التحالف: تدمير 5 أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات إطلاق في مناطق سيطرة الحوثي | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
التحالف: تدمير 5 أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات إطلاق في مناطق سيطرة الحوثي
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن عملية عسكرية نفذها شملت تدمير وتحييد أهداف عسكرية مشروعة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، وأن هذه الأهداف شملت تدمير خمسة أنفاق مخصصة لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات لإطلاق الصواريخ. ويعكس البيان استمرار التحالف في استهداف البنية العسكرية التي تستخدمها الميليشيا لتخزين الصواريخ وإطلاقها، في سياق يمن المسارات البحرية والدول المجاورة من تهديدات متكررة تنطلق من مناطق سيطرتها.
## ما أعلنه التحالف
جاء في نص البيان المنشور عن العملية أن الأهداف التي جرى استهدافها هي أهداف عسكرية مشروعة، وأنها تقع داخل مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية. وحدد البيان نتيجتين رئيستين للعملية: تدمير خمسة أنفاق مستخدمة في تخزين الصواريخ الباليستية، وتدمير أربع منصات مخصصة لإطلاق الصواريخ. ولم يتضمن النص المتاح تفاصيل إضافية عن أسماء المحافظات أو المديريات التي وقعت فيها هذه الأهداف، ولا عن نوع الذخائر التي كانت داخل الأنفاق، ولا عن توقيت تنفيذ الضربات بالدقيقة والثانية.
ويُعد التمييز بين الأنفاق والمنصات أمرًا جوهريًا في قراءة البيان. فالأنفاق تمثل، وفق وصف التحالف، منشآت تخزين مخصصة للصواريخ الباليستية، أي أنها جزء من سلسلة الإمداد والإخفاء والحماية من الرصد. أما المنصات فهي وسائل إطلاق، أي أنها الحلقة التي تحوّل الصاروخ المخزّن إلى تهديد فعلي مباشر. واستهداف الحلقتين معًا يعني، وفق منطق البيان، العمل على المخزون وعلى قدرة الإطلاق في الوقت نفسه.
واستخدم التحالف في بيانه عبارتي «تدمير» و«تحييد» معًا. والتدمير يشير إلى إخراج الهدف من الخدمة بشكل مادي، بينما يشير التحييد إلى إفقاد الهدف قدرته على تنفيذ مهمته العسكرية، سواء بتدميره أو بجعله غير قابل للاستخدام. وهذا التمييز معتاد في بيانات العمليات العسكرية، لأن بعض الأهداف قد تُدمّر كليًا، فيما يُحيّد بعضها الآخر بحيث لا يعود قادرًا على العمل في المدى القريب.
## أهمية الأنفاق ومنصات الإطلاق
تُعد الصواريخ الباليستية من أبرز الوسائل التي ظهرت في مسار النزاع اليمني وفي التهديدات التي طالت دول الجوار والملاحة البحرية. وخلافًا للأسلحة قصيرة المدى، تمنح هذه الصواريخ قدرة على استهداف مسافات أبعد، ما يرفع من خطورة إخفائها في منشآت محصنة أو مدفونة. ولهذا السبب تركز العمليات التي يعلن عنها التحالف، في كثير من الأحيان، على المخابئ والأنفاق ومنصات الإطلاق لا على الصاروخ وحده في لحظة إطلاقه.
ويسمح تخزين الصواريخ داخل أنفاق بإبقائها بعيدة عن الرصد الجوي المباشر لفترات أطول، ويُصعّب التمييز بين المنشآت المدنية والمنشآت العسكرية إذا كانت الأنفاق مخفية أو مموهة. كما أن وجود منصات إطلاق قريبة من مخازن التخزين يختصر الزمن اللازم لنقل الصاروخ من مكان الإخفاء إلى موقع الإطلاق. ومن هذا المنظور، فإن استهداف خمسة أنفاق وأربع منصات في عملية واحدة، إذا تأكدت نتائجها، يُضعف في آن واحد قدرة التخزين وقدرة الإطلاق.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الميليشيا فقدت كامل قدرتها الصاروخية. فالجماعات المسلحة التي تعتمد على شبكات متفرقة من المخابئ والورش ووسائل النقل قد تحاول إعادة توزيع ما تبقى لديها من مخزون بعد كل ضربة. غير أن كل منشأة تُدمّر ترفع كلفة إعادة البناء، وتزيد من وقت الانكشاف اللاحق، وتُقلل من قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات منسقة في مدى زمني قصير.
