زيلينسكي: سرعة ستارلينك ما زالت بطيئة ومستعدون لمحادثات سلام خلال قمة العشرين لكننا لم نتلقّ دعوة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
زيلينسكي: سرعة ستارلينك ما زالت بطيئة ومستعدون لمحادثات سلام خلال قمة العشرين لكننا لم نتلقّ دعوة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن سرعة خدمة ستارلينك في أوكرانيا ما زالت بطيئة ومحدودة، معلنًا أنه سيبحث الأمر مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن كييف مستعدة لمحادثات سلام خلال قمة مجموعة العشرين، لكنها لم تتلقّ دعوة بعد. وتواصل هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام دولية من بينها فوربس ورويترز وذه هيل ونيوزويك والشرق الأوسط، ملفًا مركبًا يجمع بين الاتصالات العسكرية والدعم الدفاعي ومسار التسوية السياسية، في وقت تتعاظم فيه التساؤلات حول من يتخذ القرار الفعلي في ملف الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.
## ماذا قال زيلينسكي عن ستارلينك؟
وفق ما نقلته فوربس عن مقابلة مع برنامج «فوكس آند فرندز»، قال زيلينسكي إن اتصالية ستارلينك ما زالت محدودة في أوكرانيا، وإن روبيو أبلغه أنه سيعمل على «رفع الحظر» عن التباطؤ. ونقلت صحيفة ذه هيل عن الرئيس الأوكراني أمله في أن تُستعاد الخدمة «ربما خلال 48 ساعة»، فيما نسبت صفحة على فيسبوك متابعة للأخبار الأوكرانية إليه قوله إن نتائج قد تظهر خلال المدة نفسها في ملفات الصواريخ الاعتراضية والاستخبارات وستارلينك.
وليست ستارلينك وحدها في قلب النقاش. فقد نقلت نيوزويك وصحيفة الشرق الأوسط بالإنكليزية أن زيلينسكي أجرى محادثة وصفها بالجوهرية مع روبيو، ركزت على نقص الصواريخ الاعتراضية وعلى الوصول إلى ستارلينك وستارشيلد. ونقلت الشرق الأوسط عنه قوله لروبيو إن «ستارلينك/ستارشيلد بحاجة إلى الاستعادة» لحماية الأرواح. وهكذا يربط الرئيس الأوكراني بين البنية الاتصالية والقدرة على الدفاع الجوي، لا بينهما وبين مسألة تقنية منفصلة.
### لماذا تهم السرعة؟
تعتمد القوات الأوكرانية على شبكة الأقمار الصناعية في الاتصالات الميدانية وتوجيه المسيّرات وتبادل المعلومات حين تتعرض الشبكات الأرضية للتشويش أو التدمير. والتباطؤ، بحسب المسؤولين الأوكرانيين، لا يُلغي الخدمة بالضرورة، لكنه يخفض جودة الصورة العملياتية في نقاط من خط المواجهة. وهذا ما يفسّر إصرار كييف على وصف المشكلة بأنها «ما زالت بطيئة» لا «منقطعة»، وعلى ربطها بحماية الأرواح لا بالراحة الاتصالية فحسب.
## من يقرر مستوى الوصول؟
أظهر الجدل العلني خلافًا في تحديد جهة القرار. فقد نقلت رويترز وصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن روبيو قوله إن قرارات وصول أوكرانيا إلى ستارلينك تعود إلى شركة سبيس إكس وإلون ماسك لا إلى الإدارة الأميركية، وإنه ليس على علم بمحادثات بين البيت الأبيض وماسك سبقت الإجراء. ونشرت وزارة الخارجية الأميركية مقطعًا يقول فيه روبيو إن لا أحدًا في الولايات المتحدة أمر بإبطاء سرعة ستارلينك.
في المقابل، نشرت ذه هيل تقريرًا يربط التباطؤ بماسك، ويشير إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسث أشار هو الآخر إلى ماسك في هذا السياق. ونقلت ياهو أن ماسك والبيت الأبيض قدّما روايات متعارضة عمن خفّض السرعة. ولا تُحسم هذه التقارير الخلاف بشكل نهائي؛ فهي توثّق أن الخدمة ما زالت محدودة، وأن المسؤولين الأميركيين ينفون صدور أمر حكومي بالإبطاء، وأن الشركة المالكة للشبكة تبقى، بحسب روبيو، الجهة التي تحدد مستوى الوصول.
ويكشف هذا التباين عن حساسية هيكلية: خدمة تجارية مملوكة لشركة خاصة أصبحت جزءًا من البنية الدفاعية لدولة في حرب، من دون أن تكون الحكومة الأميركية، بحسب روايتها، هي من يضغط زر السرعة. ولذلك يطلب زيلينسكي من روبيو تدخلًا سياسيًا لا تقنيًا، على أمل أن تُترجم قنوات واشنطن الرسمية إلى ضغط على الشركة.
## قمة العشرين والدعوة الغائبة
الشق الثاني من تصريحات زيلينسكي يتعلق بمسار السلام. وقد نقلت رويترز قبل أيام أن أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا قد تلتقي خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، لكن واشنطن وموسكو لم تؤكدا اللقاء. ونقلت صحيفة تايمز أوف إنديا أن زيلينسكي رأى في القمة فرصة محتملة لللقاء، مع إشارته إلى عدم وجود اتفاق بعد. وهذا ما يتسق مع قوله إن كييف مستعدة لمحادثات سلام خلال القمة، لكنها لم تتلقّ دعوة.
