زيلينسكي: روسيا قصفت كييف بثلاثة صواريخ باليستية عنقودية ونفذت أكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
زيلينسكي: روسيا قصفت كييف بثلاثة صواريخ باليستية عنقودية ونفذت أكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا استخدمت، ضمن أسلحة أخرى، ثلاثة صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية ضد العاصمة كييف خلال هجوم ليلي، مؤكداً أن هذه الصواريخ مصممة لتنفجر في الجو وتغطي مساحة يبلغ قطرها نحو 400 متر. وجاء التصريح عبر حسابات زيلينسكي الرسمية، ووضع الهجوم في سياق أوسع يتعلق باستمرار الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة، حيث قال إن أكثر من 170 إصابة طالت منشآت طاقة حيوية منذ الحادي عشر من أكتوبر، رغم إسقاط الدفاعات الأوكرانية جزءاً كبيراً من المسيرات وبعض الصواريخ.
يأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات موسم البرد على شبكة الكهرباء والتدفئة في المدن الأوكرانية، وفي ظل جدل سياسي حول إمكانية تثبيت هدنة طاقية تحد من استهداف البنية التحتية المدنية. ويعكس استخدام ذخائر عنقودية فوق العاصمة، وفق الرواية الأوكرانية، خطراً مضاعفاً على السكان والمنشآت الحضرية، لأن التفجير الجوي ينشر الشظايا على رقعة واسعة لا تقتصر على نقطة ارتطام واحدة.
## تفاصيل الهجوم على كييف
قال زيلينسكي، في نص نشره على حساباته الرسمية، إن روسيا استخدمت ليلاً ثلاثة صواريخ باليستية برؤوس عنقودية ضد كييف، وإن هذه الصواريخ مصممة للتفجير في الهواء وتغطية منطقة يبلغ قطرها 400 متر. وأشار إلى أن أحد هذه الصواريخ أصاب منطقة بيتشيرسك ودير التقديم المقدس، في إشارة إلى موقع ديني وتاريخي داخل النسيج الحضري للعاصمة، لا إلى منشأة عسكرية معزولة.
ويُعد استهداف المركز التاريخي لكييف بذخيرة من هذا النوع، وفق الرواية الأوكرانية، مؤشراً على أن الخطر لا يقتصر على انقطاع التيار أو تعطل محطة توليد، بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمعالم الثقافية والدينية. وقد نقلت وسائل إعلام أوكرانية، من بينها موقع «ميجا»، أن رأساً حربياً من هذا النوع ينفجر فوق سطح الأرض ويُستخدم لتوسيع نطاق الأضرار على مساحة قد تبلغ 400 في 400 متر. كما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى أن عدداً كبيراً من الذخائر الفرعية يمكن أن ينتشر في الوقت نفسه فوق المنطقة المستهدفة.
### خصائص الذخيرة العنقودية وخطرها على المدن
تختلف الذخائر العنقودية عن الرأس الحربي التقليدي في أنها لا ترتطط بنقطة واحدة، بل تنتشر على مساحة واسعة. وفي بيئة حضرية كثيفة مثل كييف، يعني ذلك أن الشظايا قد تصيب مباني سكنية وشوارع ومرافق عامة ومواقع دينية في الوقت نفسه، حتى إذا كان الهدف المعلن عنه منشأة طاقة أو بنية تحتية. وهذا ما يفسر تركيز زيلينسكي على قطر التغطية، لا على نوع الصاروخ فحسب.
ولا تُقدّم كييف، في بياناتها العلنية المتاحة حتى ساعة نشر هذا التقرير، حصراً نهائياً موحداً لعدد القتلى والجرحى الناجم عن هذا الهجوم المحدد. لذلك يبقى الجوهر الثابت في البيان الرئاسي هو طبيعة السلاح المستخدم والموقع الذي أصيب، لا حصيلة بشرية لم تُحسم بعد من مصادر مستقلة متعددة. ومن المعروف في هجمات كييف المتكررة أن الأرقام الأولية قد تتغير مع انتهاء عمليات الإنقاذ وتقييم الأضرار.
## أكثر من 170 هجوماً على الطاقة منذ 11 أكتوبر
العنصر الثاني في بيان زيلينسكي لا يقل أهمية عن وصف الصواريخ. فقد قال إن أكثر من 170 إصابة طالت منشآت طاقة حيوية منذ 11 أكتوبر، وإن ذلك حدث رغم إسقاط جزء كبير من مسيرات «شاهد» وجزء من الصواريخ. والعبارة، كما وردت في النص الأوكراني، لا تصف محاولات الهجوم كلها، بل الإصابات التي وصلت فعلاً إلى أهدافها.
هذا التمييز مهم في قراءة الحرب الجوية. فالدفاع الجوي الأوكراني يعلن بشكل متكرر عن نسب اعتراض مرتفعة للمسيرات، لكن الصواريخ الباليستية تبقى أصعب اعتراضاً بسبب سرعتها وقصر زمن الإنذار. وحين يقول زيلينسكي إن أكثر من 170 إصابة وقعت رغم الاعتراضات، فهو يرسل رسالة مزدوجة: أن الدفاع الجوي يعمل، وأنه غير كافٍ لمنع تراكم الأضرار على شبكة الكهرباء.
