وزير الخارجية اللبناني: قضية شاحنة المتفجرات تهدد أمن الدولة ويجب إحالتها إلى المجلس العدلي | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
وزير الخارجية اللبناني: قضية شاحنة المتفجرات تهدد أمن الدولة ويجب إحالتها إلى المجلس العدلي
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أكد وزير الخارجية اللبناني أن قضية شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر تهدد أمن الدولة، ودعا إلى إحالتها إلى المجلس العدلي، في موقف ينضم إلى سجال سياسي وقضائي مفتوح حول ملف يراه مؤيدو الإحالة اختبارًا لهيبة الدولة وحصر السلاح بيد السلطة الرسمية.
## ماذا قال وزير الخارجية؟
جاء الموقف في وقت تشهد فيه الحكومة اللبنانية نقاشًا مكثفًا حول مصير الملف، وسط مساعٍ سياسية متضاربة: فريق يدفع نحو إحالة القضية إلى المجلس العدلي بوصفها جريمة تمس أمن الدولة، وفريق يسعى إلى التريث أو منع الإحالة قبيل جلسات مجلس الوزراء.
ويعني تصنيف القضية على أنها تهديد لأمن الدولة أن المطلوب، من وجهة نظر الداعمين للإحالة، ليس مجرد محاسبة الشخصين الموقوفين فقط، بل وضع الملف كله في إطار يسمح بتوسيع نطاق التحقيق وتحديد جهات التخطيط والنقل والوجهة. وهذا التوصيف هو ما يمنح مجلس الوزراء، بحسب الإطار القانوني المعمول به في لبنان، صلاحية إحالة جرائم معينة إلى المجلس العدلي عندما تُرى ماسة بأمن الدولة.
## ما هي قضية شاحنة ضهر البيدر؟
بدأت القضية في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2026، حين أوقفت السلطات اللبنانية شاحنة على حاجز ضهر البيدر، المعبر الجبلي الاستراتيجي الذي يربط البقاع بالعاصمة. وأفادت تقارير صحافية متعددة، من بينها ما نشرته قناة الجزيرة وصحيفة الشرق الأوسط وموقع الاتحاد، أن الشحنة كانت تحمل نحو نصف طن من المواد المتفجرة، وذكرت بعض الروايات أنها من نوعي «تي إن تي» و«سي فور»، في ما أشارت روايات أخرى إلى وجود عناصر معدنية مرافقة للشحنة.
ولم تبقَ القضية في إطار مخالفة مرور عادية. فقد أعلن حزب الله، على لسان النائب حسن فضل الله في مؤتمر صحافي، أن الشاحنة ومحتوياتها تعود للحزب، وطالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين وباستعادة الشاحنة وحمولتها. وهذا الإقرار العلني نقل الملف من خانة التهريب المجهول إلى مواجهة مباشرة بين الدولة وتنظيم مسلح يحتفظ بسلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام لبنانية، من بينها قناة الجديد وموقع هنا لبنان، فإن التحقيقات توسعت لتشمل أكثر من الشخصين اللذين أُوقفا في البداية، مع تقارير عن توجه قضائي للوصول إلى جهات التخطيط والنقل. ولم تُعلن أسماء مسؤولين كبار بصفة رسمية نهائية حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
## المجلس العدلي: لماذا يُطلب؟
المجلس العدلي في لبنان هيئة قضائية استثنائية تُحال إليها جرائم تمس أمن الدولة، بقرار من مجلس الوزراء. وتصدر أحكامه مبرمة وغير قابلة للطعن بالطرق العادية أمام محكمة التمييز، وهو ما يجعل الإحالة إليه قرارًا سياسيًا بقدر ما هو قرار قضائي.
وقد ربط وزير العدل عادل نصار، وفق ما نقلته قناة الجزيرة، بين شحنة المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر وبين الأمن القومي، وقال إن السلاح غير الشرعي والمواقف الموجهة ضد قرارات الدولة تمس هذا الأمن وتبرر اللجوء إلى المجلس العدلي. وأفادت مصادر وزارية لقناة الجديد أن نصار يتجه إلى طرح الإحالة بدعم من وزراء القوات اللبنانية والكتائب.
في المقابل، أفاد وزير الإعلام بول مرقص، بعد جلسة حكومية سابقة، أن الحكومة لم تصدر قرارًا بعد بإحالة القضية إلى المجلس العدلي. وهذا التوضيح مهم، لأنه يفصل بين المطالبة السياسية بالإحالة وبين وجود قرار حكومي نافذ.
