التضخم السعودي يستقر عند 1.9 بالمئة والأنشطة غير النفطية تنمو 1.9 بالمئة | اقتصاد | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
اقتصاد
التضخم السعودي يستقر عند 1.9 بالمئة والأنشطة غير النفطية تنمو 1.9 بالمئة
✍️ فرحان المزعل
شارك:
✍️ فرحان المزعل
استقر معدل التضخم السنوي في المملكة العربية السعودية عند 1.9 بالمئة خلال شهر سبتمبر 2026م، في مقابل توسّع الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.9 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام نفسه، وهي أسرع وتيرة نمو فصلي لها منذ الربع الأول. وتأتي هذه القراءات لتؤكد أن الأنشطة غير النفطية تواصل أداء دورها محرّكاً بديلاً للنمو داخل الاقتصاد الوطني، في وقت تمرّ فيه أسعار الطاقة بمرحلة ضغط حادة.
أظهرت التقديرات السريعة للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث 2026م انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.8 بالمئة على أساس سنوي، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية 20.4 بالمئة، وهي وحدها خفضت النمو بمقدار 4.7 نقطة مئوية، إضافة إلى انخفاض الأنشطة الحكومية 2.7 بالمئة بمساهمة سالبة قدرها 0.4 نقطة مئوية. وفي المقابل أسهمت الأنشطة غير النفطية إيجاباً بمقدار 1.1 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي، وأسهم صافي الضرائب على المنتجات بـ0.1 نقطة مئوية. وعلى الأساس الربعي المعدّل موسمياً، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.3 بالمئة مقارنة بالربع الثاني 2026م، بفعل ارتفاع الأنشطة النفطية 5.7 بالمئة وغير النفطية 0.6 بالمئة، مقابل تراجع الأنشطة الحكومية 1.2 بالمئة.
وعلى صعيد الأسعار، يُعزى تضخم شهر سبتمبر 2026م رئيساً إلى ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 3.6 بالمئة، والنقل 2.3 بالمئة، والأغذية والمشروبات 1.4 بالمئة، مع استقرار المؤشر على أساس شهري، وأعلى قراءة منذ ديسمبر 2025م. كما ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة 4.2 بالمئة على أساس سنوي، مع تراجع طفيف 0.2 بالمئة على أساس شهري. وسجّل مؤشر مديري المشتريات 55.3 نقطة في سبتمبر 2026م، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يشير إلى استمرار توسّع القطاع الخاص غير النفطي.
ويأتي هذا الأداء في ظل تقديرات وزارة المالية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 بالمئة خلال عام 2026م، وارتفاع العجز في الموازنة إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويُبرز تسارع نمو الأنشطة غير النفطية من 0.9 بالمئة في الربع الثاني إلى 1.9 بالمئة في الربع الثالث أن القطاع الخاص يلتقط تدريجياً ثقل الحركة الاقتصادية، وأن اقتصاد المملكة يعيد ترتيب مصادر نموه بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الخام.
ويمثّل هذا التحول جوهر ما تستهدفه رؤية 2030 من تنويع لمصادر الدخل الوطني وتمكين للقطاع الخاص ورفع لمساهمته في الناتج المحلي. فبقاء التضخم داخل نطاق منخفض قرب 1.9 بالمئة يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار تكاليف التشغيل للمنشآت، في حين يمنح التوسّع غير النفطي المملكة هامشاً أوسع لاستيعاب تقلّبات أسعار الطاقة واضطرابات طرق الشحن والتجارة الإقليمية، ويقوّي مكانتها كأكبر اقتصاد في المنطقة وأكثرها قدرة على مواصلة الإنفاق التنموي.
ويبقى الأثر الأهم في أن صمود الاقتصاد السعودي أمام الهبوط الحاد في الأنشطة النفطية يترجم عملياً إلى مسار تنويع صاعد، مع محافظة السياسات النقدية والمالية على انضباط الأسعار. وتراقب الأسواق المسار المقبل للأنشطة غير النفطية ومؤشرات الموازنة في الربع الأخير، في اختبار جديد لقدرة المملكة على تسريع النمو غير النفطي مع الحفاظ على الاستقرار المالي. وتُعدّ هذه الأرقام مرجعاً تستند إليه قرارات الموازنة العامة وسياسات الدعم وتقديرات الإيرادات وتوجيه الإنفاق التنموي في المرحلة المقبلة.
التضخم في السعوديةالهيئة العامة للإحصاءالناتج المحلي الإجماليالأنشطة غير النفطيةرؤية 2030مؤشر مديري المشتريات