### ماذا يعني الرقم في سياق الشتاء
لا يمثل رقم 170، بحسب البيان الرئاسي، غارة واحدة كبرى، بل سلسلة إصابات متتالية خلال نحو أسبوع ونصف فقط، إذا حُسبت الفترة من 11 أكتوبر حتى تاريخ التصريح في 22 أكتوبر 2026. وهذا الإيقاع، إن استمر، يضغط فرق الإصلاح ويستنزف مخزون قطع الغيار ويرفع احتمال الانقطاعات المبرمجة للكهرباء مع انخفاض درجات الحرارة.
وتعتمد المدن الأوكرانية، وفي مقدمتها كييف، على شبكة مترابطة من محطات التوليد الحراري والمحولات وخطوط النقل. وحين تُضرب محطة توليد أو محولة رئيسة، لا يقتصر الأثر على انطفاء الإضاءة، بل يمتد إلى التدفئة والمياه والاتصالات وعمل المستشفيات والمدارس. وقد أظهرت مواسم سابقة من الحرب أن استهداف الطاقة يتصاعد مع اقتراب الشتاء، حين يرتفع الطلب وتنخفض القدرة على المناورة بالاستيراد المحلي أو الواردات.
## الهدنة الطاقية والخلاف السياسي
يأتي البيان الجديد بعد أسابيع من الجدل حول ما إذا كانت موسكو وكييف ملتزمتين بأي تفاهم يحد من ضرب منشآت الطاقة. وقد نقلت وسائل إعلام عربية، من بينها حساب التلفزيون الأوكراني الناطق بالعربية، تصريحات سابقة لزيلينسكي أكد فيها أن أوكرانيا وافقت على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، فيما تواصل موسكو عملياتها ضد المنشآت الأوكرانية. كما نقلت وكالة شينخوا عن زيلينسكي قوله إن كييف لم تتلقّ تحذيرات من الحلفاء عند قصف العاصمة بصواريخ روسية في هجوم سابق هذا الشهر.
وفي السياق نفسه، تناولت تغطيات إعلامية عربية إعلانات نسبتها إلى الرئيس الأمريكي ترامب بشأن وقف إطلاق النار أو هدنة طاقية، فيما أكدت كييف أن الضربات على منشآتها لم تتوقف. ولا يُغيّر هذا التقرير موقف موسكو الرسمي من تلك الإعلانات، إذ لم يصدر، حتى ساعة إعداد المقال، تعليق روسي مفصل ينفي استخدام الصواريخ الثلاثة أو رقم الإصابات الذي ساقه زيلينسكي. والموقف الروسي المعلن طوال الحرب يقوم على القول إن الضربات تستهدف بنى تحتية ذات صلة بالمجهود الحربي الأوكراني، وهو ما ترفضه كييف وتصفه استهدافاً للمدنيين.
### الرسائل التي يريد زيلينسكي إيصالها
يمكن قراءة بيان زيلينسكي على ثلاثة مستويات. الأول داخلي: طمأنة السكان في كييف بأن الدولة توثق الهجوم وتظهر طبيعة السلاح المستخدم، لا سيما في حي بيتشيرسك الذي يضم مؤسسات حكومية وديراً وأحياء سكنية. والثاني خارجي: الضغط على الشركاء لتعزيز الدفاع الجوي والمساعدة في إصلاح شبكة الكهرباء قبل اشتداد البرد. والثالث تفاوضي: القول إن أي حديث عن هدنة طاقية يتعارض مع واقع الإصابات الموثقة من جانب كييف.
وقد سبق لزيلينسكي أن ربط، في تصريحات نقلتها منصات إعلامية أوكرانية، بين استمرار الغارات الروسية وإمكانية أن تكثف كييف هجماتها على منشآت النفط الروسية. وهذا الربط يظهر أن المواجهة لم تعد مقتصرة على جبهة القتال البرية، بل امتدت إلى حرب بنى تحتية متبادلة تطال الكهرباء والنفط والتدفئة، مع ما يحمله ذلك من آثار مباشرة على حياة المدنيين في الجانبين.
## السياق العسكري الأوسع
ليست غارة كييف حادثة معزولة في تقويمات الأسابيع الأخيرة. فقد نقلت وسائل إعلام أوكرانية، قبل أيام، عن زيلينسكي قوله إن روسيا شنت هجوماً متعمداً على العاصمة ومحيطها بستة عشر صاروخاً باليستياً وأكثر من 200 مسيرة، في مؤشر على أن موسكو تجمع بين الصواريخ البعيدة المدى والمسيرات في موجات مركبة. وهذا النمط، المعروف منذ بداية حملة الطاقة الروسية، يهدف إلى إرباك الدفاع الجوي: المسيرات تستهلك الذخيرة وتشتت الانتباه، فيما تحاول الصواريخ الباليستية اختراق الطبقات المتبقية.
