتي الخارجية في البلدين، استهدف احتواء تداعيات الاعتداءات وتأكيد أن الحكومة العراقية لا تقبل أن تكون أراضيها أو أجواؤها ممرًا لأعمال تهدد أمن دول الجوار.
ولم يقتصر الموقف العراقي على وزارة الخارجية. فقد جدد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إدانة بلاده واستنكارها للاستهداف العسكري الذي طال المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ووجّه بفتح تحقيق عاجل في الاعتداءات، مؤكدًا أن بغداد لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقًا لأي اعتداء يستهدف أمن السعودية ودول المنطقة. وأشارت تغطيات صحفية إلى أن الحكومة العراقية شكّلت لجنة للتحقيق في الهجمات المنطلقة من داخل أراضيها.
### الموقف السعودي: إدانة واحتفاظ بحق الرد
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات لما تعرضت له من اعتداءات بطائرات مسيّرة أطلقتها مليشيات من الأراضي العراقية. وأوضحت الوزارة أن المملكة آثرت عدم الرد في هذه المرحلة بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي إتاحة الفرصة لحكومة العراق لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار الاعتداءات المنطلقة من أراضيها. وأكدت الوزارة أن المملكة تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية، ودعم جهود الحكومة العراقية في هذا الاتجاه.
ويحمل هذا الترامن دلالة مزدوجة. فمن جهة، أعطت الرياض الحكومة العراقية فسحة زمنية وسياسية لتثبيت سيادتها على أراضيها ومحاسبة من يثبت تورطه في الهجمات. ومن جهة أخرى، أبقت المملكة خيار الرد مفتوحًا إذا لم تؤدّ الإجراءات العراقية إلى وقف الاعتداءات. وهذا التوازن يعكس مقاربة سعودية للأمن الإقليمي تفضّل التنسيق مع الدولة المعنية قبل اللجوء إلى خيارات أخرى، من دون التفريط في حق الدفاع عن النفس.
### خط شرق-غرب وأمن المنشآت الحيوية
يُعد خط أنابيب شرق-غرب من أهم البنى التحتية النفطية في المملكة، إذ يؤمّن مسارًا بديلًا لتصدير النفط عبر منافذ البحر الأحمر، بعيدًا عن مضيق هرمز. واستهداف منشأة بهذه الأهمية لا يقتصر أثره على الجانب الأمني المباشر، بل يمتد إلى استقرار إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، وإلى ثقة الشركاء التجاريين في سلامة ممرات النفط السعودي. ولذلك اكتسبت إدانة بغداد للهجوم أهمية مضاعفة، لأنها تمس منشأة مدنية واقتصادية في آن واحد، وتؤكد رفض العراق لأن يُستخدم أرضه في أعمال تضر بالمدنيين وبالاقتصاد الإقليمي.
وأشارت تقارير صحفية نشرت في أيلول/سبتمبر 2026 إلى موجة إدانات عربية وخليجية لاستهداف الخط بمسيّرات قادمة من الأراضي العراقية. وجاءت هذه الإدانات متوافقة مع موقف بغداد الرسمي، ما يعطي الموقف العراقي غطاء إقليميًا يرفض تسييس الأراضي العربية في الصراعات المسلحة، ويعيد التزام الدول بحماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
### سياق العلاقات السعودية العراقية
لم يكن موقف وزير الخارجية العراقي حدثًا عارضًا. ففي تموز/يوليو 2026، وصل فؤاد حسين إلى الرياض في زيارة رسمية، وأكد من العاصمة السعودية أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه أو أجوائه منطلقًا لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول الخليج. ونقلت وكالة الأنباء العراقية ووسائل إعلامية أن الحكومة العراقية جددت التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها منطلقًا لهجمات تستهدف المملكة أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويندرج هذا التعهد ضمن مسار تحسّن مطّرد في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، شمل تنسيقًا أمنيًا واقتصاديًا وفتح قنوات تواصل مباشرة بين القيادة في البلدين. وكان الأمير فيصل بن فرحان قد أكد في محطات سابقة وقوف المملكة مع العراق لاستعادة استقراره، ورفضها الاعتداء على أي شبر من أراضيه. وبالمقابل، ظلت بغداد تكرر أن سيادتها لا تجيز استخدام أراضيها في تصفية حسابات إقليمية أو في استهداف دول الجوار.
### حصر السلاح وسيادة الدولة
يرتبط الملف الأمني المشترك بملف داخلي عراقي أوسع، هو حصر السلاح بيد الدولة. وقد أشار رئيس مجلس النواب العراقي في تصريحات نقلتها وسائل إعلامية إلى أن استخدام الأراضي العراقية أو أجوائها لتهديد أمن السعودية أمر مرفوض ومدان، وأن حصر السلاح بيد الدولة يحول دون الزج بالبلاد في صراعات لا تخدم مصلحتها. ويعكس هذا الربط قناعة متزايدة في بغداد بأن سيادة الدولة على أراضيها شرط لاستقرارها الداخلي ولعلاقاتها مع جيرانها.
