عاجل
سياسة

من عدن إلى الخرطوم.. تقارير تسلط الضوء على دور أبوظبي في دعم الميليشيات

✍️ ريهام العبدلي
شارك:
من عدن إلى الخرطوم.. تقارير تسلط الضوء على دور أبوظبي في دعم الميليشيات
✍️ ريهام العبدلي

نفوذ الإخبارية – قسم السياسة أثارت تقارير صحفية وحقوقية تساؤلات متجددة حول دور أبوظبي في دعم جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، سواء في اليمن أو السودان، وسط تحذيرات من تداعيات هذا الدور على استقرار المنطقة ووحدة دولها. وبحسب ما نشرته صحيفة «الوطن» السعودية، فإن علاقة قوات «الدعم السريع» السودانية بأبوظبي لم تبدأ في الخرطوم كما يعتقد الكثيرون، بل تعود جذورها إلى سنوات الحرب في اليمن، حيث شاركت عناصر من «الدعم السريع» ضمن تشكيلات تقاتل إلى جانب التحالف، في صفة وُصفت من قبل منظمات حقوقية بأنها أقرب إلى «الارتزاق العسكري». وتشير التقارير إلى أن مقاتلين من «الدعم السريع» نُقلوا إلى جبهات القتال في اليمن ضمن قوات سودانية شاركت هناك، قبل أن تتحول هذه القوة لاحقاً إلى طرف رئيسي في المشهد السوداني الداخلي، في ظل الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» منذ أبريل 2023.

من اليمن إلى السودان بحسب ما أوردته «الوطن»، فإن نموذج تسليح وتمويل وتدريب تشكيلات عسكرية موازية للجيوش الوطنية، والذي اتُّبع في اليمن عبر دعم قوى محلية خارج إطار المؤسسات الرسمية، يتكرر اليوم في السودان، مع اتهامات موجهة لأبوظبي بلعب دور محوري في تعزيز نفوذ قوات «الدعم السريع». وتلفت الصحيفة إلى أن هذه العلاقة تعود إلى مرحلة مشاركة القوات السودانية في الحرب اليمنية، عندما استُعين بوحدات من «الدعم السريع» للقتال في جبهات مختلفة، الأمر الذي وفر لهذه القوات خبرة ميدانية وتسليحاً متقدماً، قبل أن تعود إلى الداخل السوداني وهي تمتلك نفوذاً وموارد تفوق قدرات أي تشكيل نظامي موازٍ. انتهاكات حقوقية من جانبها، وثقت «هيومن رايتس ووتش» ومنظمات دولية أخرى اتهامات لقوات سودانية شاركت في الحرب في اليمن، من ضمنها عناصر من «الدعم السريع»، بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، من بينها القصف العشوائي والاعتقالات التعسفية وسوء معاملة المحتجزين.

وتشير هذه التقارير إلى أن نمط الانتهاكات الذي رُصد في اليمن عاد ليظهر بصور مختلفة في السودان، مع توسع رقعة المواجهات بين الجيش و«الدعم السريع» في الخرطوم وولايات أخرى، وما رافق ذلك من تقارير عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين ونزوح جماعي وانهيار للخدمات الأساسية. اتهامات بتغذية الانقسام التحليلات التي نقلتها «الوطن» تربط بين ما جرى في اليمن وما يحدث في السودان، مشيرة إلى أن مقاربة بناء قوى عسكرية موازية أو داعمة لمشاريع انفصالية أو تقسيمية، تسهم في إضعاف سلطة الدولة المركزية وتفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد. وتتهم أصوات سياسية وإعلامية أبوظبي بتكرار «سيناريو الميليشيات والانفصال»، عبر دعم قوى محلية مسلحة على حساب مؤسسات الدولة الوطنية، سواء في جنوب اليمن أو في السودان، الأمر الذي يهدد وحدة هذه الدول ويزيد من تعقيد مسارات التسوية السياسية.

وتحذر هذه الأصوات من أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يرسخ واقعاً من «الدويلات المتنازعة» بدلاً من الدول الموحدة، بما ينعكس سلباً على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي والخليج العربي. دعوات لتحقيقات دولية في ظل هذه المعطيات، تبرز دعوات من منظمات حقوقية وشخصيات سياسية لإجراء تحقيقات دولية مستقلة في طبيعة الدعم المقدم لقوات «الدعم السريع» وأطراف الصراع في اليمن والسودان، بما يشمل مسارات التمويل والتسليح ونقل المقاتلين. كما تطالب هذه الجهات بفرض ضوابط أكثر صرامة على صفقات السلاح والتعاون العسكري في المنطقة، لضمان عدم استخدامه في تغذية النزاعات الداخلية أو انتهاكات حقوق الإنسان، مع التأكيد على ضرورة دعم مسارات الحل السياسي في السودان واليمن، بعيداً عن منطق الميليشيات وتقاسم النفوذ.

وتبقى التطورات الميدانية والسياسية في البلدين مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل استمرار القتال في السودان وتعثر مسارات السلام في اليمن، وسط مراقبة دولية متزايدة للدور الإقليمي في هذين الملفين الحساسين.