## سياق التهديد الصاروخي والملاحة البحرية
تأتي هذه العملية في سياق أوسع يتصل بالتهديدات التي شكلتها قدرات ميليشيا الحوثي على الملاحة الدولية وعلى أمن دول الجوار. وعلى مدى السنوات الماضية، وثقت تقارير دولية وإقليمية متكررة استخدام الجماعة للصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف السفن التجارية والأهداف المدنية والعسكرية، وفي تعطيل حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب. وأدى ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين، وتغيير مسارات الشحن، وزيادة كلفة النقل البحري على التجارة العالمية.
ويرتبط التحالف عملياته، وفق بياناته المتكررة، بحماية الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية والمدنيين، وبدعم الشرعية في اليمن في مواجهة جماعة مصنفة إرهابية. ويشدد البيان الأخير على أن الأهداف كانت عسكرية ومشروعة، وهو تأطير يهدف إلى التمييز بين البنية العسكرية للميليشيا وبين المناطق المأهولة بالسكان، في وقت تظل فيه حماية المدنيين قيدًا أساسيًا على أي عمل عسكري.
ومن الناحية العملية، فإن الصواريخ الباليستية لا تُطلق من فراغ. فهي تحتاج إلى تخزين آمن، وإلى منصات أو قواذف، وإلى فرق تشغيل، وإلى سلسلة إمداد بالوقود وقطع الغيار. وضرب جزء من هذه السلسلة لا يلغي التهديد بالكامل، لكنه يرفع كلفة الهجوم ويطيل الزمن اللازم لإعادة تجهيز الوحدة المستهدفة. وهذا هو المعنى العملي الذي يمكن استخلاصه من بيان يتحدث عن تدمير أنفاق تخزين ومنصات إطلاق في آن واحد.
## الأبعاد الإقليمية للعملية
لا يمكن فصل البيان العسكري عن البيئة الإقليمية التي يتحرك فيها. فاليمن يشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأي اضطراب في أمن الملاحة قبالة باب المندب ينعكس على أسواق الطاقة والسلع الغذائية وسلاسل الإمداد. وقد دفعت هجمات السنوات الأخيرة على السفن عددًا من الشركات إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول وأكثر كلفة، ما رفع أسعار الشحن وأضاف ضغوطًا على المستهلكين في أسواق متعددة.
وفي هذا الإطار، تُقرأ عمليات استهداف مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها بوصفها جزءًا من محاولة تقليص مصادر التهديد قبل أن تتحول إلى هجمات فعلية. ولا تُقدم هذه القراءة بوصفها تقييمًا نهائيًا لنتائج العملية، بل بوصفها سياقًا يساعد على فهم سبب تركيز البيانات العسكرية على هذا النوع من الأهداف دون غيره. فالمنصة التي لا تُدمّر اليوم قد تُستخدم غدًا في إطلاق صاروخ نحو سفينة أو منشأة، والنفق الذي يبقى سليمًا يظل مصدرًا محتملًا لإعادة التموين.
## موقف التحالف وحدود المعلومات المتاحة
يواصل تحالف دعم الشرعية في اليمن، وفق بياناته الرسمية المتتالية، التأكيد على أن عملياته تستهدف قدرات عسكرية محددة للميليشيا، وأنه يتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الأضرار الجانبية. وهذا الخط الإعلامي ليس جديدًا؛ فهو يتكرر في بيانات سابقة تناولت مخابئ أسلحة ومنصات صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق تفجيرية. غير أن كل بيان يظل مستقلًا في أرقامه وتفاصيله، ولا يصح الجمع بين عمليات مختلفة وكأنها عملية واحدة ما لم يصدر بيان رسمي يجمعها.
وفي الحالة الراهنة، يقتصر المؤكد على ما ورد في نص التحالف: عملية شملت تدمير وتحييد أهداف عسكرية مشروعة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومن بين هذه الأهداف خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات لإطلاق الصواريخ. وأي تفصيل يتجاوز هذا النص، من قبيل تحديد الموقع الجغرافي أو حجم الأضرار أو نوع الذخائر أو هوية الوحدات المنفذة، يبقى غير موثق ما لم يصدر عن جهة رسمية.
