تعزيزات جوية أميركية واسعة إلى أوروبا والشرق الأوسط خلال أسبوع

في تصعيد لافت للحضور العسكري الأميركي في محيط أوروبا والشرق الأوسط، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة أرسلت نحو 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في المنطقتين خلال أسبوع واحد، في خطوة تعكس مستوى القلق من احتمالات اتساع التوترات الإقليمية. وبحسب التقرير، الذي يستند إلى تصريحات مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شملت عملية التعزيز إرسال أنواع مختلفة من الطائرات، من بينها مقاتلات هجومية وطائرات دعم واستطلاع، في إطار ما تصفه واشنطن بأنه إجراءات "ردع" وتعزيز "الجاهزية" في مواجهة أي تطورات غير متوقعة. وأفادت "واشنطن بوست" بأن الولايات المتحدة نشرت ما لا يقل عن 10 مقاتلات شبح من طراز "إف-35" في جزيرة كريت اليونانية، ضمن ترتيبات دفاعية أوسع بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبعض الحلفاء الإقليميين.
وتُعد هذه المقاتلات من أكثر الطائرات الحربية تطوراً في الترسانة الأميركية، إذ تمتلك قدرات عالية على التخفي والاستطلاع والضربات الدقيقة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة تحركات عسكرية أميركية شهدتها الأشهر الأخيرة، شملت إعادة تموضع قوات، وتعزيز وجود بحري وجوي في مناطق تعتبرها واشنطن حساسة استراتيجياً. وتشير التحليلات إلى أن هذه الحشود تهدف إلى توجيه رسائل ردع، وطمأنة الحلفاء، إلى جانب رفع مستوى الاستعداد لأي سيناريو أمني طارئ.
ويرى مراقبون أن نشر هذا العدد من الطائرات في فترة زمنية قصيرة يعكس قراءة أميركية لمناخ دولي وإقليمي يتسم بعدم اليقين، سواء على مستوى التوترات في أوروبا أو ديناميكيات الصراع في الشرق الأوسط. كما يُنظر إلى تمركز مقاتلات "إف-35" في كريت على أنه يعزز القدرة على تغطية مسرح عمليات واسع يمتد من شرق المتوسط إلى مناطق أخرى مجاورة. في المقابل، لم تعلن وزارة الدفاع الأميركية تفاصيل رسمية كاملة عن مواقع انتشار جميع الطائرات أو مهامها الدقيقة، مكتفية بالحديث عن "تعزيز الردع" و"دعم الاستقرار"، فيما يُتوقع أن تستمر هذه التحركات في إطار مراجعة مستمرة للتموضع العسكري الأميركي في المنطقة.