عاجل
سياسة

تحوّل استراتيجي في مراقبة الناتو الجوية من روسيا إلى إيران

شارك:
تحوّل استراتيجي في مراقبة الناتو الجوية من روسيا إلى إيران

في تطور يعكس تبدل أولويات المراقبة العسكرية لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن تركيز منظومة المراقبة الجوية التابعة للحلف انتقل بشكل متزايد من روسيا إلى إيران، مع تزايد ملحوظ في طلعات طائرات المراقبة المعروفة باسم "أواكس" (AWACS) فوق المناطق القريبة من المجال الجوي الإيراني. وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصادر مطلعة في الحلف، فإن طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية التابعة للناتو كثّفت نشاطها في الأسابيع والأشهر الأخيرة، ضمن مهام رصد ومتابعة التحركات العسكرية والصاروخية الإيرانية، إلى جانب مراقبة النشاطات الإقليمية المرتبطة بالأزمة في الشرق الأوسط. وتستخدم طائرات "أواكس"، المزودة برادارات بعيدة المدى وأنظمة استشعار متقدمة، عادةً في مهام الكشف المبكر عن التهديدات الجوية والصاروخية، إضافة إلى تنسيق عمليات الدفاع الجوي بين قوات الحلفاء.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الطلعات تندرج ضمن استراتيجية أوسع للناتو لمتابعة التطورات في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي المخاوف الغربية من امتداد النزاعات وتأثيرها على أمن أوروبا. وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تقييم شاملة لأولويات المراقبة لدى الحلف، حيث كان التركيز تاريخيًا منصبًا بشكل رئيسي على التحركات العسكرية الروسية في أوروبا الشرقية والبحر الأسود ومناطق الحدود مع دول الناتو. إلا أن المستجدات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والتهديدات المتبادلة بين أطراف إقليمية ودولية، دفعت الحلف إلى تكثيف مراقبته للأنشطة المرتبطة بإيران.

ويرى مراقبون أن هذا التحول في تموضع مهام المراقبة لا يعني تراجع أهمية الملف الروسي بالنسبة للناتو، بل يعكس اتساع نطاق التحديات الأمنية التي يواجهها الحلف، وضرورة توزيع القدرات الاستخباراتية والاستطلاعية على أكثر من محور في آن واحد. كما يأتي في إطار سعي الناتو لتعزيز جهوزيته تجاه أي تطورات مفاجئة قد تؤثر في أمن أعضائه، سواء من الشرق أو من الجنوب. وتشير تقارير متقاطعة إلى أن بعض طلعات طائرات "أواكس" تتم انطلاقًا من قواعد جوية في أوروبا الشرقية والبحر المتوسط، بما يتيح تغطية أوسع للمجال الجوي في محيط إيران، من دون خرق السيادة الجوية للدول، مع الالتزام بقواعد الطيران الدولية.

ويتابع الناتو بدقة التحركات العسكرية والتقنية في المنطقة، في ظل قلق غربي متزايد من القدرات الصاروخية الإيرانية، وتنامي استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات، إضافة إلى دور طهران الإقليمي وعلاقاتها مع مجموعات مسلحة في عدة دول بالمنطقة. ويأتي هذا التطور فيما تستمر النقاشات داخل الدول الأعضاء في الحلف حول كيفية التعامل مع التحديات المتزامنة على جبهات متعددة، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في الشرق الأوسط، بما يفرض على الحلف إعادة توزيع موارده ووسائل الرصد والمتابعة، لضمان الحفاظ على توازن ردعه واستعداده الاستراتيجي.