ومن المهم كذلك التمييز بين الإعلان وبين التحقق الميداني المستقل. فالبيانات العسكرية تُصدر عادةً عن الجهة المنفذة، وتستند إلى معلومات استخباراتية وصور لا تُتاح للجمهور بالكامل. وفي ظروف النزاع اليمني، يصعب على الوسائل الإعلامية الوصول الفوري إلى مواقع الأنفاق والمنصات للتحقق المستقل، لأن هذه المناطق تخضع لسيطرة مسلحة وتشهد قيودًا على الحركة والتصوير. ولذلك يبقى النقل الأمين هو نسبة المعلومات إلى مصدرها، مع الإشارة إلى ما لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
## الأثر المحتمل على قدرات الميليشيا
إذا صحت الأرقام الواردة في البيان، فإن فقدان خمسة أنفاق تخزين يعني تقلص المساحة الآمنة التي يمكن إخفاء الصواريخ فيها قبل نقلها إلى مواقع الإطلاق. وفقدان أربع منصات يعني تقلص عدد نقاط الإطلاق الجاهزة في المنطقة المستهدفة. والأثر المباشر هو إجبار الميليشيا، إن أرادت المحافظة على قدرة الهجوم، على البحث عن مواقع بديلة وإعادة تجهيزها، وهو ما يستهلك وقتًا وموارد ويعرّضها للرصد من جديد.
غير أن هذا الأثر لا يُقاس فقط بعدد الأهداف. فالقيمة العسكرية للنفق أو المنصة تختلف بحسب موقعه وسعته وارتباطه بشبكة الإمداد. وقد يكون نفق واحد كبير قريب من طرق الإمداد أكثر أهمية من عدة أنفاق صغيرة معزولة. والبيان لم يقدم هذه التفاصيل، ولذلك يبقى التقييم الدقيق لحجم الخسائر رهنًا بمعلومات لاحقة، من بينها صور أو تقييمات فنية أو بيانات تكميلية.
كما أن الجماعات المسلحة تعمد عادةً على تكرار الأهداف وتوزيعها، بحيث لا يؤدي فقدان موقع واحد إلى انهيار كامل المنظومة. وهذا ما يفسر استمرار العمليات على مدى زمني طويل، لا اكتفاء بضربة واحدة. فكلما أُعيد تموضع جزء من المخزون أو جهّزت منصة جديدة، عادت الحاجة إلى الرصد والاستهداف. ومن هنا فإن البيان الواحد لا يُنهي التهديد، لكنه يُظهر استمرار محاولة تآكل البنية التي تسمح بإعادة بنائه.
## حماية المدنيين والتمييز بين الأهداف
يظل التمييز بين الهدف العسكري والمنشأة المدنية من أحساس قضايا النزاع في اليمن. فالميليشيا، وفق تقارير متكررة صادرة عن منظمات دولية ووسائل إعلامية، عمدت في مراحل سابقة على وضع بعض قدراتها داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، ما يرفع مخاطر الخطأ ويعقّد مهمة التمييز. ولهذا يكتسب تأكيد التحالف على أن الأهداف كانت عسكرية ومشروعة أهمية خاصة في بيان يتحدث عن أنفاق ومنصات، لأن هذه المنشآت قد تكون مخفية أو متاخمة مع التضاريس المحيط.
ولا يُغني الإعلان وحده عن الحاجة إلى التحقق اللاحق من عدم وقوع أضرار مدنية. فالمنظمات الإنسانية تطالب دومًا بحماية المدنيين وبضمان وصول المساعدات، وتحذر من آثار العمليات العسكرية على البنية التحتية والسكان. وفي غياب معلومات مستقلة عن وقوع إصابات أو أضرار مادية مرتبطة بهذه العملية محددًا، لا يمكن الجزم بوجودها أو بنفيها. والموقف المهني هو نقل ما أعلنه التحالف، والإبقاء على المتابعة إن صدرت معلومات جديدة من مصادر يمكن التحقق منها.
## ماذا يعني البيان للقارئ؟
يمكن تلخيص البيان في ثلاث نقاط واضحة. أولًا، التحالف يقول إنه نفذ عملية ضد أهداف عسكرية يصفها بالمشروعة داخل مناطق سيطرة الميليشيا. ثانيًا، النتيجة المعلنة هي تدمير خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات إطلاق. ثالثًا، البيان لا يقدم خريطة موقع ولا جردًا للذخائر ولا تقييمًا مستقلًا للأضرار المحتملة. وهذه الحدود لا تُقلل من أهمية الخبر، لكنها تمنع تحويله إلى استنتاجات أوسع مما تحتمله المعلومات.
