وول ستريت جورنال: سفن تستأذن الحوثيين بالبريد قبل عبور باب المندب
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
يكشف تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، الصادر في السادس من نوفمبر 2026، أن شركات شحن تجارية تراسل بالبريد الإلكتروني مركز تنسيق العمليات الإنسانية الذي أنشأته الميليشيا الحوثية في اليمن مطلع 2024، للتأكد من سلامة عبور سفنها مضيق باب المندب، وأن الرد على طلب العبور يصل عادة خلال 24 ساعة. وتؤكد الوثائق الرسمية المنشورة على موقع المركز وجود هذه الخدمة وتفاصيلها، ويصفها المركز بأنها خدمة مجانية واختيارية موجهة إلى السفن الواقعة خارج نطاق الحظر المعلن في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي.
وتحدد الأسئلة الشائعة على موقع المركز أن طلب تنسيق العبور الآمن يقدم على البريد clearances@hocc.gov.ye، وأن الرد قد يستغرق ما يصل إلى 24 ساعة، مع تفضيل تقديم الطلب فور مغادرة ميناء الشحن وبمدة لا تقل عن يومين قبل دخول المياه الإقليمية اليمنية، وبإبقاء جهاز تحديد الهوية الآلي والقناة الدولية 16 في حالة تشغيل، والتقيد بمسار الشحن الدولي. وينص المركز على أن السفينة المحظورة إذا عبرت منطقة العمليات ستكون عرضة للاستهداف، وأن خدمة العبور الآمن لا تشمل هذه السفن. كما ينفي تصريح صحفي رسمي صادر عن المركز في الأول من أغسطس 2026 بصورة قاطعة فرض أي رسوم مالية على عبور باب المندب.
ويذكر التقرير نماذج من مراسلات السفن مع المركز، ومنها رسالة ربان سفينة يؤكد فيها أن سفينته لا تربطها صلات بإسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ويطلب تأكيد المرور الآمن، وسفينة حاويات صينية منحت تصريح عبور لمدة سبعة أيام مع إلزامها بإبقاء جهاز تحديد الهوية الآلي والقناة 16 في حالة تشغيل. وتدرج صفحة التصنيف الرسمية للمركز الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دولتين معاديتين بموجب القرار الرئاسي 107 لسنة 1445هـ، وتصنف إسرائيل منظمة إرهابية أجنبية.
ويعود مسار هذا الترتيب البحري إلى العشرين من يوليو 2026، حين أعلن المتحدث العسكري للميليشيا حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وفق ما وصفه بمعادلة الحصار بالحصار، ليسري من لحظة إعلان البيان. وبعد أيام أوضحت الجماعة أن الحظر البحري يستهدف السفن السعودية فقط ولا يشمل إغلاق مضيق باب المندب. ويحسب لهذا الترتيب أن السفن السعودية أو المتجهة إلى موانئ المملكة خارج نطاق خدمة العبور الآمن أصلا، إذ إن المملكة هي الطرف المستهدف صراحة في الحظر المعلن، ما يجعل ما يجري في المضيق ملفا يخص أمن المملكة واقتصادها مباشرة.
ويتزامن كشف هذه التفاصيل مع تصعيد عسكري مباشر على أراضي المملكة، اعترضته ودمرته قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن والدفاع الجوي السعودي: صاروخ طواف أطلقته الميليشيا باتجاه منطقة الرياض، وطائرة مسيرة في منطقة الرياض، وصاروخان باليستيان باتجاه منطقة نجران سقطت شظايا جراء اعتراضهما وجار حصر الأضرار، وصاروخ باليستي باتجاه منطقة المدينة المنورة، وذلك في الفترة من الخامس إلى السابع من نوفمبر 2026. وعلى المسار الدبلوماسي، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع اتصالا هاتفيا بوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بحثا فيه المستجدات الإقليمية ومنها استمرار هجمات الميليشيا الحوثية على السعودية وجهود خفض التوتر.
وسبق أن نفى وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة السفير الدكتور رائد بن خالد قرملي، في الخامس من نوفمبر 2026، بشكل قاطع مزاعم وردت في تقرير سابق للصحيفة نفسها عن مطالب نسبت إلى الميليشيا، وقال إنها لا أساس لها من الصحة، مشيرا في منشوره إلى أن الميليشيا هاجمت السفن التجارية في الممرات المائية في البحر الأحمر. ويشكل هذا النفي الرسمي مرجعا في التعامل مع ما ينشر من تفاصيل عن ترتيبات الميليشيا في الممر المائي.
ويبقى مضيق باب المندب نقطة عبور حيوية تربط البحر الأحمر بخليج عدن وتمر عبره حركة تجارية ونفطية بين آسيا وأوروبا، ما يمنح ما يجري فيه بعدا دوليا يتجاوز الحدث البحري نفسه. وتضع هذه التطورات ملف أمن الملاحة في البحر الأحمر في مقدمة أولويات المملكة، بوصفه امتدادا لأمنها الوطني وسلامة خطوط التجارة العالمية، فيما تتعامل الرياض مع التهديد الحوثي بالاعتراض والرد الدبلوماسي مع الشركاء الدوليين.
باب المندبالحوثيونالبحر الأحمرأمن الملاحةالحظر البحريالبريد الإلكترونيالسفن السعودية