قراءة في لقاء 29 سبتمبر 2026 بين ولي العهد ومنصور بن زايد في الرياض
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
استقبل صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في الرياض يوم الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 29 سبتمبر 2026م، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وتطورات الأوضاع في المنطقة، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع. ويعود أصل هذا التقرير إلى تلك الواقعة التي جرت في أواخر سبتمبر 2026، بعد أن عادت إلى التداول الرقمي أخيراً في سياق إعادة فهرسة الأخبار لا في سياق حدث مستجد.
وحمل الشيخ منصور بن زايد تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ولي العهد، فيما حمّل الأمير محمد بن سلمان تحياته إلى رئيس دولة الإمارات، في تقليد ثابت في العلاقات بين القيادتين يعكس متانة الرابط الأخوي بين البلدين. وحضر اللقاء من الجانب السعودي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، والمستشار بالديوان الملكي الأستاذ خالد بن فريد حضراوي، ومستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات الأستاذ هشام بن عبدالعزيز بن سيف، وهو حضور يجمع ملفات السياسة الخارجية والديوان الملكي والدفاع إلى طاولة واحدة.
وكانت الدعوة إلى الزيارة قد صدرت عن الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، وأُعلنت مساء الاثنين 28 سبتمبر 2026م، على أن تكون الزيارة يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م. واستقبل وزير الدفاع نائب رئيس دولة الإمارات في مطار الملك خالد الدولي لدى وصوله إلى المملكة، وكان في وداعه في ختام الزيارة مع عدد من المسؤولين. وعقد الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد جلسة مباحثات تناولت الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك وتبادل وجهات النظر حيال التطورات الإقليمية والدولية.
وضم الوفد الإماراتي المرافق علي بن حماد الشامسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، وعلي سعيد النيادي رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والدكتور ناصر بن حمد النعيمي الأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي. ويشير هذا التشكيل إلى أن جدول الزيارة لم يقتصر على البروتوكول السياسي، بل امتد إلى ملفات الأمن الوطني وإدارة الطوارئ والأزمات والقدرات الدفاعية، وهي ملفات تتقاطع فيها مصالح البلدين على ضفتي الجزيرة العربية وفي محيطهما الإقليمي.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنسبة للمملكة، التي جعلت من استقرار محيطها الخليجي والعربي ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، ومن التنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أولوية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وتنظر الرياض إلى العلاقة مع أبوظبي بوصفها رافعة لاستقرار الممرات البحرية وحركة التجارة والطاقة، وهي عناصر تلتقي مباشرة مع أهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وحماية سلاسل الإمداد. كما أن التوافق على قراءة مشتركة للمتغيرات الإقليمية يقلّل كلفة المواجهة، ويرفع قدرة الجانب الخليجي على التفاوض مع الشركاء الدوليين بموقف واحد.
ولا يقف أثر هذا التنسيق عند الملف الأمني، بل يمتد إلى مجالات التنمية والاستثمار والطاقة والنقل والربط اللوجستي، وهي مجالات تحتاج فيها المشاريع الكبرى في المملكة إلى بيئة إقليمية مستقرة وممرات مفتوحة. ومن هذا المنطلق، فإن أي لقاء ثنائي بين قيادتي البلدين يُقرأ أيضاً في إطار الحماية السياسية لمسارات التنويع الاقتصادي التي تعتمد عليها رؤية 2030، وفي إطار موقع المملكة كطرف فاعل في ترتيبات الأمن الإقليمي.
ويُدرج اللقاء ضمن سلسلة من الاتصالات واللقاءات الثنائية التي تعقدها القيادتان في الرياض وأبوظبي، ويؤكد أن التنسيق بين البلدين يظل خياراً استراتيجياً تتقاسمهما فيه المصلحة في أمن الخليج واستقرار المنطقة. وبقدر ما يعنيه ذلك من دعم لمسار التنمية في البلدين، فإنه يبعث رسالة واضحة بأن الرياض وأبوظبي تتعاملان مع الملفات الإقليمية برؤية مشتركة، وهو ما يخدم مصالح شعبي البلدين وبيئتهما الإقليمية، ويحصّن جبهة الخليج أمام الاستحقاقات المقبلة.
قراءة في لقاء ولي العهدمنصور بن زايدالعلاقات السعودية الإماراتيةالتنسيق السعودي الإماراتيولي العهدالرياضديوان الرئاسةالملفات الإقليمية