وبالنسبة إلى القارئ في المملكة والإقليم، فإن دلالة الخبر تكمن في كونه يتصل بمصدر مباشر للتهديد: قدرة تخزين الصواريخ الباليستية وقدرة إطلاقها. وكلما تراجعت هذه القدرة، انخفض — مؤقتًا على الأقل — احتمال استخدام تلك المنشآت في هجوم لاحق. أما مدى استمرار هذا الأثر فيعتمد على قدرة الميليشيا على التعويض، وعلى استمرار الرصد والعمليات، وعلى المسار السياسي الأوسع للنزاع اليمني.
## خلفية موجزة عن دور التحالف
تشكل تحالف دعم الشرعية في اليمن عام 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، بعد سيطرة ميليشيا الحوثي على مناطق واسعة من البلاد، بما فيها العاصمة صنعاء، وإطاحة السلطة الشرعية بها. وأعلن التحالف أن هدفه حماية المملكة من التهديدات العابرة للحدود، ودعم الشرعية اليمنية، ومنع تحول اليمن إلى منطقة نفوذ تُهدد أمن الممرات البحرية ودول الجوار.
وعلى مدى نحو عقد، تنوعت أدوات المواجهة بين العمليات العسكرية والدفاع الجوي والجهود السياسية. وشهدت السنوات الأخيرة تركيزًا متزايدًا على اعتراض الصواريخ والمسيّرات، وعلى استهداف منشآت التخزين والإطلاق التي تُمكّن هذه الهجمات. ويندرج البيان الأخير ضمن هذا المسار، حيث يتناول أنفاق تخزين ومنصات إطلاق لا مواقع مدنية ولا أهدافًا غير عسكرية، وفق ما أعلنه التحالف.
ويبقى الملف اليمني مفتوحًا على المستوى السياسي أيضًا. فالعمليات العسكرية، مهما بلغت دقتها، لا تُغني عن تسوية شاملة تُنهي الانقسام وتعيد بناء مؤسسات الدولة وتضمن أمن الملاحة. لكن الخبر الراهن لا يتناول مفاوضات ولا مبادرة سياسية جديدة، بل يقتصر على إجراء عسكري محدد أعلن التحالف نتائجه. والخلط بين المستويين قد يضلل القارئ، لأن العملية العسكرية لا تعني بالضرورة تغيرًا في موقف سياسي، كما أن الحديث السياسي لا يلغي الحاجة إلى منع الهجمات التي تنطلق من مناطق سيطرة الميليشيا.
## المتابعة اللاحقة
ستظل الأنظار متجهة نحو أي بيان لاحق يوضح موقع الأهداف أو يقدم تقييمًا إضافيًا لنتائج العملية. كما ستبقى المتابعة مفتوحة على أي رد يصدر عن الميليشيا أو عن جهات أخرى، للتحقق منه ومقارنته بما أعلنه التحالف. وحتى صدور معلومات جديدة موثقة، يبقى الخبر الثابت هو أن التحالف أعلن تدمير وتحييد أهداف عسكرية مشروعة شملت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات لإطلاق الصواريخ، في مناطق يقول إنها تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.
وهذا النوع من الأخبار يتطلب حذرًا مهنيًا في الصياغة والنشر. فالأرقام العسكرية قد تُستخدم في سياقات دعائية أو سياسية متضاربة، بينما يقتضي العمل الصحفي الالتزام بالمصدر وبالتمييز بين الحقيقة المعلنة والتحليل. والتحليل هنا لا يضيف وقائع جديدة، بل يضع الوقائع المعلنة في سياقها: سياق تهديد صاروخي متكرر، وسياق ملاحة بحرية مضطربة، وسياق نزاع يمني ممتد لم يُحسم بعد.
وستواصل شبكة نفود الإخبارية متابعة التطورات المرتبطة بهذا الملف، ونقل أي بيان رسمي لاحق يصدر عن التحالف أو عن جهات موثوقة أخرى، من دون إضافة تفاصيل غير مؤكدة أو نسب نتائج لم تُعلن. وفي انتظار ذلك، يبقى الجوهر في البيان هو استهداف بنية التخزين والإطلاق المرتبطة بالصواريخ الباليستية، بوصفها الحلقة التي تحول المخزون المخفي إلى تهديد مباشر على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.