ومن الناحية العملية، يعني فتح التحقيق العاجل الذي وجّه به رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية تحديد جهات الإطلاق ومنع تكرار الهجمات. وقد نقلت صحيفة نيسان الإلكترونية أن الحكومة العراقية أدانت الهجمات التي استهدفت السعودية، وأكدت رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة، فيما وجّه رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل. وهذا المسار يتطلب، بحسب متابعين، تنسيقًا بين الأجهزة الأمنية والسياسية، ورسائل واضحة إلى الرياض بأن التعهد ليس مجرد بيان سياسي.
### أبعاد إقليمية للإدانة
تكتسب إدانة وزير الخارجية العراقي أهميتها من كونها تصدر عن الحكومة ككل، لا عن موقف شخصي. فهي ترسل رسالة إلى الداخل والخارج معًا: إلى الداخل بأن الدولة لا تقبل انزلاق السلاح خارج سيطرتها، وإلى الخارج بأن بغداد تميز بين علاقاتها مع المملكة وبين أي حسابات قد تسعى أطراف إلى توظيف الجغرافيا العراقية في استهداف السعودية. وهذا التمييز ضروري لحماية مسار التعاون الثنائي من الانحراف نحو تصعيد لا يخدم مصلحة البلدين.
كما أن رفض الأذى الذي يطال المدنيين والمنشآت المدنية يضع الموقف العراقي في إطار القانون الدولي الإنساني، الذي يميز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية. واستهداف خط أنابيب نفطي ومنشآت تخدم الحياة المدنية لا يمكن تبريره بأي حساب سياسي، وهو ما جعل الإدانة العراقية متسقة مع الموقف السعودي الذي وصف الاعتداءات بأنها مستنكرة وغاشمة.
### ماذا يعني الموقف للمرحلة المقبلة؟
يفتح الموقف العراقي الباب أمام ثلاثة مسارات مترابطة. الأول أمني، ويتمثل في قدرة بغداد على منع انطلاق مسيّرات أو صواريخ من أراضيها نحو المملكة ودول المنطقة، وفي محاسبة من يثبت التحقيق تورطه. والثاني دبلوماسي، ويتمثل في استمرار خط التواصل بين فؤاد حسين والأمير فيصل بن فرحان، وفي ترجمة التعهدات إلى إجراءات ميدانية تمنع تكرار الاعتداءات. والثالث اقتصادي، ويرتبط بحماية المنشآت النفطية والمدنية من أي استهداف يُربك أسواق الطاقة ويضر بالثقة بين البلدين.
وفي المقابل، تبقى الرياض منتبهة إلى مدى جدية الإجراءات العراقية. فالبيان السعودي لم يكتفِ بتسجيل الإدانة، بل ربط بين منح الفرصة لبغداد وبين الاحتفاظ بحق الرد. وهذا يعني أن نجاح المسار الدبلوماسي يُقاس بنتائجه على الأرض: وقف الاعتداءات، ومحاسبة المسؤولين، وضمان ألا تتكرر. وإذا تحقق ذلك، فإن العلاقة الثنائية تكتسب طبقة إضافية من الثقة. وإذا لم يتحقق، فإن المملكة كانت قد مهّدت للخيارات الأخرى من دون أن تغلق باب التنسيق.
### خلاصة
تُظهر إدانة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين للاعتداءات الإرهابية التي طالت مناطق في المملكة، وتأكيده رفض كل أذى يطال المدنيين والمنشآت المدنية، وثبات موقف بلاده بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقًا لأي اعتداء يمس أمن المملكة ودول المنطقة، انحيازًا واضحًا لسيادة الدولة ولحسن الجوار. ويتقاطع هذا الموقف مع إدانة رئيس مجلس الوزراء وتوجيهه بفتح تحقيق عاجل، ومع البيان السعودي الذي منح بغداد فرصة للمعالجة مع الاحتفاظ بحق الرد.
وتبقى العلاقة بين المملكة والعراق، في ضوء هذه المعطيات، رهينة بقدرة الجانبين على تحويل الإدانة إلى وقاية مشتركة، والتعهد إلى إجراء، والتنسيق الدبلوماسي إلى ضمانة ألا تُستخدم الأراضي العراقية مرة أخرى في أعمال تمس أمن المملكة واستقرار المنطقة. وفي ظل تشابك الملفات الإقليمية، يبقى هذا الالتزام المعلن محكًا لمصداقية السياسة العراقية تجاه جارتها الكبرى، ولقدرة البلدين على إبقاء قناة التنسيق مفتوحة رغم ضغوط الميدان.