أما إضافة الرأس العنقودي فتغير طبيعة الخطر داخل المدينة. فالصاروخ الذي يصيب محطة كهرباء قد يترك حفرة وحريقاً، أما الصاروخ الذي ينفجر فوق الأحياء فينشر شظايا على مئات الأمتار. وهذا ما يجعل التمييز بين الهدف العسكري والأضرار المدنية أكثر صعوبة، ويعزز حجة كييف بأن الهجوم على الطاقة لا يمكن فصله عملياً عن استهداف السكان.
### الدفاع الجوي وحدود الحماية
تظل أوكرانيا تطالب شركاءها بمزيد من صواريخ الاعتراض والذخائر، وبأنظمة قادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية. وقد أظهرت الأشهر الماضية أن وصول دفعات من المساعدات يحسّن نسب الاعتراض لفترة، ثم يعود الضغط حين تستنفد موسكو الذخيرة أو تغير مسارات الهجوم. وبيان زيلينسكي الأخير يندرج في هذا الإطار: هو لا يقول إن الدفاع عاجز، بل يقول إن حجم النار الواصل يتجاوز قدرة الشبكة على الصمود من دون خسائر متراكمة.
كما أن ذكر الدير في بيتشيرسك يضع الهجوم في إطار حماية التراث والمواقع الدينية، وهو ملف تحرص كييف على إبرازه أمام الرأي العام الدولي. فالضرر المادي في محطة كهرباء قد يُقرأ بوصفه هدفاً عسكرياً من جانب موسكو، أما انتشار الشظايا قرب دير وأحياء سكنية فيصعب تقديمه بالطريقة نفسها.
## الآثار المحتملة على المدى القريب
إذا استمر إيقاع الإصابات الذي وصفه زيلينسكي، فمن المرجح أن تواجه كييف ومدن أوكرانية أخرى مزيداً من جداول القطع المبرمج للكهرباء، وأن تطول مدد الإصلاح، وأن يرتفع الطلب على المولدات الاحتياطية والمساعدات الإنسانية المرتبطة بالتدفئة. كما أن استهداف المركز التاريخي قد يعيد فتح نقاش حماية التراث الثقافي أثناء النزاعات المسلحة، وهو نقاش سبق أن أثير في مدن أوكرانية أخرى تعرضت معالمها للضرب.
في المقابل، لا تزال الصورة العسكرية على الأرض معقدة، ولا يقدم بيان زيلينسكي مؤشراً على تغيير فوري في خطوط الجبهة. بل يؤكد أن الضغط الروسي يتوزع بين القتال البري وحرب البنى التحتية، وأن كييف ترى في استمرار الضربات دليلاً على عدم وجود قيد فعلي على استهداف الطاقة، رغم الحديث السياسي عن هدنة.
## ما الذي يبقى قيد التحقق
يبقى عدد من العناصر بحاجة إلى تحديث ميداني مستقل. فنوع الصاروخ الباليستي المستخدم ليلاً لم يُسمّه زيلينسكي في النص المنشور، وإن كانت تقارير إعلامية قد ربطت هجمات مماثلة بصواريخ من طراز إسكاندر. كما أن حصيلة القتلى والجرحى، وحجم الأضرار في الدير وفي شبكة الكهرباء، لم تُحسم بعد في بيان موحد. ورقم «أكثر من 170» هو رقم رئاسي أوكراني، ولم ينشر حتى الآن جدول مفصل يوزع هذه الإصابات على المحافظات أو يميز بين الصواريخ والمسيرات.
مع ذلك، فإن ثبوت التصريح على الحسابات الرسمية لزيلينسكي، وتوافق عناصره الرئيسية مع ما نقلته وسائل إعلام متعددة عن هجمات الأيام الماضية، يجعل من الصعب تجاهل الرسالة السياسية والعسكرية التي يحملها. فالعاصمة الأوكرانية، وفق هذه الرواية، لم تعد تواجه غارات متفرقة، بل حملة متصلة على الطاقة تزامنت مع استخدام ذخائر عنقودية فوق أحيائها.
وستبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الهجوم حادثة منفردة أم جزءاً من موجة أوسع تستهدف محطات التوليد والمحولات في عدة مناطق. كما ستبين ردود فعل السلطات المحلية في كييف، من حيث جداول الكهرباء وحالة المواقع المتضررة، ما إذا كان الوصف الرئاسي للضربة سيترجم إلى تغيير فوري في حياة السكان.
وفي انتظار هذه التفاصيل، يبقى الثابت أن الرئيس الأوكراني وضع هجوم كييف الليلي في قلب سردية أوسع: ثلاثة صواريخ باليستية بذخائر عنقودية، وموقع ديني في قلب العاصمة، وأكثر من 170 إصابة لمنشآت الطاقة منذ 11 أكتوبر. وهي عناصر كافية، إن تأكدت ميدانياً، لتعيد تشكيل النقاش حول حماية المدنيين والبنى التحتية في حرب دخلت شهرها الأبرد وهي لا تزال بلا أفق سياسي واضح لوقف النار.