ونقلت صوت أوكرانيا الجديدة أن زيلينسكي وافق على الحضور وقال إنه مستعد للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أي مكان، فيما لم يقبل بوتين الدعوة بعد. وكان الكرملين قد رفض في وقت سابق اقتراح زيلينسكي عقد محادثات في إطار قمة مجموعة العشرين، بحسب ما نقلته أوكراينسكا برافدا في سبتمبر/أيلول الماضي. ونقلت عرب نيوز في الوقت نفسه أن زيلينسكي منفتح على لقاء بوتين في قمة ميامي، وأن الكرملين رفض الاقتراح.
ويعني غياب الدعوة أن الاستعداد الأوكراني لا يكفي لتحويل القمة إلى طاولة مفاوضات. فأوكرانيا ليست عضوًا في مجموعة العشرين، وحضور رابع لها يتطلب ترتيبًا سياسيًا من الدولة المضيفة ومن الأطراف المعنية. وما دامت واشنطن وموسكو لم تؤكدا اللقاء، فإن عبارة «لم نتلقّ دعوة» تصف الوضع الراهن بدقة: استعداد من جانب واحد، وغياب ترتيب ملزم من الجانب الآخر.
### ماذا قال روبيو عن أوسلو؟
لا يجري هذا النقاش في فراغ. فقد نقلت مواقع إخبارية عربية عن روبيو، خلال زيارة للهند، أن محادثات أوسلو مع زيلينسكي كانت «إيجابية»، وأنه لم يحدث فيها ما هو غير متوقع أو مفاجئ، وأن بإمكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الآن الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملًا هذه الأفكار. ونقلت رويترز كذلك أن روبيو وصف لقاء ويتكوف وزيلينسكي بالإيجابي، مع إمكانية مناقشة أفكار مع روسيا. وهكذا يبدو المسار الأميركي موزعًا بين قناة أوسلو وقناة محتملة في قمة مجموعة العشرين، من دون أن يكون أي منهما قد أنتج جدولًا زمنيًا ملزمًا.
## خلفية العلاقة والضغوط المتقاطعة
ليست هذه أول مرة تتقاطع فيها ملفات الدعم والدبلوماسية. ففي وقت سابق من هذا العام، رفض زيلينسكي تصريحات نسبت إلى روبيو تفيد بأن جهود السلام وصلت إلى طريق مسدود، وأكد أنها لم تصل إلى هذا الحد، بحسب ما نشرته مواقع إخبارية عربية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول. وقبل ذلك، في آذار/مارس 2025، التقى المساران في السعودية، حين قال روبيو إنه متفائل بحل مسألة تعليق المساعدات الأميركية خلال محادثات جدة، بحسب صحيفة الإمارات اليوم.
وتُظهر هذه الخلفية أن ملف الاتصالات ليس تفصيلًا فنيًا معزولًا عن السياسة. فكلما تعثرت قناة دبلوماسية، عاد النقاش إلى حجم الدعم وشروطه، وكلما ضاقت قناة الدعم ارتفعت حدة لهجة كييف على المفاوضات. ونقلت ذه هيل أن التباطؤ الحالي جاء بعد انتقاد زيلينسكي للرئيس الأميركي ترامب بسبب إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على روسيا. ولا تثبت هذه الرواية وحدها سببًا مباشرًا للتباطؤ، لكنها توضح المناخ السياسي الذي تُقرأ فيه تصريحات الجانبين.
## ماذا يعني ذلك عمليًا؟
على المدى القصير، تنتظر كييف إشارة عملية لا تصريحًا. فإذا عادت السرعة خلال النافذة الزمنية التي تحدث عنها زيلينسكي، فسيكون ذلك مؤشرًا على أن قناة روبيو أثّرت، سواء عبر الشركة أو عبر ترتيب فني لم تُعلن تفاصيله. أما إذا بقي التباطؤ، فسيتعزز الانطباع بأن القرار ليس في يد وزارة الخارجية وحدها، وهو ما يتسق مع قول روبيو إن الأمر يعود إلى سبيس إكس وماسك.
وعلى المدى السياسي، تبقى قمة مجموعة العشرين إطارًا محتملًا لا موعدًا مؤكدًا. فالاستعداد الأوكراني معلن، والدعوة غير واردة، والموقف الروسي من اللقاء المباشر ما زال رافضًا في الروايات السابقة، والوساطة الأميركية تصف حديث أوسلو بالإيجاب من دون أن تعلن اختراقًا. وهذا التركيب يجعل أي لقاء مقبل رهينًا بترتيبات لحظة أخيرة، لا بجدول معلن مسبقًا.
وفي الحصيلة، يقدّم زيلينسكي رسالتين مترابطتين: الأولى أن الدعم التقني والدفاعي لم يعد بعد إلى مستواه السابق، والثانية أن باب المفاوضات مفتوح من جانب كييف إذا وصلت الدعوة وتوافرت الظروف. وبين الرسالتين، يبقى القرار العملي موزعًا بين واشنطن وشركة خاصة وموسكو، وهو ما يجعل الأيام المقبلة اختبارًا لمدى قدرة القنوات الدبلوماسية على تحويل وعد رفع التقييد إلى خدمة تعمل فعلًا على الأرض.