إتش إس بي سي يرفع توقعات إنتاج أرامكو إلى 8.3 مليون برميل يومياً
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لإنتاج «أرامكو السعودية» من النفط الخام في الربع الرابع من عام 2026 إلى 8.3 مليون برميل يومياً، مقابل تقدير سابق عند 6.3 مليون برميل يومياً، كما رفع تقديراته لإنتاج الشركة في عام 2027 إلى 9.8 مليون برميل يومياً من 8.8 مليون برميل يومياً، وتوقع عودة الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول منتصف 2027. وجاء التعديل في الرابع من نوفمبر 2026، بعد يوم واحد من إعلان «أرامكو السعودية» نتائج الربع الثالث، ليعيد ترتيب صورة العرض النفطي السعودي في السوق العالمية قبل دخول الربع الأخير من العام.
ويستند التقدير المعدّل إلى تعافٍ أسرع من المتوقع في صادرات النفط الخام السعودية، التي بلغت قرابة 7 ملايين برميل يومياً في أكتوبر 2026، وهو مستوى يقارب ما كانت عليه قبل اندلاع الصراع واضطرابات الإمدادات في المنطقة. وذهب البنك إلى أن انتعاش صادرات الخام من الشرق الأوسط على هذا النحو يشير إلى تراجع حدة الاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد، وإلى أن مسارات التصدير السعودية استعادت قدراً كبيراً من مرونتها في وقت أقصر مما كان متوقعاً.
ويأتي هذا التقدير في سياق تحوّل حاد في أرقام الإنتاج والتصدير خلال الأشهر الماضية. فقد بلغت صادرات الخام السعودية 4.451 مليون برميل يومياً في أغسطس مقابل 4.125 مليون برميل يومياً في يوليو، بزيادة 326 ألف برميل يومياً على أساس شهري، بحسب بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي). وفي الشهر نفسه هبط إنتاج المملكة النفطي إلى 6.24 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى قياسي، من 8.135 مليون برميل يومياً في يوليو، بينما قدّرت المصادر الثانوية لمنظمة «أوبك» إنتاج سبتمبر عند نحو 8 ملايين برميل يومياً، مقابل أكثر من 10 ملايين برميل يومياً قبل الحرب. ويُلاحظ أن تقدير أكتوبر البالغ نحو 7 ملايين برميل يومياً في صادرات الخام تقدير تحليلي لم يصدر به تأكيد رسمي سعودي حتى الآن، وهو أعلى من أحدث رقم معلن في بيانات أغسطس، ما يجعله مؤشراً على اتجاه التعافي أكثر من كونه رقماً نهائياً.
وتتقاطع هذه التوقعات مع نتائج «أرامكو السعودية» للربع الثالث من 2026، التي أعلنتها في الثالث من نوفمبر، إذ بلغ صافي الدخل المعدل 117.0 مليار ريال، أي ما يعادل 31.2 مليار دولار، مقابل 107.2 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام السابق، وبلغت التدفقات النقدية الحرة 105.8 مليار ريال. وأقرّ مجلس إدارة الشركة توزيعات أرباح أساسية بقيمة 82.1 مليار ريال، تعادل 21.9 مليار دولار، بزيادة نسبتها 3.5 في المئة تُدفع في الربع الرابع. وتعكس هذه الأرقام قدرة الشركة على المحافظة على مستوى توزيعاتها وقوة مركزها المالي في ظل تقلبات الإنتاج والتصدير.
وعلى مستوى العمليات، أعلنت «أرامكو السعودية» بدء الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج النفط الخام في حقل الظلوف، مع سير مشاريع التنقيب والإنتاج الرئيسة وفق الجدول الزمني، ومنها الجافورة والمرحلة الثانية منها، وتوسعة معمل الفاضلي، وتطوير حقل الدمام. وواصل خط أنابيب شرق-غرب توفير مرونة في أعمال التصدير، مع البحث عن خيارات تخزين إضافية في الخارج ومسارات تصدير جديدة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر خلال مكالمة المحللين إن الشركة تتوقع تعظيم إنتاجها في الربع الرابع مع التصدير عبر جميع المسارات، أي البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر قناة السويس والخليج، بعد أن رفعت إنتاجها في الربع الثالث بنحو 1.1 مليون برميل يومياً عن الربع السابق، وبدأت الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط شرق-غرب من 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً.
ويكتسب هذا المسار أهمية استراتيجية للمملكة، إذ تظل «أرامكو السعودية» ركيزة الاقتصاد الوطني ومصدر الإيراد النفطي الأساسي للميزانية، وأي تعديل في توقعات إنتاجها وصادراتها ينعكس مباشرة على تقديرات عائدات الدولة وعلى تمويل مشاريع التنمية ضمن رؤية 2030. كما أن تنويع مسارات التصدير وتوسعة خط شرق-غرب وتعزيز قدرات التخزين في الخارج تمثل أدوات سيادية تحمي استقرار الإمدادات وتحصّن الاقتصاد من الصدمات الجغرافية، وتعزز موقع المملكة ضامناً موثوقاً لأمن الطاقة العالمي، وهو دور تتصدره الرياض في الأسواق الدولية.
وإذا تحققت التوقعات المرفوعة، فإن الربع الأخير من 2026 سيكون نقطة تحول في مسار الإنتاج السعودي، مع عودة تدريجية إلى مستويات تقترب من 10 ملايين برميل يومياً في منتصف 2027، وهو ما سيعني استعادة جزء كبير من الحصص التصديرية والإيرادات المفقودة، وضغطاً متزايداً على ملفات التوازن في سوق الطاقة الدولية، وسط مراقبة دقيقة من الأسواق لتطورات الصادرات السعودية وأثرها في أسعار الخام.
أرامكو السعوديةإتش إس بي سيإنتاج النفطصادرات الخامأوبكرؤية 2030أسواق الطاقة