الإنسان في فكر الأمير محمد بن سلمان: غاية التحول وأداته في الحلقة 27
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
استأنفت سلسلة «قراءات في فكر الأمير محمد بن سلمان» مسارها في السابع من نوفمبر 2026 بالحلقة السابعة والعشرين، التي حملت عنوان «الإنسان في فكر الأمير محمد بن سلمان: غاية التحول وأداته»، بعد وقفة منهجية امتدت أربعة مقالات راجع فيها الكاتب أسس القراءة ومصادرها وحدود نسبة الأفكار إلى صاحبها. وتنتهي الحلقة إلى خلاصة مركزية: الإنسان في فكر صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ليس غاية التحول وحده ولا أداته وحده، بل يجمع الموقعين في وقت واحد.
ويستند هذا الاستخلاص إلى أقوال ولي العهد ووثائق المشروع الذي يقوده، وأبرزها مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي في السابع والعشرين من أبريل 2021 مع الإعلامي عبدالله المديفر في برنامج «الليوان»، وتزامن بثّها مع الذكرى الخامسة لإطلاق رؤية المملكة 2030 في الخامس والعشرين من أبريل 2016. وفي تلك المقابلة قال ولي العهد: «ونطور قدراتنا البشرية ونطور قدرات الحكومة لتحقيق هذه الفرص بأسرع وقت ممكن، ومتى ما حققناها كلها سوف تفتح آفاقاً جديدة». وقال في سياق حديثه عن الاعتماد على النفط والنمو السكاني: «نحن السعوديين نريد أن نحافظ على نفس مستوى الحياة وأفضل مع مرور الزمن ونستمر في النمو في المستقبل».
وتقرأ الحلقة هذه الأقوال بوصفها تعبيراً عن معادلة مزدوجة: بناء المؤسسات والاقتصاد والمشروعات لا يكتمل بذاته، إنما يكتمل ببناء الإنسان القادر على النهوض بها، وببناء الحياة التي تستحق أن ينهض من أجلها. ومن هذا المنطلق تنظر الحلقة إلى برامج تنمية القدرات البشرية وجودة الحياة وتحول القطاع الصحي والإسكان بوصفها مسارات متقاطعة لا قطاعات منفصلة: بعضها يزيد قدرة الإنسان على الفعل، وبعضها يحسّن شروط حياته، وبعضها يجمع الأمرين معاً، على أن يبقى معيار الحكم واحداً وهو الأثر في حياة الناس.
وتأتي الحلقة بعد توقف اختياري دام أربعة مقالات خصّصها الكاتب لمراجعة أدوات القراءة نفسها: أسسها ومصادرها وحدود نسبة الأفكار إلى صاحبها، ثم لقراءة كتاب «الغريب: قراءة وجودية في شخصية جهيمان» للدكتورة لطيفة الشعلان، في إشارة إلى أن السلسلة تتعامل مع فكر ولي العهد بوصفه نصاً يحتاج إلى منهج لا إلى انطباع. وبالعودة إلى مقابلة 2021، فإن استدعاءها في الحلقة السابعة والعشرين ليس استدعاءً أرشيفياً، بل محاولة لقياس المسافة بين ما طُرح في ذلك اللقاء وبين ما تحقق فعلاً على الأرض في مسار التحول.
ويكتسب هذا التأطير أهمية عملية مع اقتراب موعد 2030، لأنه يعيد ترتيب معايير التقييم من حجم المشروعات وعددها إلى أثرها في حياة الإنسان السعودي، وهو المعيار الذي يجعل الاستثمار في التعليم والصحة والسكن والفرص الاقتصادية جزءاً من مشروع الدولة لا ملحقاً به. ومن هنا تُقرأ المقابلة كوثيقة سياسات لا كحديث صحافي عابر: فتطوير قدرات الإنسان وتطوير قدرات الحكومة يظهران في النص نفسه كشرطين متلازمين لتحويل الفرص إلى واقع، وهو ما يفسّر الإصرار على السرعة في التنفيذ من دون التفريط في جودة الأثر.
ويتصل هذا الطرح مباشرة بجوهر رؤية المملكة 2030، التي قامت على الانتقال من اقتصاد يعتمد على مورد واحد إلى اقتصاد متنوع يقوم على الإنسان أولاً: تعليم يبني المهارة، وصحة تحفظ الطاقة، وسكن يستقر به، وفرص عمل تمنحه الخيار. وفي هذا السياق تُفهم برامج تنمية القدرات البشرية وجودة الحياة بوصفها البنية التحتية غير المرئية للتحول، إذ لا يقوم اقتصاد متنوع ولا قطاع خاص فاعل بلا مواطن مؤهل وواثق بوظائف المستقبل ومساراتها الجديدة.
وتبقى الخلاصة التي تنتهي إليها الحلقة إطاراً للقراءة أكثر منها حكماً نهائياً: التحول السعودي يُقاس بما يتركه في حياة الناس من قدرة واختيار وكرامة، وبقدر ما يصنع إنساناً قادراً على مواصلة الطريق بعد أن تُنجز المشروعات وتُرفع الأرقام. وهذه الزاوية تحديداً هي ما يجعل السلسلة، في حلقتها السابعة والعشرين، أقرب إلى مراجعة مسار منها إلى احتفاء بالإنجاز.
ولي العهدمحمد بن سلمانرؤية 2030تنمية القدرات البشريةجودة الحياةالتحول السعودي