أرامكو السعودية تستعد لطرح مناقصات مشروع الهدا للغاز باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار
✍️ ماجد القحطاني
شارك:
✍️ ماجد القحطاني
تستعد أرامكو السعودية لطرح وثائق مناقصات مشروع محطة الهدا لمعالجة الغاز في المنطقة الشرقية، بتقسيم أعمال الهندسة والتوريد والبناء إلى ثلاث حزم رئيسة، وسط ترجيحات بطرح الوثائق بحلول ديسمبر 2026. وتُقدَّر استثمارات المشروع بأكثر من 10 مليارات دولار، ويقع على بعد نحو 85 كيلومترًا شمال غرب مدينة الجبيل، ليشكّل أحد أكبر مشروعات معالجة الغاز الجديدة في الشرق الأوسط، وركيزة أساسية في مسار التوسع الذي تعتمده المملكة في قطاع الغاز.
وتتوزع أعمال المشروع على ثلاث حزم متكاملة. تشمل الحزمة الأولى مرافق معالجة الغاز الرئيسة، ومنها ثلاثة خطوط للمعالجة، وثلاث وحدات لإزالة الغازات الحمضية تفصل كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، ووحدة تجفيف باستعمال ثلاثي إيثيلين الجليكول، إضافة إلى منشآت الشعلات ووحدتَي استعادة الغاز ونظام التوأمة الرقمية. وتختص الحزمة الثانية بوحدات استعادة الكبريت التي تعالج الغازات الحمضية الناتجة عن المعالجة وفق اعتبارات بيئية صارمة، بينما تغطي الحزمة الثالثة قنوات مدخل أحادي إيثيلين الجليكول والمرافق المشتركة والبنية التحتية والخدمات الداعمة لمجمع المعالجة بالكامل، بما يجعلها الحزمة الجامعة لمرافق الموقع كله.
وكانت أرامكو السعودية قد أطلقت الإجراءات التمهيدية للمشروع في سبتمبر 2026 بدعوة المقاولين إلى المشاركة في المناقصة التنافسية، وتلقّت ردود الراغبين في المشاركة في 17 سبتمبر 2026 في مرحلة وُصفت بالتأهيل الاستباقي، ما يعني أن المشروع انتقل من مرحلة التخطيط إلى مسار التعاقد الفعلي. وتُعدّ هذه الخطوة مؤشرًا على حجم الطلب المتوقع على القدرات الهندسية الدولية في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.
ويأتي مشروع الهدا امتدادًا لسلسلة مشروعات غاز دخلت حيّز التشغيل أو اقتربت منه. فقد بدأت أرامكو السعودية إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي من حقل الجافورة في ديسمبر 2025، وهو أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط بمساحة 17 ألف كيلومتر مربع، ويستهدف إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز البيع بحلول 2030. كما بدأت الأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب في ديسمبر 2025، ومن المتوقع أن تصل طاقته الإنتاجية لمعالجة الغاز الخام إلى 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا في عام 2026. وفي أغسطس 2025 وُقّع اتفاق إيجار وإعادة إيجار بقيمة 11 مليار دولار لمرافق معالجة الغاز في الجافورة مع تحالف دولي يضم بلاك روك عبر شركة جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز، في نموذج تمويلي يعزّز كفاءة رأس المال الموجّه إلى البنية التحتية للطاقة.
وتُترجم هذه المشروعات مستهدفًا استراتيجيًا واضحًا: زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنةً بمستويات الإنتاج في عام 2021، لتصل إلى ما يقارب 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يوميًا من إجمالي إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة. ومن المتوقع أن تحقق هذه الزيادة تدفقات نقدية إضافية من أنشطة التشغيل تتراوح بين 12 و15 مليار دولار في عام 2030، وهو رقم يعكس الوزن المتصاعد للغاز في محفظة أرامكو السعودية وأرباحها.
ويتجاوز أثر المشروع الجانب الاقتصادي المباشر. فتوسعات الغاز تتيح إزاحة كميات متزايدة من الوقود السائل في توليد الكهرباء، بما يحرّر مزيدًا من الخام للتصدير ويعزّز عوائد المملكة من صادراتها، ويدعم في الوقت نفسه مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الطاقة والحياد الصفري. كما يعزّز المشروع مكانة المملكة ضمن أكبر منتجي الغاز عالميًا، ويجذب كبار المقاولين الدوليين إلى السوق السعودية، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في التخصصات الهندسية والتشغيلية، ويُسند سلاسل توريد محلية متوسعة حول مجمعات صناعية كبرى في المنطقة الشرقية.
ويُنتظر أن يحدد طرح وثائق الحزم الثلاث خلال الأشهر المقبلة ملامح المنافسة بين تحالفات الهندسة والتوريد والبناء الإقليمية والعالمية، وأن يعطي إشارة إضافية إلى وتيرة الإنفاق الرأسمالي في قطاع الغاز السعودي خلال السنوات القادمة. وبقدر ما تتقدم مراحل التعاقد، يقترب مشروع الهدا من أن يصبح واحدًا من الأعمدة الجديدة التي تحمل طموح المملكة في الغاز إلى أفق 2030 وما بعده.