القمة الخليجية الأوروبية: قراءة في دعوة خادم الحرمين لسلطان عُمان 11 أكتوبر 2026 | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القمة الخليجية الأوروبية: قراءة في دعوة خادم الحرمين لسلطان عُمان 11 أكتوبر 2026
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
في الحادي عشر من أكتوبر 2026، بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رسالة خطية إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، تضمّنت دعوة جلالته إلى المشاركة في القمة الخليجية الأوروبية الثانية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية. وسلّم الرسالة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان إبراهيم بن سعد بن بيشان، خلال استقبال سعادة الشيخ خليفة بن علي الحارثي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية له في مسقط. ويكتسب هذا التحرّك الدبلوماسي أهميته من كونه حلقة في مسار قادته الرياض بدعوة قادة دول الخليج الست جميعاً إلى القمة، قبل أن تُعيد الأمانة العامة لمجلس التعاون جدولة موعدها في 15 أكتوبر 2026.
وجاءت دعوة سلطان عُمان تتويجاً لسلسلة رسائل مماثلة وجّهها خادم الحرمين الشريفين إلى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ففي 29 سبتمبر 2026 سُلّمت رسالتان إلى أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وفي 4 أكتوبر 2026 سُلّمت رسالة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وفي 8 أكتوبر 2026 وُجّهت رسالة إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وبذلك اكتملت الدعوات إلى الدول الست، وكان مقرراً أن تُعقد القمة في مدينة الرياض يوم 24 أكتوبر 2026، قبل أن تُعلن الأمانة العامة لمجلس التعاون في 15 أكتوبر 2026 إعادة جدولة الموعد إلى تاريخ يُتفق عليه لاحقاً بين الجانبين الخليجي والأوروبي، على أن تُترك التفاصيل التنظيمية للتوافق اللاحق.
وتعود الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إلى إعلانها في فبراير 2022، وتأسّس حوار الأمن الإقليمي بقرار من المجلس الوزاري المشترك في دورته السابعة والعشرين المنعقدة في أكتوبر 2023. وعُقدت القمة الخليجية الأوروبية الأولى في 16 أكتوبر 2024 في بروكسل تحت عنوان الشراكة الاستراتيجية من أجل السلام والازدهار، فيما عُقد الاجتماع الأول لحوار الأمن الإقليمي في مقر الأمانة العامة بالرياض في 24 يناير 2024، والثاني في بروكسل في 24 أبريل 2025، والثالث في الرياض في 8 أكتوبر 2026 بمشاركة كبار المسؤولين من دول المجلس والأمانة العامة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، في إطار التحضير للقمة الثانية. ويُعقد هذا الحوار بانتظام بالتناوب بين الرياض وبروكسل، ما يجعله قناة مؤسسية ثابتة لمعالجة الملفات الأمنية المشتركة.
وتحمل إعادة الجدولة دلالة تتجاوز الترتيبات اللوجستية؛ فقد ارتبطت صراحةً بأمن المملكة وسلامة الوفود المشاركة، في ضوء استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في محاولات استهداف الأراضي السعودية والأعيان المدنية بما يهدد أمن وسلامة المدنيين، ونظراً لتمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي. ويعكس هذا الربط أولوية الأمن الوطني في السياسة الخارجية السعودية: فالمملكة، بصفتها المستضيفة، لا تفصل بين انفتاحها على الشراكات الدولية وحماية أمنها الداخلي واستقرار المنطقة، وهو المنطق ذاته الذي يحكم مبادراتها الدبلوماسية في إطار رؤية 2030، حيث تُبنى الشراكات على قاعدة من الاستقرار والسلامة قبل أن تُترجم إلى تعاون اقتصادي وتقني وتنموي.
وحتى 7 نوفمبر 2026 لم يُعلن موعد بديل للقمة، حيث ترك البيان الخليجي والمجلس الأوروبي تحديد التاريخ الجديد للتوافق اللاحق بين الجانبين، مع تأكيد العزم على تهيئة الظروف المناسبة لعقدها بما يخدم الأهداف طويلة المدى. ويبقى الملف مفتوحاً على مسار تحضيري تقوده الرياض، يجمع بين استكمال الترتيبات الأمنية وتنسيق الأجندة الخليجية الأوروبية، في انتظار إعلان الموعد الذي سيعيد القمة الثانية إلى الواجهة. ويظل الحرص السعودي على جمع دول الخليج الست في موقف تفاوضي واحد مع بروكسل هو الضمانة الأبرز لاستمرار هذا المسار وتحويله إلى مخرجات ملموسة.
القمة الخليجية الأوروبيةسلطان عُمانخادم الحرمين الشريفينمجلس التعاون الخليجيالسياسة الخارجية السعوديةرؤية 2030