احتجاجات حاشدة في تل أبيب تتحول إلى مواجهات وحرائق في الشوارع

شهدت شوارع تل أبيب، مساء أمس، احتجاجات حاشدة تخللتها أعمال عنف وحرائق في عدد من الشوارع الرئيسية، ما أدى إلى حالة من الشلل المروري وتدخل مكثف لقوات الشرطة والإطفاء في محاولة للسيطرة على الموقف. وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي اندلاع نيران في عدة نقاط، وسط قيام متظاهرين بإغلاق طرق رئيسية وإشعال الإطارات، في وقت سُمع دوي انفجارات محدودة ناجمة عن عبوات صوتية ووسائل تفريق استخدمتها الشرطة الإسرائيلية لتفريق المحتجين. الاحتجاجات التي انطلقت في تل أبيب تأتي في سياق موجة غضب متصاعدة داخل إسرائيل، على خلفية تطورات سياسية وأمنية داخلية، حيث يشهد الشارع الإسرائيلي منذ أشهر حالة من الاحتقان بسبب قرارات حكومية مثيرة للجدل، إلى جانب تداعيات الحرب الدائرة في قطاع غزة والضغوط الداخلية المتعلقة بالأسرى والمفقودين.
وشهدت منطقة وسط تل أبيب، خاصة قرب بعض الميادين الحيوية والمحاور المرورية الرئيسية، عمليات كر وفر بين المتظاهرين وقوات الشرطة، التي لجأت إلى استخدام خراطيم المياه ووسائل تفريق الحشود لإعادة فتح الطرق وإبعاد المحتجين عن مداخل الأحياء السكنية. من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان أن قواتها تعمل على "إعادة النظام العام" و"منع الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة"، مشيرة إلى اعتقال عدد من المتظاهرين المشتبه فيهم بإشعال النيران وعرقلة حركة السير والاعتداء على أفراد الشرطة. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات خطيرة، إلا أن وسائل إعلام عبرية تحدثت عن إصابات طفيفة في صفوف المتظاهرين وبعض عناصر الشرطة، نتيجة التدافع واستنشاق الدخان، في حين تم تسجيل أضرار مادية بعدد من المركبات والمحلات التجارية القريبة من مواقع الاحتجاج.
ويرى مراقبون أن ما تشهده تل أبيب يعكس عمق الانقسام والتوتر داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل استمرار الخلافات السياسية وتزايد الانتقادات لأداء الحكومة، مؤكدين أن هذه الاحتجاجات قد تتجدد في أي وقت ما لم تُتخذ خطوات سياسية تهدئ الشارع. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، الأمر الذي يضعها أمام تحديات معقدة على المستويين الأمني والسياسي، وسط تساؤلات عن قدرتها على احتواء الغضب الشعبي ومنع انزلاق الأوضاع إلى مراحل أكثر تصعيداً.