حصيلة إدارة ولي العهد لأزمة إيران فبراير-يونيو 2026 وتفادي الحرب الإقليمية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
في التاسع من مايو 2026 (23 ذو القعدة 1447هـ) نُشر في صحيفة الشرق الأوسط مقال بعنوان «هكذا نجح محمد بن سلمان» للكاتب الأمير تركي الفيصل، يقدّم فيه قراءة موسّعة لإدارة المملكة العربية السعودية أخطر أزمة أمنية إقليمية عرفتها المنطقة خلال عام 2026، ويخلص إلى أن صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز قاد الملف بمنطق تجنيب المملكة وشعبها ويلات الحرب، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار المنطقة. وبذلك يعود إلى واجهة التداول مقال صدر قبل نحو ستة أشهر، ويبقى السجل الرسمي الموثّق بين فبراير ويونيو 2026 هو المرجع الأدق لقياس نتائج تلك المرحلة.
وتفصّل الوقائع الموثّقة أن الأزمة انطلقت في 28 فبراير 2026، ثم تبنّى مجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 القرار 2817 الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج والأردن، ويعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وقد تقدّمت بمشروع القرار السعودية والبحرين والإمارات وقطر وعُمان والكويت والأردن، في إشارة إلى توافق خليجي وعربي واسع على مواجهة التصعيد بالوسائل السياسية والقانونية الجامعة.
وفي 22 مارس 2026 أعلنت المملكة الملحق العسكري الإيراني ومساعده وثلاثة من موظفي السفارة الإيرانية «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وأمهلتهم 24 ساعة للمغادرة، بعد تجديد إدانتها الهجمات الإيرانية على سيادة المملكة ومنشآتها المدنية ومقراتها الدبلوماسية. وبعد ثلاثة أيام جدّدت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن إدانتها الهجمات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، وحمّلت الفصائل المسلّحة الموالية لإيران المنطلقة من العراق مسؤولية استهداف منشآت دول المنطقة، ودعت الحكومة العراقية إلى وقفها؛ وهو مسار جمع بين الحزم في حماية السيادة والتنسيق الجماعي مع الأشقاء والشركاء.
وعلى المستوى التنفيذي ترأس ولي العهد جلسة مجلس الوزراء في جدة في 15 أبريل 2026، وأشاد المجلس في مستهلّها بدور القوات المسلحة السعودية في الدفاع عن الوطن وموارده ضد الهجمات الإيرانية وتداعياتها. وفي 21 أبريل 2026 استعرض المجلس تطورات الحركة الملاحية في مضيق هرمز، وأكد أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة والمسارات البديلة للتصدير عزّزت قدرتها على إمداد العالم بالطاقة في أصعب الظروف، وهو ما يفسّر صمود الإمدادات العالمية خلال فترة الاضطراب.
ثم جاء في 15 يونيو 2026 أن رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية على مدى 60 يوماً للوصول إلى اتفاق دائم، وثمّنت وساطة باكستان وقطر، وشدّدت على استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى حاله قبل 28 فبراير. وتكشف هذه المحطة أن الدبلوماسية السعودية عملت على خطّين متوازيين: تثبيت أمن المملكة وحلفائها، ودفع مسار التسوية السياسية إلى الأمام.
وتبقى دلالة هذه الحصيلة أوسع من الأزمة نفسها؛ إذ تحرّكت المملكة بوصفها ركيزة أمن الطاقة العالمي وضامنة لاستقرار المنطقة، وأدارت ملفاً بالغ الحساسية من دون أن ينزلق إلى حرب إقليمية شاملة، وهو نهج يتقاطع مع أولويات رؤية 2030 في حماية مقدرات الاقتصاد الوطني ومواصلة مسار التنمية والاستثمار. كما عزّزت الرياض شبكة تفاهماتها الدفاعية والسياسية مع الأشقاء والشركاء، وهو رصيد استراتيجي يخدم أمن الخليج وحرية الملاحة ومصالح الأسواق العالمية.
وإذ يعيد هذا المقال إلى التداول قراءة صدرت في مايو 2026، فإن إعادة فهرسته في نوفمبر 2026 تذكّر بأن ملف إدارة الأزمة الإيرانية لم يُغلق بعد؛ فالمرحلة المقبلة تُقاس بقدرة الأطراف على تثبيت التسوية وضمان أمن الملاحة، وتبقى المملكة في قلب أي ترتيب إقليمي قادر على تحويل التهدئة إلى استقرار دائم.
محمد بن سلمانتركي الفيصلأزمة إيرانمضيق هرمزمجلس الأمن 2817أمن الطاقةالشرق الأوسط