عاجل
سياسة

الأمم المتحدة: الوضع في الفاشر يحمل بصمات واضحة لجرائم إبادة محتملة

✍️ هند الشمري
شارك:
الأمم المتحدة: الوضع في الفاشر يحمل بصمات واضحة لجرائم إبادة محتملة
✍️ هند الشمري

حذّرت الأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غرب السودان تشهد تدهوراً خطيراً، مؤكدة أن ما يجري هناك يحمل "بصمات واضحة للإبادة" المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها، في ظل اتساع نطاق العنف ضد المدنيين. وأوضح مسؤولون أمميون أن التقارير الميدانية والصور وشهادات الناجين تشير إلى نمط ممنهج من الهجمات يستهدف المدنيين على أساس عرقي، ما يثير مخاوف جدية من ارتكاب فظائع جماعية قد ترقى إلى جرائم إبادة. ولفتوا إلى أن المدينة، التي تُعد آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في إقليم دارفور، تواجه حصاراً فعلياً وتصعيداً عسكرياً كثيفاً، ما يضاعف معاناة مئات الآلاف من السكان والنازحين.

وذكرت الأمم المتحدة أن الفاشر تشهد موجات من النزوح القسري وعمليات قتل خارج القانون ونهب واسع للممتلكات، إلى جانب تدمير للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية ومخازن المساعدات الإنسانية. وحذّرت من أن استمرار القتال ومنع وصول الإغاثة يهددان بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق في الإقليم. ودعت المنظمة الدولية جميع أطراف النزاع في السودان، ولا سيما قوات الدعم السريع، إلى الالتزام الفوري بالقانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدنيين، والسماح الآمن وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر وسائر مناطق دارفور المتضررة.

كما شددت على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى والمرضى، وتأمين حماية خاصة للنساء والأطفال وكبار السن. وطالبت الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات التي وثّقتها التقارير الحقوقية والإنسانية في الفاشر، ومحاسبة المسؤولين عنها أياً كانت مواقعهم، مؤكدة أن الإفلات من العقاب شجع على تكرار الجرائم في دارفور خلال العقدين الماضيين. وأشار مراقبون إلى أن تطورات الأوضاع في الفاشر تعيد إلى الأذهان الجرائم التي شهدها إقليم دارفور منذ العام 2003، والتي دفعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين السودانيين السابقين.

ويرى هؤلاء أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يحدث حالياً ينذر بتكرار فصول جديدة من المأساة الإنسانية في الإقليم. وفي ظل انسداد الأفق السياسي وتعثر جهود الوساطة الإقليمية والدولية، تجدد الأمم المتحدة دعوتها لممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي على أطراف النزاع للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في الفاشر وفي أنحاء السودان كافة، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي شامل يفضي إلى سلام دائم يحفظ وحدة البلاد ويضمن حقوق جميع مكوناتها السكانية.