## اتصالات لمنع الإحالة
قبيل جلسة مجلس الوزراء المقررة لمناقشة الملف، أفادت معلومات قناة الجديد بوجود اتصالات مكثفة ومساعٍ سياسية لعدم إحالة قضية شاحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي. ونقلت قناة الحدث عن مصادر لبنانية أن جهات رسمية تسعى إلى «التريث» قبل أي إحالة.
ويعكس هذا الانقسام حساسية الملف. فالإحالة إلى المجلس العدلي تعني، من وجهة نظر مؤيديها، رفع القضية من مستوى المحاكمة العسكرية العادية إلى مستوى يصعب احتواؤه سياسيًا، وتُرسل رسالة بأن نقل المتفجرات وتخزينها خارج إطار الدولة لم يعد شأنًا داخليًا يمكن تسويته. أما المعارضون فيرون أن هذه الخطوة قد تفتح مواجهة سياسية لا تحتمل الحكومة كلفتها في ظرف إقليمية مضطربة.
## موقف الرئاسة والجيش
نقلت وسائل إعلام لبنانية أن الرئيس جوزيف عون طلب توسيع التحقيقات وكشف المتورطين، في موقف يتقاطع مع خطاب الدولة القائل بأن حصر السلاح مهمة سيادية لا تحتمل التأجيل. وكان الجيش اللبناني قد أعلن، بعد الضبط، فتح تحقيق بإشراف القضاء المختص.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع يتعلق بالجدل حول السلاح خارج إطار الدولة، وبالتزامات التي تعهدت بها السلطة التنفيذية لجهات دولية تتابع ملف استقرار جنوب لبنان. وقد رأت أوساط سياسية مؤيدة للدولة أن ضبط شحنة بهذا الحجم على طريق عام يُظهر أن مسألة السلاح لم تعد ملفًا نظريًا، بل واقعًا يمر عبر الحواجز الرسمية.
## خلفية الملف ودلالاته
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها شحنة سؤال السلاح خارج الدولة. فقد قارنت تعليقات صحافية، من بينها ما نشرته العربية، بين واقعة ضهر البيدر وحوادث سابقة ارتبطت بنقل ذخائر في مناطق مثل الكحالة وحاصبيا. لكن الجديد هذه المرة هو الإقرار العلني السريع للحزب بالملكية، مقترنًا بمطالبة الدولة بالتراجع عن الإجراءات المتخذة.
ويضع هذا الموقف السلطة التنفيذية أمام خيار صعب. فإن أحالت القضية إلى المجلس العدلي، فإنها ترسل رسالة داخلية وخارجية بأن الدولة لن تتساهل في نقل المتفجرات. وإن تراجعت، فسيُقرأ ذلك على أن الإقرار بالملكية كافٍ لوقف الملاحقة، وهو ما يرفضه وزراء وكتل نيابية ترى في الملف امتحانًا لمصداقية الدولة.
## ما الذي يعنيه الملف للأمن؟
لا يقتصر الأثر الأمني على كمية المتفجرات. فنقل نحو نصف طن على طريق عام يربط الجبل بالساحل يعني أن أي حادث عرضي كان سيُعرّض مدنيين وبنى تحتية لخطر مباشر. كما أن مرور شحنة بهذا الحجم عبر حاجز رسمي يطرح أسئلة عن قدرة أجهزة الدولة على ضبط حركة السلاح والذخائر، وعن ما إذا كانت هناك شبكات نقل تعمل بعيدًا عن رقابة الجيش وقوى الأمن.
ومن هنا تكتسب عبارة «تهديد أمن الدولة» معنى عمليًا لا سياسيًا فحسب. فالدولة التي لا تسيطر على حركة المتفجرات داخل أراضيها تكون قد فقدت، في نظر منافسين داخليين وخارجيين، أحد عناصر السيادة الأساسية. وهذا ما يفسر إصرار وزراء وكتل نيابية على أن تُحال القضية إلى هيئة لا تخضع أحكامها لمراجعة القضاء العادي.
## ماذا بعد؟
يبقى القرار النهائي بيد مجلس الوزراء. وحتى صدور قرار بالإحالة، تظل التحقيقات قائمة في إطارها الحالي، فيما يتواصل السجال بين من يرى في المجلس العدلي المسار الوحيد القادر على حماية هيبة الدولة، ومن يحذر من تحويل ملف أمني إلى أزمة سياسية مفتوحة.
ومهما كان مصير الإحالة، فإن قضية شاحنة ضهر البيدر قد رسمت حدًا واضحًا: الدولة التي تضبط شحنة متفجرات ثم تُطالب بالتراجع عنها، تواجه سؤالًا لا يمكن تأجيله طويلًا، وهو ما إذا كانت قادرة على حماية مدنييها من خطر السلاح الذي يتحرك خارج سلطتها.